تقرير الجيش أمام مجلس الوزراء.. لحظة الحقيقة بين حصرية السلاح وتداعيات «حادثة الروشة»
  • أكتوبر 5, 2025

تتجه الأنظار غدا الاثنين إلى جلسة مجلس الوزراء التي تحمل طابعا استثنائيا على المستويين الداخلي والخارجي، إذ يضع الجيش اللبناني للمرة الأولى تقريره المفصل حول تنفيذ خطة حصرية السلاح على طاولة النقاش، في خطوة ستكون بمثابة اختبار فعلي لقدرة الدولة على الالتزام بتعهداتها السيادية، وتأكيد موقعها أمام المجتمع الدولي في ظرف إقليمي ودولي بالغ الدقة. وقال مصدر سياسي رفيع لـ «الأنباء»: «يزداد المشهد أهمية بالنظر إلى الزخم السياسي الذي رافق عودة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من نيويورك بعد مشاركته في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة. والكلمة التي ألقاها هناك حملت رسالة مزدوجة لجهة تأكيد خصوصية النموذج اللبناني القائم على الحرية والتعددية، والدعوة إلى دعم هذا النموذج دوليا عبر تمكين مؤسساته وفي مقدمها الجيش من الإمساك بسلطة الدولة كاملة على أراضيها. وأظهرت اللقاءات التي عقدها الرئيس عون مع الوفود العربية والدولية ومع المسؤولين الأميركيين، حجم الرهان الدولي على قدرة المؤسسة العسكرية على بسط سلطتها الحصرية، إذ ركز البحث مع الجانب الأميركي على توفير الدعم العسكري والمالي للجيش بما يعزز إمكاناته التنفيذية، مع تأكيد واضح أن أي مقاربة دولية للبنان لا يمكن أن تنفصل عن ملف السلاح غير الشرعي». وأضاف المصدر: «بينما تعهدت واشنطن وشركاؤها الأوروبيون بتقديم مزيد من المساعدات للجيش في سبيل استكمال هذه المهمة، برز البعد الإصلاحي كجزء مكمل في الخطاب الرسمي اللبناني، حيث تم التركيز على ضرورة استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية، بما يساهم في تعزيز الثقة الدولية وإعادة تحريك عجلة الاستثمار. هذه الرسائل، التي نقلها عون أيضا إلى رجال الأعمال اللبنانيين في نيويورك، جاءت مقرونة بأرقام اقتصادية نسبية في مجالات التصدير والسياحة والاستهلاك، وضعت في خانة مؤشرات إيجابية أولية على إمكانية استعادة الثقة بالدولة». واوضح المصدر «ان التداعيات التي خلفتها واقعة صخرة الروشة، فرضت نفسها على جدول الأعمال السياسي والأمني، بعدما أثارت جدلا واسعا حول حدود الحريات العامة ومسؤولية الأجهزة الرسمية في ضبط الأنشطة ومراقبتها. وفي جهد استباقي ناقش عون الملف مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، حيث جرى التشديد على اهمية المعالجة الحكيمة التي تمت لمنع انفجار الأزمة، لكن أيضا على وجوب اتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار ما حصل، في ظل التوازن المطلوب بين صون الحريات والالتزام بالقانون». وأشار المصدر إلى ان «الجلسة الحكومية المرتقبة ستجمع هذه العناوين كلها في إطار واحد، إذ سيعرض قائد الجيش وفريق من الضباط المختصين التقرير الأول حول تطبيق الخطة التي تم التوافق عليها في الخامس من سبتمبر. هذا التقرير لا يقتصر على الجانب الأمني البحت، بل يتضمن تقييما ميدانيا للخطوات المتخذة، وصورة عن العقبات التي تواجهها المؤسسة العسكرية نتيجة عدم التزام إسرائيل بمندرجات وقف الاعمال العدائية والقرار 1701. ومن المنتظر أن يثير نقاشا واسعا داخل مجلس الوزراء، لأن ما سيسجل فيه من ملاحظات سيشكل لاحقا جزءا من التقرير اللبناني إلى المجتمع الدولي حول التزامات الدولة». جلسة مجلس الوزراء غدا ستشكل منعطفا يكشف قدرة الدولة على اتخاذ خيارات واضحة في الملفات المصيرية. وتقرير الجيش حول حصرية السلاح سيقرأ في الداخل والخارج كمؤشر على نيات السلطة الفعلية. فيما تداعيات «واقعة الروشة» ستظل اختبارا لحسن إدارة التوازن بين الحرية والقانون. وبين هذا وذاك، يظل لبنان تحت مجهر المجتمع الدولي، فيما الوقت يضيق والخيارات تضيق أكثر. تقرير الجيش أمام مجلس الوزراء.. لحظة الحقيقة بين حصرية السلاح وتداعيات «حادثة الروشة» .

