مع تصاعد التوتر في أعقاب الضربات الإسرائيلية على أهداف داخل إيران، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث، بعدما لمح مسؤولون إيرانيون إلى احتمال اتخاذ خطوات “حاسمة” تشمل دراسة إغلاق هذا المعبر البحري الاستراتيجي.يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران ويُعد أحد أهم الممرات النفطية في العالم. يمر عبره نحو 90٪ من صادرات نفط الخليج، بمعدل يقارب 20 مليون برميل يوميًا، ما يمثل خُمس الإمدادات العالمية. كما يمر منه نحو 20٪ من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله عنق زجاجة حساسًا في سوق الطاقة الدولية.التلويح الإيراني بإغلاق المضيق ليس جديدًا. منذ عام 2011، تكرر هذا التهديد أكثر من مرة، لا سيما بعد فرض العقوبات الغربية على طهران أو انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. لكن هذه التهديدات بقيت في خانة التصعيد السياسي ولم تُترجم إلى خطوات ميدانية.التحولات في تجارة الطاقة العالمية خفّفت نسبيًا من التأثير الغربي على صادرات الخليج، إذ انخفض اعتماد الولايات المتحدة وأوروبا على نفط المنطقة، بينما تصاعدت واردات الصين بشكل غير مسبوق، لتصبح الشريك التجاري الأول لإيران ودول الخليج معًا. وقد زادت واردات الصين من نفط الخليج بنسبة تفوق 800٪ منذ 2001، ما يجعلها طرفًا حساسًا لأي تعطيل محتمل.المفارقة أن أي تحرك إيراني لإغلاق المضيق قد يرتد عليها اقتصاديًا. فمعظم وارداتها تمر أيضًا عبر هذا الطريق، ما يعني أن القرار سيضر “الحلفاء” قبل “الخصوم”. وهو ما دفع خبراء إلى اعتباره خيارًا انتحاريًا غير عملي، خصوصًا أن المضيق لا يخضع كليًا للسيطرة الإيرانية، ويمكن تفاديه نسبيًا عبر ممرات بديلة.محللون مثل إيلين والد، رئيسة شركة استشارات للطاقة، يرون أن لا مصلحة لإيران في تعطيل إمدادات النفط، خاصة مع الضغط المتوقع من الصين. حتى آمنة بكر، وهي من أبرز خبراء “أوبك بلس”، لا تستبعد احتمال التصعيد لكنها تصفه بـ”السيناريو المتطرف”.الخلاصة: رغم التهديدات المتكررة، لا تزال المعادلة على الأرض تميل لصالح التهدئة. فإغلاق مضيق هرمز قد يبدو ورقة ضغط، لكنه في الواقع مغامرة خاسرة قد تعصف بالاقتصاد الإيراني قبل أن تصيب خصومه.




