“حماس” في غزة و”الحزب” في لبنان… تسوية تسليم السلاح لم تنضج بعد
  • أكتوبر 5, 2025

أن توافق حركة “حماس” على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بمستقبل قطاع غزة، على رغم بعض التحفظات، التي تُعتبر شكلية ولا تمسّ الجوهر، فهذا يعني أنها مأزومة داخليًا وخارجيًا، وأن وضعيتها العسكرية قد أصبحت شبه مشلولة أمام الضربات الإسرائيلية العدوانية، التي حوّلت القطاع إلى أرض محروقة. وهذه الموافقة، وإن بدا في خطّة ترامب بعض النقاط الإيجابية التي تصب في مصلحة الفلسطينيين في المديين الأوسط والبعيد، شبيهة إلى حدّ كبير بموافقة “حزب الله” على اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الماضي، وذلك بعدما تبيّن له أن مواجهته مع هكذا عدو لا يقيم وزنًا لأي حرمات باتت عبثية ومن دون ذي فائدة على عكس ما كان يعتقده عندما فتح الجبهة الجنوبية مساندةً لقطاع غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” مباشرة، على رغم ما تلقاه من نصائح محلية وخارجية، والتي لم تثنه عن “مغامرة جلب الدبّ الإسرائيلي إلى الكرم اللبناني”. فـ “حزب الله” لم يوافق من تلقاء نفسه على وقف إطلاق النار، الذي لم تأتِ بنوده لصالحه، وبالأخصّ أنه أشار في مقدمته إلى حتمية حصر السلاح في يد القوى الشرعية اللبنانية دون سواها من قوى الأمر الواقع. لكن هذه الموافقة أخذت بعض الوقت وبعد التشاور لحظة بلحظة مع “الأخ الأكبر”، الرئيس نبيه بري الذي تولّى عملية التفاوض مع الجانب الأميركي، خصوصًا أن هذه المفاوضات لم تكن سهلة، وذلك استنادًا إلى الوقائع الميدانية، التي لم تكن لصالح “المقاومة الإسلامية”، التي تكبدّت خسائر كبيرة، والتي لم تسمح للرئيس بري، على رغم “شطارته”، بأن يفرض كل ما كان يود فرضه في هذا الاتفاق الهجين. وكما كانت حال “حزب الله” في العملية التفاوضية مع الجانب الأميركي هكذا كانت حال حركة “حماس”، التي وجدت نفسها مسيّرة وغير مخيّرة، على رغم ما سبق هذه الموافقة من نقاش داخل الحركة بجناحيها العسكري من الداخل  والسياسي من الخارج، وصل إلى حدّ “الصراع”، على ما توافر من معلومات للصحافة الأجنبية عن طبيعة هذه النقاشات، التي لم تخلُ من الحدّة والتشنج. ووفق هذه المعلومات، فإن القادة السياسيين في الدوحة كانوا يميلون نحو قبول خطة ترامب، لكن القادة العسكريين في غزة كانوا مصرّين على رفض البند المتعلق بتسليم الأسلحة والرهائن. وعلى رغم الموافقة المبدئية والمشروطة فإن الانقسام داخل الحركة لا يزال قائماً “حول كيفية المضي قدماً”. وكما في لبنان كذلك في غزة فإن حركة “حماس” بجناحها العسكري تجد صعوبة في إقناع مقاتليها بتسليم سلاحهم، وهم الذين رأوا بأم العين كيف أقدمت إسرائيل، وبدم بارد، على قتل أهلهم ودّك منازلهم فوق رؤوس ساكنيها. فقبل أن تكتمل عناصر النجاح في النقاط الأكثر إثارة للجدل في الخطة والتي تتمثّل بضرورة نزع سلاح “حماس” وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الثمانية والأربعين الذين لا تزال تحتجزهم، أحياء وأمواتاً، تبقى الموافقة المشروطة رهن ما يمكن تحقيقه من بنود هذه الخطة وما لا يمكن تحقيقه في فترة زمنية قصيرة. ويُخشى من أن تكون هذه الموافقة الملتبسة شبيهة بموافقة “حزب الله”، الذي استعاد بعد كبوته قوته القتالية على حدّ ما أعلنه الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، والذي يرفض تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، ولكن مع فارق مهم، وهو أن “حزب الله” لا يزال يتعامل مع الدولة وأجهزتها من موقع معرفته المسبقة بعجزها عن تجريده من سلاحه بـ “القوة”، فيما تدرك حركة “حماس” أنها غير قادرة على مواجهة إسرائيل في حال رفضت تسليم سلاحها، حتى السلاح الخفيف، من تلقاء نفسها. يصعب التكهّن بما ستؤول إليه التطورات السياسية والميدانية في قطاع مقطّع الأوصال. ويبدو أنه من المبكر الحديث عن مصير حركة “حماس” كحركة جهادية، وعمّا إذا كانت لديها قابلية التحوّل من حركة ميدانية وعسكرية إلى حركة سياسية. لكن في المقابل، فإن العرقلة في التنفيذ الفعلي لن تكون محصورة بحركة “حماس” وحدها، ولكنها قد تكون ي تل أبيب أيضًا، إذ تبيّن أنه في الوقت الذي كان الرئيس الأميركي يعلن فيه عن خطته للسلام كان المنتقدون بالفعل يبحثون عن ثغرات في محتواها، واستشهدوا بتصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي قال فيه بأن إسرائيل ستحتفظ بـ “ممر أمني” على أراضي غزة، وذلك في محاولة منه، على ما يبدو، لتهدئة المتطرفين في حكومته الذين يسعون إلى تطهير غزة من سكانها، على عكس ما في هذه الخطة من مقترح عن سعي الولايات المتحدة الأميركية على العمل “مع الشركاء العرب والدوليين لتطوير قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار الفوري في غزة”. “حماس” في غزة و”الحزب” في لبنان… تسوية تسليم السلاح لم تنضج بعد .