Read more

Continue reading
التقرير الأول لـ«حصرية السلاح» على طاولة الحكومة الاثنين
  • أكتوبر 5, 2025

في موازاة عمل الجيش اللبناني على تنفيذ خطة حصرية السلاح؛ حيث يفترض أن يطرح تقريره الأول الاثنين في جلسة لمجلس الوزراء، ستكون الأجهزة الأمنية التي تعاني أساساً نقصاً في عدد العناصر والآليات والأسلحة على موعد مع مساعدات أميركية جديدة، هي الأولى من نوعها، من المفترض أن تتسلمّها خلال الأسابيع المقبلة، لتُشكل دعماً لها في تنفيذ مهامها، وعلى رأسها مهمة نزع السلاح غير الشرعي التي أقرتها الحكومة. عرض الخطة بحضور الوزراء الشيعة وأعلنت الأمانة العامّة لرئاسة مجلس الوزراء أنّ الحكومة ستعقد جلسةً بعد ظهر الاثنين في القصر الجمهوري، لبحث عدد من الموضوعات، أولها عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانيّة كافّةً، إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء في 5 سبتمبر (أيلول) 2025. وفي حين تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه من المتوقع أن يُشارك جميع الوزراء في الجلسة، بمن فيهم الوزراء الشيعة (المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل») الذين سبق أن خرجوا من الجلستين اللتين جرى البحث خلالهما بموضوع حصرية السلاح، واتخذ القرار بشأنه، تلفت المصادر إلى أن قائد الجيش سيجتمع خلال الساعات المقبلة برئيس الجمهورية لإطلاعه على آخر المعطيات بهذا الشأن، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن يتضمن التقرير الأول للجيش إنجازات المؤسسة في تنفيذ خطة حصرية السلاح، وما تسلّمه من «حزب الله». وكانت قوات الـ«يونيفيل» قبل أسبوعين قد أعلنت أن «الجيش اللبناني بالتعاون مع قواتها أعاد انتشاره في أكثر من 120 موقعاً في جنوب لبنان، ما يُعزز سلطة الدولة وفقاً للقرار (1701)». نقص ومساعدات غير مسبوقة ولا تنفي المصادر وجود نقصٍ يعانيه الجيش اللبناني، مشيرةً إلى أن القيادة كانت قد أعدّت تقريراً مفصّلاً حول احتياجاتها، وقدّمت نسخةً منه إلى الولايات المتحدة الأميركية وعددٍ من الجهات المعنية. وبناءً على ذلك، اتُّخذ القرار بتقديم مساعداتٍ ماليةٍ هي الأولى من نوعها من حيث حجم المبلغ، لصالح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وسبق للرئاسة اللبنانية أن أعلنت خلال وجود رئيس الجمهورية في نيويورك عن قرار أميركي بتخصيص مبلغ 193 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني، و40 مليون دولار أميركي لقوى الأمن الداخلي. وفيما أكّدت المصادر أن «المساعدات الأميركية ليست مشروطة، وتعكس الثقة بالمؤسسة العسكرية التي تلعب دوراً أساسياً في هذه المرحلة»، قالت «إنما لا شك في أنها تأتي في مرحلة يقوم بها الجيش اللبناني بمهمة أساسية اليوم تحت أنظار المجتمع الدولي، وهي العمل على حصرية السلاح بيد الدولة، ومن ثم من الطبيعي أن يكون تنفيذ الخطة ضمن مهامه»، مضيفة «التمويل سيساعد قوى الأمن الداخلي على القيام بمهامها داخل لبنان، وليتفرغ الجيش بالمقابل لمهمته على الحدود». المساعدات لهدف «نزع سلاح (حزب الله)» في المقابل، يؤكد مدير معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، رياض قهوجي، أن المساعدات الأميركية للبنان مرتبطة بشكل أساسي بمهمة الجيش بالمرحلة المقبلة، التي حدّدت بنزع سلاح «حزب الله». ويقول قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «الجيش اللبناني تلقَّى مساعدات سابقة من أميركا عبر السنوات الماضية، وكانت دائماً تُقدم لهدف معين وبناءً لمهمات الجيش المتوقعة، بحيث يتم تجهيزه للتعامل معها». ويعطي قهوجي مثالاً على ذلك بقوله: «في مرحلة الحرب على (داعش) و(النصرة)، جرى تجهيز الجيش لمعركة فجر الجرود عام 2017 بالمدافع وصواريخ (هلفاير) ومعدات الرصد والمراقبة التي ساعدت في هذا النوع من المواجهات. وكذلك عند التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022 وبدء الحديث عن عمليات التنقيب في البحر، قامت الولايات المتحدة بتزويد لبنان بسفن مخصّصة لحماية الشواطئ». من هنا، يُشدد قهوجي «على أن المهام المنتظرة من الجيش والمعلنة في المرحلة المقبلة هي سحب السلاح غير الشرعي ومن ثم تجهيز الجيش والمساعدات التي ستُقدم له سيكون لهذا الهدف، وهذا الهدف حصراً». ويقول قهوجي إنه بناءً على تقرير نشر في المجلة الدفاعية الأميركية فإن «التجهيزات ستكون بشكل أساسي لتزويد الجيش بالمتفجرات ومعدات لتفجير الأنفاق ومخازن الأسلحة ولعمليات داخلية ومواجهات مع أي جهات محلية، خصوصاً بعد حادثة انفجار منشأة لـ(حزب الله) وقتل خلالها 6 عسكريين في شهر أغسطس (آب) الماضي». 233 مليون دولار للجيش وقوى الأمن الداخلي وكانت قد قالت الرئاسة اللبنانية في بيان لها في 3 سبتمبر الماضي، إن الرئيس عون شكر عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي السيناتور جاين شاهين خلال لقائه معها في نيويورك، على الدور الذي لعبته مع عدد من أعضاء المجلس، لتخصيص مبلغ 193 مليون دولار أميركي لدعم الجيش اللبناني، و40 مليون دولار أميركي لقوى الأمن الداخلي، وذلك تجاوباً مع الرغبة التي كان قد أبداها رئيس الجمهورية خلال استقباله السيناتور جاين شاهين قبل أسابيع في بيروت. وكان قد أكد الرئيس عون خلال لقائه جاين شاهين، «أن دور الجيش لا يقتصر فقط على الانتشار في جنوب الليطاني، بل يشمل أيضاً حفظ الأمن في الداخل، وعلى طول الحدود الشمالية-الشرقية، ومنع التهريب، ومكافحة المخدرات، وحماية المؤسسات الرسمية والدستورية، وغيرها من المهام التي يتولاها الجيش ضمن إمكانات متواضعة في العتاد والتجهيز». من جهتها، رحبّت شاهين بالخطوات العملية التي يقوم بها الجيش اللبناني بحرفية وانتظام، لافتة إلى أن المساعدة التي تحددت للجيش وقوى الأمن الداخلي تهدف إلى تمكين القوى المسلحة اللبنانية القيام بمسؤولياتها كاملة، وأي تطور إيجابي في مجرى الأحداث في لبنان سوف يُساعد على زيادة هذه المساعدات. التقرير الأول لـ«حصرية السلاح» على طاولة الحكومة الاثنين .

