كيف يُهدّد إغلاق الحكومة الأميركية سُبُلَ الحياة في لبنان؟
  • أكتوبر 6, 2025

مع دخول الحكومة الأميركية في حالة الإغلاق التدريجي، بسبب تعثّر الاتفاق على مشروع قانون الإنفاق، بدأت تداعيات الخلاف السياسي في الولايات المُتحدة الأميركية بالظهور، في بلدٍ من أكثر دول العالم هشاشة على الصعيد الإقتصادي. ففي بلدٍ يعيش أصعب أزمة اقتصادية وإنسانية في تاريخه الحديث، يُمثل تعليق أو تأجيل المساعدات الخارجية الأميركية (الحيوية) له خطرا وتهديدا بعدم الإستقرار، وتدهورا إقتصاديا إضافيا. تُعدّ العلاقة الاقتصادية الأميركية مع لبنان، وخاصةً فيما يتعلق بالمساعدات الخارجية والتسهيلات التجارية ، التي ينعم بها لبنان في الولايات المُتحدة الأميركية، عنصرا جوهريا في الإقتصاد اللبناني، وحتى حيويا في بعض الأحيان. لذا، فإن الإغلاق إذا طال أمده، سيُوقف جميع الخدمات الحكومية الأميركية غير الأساسية، ويُعطل هذه الخطوط الحيوية، والنتيجة كارثية محتملة على الصعيدين الإنساني والأمني. المساعدات الخارجية أبرز تداعيات الإغلاق التدريجي على لبنان، يتمثّل في تجميد أو تأخير برامج المساعدات الأميركية، التي لطالما شكّلت شريان حياة للبنان في بعض المجالات. ومن أبرز هذه التداعيات: – أولاً : تعليق مشاريع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ، التي كانت جهةً مانحةً رئيسيةً للتعليم، ودعم مشاريع المياه والفرص الاقتصادية ، كما ودعم الجمعيات غير الحكومية، حيث أتى تطبيق سياسة خفض الإنفاق الحكومي (DOGE) معطوفا على الإغلاق التدريجي الحكومة، ليؤدّي إلى تسريح الموظفين في البرامج غير الأساسية الممولة من الكونغرس، وتجميد المساعدات أو إبطائها. – ثانياً : بدأت برامج الدعم الموجّهة للفئات الأكثر ضعفا، كالعائلات الفقيرة والنازحين السوريين، تفقد تمويلها مُلقيةً تداعياتها على هذه الفئات، مع زيادة الفقر فيها وتراجع الخدمات الحيوية المؤمّنة لها، مثل المياه والكهرباء ومعالجة مياه الصرف الصحي والتنمية الريفية. – ثالثاً : الكثير من الجمعيات التي كانت تعتمد ماليا على تمويل أميركي، بدأت بإيقاف مشاريعها وتسريح موظفيها. وهو ما يعني آلاف الموظفين العاملين في مشاريع كانت ممولة من الـ USAID، سيخسرون أو خسروا وظائفهم، ومعهم عائلات ستخسر مداخيل كانت تعيش من خلالها. – رابعاً :على الصعيد التربوي، تواجه العديد من المؤسسات التربوية اللبنانية (من جامعات ومؤسسات) مخاطر خفض أو وقف التمويل الأميركي، مما سيؤدّي إلى فقدان آلاف الطلاب إمكانية مواصلة دراستهم، في ظل الأعباء المالية المتزايدة. التأثير على التجارة والعلاقات الثنائية لا يطال تأثير الإغلاق الحكومي فقط المساعدات الخارجية الأميركية، بل يطال أيضا العلاقات التجارية بين الولايات المُتحدة الأميركية ولبنان. فالإستثمارات الأميركية في لبنان قد تتأثر، نتيجة غياب أو تقليص عدد الموظفين في السفارة الأميركية. هؤلاء يُقدّمون الإستشارات والخدمات للشركات الأميركية (مساعدة في إختيار الشركاء التجاريين، وفي العمليات الإدارية والقانونية)، وبالتالي فإن تخفيض عدد الموظفين، سيؤدّي إلى وقف فعلي للجهود المبذولة لتعزيز المناخ الإستثماري الجاذب، وإزالة العوائق أمام التجارة الثنائية، مما يعيق تدفقات العملات الأجنبية التي هي أكثر ما يحتاجه لبنان. أضف إلى ذلك، يؤثر الإغلاق الحكومي الأميركي على مهام