طيران استطلاعي فوق بيروت والضاحية
يسجل منذ الصباح تحليق للطيران الاستطلاعي الاسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية طيران استطلاعي فوق بيروت والضاحية .
Read moreيسجل منذ الصباح تحليق للطيران الاستطلاعي الاسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية طيران استطلاعي فوق بيروت والضاحية .
Read moreلا تلغي مراوحة الوضع الميداني جنوباً احتمالات خروجه من جديد عن سياقه الحالي الى دائرة تصعيد أوسع من جهة العدو الإسرائيلي. فبين هدوء نسبي تخرقه بين اليوم والآخر استهدافات جوية لأفراد من حزب الله او منشآت او آليات يستخدمها ، وتصعيد محدود بالغارات الجوية يطاول مناطق جنوبية وفي بعض الأحيان أهدافاً في عمق البقاع، حتى الآن يتكرر المشهد الميداني في أكثر من منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله كما عند ضفة النهر، لكن من يتحكم به حتى اليوم، ومن جانب واحد، هو الإسرائيلي، فيما يستمر غياب حزب الله عن أي ردة فعل عسكرية أو ميدانية منذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 . ويلاحظ مراقبون للوضع أن الغارات الجوية العنيفة التي تشنها الطائرات الحربية الإسرائيلية بين الحين والآخر، تطاول بمعظمها أهدافاً ضربت سابقاً سواء في الجنوب أو في البقاع ، ما يعزز فرضية أن الحزب لا يزال موجوداً عسكرياً في تلك المناطق أو في الحد الأدنى لا يزال يحتفظ فيها بسلاح أو أنفاق أو مراكز، يعتقد الإسرائيلي أنها لا تزال تشكل تهديداً له، حتى لو كان الحزب أخلاها بشرياً وبقي مرابطاً على مقربة منها. فما يشغل الإسرائيلي بحسب مصادر متابعة لما يصدر عن مسؤوليه وإعلامه ، هو أن يكون الحزب لا يزال يخفي صواريخ متوسطة او بعيدة المدى يمكن ان يستخدمها عن بعد عشرات الكيلومترات باتجاه ” شمال اسرائيل”. ويرى هؤلاء أن الإسرائيلي لا يريد فقط تجريد الحزب من سلاحه عبر تصفية هذا السلاح بالقوة ، بل يريد تجريده أيضاً من اي فرصة لإعادة بناء قدراته او التسلل الى المناطق الحدودية تحت أي غطاء مدني او بلدي او انساني ولا تحت غطاء اعادة اعمار البلدات الحدودية المدمرة ، حتى لا يتمكن الحزب من استعادة البنية التحتية التي كان بناها سابقاً في هذه البلدات وتم استهدافها في الحرب الأخيرة . ذلك أن الإسرائيلي يعتبر أن سلاح الحزب ليس فقط صواريخ وترسانة عسكرية ، بل هو كل حجر او حبة رمل تنقل جنوباً بهدف أية عملية إعادة بناء يكون للحزب يد بها ، كما حصل سابقاً حين تحولت البيوت والمؤسسات التجارية والمرافق العامة الى واجهة مدنية تخفي تحتها مخازن ومستودعات صواريخ – بحسب ما سبق واتهم الإسرائيلي حزب الله. بالمقابل، ورغم ما يتكبده من خسائر بشرية في صفوف مقاتليه بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية، نجح الحزب حتى الآن في ابقاء الإسرائيلي بحالة استنفار بري وجوي على مدار اليوم والساعة ، وهو استنفار – بحسب المراقبين– ليس فقط تعبيراً عن الجهوزية الإسرائيلية الدائمة للإعتداء على لبنان وملاحقة واستهداف المقاومين ، بل هو أيضاً شكل من أشكال التأهب والإستعداد الدائم لأي رد او هجوم محتمل يمكن أن يقدم عليه حزب الله بعد طول انقطاع عن الأعمال العسكرية فيباغت به الجيش الاسرائيلي! لكن حتى هذا الأمر ، يعتبره حزب الله سلاحاً – ولو نفسياً – بوجه اسرائيل يضيفه الى سلاحه الذي لا يزال يخفيه ويتمسك به. وهو اي الحزب، لا يريد حالياً اكثر من ذلك ريثما تتاح له الفرصة لتصفية حساب طويل معها! وحتى ذلك الحين ، ولأن رياح الظروف السياسية والاقليمية كما الميدانية تجري بما لا تشتهي سفنه حالياً، فإن حزب الله سيبقى مضطراً لـ” التعايش” مع الضربات الإسرائيلية التي تستنزف المزيد من كوادره وعناصره ومقدراته ، لأنه مضطر بطبيعة الحال لأن يبقى حاضراً مع جمهوره ولأن يتحرك في بيئته ولو عرضه ذلك للإستهداف في كل لحظة .. كل ما يستطيع أن يقوم به الحزب حالياً هو استثمار كونه “في موقع المعتدى عليه من عدو لا يزال يحتل ارضا لبنانية ” وأن ” يسجل على الدولة اللبنانية عجزها عن حماية لبنان او تحرير الأرض او استعادة الأسرى” ما يفقد المطالية بنزع سلاح الحزب مبررها امام انكشاف لبنان بوجه الخطر الإسرائيلي المستمر . في المحصلة ، يعتبر الحزب انه دفع اثماناً باهظة قبل وخلال وبعد الحرب ولا يزال.. وهو يرى أن تراكم هذه الأثمان هي رصيد شعبي له لدى بيئته الحاضنة ومن خلال اقناعها ان الدولة قاصرة عن حماية اللبنانيين وان سلاحه هو الذي سيحميهم! لهذه الأسباب الحزب “يتعايش” مع ضربات إسرائيل لكوادره! .
Read moreزمن “اللاقرار” ولّى… وزمن “اللامحاسبة” ولّى… هذا باختصار عنوان جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. فالجلسة، بعكس كل ما أشيع قبل انعقادها، خلصت إلى قرار، وأثبتت الحكومة، مرة جديدة، أن “الزمن الأول تحوّل” أي أن زمن التسويات الرمادية سقط، وحان زمن “الدولة”. نعم، فرغم تهديدات “حزب الله” بالتصعيد في حال سحب ترخيص جمعية “رسالات” التابعة لـ “حزب الله” وقول نائبه حسن فضل الله لرئيس الحكومة “قرارك بلو وشراب ميتو”، اتخذت الحكومة قرارًا واضحًا، بتعليق عمل جمعية “رسالات” إلى حين البت بالتحقيقات الحاصلة بملف صخرة الروشة. وقد علمت “نداء الوطن” أن 19 وزيرًا من أصل 23 وزيراً حضروا جلسة مجلس الوزراء (التي غاب عنها وزير العمل محمد حيدر بسبب وجوده خارج البلاد) كانوا مع قرار حل جمعيّة “رسالات” بسبب مخالفتها الترخيص التي حصلت عليه وإضاءة صخرة الروشة بصورتي الأمينين العامين لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، لكنّ، رئيس الحكومة نواف سلام، بالتنسيق المسبق طبعًا مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي التقاه قبيل انعقاد الجلسة، سحب فتيل الانفجار، وقال للوزراء: “حرصًا على الحريات وحرصًا على القضاء، دعونا نكتفي بتعليق عمل جمعية “رسالات” إلى حين صدور التحقيقات في الملف”. “طرحٌ ذكي” ، هكذا يصفه أحد الوزراء غير المحسوبين على سلام لـ “نداء الوطن” ويؤكد أن سلام تعاطى مع الملف بدراية وحكمة وأوقف الجمعية موقتًا من دون أن يتخلى عن مطالبه بمحاسبة المخالفين وملاحقتهم قضائيًا والاستمرار بالتحقيقات. واللافت أن وزيرًا واحدًا عارض قرار الحكومة وتحفظ عنه، هو وزير الصحة د. ركان ناصر الدين، المحسوب على “حزب الله” وهو فسر