Read more

Continue reading
“الحزب” لـ”حماس”: لا تتركيني وحيدًا
  • أكتوبر 5, 2025

أظهرت الإطلالة الأولى للأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بعد اتفاق غزة، أن الأخير يريد أن يقنع بيئته أن شيئًا لم يتغيّر. وأخذ على عاتقه أن تبقى حركة “حماس” التي تجاوبت مع الاتفاق كما كانت جزءًا من محور الممانعة الذي تقوده طهران. كما أظهر ان الأوضاع في لبنان باقية على ما هي عليه وكأن لا تأثير لاتفاق غزة عليه، مثلما هي الحال مع اتفاق وقف اطلاق النار مع إسرائيل الذي أوقف الحرب في 27 تشرين الثاني الماضي. فلا اعتراف من قاسم بهذا الاتفاق وبخاصة ما يتعلق بنزع سلاحه. لا يبدو أن تعامل الأمين العام لـ”الحزب” مع التطور المتصل بموقف “حماس” من اتفاق غزة قادر على إخفاء المصيبة الكبرى التي نزلت بـ”حزب الله” جراء هذا التحوّل في مسار حرب القطاع التي تحلّ بعد أيام ذكراها الثانية. ويعود السبب إلى أن كل ما أصاب لبنان عمومًا و”الحزب” خصوصًا، هو نتيجة “حرب الإسناد” التي أعلنها الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله في 8 تشرين الأول 2023، أي في التالي لحرب “طوفان الأقصى” التي شنتها “حماس” في غلاف غزة. وبنى “الحزب” ولا يزال كل سرديته على أساس صحة موقفه بفتح “حرب الاسناد”، ما يعني أن ما قبل هذه الحرب يجب ان يستمر خلالها وما بعدها. وفي هذا الاطار نشرت امس احدى وسائل “حزب الله” الإعلامية “الرسالة الأخيرة”، وهي كلمة مكتوبة كان خليفة نصرالله السيد هاشم صفي الدِّين ينوي توجيهها إلى الرأي العام بعد انتخابه أميناً عامّاً لـ”حزب الله”، لكنه لقي مصرعه في 4 تشرين الأول 2024. وقد عُثر على الرسالة ولكن مجتزأة بين أوراقه في مكان مقتله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وجاء فيها: “إن الحرب التي شُنّت على أهل غزة ومقاومتهم، كان الهدف النهائي منها هو إنهاء المقاومة سواء في غزة أو الضفة، ولاحقاً كل عمل مقاوم في لبنان أو غيره… طوال كل السنة الماضية كنا منفتحين على إيجاد تسوية كي لا تخرج الأمور عن السيطرة وكذلك في غزة، لكن العدو كان مصراً على فرض شروطه التي تعني بمنطق حكومته المجرمة إنهاء قضية المقاومة في فلسطين… من سيقبل معه؟ لا المقاومة في غزة قبلت ولا نحن في لبنان كنا مستعدين أن نقبل بشـروطه المذلة، لا الآن ولا في أي وقت… ولهذا كانت الإستراتيجية لدينا هي الصمود والثبات والتضحية الغالية كي نحافظ على هذه القاعدة…” مضى الأمين الحالي لـ”حزب الله” على خطى ما ورد في رسالة سلفه في كلمته امس. لكن تفادى العودة الى نص رد “حماس” في 3 الجاري على “الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة” للرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 أيلول. وأتى النص خاليًا تمامًا من كل مفردات الحركة التي تشير الى عزمها على الاحتفاظ بسلاحها وبسيطرتها على القطاع. وتضمن الرد الفقرة الاتية: “تثمن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الجهود العربية والإسلامية والدولية، وجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المطالبة بإنهاء الحرب على قطاع غزة، وتبادل الأسرى، والدخول الفوري للمساعدات، ورفض احتلال قطاع غزة، وتهجير شعبنا الفلسطيني منه”. وخلت الفقرة كما سائر الفقرات من كلمة “نثمن” ما فعله “حزب الله” ومحوره من اجل الحركة وحربها في القطاع والكارثة التي حلت ب”حماس” و”الحزب” معًا بسبب فعلهما. كما جاء في رد “حماس” أيضًا: “تؤكد الحركة استعدادها للدخول فورا في مفاوضات من خلال الوسطاء