Read more

Continue reading
ساعاتُ ما قبل موافقة “الحركة”… ماذا عن عزّ الدّين الحدّاد؟
  • أكتوبر 5, 2025

كيف وافقت حركة “حماس” على مُقترح دونالد ترامب؟ ما الدّور الذي لعبته أنقرة والدّوحة والقاهرة؟ ماذا دارَ في الاتّصال بين رجب طيّب إردوغان وخليل الحيّة؟ ما هو موقف قيادة القسّام في غزّة؟ لم ينتظِر الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب طويلاً حتّى أعادَ نشر البيان الذي أصدرته حركة “حماس” حولَ موقفها من مُقترحه لوقف الحرب في غزّة. على الرّغم من أنّ بيان “الحركةِ” لا تُقرأ صيغته على أنّها موافقةٌ تامّة على كلّ بنودِ المُقترح، لكنّ ترامب قرّرَ قراءته على أساس أنّه إشارة إيجابيّة. إذ لم يسبق لترامب أو لسلفهِ جو بايدن أن وجّها دعوةً لإسرائيل في الإعلام أو عبر التّواصل الاجتماعيّ لوقف إطلاق النّار في غزّة. تدلّ صيغة بيان “حماس” على قولها “نعم، ولكن”. لكن خفيَت خلفَ موافقتها جهودٌ تُركيّة – قطريّة – مصريّة، عملت طوال الأيّام الماضية على إقناعِ الحركة بقبولِ مُقترح ترامب. إذ كانت بين خيارَيْن، السّيّئ والأسوأ. فانصبّت الجهود على دفعِها لتجنّبِ الأسوأ، بخاصّةٍ أنّ الولايات المُتّبحدة أرسلَت حاملة طائراتٍ إلى حوضِ البحر الأبيض المُتوسّط، كرسالةٍ بأنّ ترامب لن يتوانى عن المشاركة في استهداف الحركة ما لم تقبل بمُقترحه. إردوغان – الحيّة… وترامب ثالثهما يقول مصدر دبلوماسيّ إقليميّ لـ”أساس” إنّ اتّصالاً جمَعَ الرّئيس التّركيّ رجب طيّب إردوغان ورئيس الوفد المفاوض لحركة “حماس” خليل الحيّة على مدى ساعةٍ من الزّمن عصر الجمعة. سبقَ ذلكَ اتّصالٌ بين إردوغان وترامب ناقشا فيه ضرورة موافقةِ “حماس” على المُقترح. لم تكُن الحركة موافقةً على المُقترح في بداية الأمر. إذ كانت تعتبره خالياً من أيّ ضمانةٍ لانسحابِ إسرائيل من المناطق التي دخلتها في القطاع. ولم تنَل ضمانات لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيّين في حالِ بادرت لإطلاق سراح من بقي حيّاً من الأسرى والرّهائن الإسرائيليّين. دفعَ ذلك أنقرة لإرسال رئيس جهاز استخباراتها (MIT) إبراهيم قالن إلى الدّوحة، حيثُ عقدَ لقاءات مُكثّفة مع القيادة السّياسيّة لحركةِ حماس. ولعبَ قالن دوراً في الاتّصال الذي جمعَ الحيّة وإردوغان الذي قال إنّ تركيا ستضمَنُ مع باكستان تنفيذ بنودِ الاتّفاق، وإنّه أبلغَ ترامب أنّ الأتراك يريدون أن يكونوا طرفاً ضامناً للتنفيذ. وسطَ مباحثات قالن مع القيادة السّياسيّة، كان فريقُ “حماس” يتواصلُ مع قائد لواء غزّة عزّ الدّين الحدّاد، الذي باتَ رئيس الأركان لكتائب القسّام بعد اغتيال محمّد السّنوارِ وقبله شقيقه يحيى ومحمّد الضّيف ومروان عيسى. في معلومات “أساس” أنّ الحدّاد أبلغَ قيادةَ الحركة أنّه سيلتزم ويُنفّذ ما تُقرّره القيادة السّياسيّة، أكانَ لجهة وقف إطلاق النّار أو إطلاق سراح الأسرى أو حتّى تسليم السّلاح. ما سمعه قالن من “حماس” حولَ مسألة تسليم السّلاح يُمكنُ اختصاره بالآتي: لا تُمانع تسليم سلاحها في القطاع، لكن مع شرطِ استكمال الانسحاب الإسرائيليّ من كلّ المناطق. لا تريد أن تقعَ في فخٍّ إسرائيليّ كما حصلَ في النّقاط