موقفه للإعلاميين قائلًا إنه تحفظ عن القرار لأنه كان يرتئي عدم اتخاذ أي تدبير بحق الجمعية إلا بعد انتهاء التحقيقات، أي أن يتخذ القرار بحل الجمعية أو بعدمه، بعد انتهاء التحقيقات، وهذا ما عرضه على زملائه الوزراء، إلا أن رئيس الحكومة رفض طرح ناصر الدين، واتخذ القرار بشبه إجماع وزاري، بوقف الجمعية عن العمل إلى حين انتهاء التحقيقات. وتمايزن وزيرة البيئة تمارا الزين ووزير المال ياسين جابر المحسوبان على “أمل” ولم يتحفظا عن القرار وكذلك فعل الوزير فادي مكي، الذي أعلن للصحافيين أنه لم يتحفظ عن القرار. ما يعني أن “حزب الله” كان الفريق السياسي الوحيد داخل الحكومة الذي عارض قرارها وأن توأمه الشيعي “أمل” لم يجاريه في اعتراضه وفض الثنائية معه في هذا الملف وعمل بشكل منفرد وفردي هذه المرة. أما في موضوع تقرير الجيش، فقد علمت “نداء الوطن” أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل قدم مطالعة مهمة، بالفيديوات والصور والخرائط والأرقام والإحصاءات، عما فعله الجيش خلال الشهر الفائت. وأبلغ الوزراء أن جمع السلاح في جنوب الليطاني يتقدم بشكل جيد وشرح قائد الجيش، بالخرائط، المناطق التي نزع منها السلاح والمناطق المتبقية التي لم ينتهِ بعد الجيش من سحب السلاح منها بسبب وعورتها وصعوبة طبيعتها كمال قال للوزراء. كذلك عرض هيكل فيديوات ومقاطع مصورة لتفجير ذخائر وأنفاق تابعة لـ “حزب الله”. واللافت أن هيكل لم يتحدث عن معوقات بشكل مباشر لكنه أخبر الوزراء أنه خلال قيام الجيش بمهامه، تعرض لقصف إسرائيلي مرتين، ما أسفر عن وقوع جريحين، الأمر الذي فهم أنه تعبير من هيكل عن صعوبة العمل وسط الاحتلال الإسرائيلي ووجوده على الأراضي اللبنانية. لكن الأهم أن قائد الجيش تحدث بلغة الأرقام مع الوزراء وكشف أنه خلال شهر واحد، نفذ الجيش 4200 مهمة منفردة مقابل 1800 مهمة نفذت في الأشهر السابقة ما يعني أن عمل الجيش “دوبَل بشهر واحد” كما قال للوزراء وتابع أن الجيش نفذ 39 مهمة بعد شكاوى وردت من لجنة المراقبة الدولية أو لجنة “الميكانيزم” واستطاع إغلاق 11 نقطة عبور من جنوب الليطاني إلى شمال الليطاني، كان يستخدمها “حزب الله”. ولفت بعض الوزراء إلى أن قائد الجيش تحدث عن انتهاء الجيش من مهمته في مرحلتها الأولى بداية العام المقبل، أي في نهاية كانون الأول، علماً أن المرحلة الأولى التي أعطيت للجيش محددة بـ 3 أشهر، بدأت في 5 آب الماضي، ما يعني أنها يجب أن تنتهي في أواخر تشرين الثاني لا في أواخر كانون الأول، لكن قائد الجيش تحدث، بطريقة غير مباشرة، عن شهر إضافي لتنفيذ المرحلة الأولى من خطته، وبدا أن الأمر ليس خطيرًا ولم يتوقف عنده الوزراء “لأنو شهر واحد زيادة مش مشكلة” كما يقول أحد الوزراء لـ “نداء الوطن” فالأهم “ناكل عنب مش نقتل الناطور” يختم الوزير. على أي حال، كان تقرير قائد الجيش جديًا ومهمًا جدًا بشهادة أكثر من وزير في الحكومة وتبقى العبرة دائمًا في التنفيذ، وتحديدًا في تنفيذ القرارات التي تتخذها الحكومة، إذا كنا حقًا نريد بناء دولة قوية وقادرة. هيكل بالصور والخرائط والأرقام: هذا ما أنجزناه تنسيق عون – سلام سحب الفتيل وأنصف الدولة .