جوهرية، مثل مكافحة الإرهاب وتطبيق العقوبات، من باب عدم قدرة موظفي الدعم والإدارة في وزارتي الخزانة والخارجية على مواكبة الأمر. ونظرا لخضوع القطاع المالي اللبناني لتدقيق مكثف للتحقق من إمتثاله للشروط الأميركية، لا سيما تلك التي تستهدف الفساد والإرهاب، فإن أي تباطؤ في التنسيق بين لبنان والولايات المُتحدة الأميركية، قد يزيد من حالة عدم اليقين لدى المصارف والشركات اللبنانية، التي تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها المصرفية الدولية مع المصارف المراسلة. المساعدة الأمنية في خطر؟ يُعدّ الجيش اللبناني شريكا أمنيا ​​للولايات المتحدة، وركيزةً أساسيةً للإستقرار في لبنان، ورادعا أساسيا للإرهاب. وعلى الرغم من تأكيد السلطات الأميركية بأن المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لن تتأثر، إلا أن الخلاف السياسي في واشنطن فيما يخصّ الإنفاق، قد يُبطئ صرف التمويل العسكري الأجنبي. ويُشكّل أي إنقطاع في المساعدات الأمنية الأميركية تهديدا للمؤسسة العسكرية، في بيئة يُكافح فيها الجيش اللبناني لمواجهة الإنهيار الاقتصادي الوطني، والحفاظ على رواتب الجنود وجاهزيتهم. وبالتالي، فإن قطع أو إبطاء المساعدات العسكرية، سيؤدّي إلى إضعاف قدرة الجيش اللبناني على ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي، وهو أمرٌ حيويٌّ لإستقرار – ليس لبنان فقط – بل المنطقة بأكملها! اقتصاد مُنهك لا يتحمّل صدمات على عكس الإقتصادات الأكثر صلابة، والقادرة على تحمّل الصدمات الخارجية المؤقتة، يعاني الإقتصاد اللبناني من إستنزاف لموارده، حيث يمرّ لبنان بواحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه الحديث، مع تخلف سيادي عن سداد الديون، وإنهيار القطاع المصرفي وإنهيار العملة، بالإضافة إلى فقر متعدد الأبعاد طال أكثر من 80% من السكان. من هذا المُنطلق، لا تُعدّ المساعدات الأميركية مجرد بادرة ديبلوماسية تجاه لبنان، بل هي ضخّ مالي بالغ الأهمية يُحافظ على شبكة أمان (غير حكومية)، ويُعزّز المؤسسة العسكرية. وبالتالي، فإن التوقّف المفاجئ أو المُطوّل لهذا الدعم بسبب الإغلاق الحكومي، سيُترجم بشكل مباشر بالعوارض التالية: -أولاً تزايد الإحتياجات الإنسانية: تفقد المنظمات غير الحكومية العاملة في الخطوط الأمامية تمويلها، مما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية. – ثانياً تفاقم خطر عدم الاستقرار، حيث يواجه قطاع الأمن المُنهك أصلا، ضغوطا مُضاعفة نتيجة الأزمة التي تعصف بلبنان. – ثالثاً فقدان الثقة: يُنذر هذا التوقف بمزيد من عدم اليقين السياسي العالمي، مما يُعرقل الإستثمار ، ويُسرّع من هجرة الأدمغة من لبنان عصب الاقتصاد على المدى المتوسّط والبعيد. في المحصلة، يُمثل المشهد السياسي الأميركي المتمثّل بعدم التوافق على الإنفاق، تهديدا كبيرا للبنان، الذي لا يُمثل إقتصاده سوى جزء ضئيل من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المُتحدة الأميركية. ويُمكن الجزم بأن الإغلاق الأميركي يُمثل تذكيرا خطيرا لمدى إعتماد لبنان على الإستقرار الخارجي لضمان ديمومته. وفي ظل هذه التداعيات الخطيرة على شركاء الولايات المتحدة في الخارج، لم يكن الحل العاجل لأزمة الموازنة الأميركية أكثر إلحاحا مما هو عليه اليوم. كيف يُهدّد إغلاق الحكومة الأميركية سُبُلَ الحياة في لبنان؟ .