الـ7 في جنوب لبنان بعد وقفِ إطلاق النّار وبدء جمع السّلاح في قطاع جنوب نهر الليطانيّ. لن تُسلّم سلاحها إلى إسرائيل أو أيّ جهةٍ أجنبيّة. إذ تريد أن يكونَ ذلكَ التسليم للسّلطة الفلسطينيّة، ولكن بعد إعادة تشكيلها وتمثيلها فيها كحركة سياسيّة. الدّوحة والقاهرة على الخطّ.. إلى ذلكَ كانَ رئيس الوزراء القطريّ الشّيخ محمّد بن عبدالرّحمن وفريق وزارة الخارجيّة القطريّة يتولّيان التواصلَ المُباشر مع قيادة الحركة، بالشّراكة مع الاستخبارات المصريّة التي أوفدَت فريقاً إلى الدّوحة. أقنعَ المصريّون والقطريّون “حماس” بضرورة تجنّب ردّة فعلِ ترامب والموافقةِ على المُقترح الذي سيُجنّب غزّة عمليّةً عسكريّة إسرائيليّة واسعةَ النّطاق تُعطي رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو الذّرائعَ لاستكمال تهجير وإبادة الفلسطينيّين في القطاع. بعدما قُرِئ ردّ “حماس” بإيجابيّة في واشنطن، اتّفقَ الوسطاء على عقدِ جلسةِ مُفاوضات في العاصمة المصريّة القاهرة بحضورِ مبعوث الرّئيس الأميركيّ لشؤون الشّرق الأوسط ستيفن ويتكوف لبحثِ آليّات تنفيذ الاتّفاق بدءاً من تبادلِ الأسرى بين “حماس” وإسرائيل، وبحث الآليّات التقنيّة للتسليمِ والتسلّم وبتّ مصيرِ الأسرى من ذوي المُؤبّدات الذين ستُفرج عنهم إسرائيل، ويبلغ عددهم 200 أسير تقريباً. يميلُ الوفد المفاوض الإسرائيليّ إلى إبعادِ هؤلاء الأسرى عن غزّة والضفّة الغربيّة، واقترحَت تل أبيب ترحيلهم إلى تركيا وإندونيسيا مع تعهّدهم بعدم العودةِ إلى العملِ المُسلّح. لكنّ “حماس” تريد أن تُتركَ لهم حرّيّة اختيار مغادرة الأراضي الفلسطينيّة أو عدمها. ستبحثُ المفاوضات أيضاً آليّة عمل القوّة العربية – الدّوليّة المنوي نشرها في قطاع غزّة بعد وقف الحرب. إذ تُصرّ القاهرة والدّوحة والرّياض على منحِ القوّة تفويضاً من مجلس الأمن الدّوليّ. وتشترطُ العواصم الـ3 على ألّا تكونَ هذه القوّة أداة قمعٍ ضدّ الفلسطينيّين، بل قوّة انتقاليّة لنقلِ الأمن إلى أجهزة الأمن الفلسطينيّة الرّسميّة في مهلةٍ واضحةٍ لا تجعل من هذه القوّة قوّةً دائمة الوجودِ في غزّة. أضِف إلى ذلكَ أنّ باكستان طلبت أن تكونَ جزءاً من هذه القوّة، على اعتبارِ أنّ وجودَ قوّاتها في غزّة يلعبُ دوراً أساسيّاً في منحِ “حماس” ضماناتٍ تُسهّل دفعها لتسليم السّلاح. وذلكَ انطلاقاً من نظرةِ الحركة إلى إسلام آباد بثقةٍ بسبب التأييد الرّسميّ والشّعبي في باكستان للقضيّة الفلسطينيّة. هكذا يُمكن القول إنّ المفاوضات التنفيذيّة والتقنيّة بدأت. لكنّ التفاصيل قد تكون مليئة بالألغام، بخاصّة أنّ نتنياهو لا يجد حماسةً داخل ائتلافهِ اليمينيّ للانسحابِ من غزّة ولا وقفِ التهجير وخطط الاحتلال. وبالتّالي تتوقّع الأوساط الإقليميّة أن يُحاول الإسرائيليّون المراوغةَ في التفاصيل لمحاولة إحراجِ “حماس” أمام الإدارة الأميركيّة. هذا ما تُدركه القاهرة والدّوحة والرّياض وأنقرة جيّداً. ومن هذا المُنطلق قد تكون “مفاوضات التنفيذ” أصعبُ من “مفاوضات القَبول”، ما لم يُقدّم ترامب ضماناتٍ واضحةً لتنفيذ إسرائيل ما يعنيها من الاتّفاق. ساعاتُ ما قبل موافقة “الحركة”… ماذا عن عزّ الدّين الحدّاد؟ .

