مقالات انضم إلى قناتنا على واتساب 🟢 تشريح زمني دقيق لأزمة لبنان: جرائم منظمة امتدت لعقود من الزمن باسم الدولة اللبنانية بدأت أزمة لبنان منذ نشأة النظام الطائفي الذي رسخ المحاصصة في الوظائف والخدمات. وبالرغم من وجود اقتصاد ناشط في خمسينات وستينيات القرن الماضي، إلا أن المحسوبيات والطائفية كانت متجذرة وعطلت بناء دولة المؤسسات. ثم دخل البلد مرحلة جديدة من الفساد مع إعادة الإعمار بين عام 1990 وعام 2005. فكان فساداً ممنهجاً وخطيراً بدأت معه الصفقات الكبرى، وازداد الدين العام، واستملاك الأراضي، والتعدي على أملاك الدولة، وصفقات البواخر والمرافق الحكومية. توزعت هذه الصفقات ونهب الأموال بين الكبار، وكانت أكبر انطلاقة حقيقية للفساد المالي والسياسي والإداري المنظم. وجاءت حرب 2006 لتضيف عبئاً جديداً. فكانت لها تداعيات اقتصادية مباشرة تمثلت بخسائر بشرية، وانهيار القطاع السياحي، وهروب الاستثمارات، ودمار واسع في البنى التحتية من جسور وطرق ومعامل كهرباء ومرفأ. وتفاقم عجز الكهرباء بعد ضرب معملي الجية والزهراني. ولمواجهة الكارثة حصلت الدولة على مساعدات وقروض لإعادة الإعمار، لكن الجزء الأكبر منها كان قروضاً، فزاد الدين العام بدل أن يخف. ثم من بعد عام 2007 استمرت سياسات المحاصصة الموزعة على جميع المرافق التي تضخ أموالاً لخزينة الدولة. واستمرت التعيينات الحكومية بين السياسيين داخل مؤسسات الدولة من دون معيار النزاهة والشفافية. فتحولت كل وزارة إلى مزرعة لحزب سياسي أو وزير، وأصبح لكل ملف فساد حماية سياسية. ثم جاء انهيار 2019 فكان الضربة القاضية التي قصمت ظهر لبنان. وبعد سنوات من الأزمات المتراكمة وسوء الإدارة، وقع الانهيار الكامل للدولة. عندها وقعت أكبر جريمة منظمة تمثلت بنهب أموال المودعين. هذا النهب لم يكن فعلاً فردياً، بل كان نظاماً متكاملاً عمل عبر سنوات. المتورطون الأساسيون فيه هم مصرف لبنان والمصارف التجارية، إلى جانب الطبقة السياسية التي استخدمت مؤسسات الدولة لتمويل عجز الموازنات وقطاع الكهرباء والصفقات والتوظيف العشوائي. فتحولت إلى طبقة سياسية فاسدة وفاشلة، وأصبحنا أمام دولة تنفق ٨٠٪ وتنتج ٢٠٪. وفضلاً عن ذلك، قام كبار المودعين والسياسيون بنهب جزء كبير من الأموال عبر تحويلات ضخمة إلى خارج لبنان قبل الانهيار بأسابيع وأشهر، لأنهم كانوا يعلمون أن لبنان سينهار وأن التخدير لم يعد ينفع. ثم تورط لبنان في حرب الاسناد منذ عام 2024 وحتى اليوم، فكانت ضربة قاضية فوق انهيار 2019. خلفت الحرب دماراً واسعاً في البنى التحتية والسكن والقطاعات الإنتاجية، وعمقت الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه البلد. تسبب النزاع بانكماش الناتج المحلي وارتفاع البطالة وإغلاق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتهجير مئات الآلاف من سكانهم. وجاءت هذه الحرب لتجهض أي فرصة للتعافي، وتزيد من معاناة اللبنانيين، وتثبت أن الاستقرار الأمني شرط أساسي لأي نهوض اقتصادي. مخارج الأزمة لكي يخرج لبنان من هذه الأزمات المتراكمة، فهو يحتاج إلى ما يلي: أولاً: حكومة إصلاحية إنقاذية، شعارها “إصلاح، بناء، استقرار أمني”. حكومة من دون مشاركة رموز الفساد والفشل، لتصحيح المسار وإنقاذ لبنان. فمن دون شخصيات وطنية جديدة ونزيهة ومؤمنة بالدولة، لا يمكن لأي خطة أن تنجح. ثانياً: تأمين التمويل اللازم على مرحلتين: بين 10 إلى 12 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته حرب الإسناد منذ 2024، وإعادة الناس إلى بيوتها وإنعاش القطاعات المتضررة. نحو 80 مليار دولار لسد الفجوة الأساسية: 70 مليار دولار لسد فجوة مصرف لبنان، ثم إعادة هيكلة الدين العام، ثم استثمارات جدية في قطاعات الكهرباء والبنى التحتية والمرافق الإنتاجية. فالإصلاح السياسي هو المدخل، والتمويل هو الأداة، واالستقرار الأمني هو الضمانة. ومن دون هذه الثلاثة معاً، يبقى لبنان يدور في حلقة الانهيار. خاتمة لكن اعلموا أن الحل موجود رغم عقود الأزمات المتراكمة. الحل متوفر ومتاح ضمن “مفتاح لبنان السيادي”: خطة استراتيجية شاملة تقوم على بنود أساسية، نتحفظ عليها لسرّيتها. وهي خطة لا تقوم على سياسات الخصخصة ولا على منطق القروض. علي حسين مراد الإطار اللبناني للشيعة المستقلين اقرأ المزيد / Read more…
Read more