لمناقشة تفاصيل هذا الاتفاق. كما تجدد الحركة موافقتها على تسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية مستقلة (تكنوقراط)، بناء على الإجماع الوطني الفلسطيني والدعم العربي والإسلامي. القضايا الأخرى التي وردت في اقتراح الرئيس ترامب بشأن مستقبل قطاع غزة والحقوق المتأصلة للشعب الفلسطيني مرتبطة بموقف وطني شامل وقائم على القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة. وستناقش هذه التحديات في إطار وطني فلسطيني شامل. وستكون حماس جزءا منه وستساهم فيه بمسؤولية كاملة”. دخلت المنطقة عموما بعد اتفاق غزة ومستجداته طورا جديدا . ويتعيّن مراقبة سلوك محور النظام الإيراني ولا سيما في لبنان كيف سيتفاعل مع هذا الاتفاق الذي يقرّب احتمال نزع سلاح “حزب الله” أكثر من أي وقت مضى. وذهب أحد معلقي “الحزب” امس الى القول: “يجري تسويق فكرة استمرار الحرب مع تغيير وتيرتها، وبقاء الاحتلال مع إعادة نشر القوات بطريقة مختلفة، وتقديم استعادة الأسرى كإنجاز بلا ثمن مقابل غير تبادل الأسرى، كما يجري في اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، حيث توقف من جانب المقاومة ولم يتوقف من الجانب الإسرائيلي، وتموضع الاحتلال ولم ينسحب، وانتقل ملف السلاح إلى معادلات الداخل اللبناني والضغط العربي والغربي المساند لنزع السلاح، بحيث يتم استنساخ نموذج لبنان في غزة، بعكس ما كان بعض اللبنانيين المعادين للمقاومة يأملون استنساخ نموذج غزة في لبنان”. وفي هذا الاطار نشرت امس وكالة “مهر” الإيرانية للانباء التابعة للنظام تقريرا حمل عنوان “تحليل لرد حماس الذكي وموافقة ترامب السريعة”. وجاء في التقرير: “يبدو أن “حماس” وجدت ضالتها مع ترامب، ففي بداية ردها، خاطبت روح ترامب وأشادت بجهوده لوقف الحرب، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات فورًا، ومقاومة احتلال قطاع غزة، وتشريد الشعب الفلسطيني”. أضافت الوكالة الإيرانية: “في الواقع، يعكس المحتوى الرئيسي لبيان “حماس” مطالب الحركة المعتادة بوقف الحرب والانسحاب الكامل من غزة مقابل الإفراج الكامل عن الرهائن، ولكنه قُدّم بلغة مختلفة، ولمداعبة نفسية ترامب النرجسية. في الوقت نفسه، تعتبر “حماس” القضايا الخلافية، كمستقبل قطاع غزة ونزع السلاح، خاضعة لموقف وطني شامل قائم على القوانين والقرارات الدولية، وقد أكدت أن هذه القضايا ستُناقش وتُدرس في إطار وطني فلسطيني موحد”. وتخلص “مهر” القول: “مع ذلك، لا ينبغي أن نفترض أن كل شيء قد انتهى وأن الاتفاق النهائي بات في متناول اليد. علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كان هذا النوع من رد الفعل والترحيب السريع من ترامب مجرد “خدعة” لإطلاق سراح الرهائن، ليتبع نتنياهو شروطًا كنزع السلاح”؟ نعود الى كلمة قاسم الذي شنّ فيها حملة على “الخطة التي طرحها ترامب”، قائلا: “هي في الواقع خطة، كما قال نتنياهو، تتوافق مع المبادئ الخمسة التي حددتها حكومة إسرائيل لإنهاء الحرب، هذا كلام هو، يعني هي خطة إسرائيلية بلبوس أميركي أو بعرض أميركي”. ويستدرك قاسم قائلا: “على كل حال، أنا لن أتدخل في نقاش التفاصيل، بالنهاية، المقاومة الفلسطينية (حماس وكل الفصائل) هم يناقشون وهم يقررون ما يرونه مناسبًا”. فعلا، بدأت “حماس” تقرر ما هو مناسبا. لذا، بدأ الارباك يسود محور الممانعة الإيرانية من بيروت الى طهران. ولولا “العيب والحياء” كما يقال لكان قال الأمين العام لـ”حزب الله” امس لـ”حماس” الآتي:” لا تتركيني وحيدًا”. “الحزب” لـ”حماس”: لا تتركيني وحيدًا .