Read more

Continue reading
عندما يتحوّل “الحزب” إلى ماكينة ترويج لولاية ثانية لنواف سلام
  • أكتوبر 5, 2025

قدّم “حزب الله” من على صخرة الروشة، وعلى طبق من فضة، ما لم يكن في الحسبان: شعبية متزايدة للرئيس نواف سلام. ففي لحظة سياسية حساسة، حقّق له “الحزب” ما عجز عن تحقيقه زعماء ورؤساء حكومات سنة، رغم ما حظوا به من دعم داخلي وخارجي، ورغم الفرص التي أتيحت لهم بعد انكفاء “تيار المستقبل” وغياب الرئيس سعد الحريري عن المشهد. وبينما تاه هؤلاء في محاولات ترميم نفوذهم، وجد سلام نفسه من دون جهدٍ يُذكر، في موقع سياسي متقدّم يضعه على خارطة الزعامة السنية واللبنانية. سلام الآتي من خارج المنظومة السياسية التقليدية، استفاد من خصومة “الحزب” أكثر مما تأذّى منها. فالهجمة العنيفة التي شنّها “حزب الله”، بأسلوب خرج عن حدود الأدب السياسي، وإعلاميون غارقون في الانحطاط، لم تضعف صورته بل ثبّتت مكانته. تلك الحملة الظالمة التي تعرض لها، انعكست تعاطفًا شعبيًا وسياسيًا عزّز رصيده. خصومه قدّموه من دون قصد، كصورة نقيضة لهم: رجل دولة متماسك لا ينجرّ إلى لغة الشتائم، بل يقف بهدوء وصلابة في مواجهة حملة تخوين وانفعال. والأهم أنّ هذه الهدية السياسية غير المقصودة جاءت في توقيت دقيق. فسلام لم يعد مجرد رئيس حكومة سابق مرّ سريعًا على السراي الكبير، بل بات خيارًا جديًا لولاية ثانية، مدعومًا بغطاء عربي ودولي واضح. لحظة ظهوره إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في صلاة عيد الفطر حملت رسائل أبعد من البروتوكول، أكدت أن سلام حاضر بقوة في قلب الرياض. وهنا يطرح السؤال البديهي: كيف يسمح “حزب الله” لنفسه بمهاجمته بتلك القسوة، وهو في الوقت نفسه يطالب بفتح قنوات حوار مع السعودية؟ ألا يدرك أنّ سلام هو الباب الأكثر واقعية لولوج هذا الحوار؟ وسط هذا المشهد، يبرز عنصر مفارقة آخر لا يقل دلالة “نادي رؤساء الحكومات السابقين”، فهذا الإطار الذي يُفترض أن يكون المظلّة الطبيعية لأي رئيس حكومة، لا يزال صامتًا إزاء الهجوم على سلام. لم يصدر عنه أي موقف واضح أو دعم مباشر، وكأن الرجل خارج حساباتهم. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل هي حسابات شخصية ضيقة تحول دون الاعتراف بموقع سلام الجديد، أم أن هناك خشية فعلية من أن يتحوّل إلى زعامة بديلة تهمّش حضورهم وتفقدهم دورهم التقليدي؟ في كل الأحوال، بدا وكأن “الحزب” أهدى سلام زخمًا سياسيًا، فيما بيته السني المفترض لا يزال مترددًا في احتضانه. من هنا، يمكن القول إنّ “حزب الله” أسهم في تكريس سلام كزعيم وطني عابر للمناطق والطوائف، حتى ولو لم يكن ذلك قصده. فقد فتح له أبوابًا ما كان لغيره أن يفتحها: من بيروت إلى السراي الكبير، ومن الداخل إلى الخارج. الهجوم عليه تحوّل إلى وقود سياسي يرفعه بدلًا من أن يضعفه، وأضفى على صورته ما كان يحتاجه: شرعية نابعة من المواجهة مع أقوى لاعب داخلي، مترافقة مع دعم عربي ودولي غير مسبوق. المفارقة الأكبر أن سلام اليوم يطل لا كمرشح محتمل فحسب، بل كخيار واقعي مطروح بجدية. خصومه ساعدوه، من دون أن يدروا، على عبور امتحان الزعامة. وأي ولاية ثانية محتملة له لن تُسجل كنتيجة لمناورات أو تسويات، بل كحصيلة مسار فرضه الواقع: واقع يقول إنّ “حزب الله” أخطأ الحسابات، وإنّ نواف سلام خرج من هذه الجولة أقوى مما كان، وفي موقع من النادر أن يهديه خصومه إياه. عندما يتحوّل “الحزب” إلى ماكينة ترويج لولاية ثانية لنواف سلام .

Read more

Continue reading
ملامح أوليّة لخريطة تحالفات “القوات” الانتخابيّة!
  • أكتوبر 5, 2025

لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات النيابية المتوقّع إجراؤها في ربيع 2026. وتستعد “القوات اللبنانية” لهذا الاستحقاق، بالرغم من الجدل المحتدم حول التعديلات المطروحة على قانون الانتخابات، ولعلّ أبرزها إلغاء المادة 112 لمصلحة تصويت غير المقيمين في لبنان لـ128 نائباً. وتقود “القوات” هذه المعركة وسط رفض شديد من “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر“. وبالرغم من ضبابية المشهد، تصرّ الحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها وبالقانون النافذ. وقد بدأ اللبنانيون المقيمون في الخارج تسجيل أسمائهم، لذلك لم تتوقّف “القوات” عن السعي إلى رسم ملامح تحالفاتها للمعركة المقبلة. وبالرغم من التكتم الواضح داخل “القوات” حول الأسماء التي تنوي التحالف معها، بسبب الطبيعة الاستراتيجية للاستحقاق، فإن صحيفة “المدن” تمكّنت من كشف بعض اتصالات الحزب مع قوىً سياسية في الدوائر الخمس الكبرى، والاتجاه العام الذي يعتمده الحزب الأقوى على الساحة المسيحية. من الواضح أن “القوات” تعتمد في كل استحقاق انتخابي على استطلاعات رأي، لاختيار شخصيات يمكن أن تتحالف معها بعد التأكد من توجّهاتها السياسية؛ إذ إنها لا تؤيد التحالفات الموضعية العابرة، بل تفضّل أن تكون على قاعدة سياسية ثابتة منسجمة مع ثوابتها السيادية والإصلاحية. لا شك أن تغييرات ستطال بعض الوجوه في تكتل “الجمهورية القوية”، لضمان الفوز في بعض المناطق، وإن لم تكشف أوساط “القوات” عن نسب هذه التغييرات. وسيُعتمد التوازن بين مرشحين حزبيين من جهة، ومرشحين مستقلين متحالفين مع “القوات” من جهة أخرى. تحالفات البلدية ستستمر في النيابة وكشفت أوساط قواتية أن بعض التحالفات التي بدأت في الانتخابات البلدية ستستمر في النيابية، ولا سيما مع “الكتائب اللبنانية” و”الوطنيين الأحرار”، لكن هذا الأمر ليس جامداً؛ بل متحركاً وفق طبيعة المعركة والمقاعد في كل دائرة. ففي بعض الأحيان يكون من الأفضل أن يخوض كل حزب المعركة منفرداً وفق القانون الحالي. ونبدأ جولة سريعة على الدوائر الكبرى والصغرى، ففي بيروت مثلاً، من المتوقّع ان يكون هناك تحالف بين “القوات” و”الكتائب”، ولن تتوقّف الاتصالات بالنائب فؤاد المخزومي، مع انفتاح القوات على كل القوى التي تنسجم مع خطّها السياسي. في طرابلس، تستمر “القوات” في تحالفها مع اللواء أشرف ريفي وعثمان علم الدين. وليس بعيداً عن عاصمة الشمال، هناك اتصالات مع 6 شخصيات سنيّة في عكار، والمعركة حساسة هناك، خصوصاً أن “القوات” لم تستطع إيصال أي نائب  في انتخابات 2022. وتبدو “القوات” مرتاحة في عرينها الشمال الذي يتوزّع على بشري والكورة وزغرتا والبترون، وبالرغم من خوضها الانتخابات البلدية في زغرتا مع النائب ميشال معوّض، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكونا في مركب واحد في الانتخابات النيابية، ولا مؤشّر إلى ذلك حتى الآن. من جهة أخرى، هناك توقّعات متفائلة على صعيد استرجاع المقعد النيابي الثاني