Read more

Continue reading
الموازين السياسية أشدّ فتكًا من الأصوات الانتخابية
  • أكتوبر 6, 2025

يحتلّ ملف قانون الانتخاب حيّزًا مهمًّا في صدارة الاهتمامات. وبعد الصدام الذي حصل في مجلس النواب بين القوى السيادية والوسطية من جهة وبين “الثنائي الشيعي” من جهة أخرى، يُنتظر ما سيكون عليه الإخراج المرتقب لهذه المسألة. تكتسب الانتخابات النيابية اللبنانية بالشكل أهميّة بالغة، ليس في الداخل المتحمّس فقط للمبارزة ومعارك كسر العضم، بل في أروقة الدول الكبرى، وذلك لأن لبنان يعتبر البلد الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط، والذي يتبدّل فيه الرئيس كلّ 6 سنوات، إذا استثنينا حالات الفراغ والأزمة، وتجرى فيه انتخابات نيابية. كانت سنة 1972 آخر مرّة تجرى فيها الانتخابات النيابية في جمهورية الاستقلال، واندلعت الحرب في 13 نيسان 1975، فتأجّلت الانتخابات إلى عام 1992، وجرت تحت إشراف سوري وفق قانون المحافظة مع بعض الاستثناءات، وتكرّر المشهد نفسه عام 1996، حيث كانت اللوائح المعلّبة تفرز نتائج الانتخابات التي تأتي بأغلبية ساحقة لصالح النظام الأمني اللبناني- السوري. قرّر النظام السوري تأديب الرئيس رفيق الحريري واخترع قانون غازي كنعان الذي قسّم بيروت وأذاب الصوت المسيحي في كلّ لبنان، وأتى تسونامي الحريري في بيروت وتسونامي النائب وليد جنبلاط في الجبل ليفسدا خطّة السوري في انتخابات 2000. حصل زلزال اغتيال الحريري في 14 شباط 2005، وانسحب الجيش السوري وسقط النظام الأمنيّ، ودارت رحى انتخابات 2005 فأفرزت أكثرية لصالح قوى 14 آذار، لكن هذه الأكثرية أتت نتيجة معطى اغتيال الحريري وليس ضمن إطار انقلاب ديمقراطي داخل صناديق الاقتراع. اجتاح “حزب اللّه” بيروت والجبل في 7 أيار 2008، ونتج عنه اتفاق “الدوحة” الذي أعاد قانون القضاء إلى الواجهة، وجرت انتخابات 2009، وأعادت قوى 14 آذار الفوز بالأكثرية لكنها لم تحكم لأن الموازين السياسية انقلبت لصالح “حزب اللّه”، فصالح جنبلاط النظام السوري وحصل الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري وسقطت بالثلث المعطّل الذي أقرّ في الدوحة. وبالتالي لم تؤثر نتائج الانتخابات على شكل الحكم بل موازين القوى. انتخب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية في 31 تشرين الأول 2016، وخُلطت القوى والتحالفات، وجرت الانتخابات النيابية على أساس قانون النسبية للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، لكن على الرغم من نيل عون و “الثنائي الشيعي” الأغلبية، ظلّ الرئيس الحريري رئيسًا للحكومة إلى أن أتت ثورة 17 تشرين وأطاحت بكلّ شيء. ولعلّ أبرز مثال على أن الظرف السياسي هو الذي يرسم خريطة الحكم في لبنان هو مجلس 2022 الذي ظفرت به القوى السيادية والوسطية والتغييرية بالأكثرية، لكنها لم تتفق في ما بينها ولم تستطع الحكم، وبعد تبدّل الوضع السياسي في لبنان بعد نتائج حرب “الإسناد” بات “حزب اللّه” بلا حلفاء والكتل التي تدور في فلكه تصوّت إلى جانب القوى السيادية والمعارضة في رئاسة الجمهورية والحكومة والاستحقاقات المهمّة. كلّ هذا السرد يدلّ على أن الواقع السياسي في لبنان لا يتبدّل في الأصوات التي تنزل في صندوق الاقتراع، بل نتيجة عوامل إقليمية ودولية، والمثال الأبرز هو امتلاك الرئيس كميل شمعون أكثرية ثلثي المجلس عام 1958، وعلى الرغم من هذا الرقم لم يُحرم من التمديد لنفسه فقط، بل لم يستطع انتخاب رئيس من صفه، وأدّت التسوية الأميركية- المصرية إلى انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية وبات شمعون خصم الشهابية الأوّل. من المهمّ احترام الأصول الدستورية والديمقراطية في بلد يتغنى بالحريّة وتداول السلطة، لكن من يراهن على الانتخابات لقلب الموازين واهمٌ، لأن الأساس ما يجري في أروقة الدول الإقليمية والدولية، بينما ما يحصل في الداخل تفصيل بسيط يستخدم في سوق المزايدات، لأن القرار اللبناني ما زال مرتهنًا للخارج والبلاد مشرّعة على كلّ أنواع التدخلات الخارجية. الموازين السياسية أشدّ فتكًا من الأصوات الانتخابية .