Read moreمنذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان ودخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واصلت إسرائيل استهداف مسؤولين وعناصر في «حزب الله» من دون توقف. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل نحو أسبوعَين أن العدد الإجمالي لقتلى الحزب منذ وقف إطلاق النار تجاوز خلال هذه الفترة فقط 300 شخص، علماً بأنها كانت قد اغتالت وقتلت ما بين 4 و5 آلاف قائد وعنصر، وأصابت نحو 9 آلاف آخرين خرجوا من دائرة القتال. واللافت أن معظم عمليات الاغتيال تتم خلال تنقّل العناصر على الطرقات وبشكل أساسي في مناطق جنوب لبنان، مما يطرح أكثر من علامة استفهام بخصوص أسباب عدم نجاح «حزب الله» طوال العام الماضي في الالتفاف على التقنيات الإسرائيلية المعتمدة لتحديد مواقع عناصره لاغتيالهم، وما إذا كانت إسرائيل أدخلت تقنيات جديدة إلى ساحة المعركة. تحديث «الداتا» عبر الذكاء الاصطناعي ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، أن ما يحصل لجهة قدرة إسرائيل على مواصلة تحديد مواقع عناصر «حزب الله» واغتيالهم «متوقع وغير مستغرب، فهي وفي مرحلة ما قبل حرب الإسناد جمعت (الداتا) بشكل كامل وشامل عن العناصر، مستفيدة وبشكل أساسي من مشاركتهم في الحرب السورية، مما أدى إلى انكشافهم أمنياً بشكل كامل، خصوصاً بعد انخراط قسم كبير منهم في عالم الأعمال والتجارة»، لافتاً إلى أن «(الداتا) تُحدَّث باستمرار باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي». ويعدّ حنا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «أكثر من مصدر لإنتاج المعلومة التي تحتاج إليها إسرائيل، ولعل أبرز هذه المصادر الاستعلام البشري من خلال شبكة عملائها التي لا تزال قائمة فعلياً على الأرض، كما التنصت عبر كل الطرق، ووسائل التواصل الاجتماعي، وإن كان عناصر الحزب لا يستخدمونها كثيراً»، لافتاً إلى أن أخطر هذه المصادر العملاء. كما أن عمليات التنصت تحصل خلال 24 ساعة يومياً». ويضيف: «كما أن بصمات الوجه والعين والصوت والـ(biometrics)، أي نظام القياسات الحيوية؛ كلها تلعب دوراً أساسياً في هذا المجال». «تكتيكات غير تقليدية» ويشير حنا إلى أنه «ومنذ تفجيرات (البيجر)، كل وسيلة اتصال مشبوهة بالنسبة إلى الحزب، وبالتالي هناك مشكلة في إيصال التعليمات، وبالتالي تضطر العناصر إلى التنقل»، لافتاً إلى أنه «من الصعب جداً إنتاج قيادات أساسية جديدة، بعدما باتت القيادات الحالية مكشوفة أمنياً، فالوقت ضيق والمعركة مفتوحة». وقال: «الحزب استعمل اللاتماثلية (تكتيكات غير تقليدية) خصوصاً العدد والحشد، كي يضرب التقدم التكنولوجي لإسرائيل. أما إسرائيل فاستخدمت التقدم التكنولوجي عاملاً لاتماثلياً لضرب (حزب الله) والدليل عملية (البيجر)». أي تكنولوجيا تستخدمها إسرائيل؟ من جهته، يعدّد الخبير في تقنيات التكنولوجيا والاتصالات، عامر الطبش، بعض الوسائل التي قد لا تزال تتيح لإسرائيل ملاحقة عناصر الحزب واغتيالهم، لافتاً إلى أنها «تقوم بتتبعهم عن طريق (الساتلايت)، كما إذا كانوا يستخدمون ترددات غير معتادة فيمكنها التنصت عليها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تعتمد أيضاً على «الميكروفونات المزروعة عبر عملاء؛ إذ إن مداها قوي جداً وعلى أجهزة تنصت تعمل بالليزر وبواسطة الذكاء الاصطناعي». ويرى الطبش أن «البصمة الصوتية لا تزال عاملاً أساسياً لتحديد الهدف، وإسرائيل تستخدم المسيّرات لتأكيد هذا الهدف، وبالتالي هو حتى لو ارتدى قناعاً فإن الطائرات قادرة على تحديده؛ لأنها لا تعتمد حصراً على صورة الوجه إنما على حركة الجسم ككل، و(الداتا) الموجودة لدى الإسرائيلي تكبر يوماً بعد يوم». ولا يستبعد الطبش أن تكون هناك «قلة انضباط لدى عناصر الحزب لجهة عودتهم إلى استخدام هواتفهم، كما أن هناك عملاء على الأرض لا يزالون فعّالين بعد الحرب كما كانوا خلالها». أعداد القتلى وتشير تقديرات وزارة الصحة العامة اللبنانية إلى أن عدد القتلى منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 (تاريخ انخراط «حزب الله» في حرب إسناد غزة) وحتى دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فاق 4047 قتيلاً و16 ألفاً و638 جريحاً، فيما يزيد عدد الضحايا جراء الاستهدافات والقصف منذ ذلك التاريخ وحتى 19 سبتمبر (أيلول)، على 270 قتيلاً و540 جريحاً. إسرائيل تلاحق قياديي وعناصر «الحزب» بتكتيكات «غير تقليدية» .
Read moreارتفع منسوب القلق لدى قيادة “حزب الله” مخافة أن تسلّم “حماس” أسلحتها والتخلّي عن السلطة لئلا تتحول “بروفا” يمكن استنساخها في لبنان. وعليه هل من خلاف حول توقيت ساعة الصفر لوقف إطلاق النار؟! هل هي الصدفة التي قادت إلى التفاهم على “خطة ترامب” الخاصة بوقف الحرب في غزة، عشية الذكرى السنوية الثانية لعملية “طوفان الأقصى”، التي شكّلت شرارة مسلسل الحروب المتناسلة التي امتدت على جبهات عدة، وغيّرت وجه الشرق الأوسط من غزة إلى طهران وما بينهما في لبنان وسوريا، عدا عن تلك التي انعكست على الساحات اليمنية والعراقية والقطرية. وهو ما أدّى إلى بروز مجموعة مؤشرات لم تكتمل فصولها بعد، بانتظار تنفيذ المراحل الأولى في غزة، قبل رؤية انعكاساتها على الساحات الأخرى. تحلّ اليوم الذكرى الثانية لمسلسل الحروب المتناسلة التي انطلقت من عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول عام 2023، من دون أن يتوقف شلال الدم في غزة وبنسبة أقل في أكثر من منطقة كما في الضفة الغربية وفي لبنان وسوريا. وكل ذلك يجري على وقع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخطة الخاصة بغزة، بغية إنهاء الحرب فيها والانتقال إلى اليوم التالي. ولكن ذلك لم يحل بعد، دون استمرار العمليات العسكرية التي خالفت – ببلوغها العام الثاني بالتمام والكمال ـ كل التجارب التاريخية والتوقعات في تاريخ الحروب الإسرائيلية ـ الفلسطينية والإسرائيلية ـ العربية كما الإسرائيلية ـ الإيرانية، بعدما تورطت فيها مختلف دول المنطقة بجيوشها، ومجموعات من أحزاب وقوى وحركات غير شرعية