في بشري إلى جانب النائب ستريدا جعجع، أما معركتها في الكورة فستكون تقليدية من حيث التحالفات، لكن قد تطرأ تغييرات قبل موعد الاستحقاق، إلا أن أي تحالف لن يخرج عن إطار الشخصيات السيادية هناك. وفي البترون، تتجه “القوات” إلى التحالف مع مجد حرب نتيجة التناغم السياسي العميق بين الطرفين، وستكون إمكانية الفوز قويّة في ظلّ خروج رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، بعد أن أعلن عزوفه عن الترشّح في إطلالات اعلامية سابقة. وليس سراً توجّه “القوات” في كسروان للتحالف مع فؤاد غانم البون، الذي سبق أن تعاونت معه في الانتخابات البلدية وحققا نتائج جيّدة، وليس معروفاً بعد من سيلتحق بهذا التحالف. على صعيد المتن، هناك اتصالات بين “القوات” والكتائب”، وقد زار معاون رئيس “الحزب” سيرج داغر  معراب حيث التقى برئيس “القوات” سمير جعجع، وبدت هذه الزيارة لافتة في توقيتها بالتزامن مع الحديث عن الانتخابات، والتنسيق في كل الخطوات حتى آخر الاستحقاق. ولن يكون مستغرباً أي تعاون لـ”القوات” مع الأرمن بكل أحزابهم، خصوصاً أن العداء لم يعد موجوداً مع “الطاشناق”، ولا شيء يمنع من التعاون الانتخابي بينهما. الخرق للثنائي في بعبدا قد تكون أم المعارك هذه المرة في قضاء بعبدا بين الفريقين السيادي والممانع، وحتماً فإن القوات ستحشد كل حلفائها لتحقيق خرق  في الجسم الحزبي الشيعي، ولا شك في أن التحالف القواتي-الكتائبي_الأحرار_الاشتراكي، سيكون كبيراً وفعالاً.  وهذا التحالف سيتمدد إلى عاليه والشوف، وقد سبق لـ”القوات” أن تعاونت مع “الحزب التقدمي الاشتراكي” في الاستحقاقات السابقة، وقد حققا النتائج المرجوّة. ولن تختلف تحالفات “القوات” في زحلة عن انتخابات 2022، وربما يطرأ عليها بعض التغييرات على صعيد “الكتائب”، علماً أن “القوات” حظيت بزخم قوي في الانتخابات البلدية الأخيرة في زحلة. وستتحالف مع شخصيات محلية سنيّة وشيعية لها وزنها في زحلة. أما في البقاع الغربي فسيكون أيضاً التحالف مع “الاشتراكي”. وقد بدأت الاتصالات مع شخصيات شيعيّة في دير الأحمر-بعلبك، لكن من الباكر جداً اتخاذ قرارات بشأن التحالفات. بالنسبة إلى جزين وصيدا، تنتظر “القوات” ما قد تبادر إليه النائب السابق بهيّة الحريري، لتبني على الشيء مقتضاه وهناك إمكانية للتحالف معها، وستكون المنافسة قوية مع خصومها “التيار الوطني الحر” وابراهيم عازار. وستخوض “القوات” المعركة الانتخابية في مرجعيون ورميش عين إبل وغيرها من القرى الحدودية بجرأة هذه المرة، خصوصاً أن الناخبين في هذه المنطقة باتوا متأكدين أن لا بديل عن الدولة، لذلك ستختار مرشّحين يشبهون خطّها السيادي لخوض المعركة بوضوح، لكي يبقى لأهالي هذه البلدات شعور بأن أصواتهم لا تزال نافعة. باختصار، بدأت “القوات اللبنانية” رسم خريطتها الانتخابية العامة، لكن كل شيء قابل للتعديل حتى اللحظة الأخيرة. طبول المعارك الانتخابية تُقرع انطلاقاً من معراب إلى مختلف أنحاء الوطن. ملامح أوليّة لخريطة تحالفات “القوات” الانتخابيّة! .