Read more

Continue reading
أيّ أبعاد للكلام الأميركي عن عودة “الحزب” إلى سوريا؟
  • أكتوبر 5, 2025

 حرص الحزب على نفي أيّ كلام سوري عن ضبط الأجهزة الأمنية السورية أسلحة أو خلايا عائدة للحزب مستودعة في سوريا أو عابرة منها إلى لبنان ما أبعاد الكلام المتنوّع المصادر عن عودة جزئية لـ”حزب الله” إلى الساحة السورية التي أعلن خروجه منها قسراً بعد سقوط حليفه نظام بشار الأسد؟ اللافت أن مرجعية هذا الكلام وسنده لم يعودا حصراً بيانات سورية تظهر بين حين وآخر، متحدثة عن ضبط الأمن السوري كميات من الأسلحة وهي في طريقها إلى الحزب الذي ينتظرها في البقاع الشمالي، أو تشير إلى ضبط خلية كامنة في محيط دمشق أو على تخوم منطقة القنيطرة التي باتت خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية. وتؤكد جهات على صلة بالحزب أن النظام السوري بات يتعمّد إلقاء الأضواء على أحداث ووقائع من هذا النوع، خدمةً لأمرين مترابطين:  الأول تصفية حساب قديم بمفعول رجعي مع الحزب الذي شارك نظام الأسد في التصدّي لزحف المجموعات المعارضة قبل أن يتهاوى هذا النظام. الثاني أن النظام السوري الحالي، وهو في طريقه لمصالحة الغرب ولإبرام تفاهم أمني إن قُدّر له مع إسرائيل، ولكي يثبت لمن يعنيهم الأمر في العالم العربي أنه صاحب هوية جديدة لبلاده، اختار أن يقدّم براهين وأدلة تثبت أنه واعٍ ويقظ وأنه استطراداً جدير بتنفيذ المهمة التي تنكّبها، وأنه يرصد بدقة أي عودة محتملة للحزب المطرود من الساحة السورية ومحظور عليه العودة إليها جزئياً أو كلياً. اللافت أن حكام سوريا الحاليين يسارعون إلى الإعلان عن ضبط خلايا أو أسلحة تعود للحزب في كل مرة يتصاعد فيها الكلام عن احتمال أن يعاود الحزب بطرقه وأساليبه السابقة، فتح ممرات في العمق السوري يمكنه أن يستخدمها لنقل الأموال والأسلحة وأشياء أخرى. لذا سارعت جهات أميركية لإسناد هذه السردية وتأمين صدى أوسع لها. فقبل أقل من 72 ساعة أصدر مركز أبحاث أميركي مرموق دراسة انطوت على تفاصيل دقيقة عمّا سمّته “عودة أولية هادئة للحزب” إلى الساحة السورية عبر “سكك وطرق التفافية” وعبر خلايا ومجموعات نائمة. وترى تلك الدراسة أن هذه العودة تراكمية تستفيد من عدم الاستقرار والفوضى التي ما انفكت تعصف بالساحة السورية. وبناءً على تلك الوقائع فإن السؤال المطروح: هل دخل الحزب فعلياً طور التفكير في العودة إلى الساحة السورية أو مد رؤوس جسور وممرّات لتامين هذ الهدف لاحقاً ومتى تتوفر الظروف؟ وفي معرض ردّها على تلك السردية تقول جهات على صلة بقرار الحزب إن الحزب أقرّ على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه والمقاومة عموماً مُنيا بخسارة من جراء خسارة سوريا الحليفة التي كانت جزءاً من محور المقاومة، وهي خسارة تكاد تعادل خسائر الحزب من جراء الضربات الإسرائيلية على رأسه خصوصاً إبان حرب الـ66 يوماً، لكن الحزب عضّ على الجرح وكظم غيظه، وأعلن مباشرة أنه يحترم خيارات الشعب السوري، وهو ما يمكن اعتباره قبولاً من الحزب بالأمر الواقع من جهة وإعلان الخروج النهائي من الساحة السورية من جهة ثانية. وبناءً على ذلك حرص الحزب على نفي أي كلام سوري عن ضبط الأجهزة الأمنية السورية أسلحة أو خلايا عائدة للحزب مستودعة في سوريا أو عابرة منها إلى لبنان. ولكي يقدّم الحزب براهين حسّية على هذا التوجّه فإنه نأى بنفسه عن جولات الاشتباك المتعددة التي جرت على الحدود الشرقية (بعلبك-الهرمل) بين قوات الأمن السورية ومجموعات مسلحة محسوبة على بيئة الحزب. فضلاً عن ذلك، لم يصدر الحزب أي موقف من أحداث الساحل السوري ومن الهجمات على الشيعة أو مجموعات دينية أخرى في سوريا، وبالعكس فإن الحزب ندّد أكثر من مرة بالغارات الإسرائيلية على مواقع ونقاط سورية. لكن يبدو أن كل ذلك، على بلاغته، لم يقنع الأميركي ولا الإسرائيلي بأن الحزب خرج بلا عودة من سوريا، بل إن كلاً منهما ما زال يرى أن إعلان الحزب المتكرر أنه ليس في وارد العودة إلى هذه الساحة هو مجرد تمويه وتعمية لتأمين عودة مأمونة إلى هذه الساحة، لذا لا بد من قرع جرس الإنذار كلما دعت الحاجة. أيّ أبعاد للكلام الأميركي عن عودة “الحزب” إلى سوريا؟ .