اكتسبت صفة “الأذرع”، ومعها القوى الدولية الكبرى التي شاركت او استُدرجت إلى عمليات ومهمّات عسكرية استثنائية، إلى درجة إن احتُسبت بدقّة وما خصصته من قدراتها العسكرية والاقتصادية والديبلوماسية، تفوق عدداً وعدة القوى التي شاركت في الحرب العالمية الثانية. على هذه الخلفيات، توقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية عليمة، عند بعض الحقائق والمؤشرات التي ترسم صورة واضحة لما آل اليه الوضع بعد عامين من الحروب المتنقلة، بحيث كانت تخفت في قطاع غزة في مراحلها الأولى، على وقع مجموعة الهدن الإنسانية الخمس التي تمّ التوصل إليها، في وقت كانت المناوشات قائمة على الساحة اللبنانية للتخفيف من قساوة وعنف العمليات العسكرية على القطاع، على وقع ما سمّاه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله حرب “الإلهاء والإسناد”، على خلفية التضامن مع “المقاومة الفلسطينية ” والتخفيف من حدّة العنف الذي تعرّض له سكان القطاع والجرائم التي طاولت المؤسسات التربوية والصحية والإنسانية وتلك الأممية التي كانت تأوي النازحين في أرضهم، عدا عن الأحياء السكنية والمرافق العامة، بهدف تدميرها وعزلها ووقف خدماتها إلى درجة يستحيل العيش فيها. لم تكن تلك المرحلة كافية لتحريك الرأي العام العالمي، ولفت نظره إلى حجم العنف المفرط المستخدم ضدّ الفلسطينيين. فقد ركّزت المبادرات على الفصل بين ما يجري في القطاع، حيث الجبهة الإسرائيلية الوسطى، وتلك الشمالية مع جنوب لبنان دون جدوى، إلى أن تطورت الأمور وانزلق لبنان إلى الحرب الكبرى بعد مسلسل الاغتيالات الذي طاول عدداً من قياديي الحزب، بدءاً من عدد من المسؤولين وفي مقدمهم، نهاية تموز 2024، كان رئيس الأركان فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، بفارق ساعات عن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، قبل أن تُفجّر في بداية النصف الثاني من أيلول شبكة “البيجر” وعشية تفجير شبكة الـ “ووكي توكي” واستهداف قيادة “قوة الرضوان” قائداً وقادة الوحدات، بعد يومين، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد أسبوع وخليفته هاشم صفي الدين في الأسبوع الذي تلاه. وهو ما قاد إلى الحرب الكبرى، بعدما اختار لها الحزب اسم حرب “أولّي البأس”، والتي امتدت 66 يوماً وانتهت بتفاهم على تجميد العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024. وانطلاقاً مما تقدّم، كانت الحرب على غزة قد بلغت الذروة في نهاية عامها الأول، فانضمّ الحوثيون إلى المعركة من بوابة استهداف البواخر والسفن التي تقصد الموانئ الإسرائيلية، أياً كانت هوياتها ولأي دول انتمت. فتلاحقت العمليات التي استهدفت بعضاً منها سفناً حربية أميركية متمركزة في المنطقة وأخرى بريطانية كانت تعبر البحر الأحمر، قبل أن توسّع من نطاق استهدافها للمطارات الإسرائيلية بما فيها مطار “بن غوريون” ومدن أخرى وميناء أشدود ومدينة حيفا، قبل أن توسع من نطاق استخدام صواريخها البعيدة المدى والطائرات المسيّرة