Read more

Continue reading
التصويت الإلكتروني للبنانيين المغتربين… بين جاهزية التكنولوجيا وغياب القرار
  • أكتوبر 5, 2025

تصويت المغتربين ممكن عبر تطبيق إلكتروني آمن منخفض الكلفة يعتمد جواز السفر، والعائق سياسي فقط. إتاحة مشاركة اللبنانيين المغتربين في الانتخابات لطالما أُثيرت حولها تساؤلات تتعلق بالأمن والكلفة والتعقيد، لكن الخبراء يؤكدون أنّ الحلول التقنية متوافرة وسهلة التطبيق. وخلال حديثه مع “النهار”، أوضح الخبير التقني والمهندس أيمن ياسر حاطوم أنّ تصويت المغتربين لا يحتاج إلى مشاريع ضخمة، بل يمكن تنفيذه بتقنية مبسّطة تعتمد على قواعد بيانات قائمة مسبقاً لدى الدولة، مشدداً على أنّ العقبات ليست تقنية ولا أمنية، بل سياسية. البنية التقنية بحسب حاطوم، جواز السفر اللبناني يمثّل المعرّف الأساسي لكل ناخب، إذ يحتوي على رقم فريد ومعلومات شخصية دقيقة محفوظة في قاعدة بيانات الأمن العام. وتملك السفارات اللبنانية لوائح بالمسجلين لديها، ما يوفّر قاعدة بيانات شاملة يمكن ربطها مباشرة بآلية التصويت. التطبيق الإلكتروني يقترح حاطوم تطوير تطبيق مبسط يمكن إنجازه خلال أيام قليلة، يُتيح دخول الناخب عبر رقم جواز السفر كـ”كود مرور”، ليحدد النظام تلقائياً دائرته الانتخابية. ومن خلال التطبيق، يتم التصويت عبر الإنترنت بشكل آمن وموثوق. الأمان السيبراني ويؤكد الخبير أنّ الحماية التقنية متاحة من خلال التشفير، المصادقة المتعددة، ورصد أيّ محاولة اختراق. ويشير إلى أنّ دولاً عدة اعتمدت أنظمة مشابهة للتصويت الإلكتروني بنجاح، ما يُسقط الحجج الأمنية كذريعة للرفض. الكلفة التقنية أما من ناحية الكلفة، فيوضح حاطوم أنّ التصويت الإلكتروني أوفر بكثير من إنشاء مراكز اقتراع في الخارج، إذ يعتمد على البنية التحتية المتوفرة وقواعد بيانات قائمة مسبقاً، ما يجعل التكلفة شبه رمزية مقارنة بالفوائد الديموقراطية. يخلص حاطوم إلى أنّ كل العناصر التكنولوجية اللازمة متوفرة: بيانات دقيقة، تطبيق إلكتروني سهل الإنشاء، منظومة حماية فعّالة، وكلفة منخفضة. ويبقى العائق الوحيد – على حدّ وصفه – غياب القرار السياسي، لا غياب الحلول التقنية. التصويت الإلكتروني للبنانيين المغتربين… بين جاهزية التكنولوجيا وغياب القرار .

Read more

Continue reading