Read more

Continue reading
انتخابات لبنان: بين إصرار بعبدا وشبح الدم
  • أكتوبر 5, 2025

لم يعد الحديث عن الانتخابات النيابية في لبنان مجرّد نقاش سياسي بارد، بل تحوّل إلى معركة بقاء بين من يريد احترام الدستور ومن يسعى إلى تفخيخه من الداخل. رئيس الجمهورية جوزاف عون يصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها، لكنّ المشهد أبعد ما يكون عن الاطمئنان. فالمعادلات الداخلية هشة، والضغوط الخارجية تتكاثر، والهمس عن اغتيالات محتملة عاد ليملأ الصالونات السياسية كأننا على أبواب نسخة جديدة من 2005. القانون الانتخابي نفسه عاد إلى طاولة المساومة. الدائرة 16، أي مقاعد المنتشرين في الخارج، باتت ورقة نزاع علنية. “الثنائي” الشيعي عاجز عن خوض معركة انتخابية طبيعية خارج الحدود، والرئاسة ترفع شعار تكافؤ الفرص. والنتيجة: طرح جدي بإلغاء هذه الدائرة وإعادة الانتخابات إلى داخل لبنان، على قاعدة 128 نائبًا بلا زيادة ولا نقصان. لكن هل المشكلة هنا فقط؟ بالتأكيد لا. لأنّ ما يُدار في الكواليس أكبر من مجرد مقعد زائد أو ناقص. الحقيقة أنّ النقاش حول اقتراع المغتربين ليس سوى قشرة تغطي المأزق الحقيقي: الخوف من صناديق اقتراع لا يستطيع أحد ضبط نتائجها. النظام السياسي كله يدرك أن الانتخابات المقبلة لن تكون جولة عادية، بل معركة مصيرية تحدد من يملك شرعية القرار اللبناني في السنوات المقبلة. لذلك، يفتح البعض باب الاجتهادات القانونية بحثًا عن مخارج، فيما يلوّح آخرون بالفراغ أو بالتأجيل إذا لم تأتِ النتائج على قياسهم. لكن الأخطر من كل ذلك هو الهمس المتزايد عن اغتيالات محتملة. هذا ليس سيناريو سينمائيًا، بل هو واقع يعرفه اللبنانيون جيدًا. من اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولًا إلى السلسلة الطويلة من الدم، أثبتت التجارب أن لبنان بلد قابل للاهتزاز بطلقة واحدة. واليوم، ومع احتدام المواجهة الإقليمية والدولية على أرضه، يعود شبح الدم ليطلّ برأسه. الحديث عن أسماء مرشحة للتصفية ليس سرًا، بل مادة نقاش يومي بين القوى الأمنية والسياسية. هنا تطرح الأسئلة القاسية: هل الدولة قادرة فعلاً على حماية الاستحقاق؟ هل الأجهزة الأمنية المرهقة، قادرة على منع عودة مسلسل الاغتيالات؟ وهل يكفي إصرار رئيس الجمهورية كي تتحول الانتخابات إلى حقيقة لا تُمس؟ الانتخابات المقبلة ليست استحقاقًا دستوريًا فقط، بل استفتاء على بقاء النظام. فإذا جرت بموعدها، رغم كل العراقيل، سيبقى للبنان هامش حياة سياسية ولو كان هشًا. أما إذا سقطت، سواء بتأجيل مقنّع أو بانفجار أمني، فذلك يعني أن اللعبة انتهت وأن البلد دخل مرحلة مجهولة، ربما أخطر من كل ما عرفه منذ اتفاق الطائف. اللبنانيون ينتظرون يومًا انتخابيًا، لكن القوى الكبرى تتحضر لمعركة حسابات كبرى: من سيرث البرلمان؟ من يمسك بمفاصل الدولة؟ ومن يقرر إن كان الدم سيعود إلى الشارع كأداة سياسية؟ بين إصرار بعبدا وتهديد الشارع، يقف لبنان مجددًا على الحافة: إما انتخابات تُنقذ ما تبقى، أو اغتيالات تفتح أبواب الجحيم. انتخابات لبنان: بين إصرار بعبدا وشبح الدم .

Read more

Continue reading