بهدف “نصرة فلسطين” إلى أن تتوقف المجازر بحقهم. لم تقف الأمور عند هذه الحدود، فإلى الحرب توسعت دائرة الاعتداءات الإسرائيلية في اتجاه إيران على مرحلتين الاولى في خريف العام 2024، عندما استهدفت منشآت كهربائية ونفطية، واستجدت العمليات في 12 حزيران، حيث استهدفت إلى جانب عدد من المفاعلات النووية، الخبراء النوويين الكبار في منازلهم وعدداً كبيراً من قادة الحرس الثوري الإيراني وضباطاً من رئاسة الأركان وموانئ إيرانية حيث مخزون إيران من المشتقات النفطية، بطريقة غير مسبوقة، ومعهم مستشار الإمام الخامنئي، قبل أن تستدرج تل أبيب واشنطن إلى الحرب، فقصفت طائراتها التي قطعت آلاف الأميال من الولايات المتحدة مفاعل “فوردو” النووي ومنشآت أخرى، مما شكّل حسماً للحرب التي لم توفّر المدن الإسرائيلية في عمقها السكاني والمنشآت الحيوية من مراكز العلوم الطبية والفكرية والسياسية، والتي قادت إلى وقف لإطلاق النار في 23 حزيران بعد حرب امتدت لـ 12 يوماً، من دون أن يثبت حتى اليوم حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الإيرانية المستهدفة، كما في الداخل الإسرائيلي الذي بقي بعيداً من أي صورة أو فيلم يُظهر حجم الدمار فيها بمختلف انواعها. وتزامناً مع مسلسل الحروب هذه، سقطت كل المبادرات العربية والغربية والأميركية، وتراجعت الثقة بالدور الأميركي بعد قصف إسرائيل وفد “حماس” المفاوض في الدوحة، مما اضطر الرئيس الأميركي على ما يبدو إلى الضرب مجدداً، وبعيون متوازنة “حماس” ونتنياهو معاً. وإلى فرض الاعتذار الإسرائيلي على نتنياهو من القيادة القطرية، بعد أن جمع قادة دول الخليج والعالم الإسلامي على صيغة توافقية وزّع فيها المكاسب على جميع الأطراف بطريقة استدعت تأييداً كاملاً من الخصوم والحلفاء. ولم يوفّر ملاحظات وضعت نتنياهو في الزاوية الضيّقة إلى أن اطلق خطته بنقاطها الـ21، قبل أيام قليلة على الذكرى الثانية للحرب، مؤكّداً انّها انتهت، وأنّ ما يجري مناوشات لا بدّ منها قبل ساعة الصفر التي يمكن أن تحددها مفاوضات شرم الشيخ التي جرت ليل أمس بين طرفي النزاع برعاية مصرية واميركية مباشرة ومشاركة مراقبين قطريين ومن دول مختلفة، بذلت جهداً لإنجاح المبادرة وإقفال فصول أطول الحروب في المنطقة. وقياساً على ما تقدّم، وفي انتظار ما ستنتهي اليه محادثات شرم الشيخ التي يتوقع منها الأميركيون خطوات إيجابية ونهائية، تبقى الإشارة ضرورية إلى انّ ما جرى ينبئ بصيغة حل في انتظار معرفة كيف يستفيد منها لبنان. وبمعزل عن مضمون بيان “حزب الله” المؤيّد لـ”حماس” في خطوة قبولها المبادرة الأميركية الأخيرة، بفارق نقطة واحدة ارتفع بسببها منسوب القلق لديه. وهي تكمن في خطوة تسليم “حماس” سلاحها، وترك كل مواقع السلطة في القطاع لصالح هيئة عربية ودولية مركبة، مخافة أن تتحول “بروفا” لما هو منتظر في لبنان، على أمل أن تبقى التجربة الغزاوية بوجهها العسكري بعيدة من الأراضي اللبنانية. أي اتفاق ممكن عشية الذكرى السنوية الثانية لـ “طوفان الأقصى”؟ .
Read more