Read more

Continue reading
3 حقائق و5 اسئلة في شأن تحويل الأموال: الثقة لا تعود بالانتقائية
  • أكتوبر 6, 2025

أثار الكلام الذي أدلت به مصادر النيابة العامة المالية لـ “نداء الوطن” موجة من ردود الفعل المتفاوتة، بين من رحّب واعتبر أن القضاء بدأ يأخذ دوره الحقيقي، وبين مشكّك رأى في الكلام المنشور مجرد تكرار لنمط ممل اعتمده البعض لتسطير بطولات وهمية على حساب الحقيقة، وأحيانًا على حساب المصلحة العامة. هل بدأ القضاء يمارس مهامه بعيدًا من التأثيرات السياسية؟ وهل انتهى زمن السلبطة السياسية على مرفق القضاء، ودخلنا مرحلة تثبيت دور السلطة القضائية كسلطة مستقلة، تحمي الحقوق سواسية لكل الناس؟ السؤال طرحته “نداء الوطن” استكمالًا لما نشرته في 4 تشرين الجاري، خصوصًا أن الطبق الرئيسي في كلام مصادر النيابة العامة المالية يتعلق باستعادة أموال جرى تحويلها بعد 17 تشرين، إلى الخارج، وتسعى النيابة العامة إلى إعادتها إلى البلد. مصدر مالي ونقدي أجاب على السؤال، من خلال تفنيد القضية المثارة، ومن خلال تسليط الضوء على معطيات لم تكن واضحة. بداية، يؤكد المصدر أن كل خطوة يتخذها القضاء في اتجاه إحقاق الحق، هي “خطوة مباركة ولا يمكن سوى أن تلقى التأييد من قبل كل اللبنانيين”. يضيف: في الموضوع الذي أثير نقلًا عن مصادر النيابة العامة المالية، هناك مجموعة حقائق ينبغي ذكرها كما هي، ومروحة أسئلة لا بد من طرحها وانتظار إجابات عليها، كي يستطيع أي مواطن أن يقيّم ويحكم على ما يجري قضائيًا في قضية حسّاسة تتعلق بأموال جرى تحويلها بعد 17 تشرين. من الحقائق التي يجب التركيز عليها، تلك المتعلقة بحجم القضية التي يجري الحديث عليها، وهي كالتالي: أولًا- هذا الملف قديم، وجرى تكوينه من قبل المدعي العام المالي السابق علي ابراهيم، الذي سبق وطلب من مصارف أن تزوده بمعلومات عن رؤساء مجالس إدارة مصارف قاموا بتحويل أموال إلى الخارج بعد 17 تشرين. وقد لبّت المصارف الطلب وزودت النيابة العامة بالمعلومات والأرقام، من دون إسقاط الأسماء على التحويلات. لكنها أبلغت ابراهيم أنها جاهزة لتزويده بأي اسم يعتبر أنه يريد الكشف عنه، للتوسّع أكثر في التحقيقات. ولاحقًا، زودت المصارف النيابة العامة بالأسماء كاملة، بناء على طلبها. ثانيًا- إن الأسماء الواردة في هذا الملف الذي تحدثت عنه مصادر النيابة العامة المالية إلى “نداء الوطن”، لا يتجاوز العشرين. وبالتالي، فإن مجموع المبلغ الذي جرى تحويله من قبل هؤلاء يعتبر زهيدًا، قياسا بحجم مجموع التحويلات التي جرت بعد هذا التاريخ. ثالثًا- إن قسمًا من هذه التحويلات عاد إلى المصارف، وبعضه عاد مضاعفًا من خلال التعميم 154 الذي صدر في 27 آب 2020، والتعميم الوسيط رقم 567 الذي صدر في 11 آب 2020. ونصّ التعميم 154 على إلزام المصرفيين والإداريين في القطاع المصرفي بإعادة ما لا يقلّ عن 30 % من الأموال المحوّلة إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019، إلى حسابات “خاصة” مجمّدة (blocked accounts) لدى المصارف اللبنانية لمدة خمس سنوات. ونصّ التعميم الوسيط 567 على إلزام جميع المصارف العاملة في لبنان برفع رساميلها بنسبة 20 % قبل نهاية شباط 2021، بهدف تعزيز متانة القطاع المصرفي في ظل خسائر القطاع وتراجع الأصول بالعملات الأجنبية، وزيادة السيولة لدى المصارف المراسلة في الخارج. وطُلِب من كل مصرف أن يؤمّن سيولة حرّة (Free Liquid Assets) لدى المصارف المراسلة لا تقلّ عن 3 % من ودائع الزبائن بالعملات الأجنبية. هذه السيولة يجب أن تكون خارج لبنان ومودعة في مصارف مراسلة من الدرجة الأولى. هذه الحقائق تقود إلى طرح أسئلة كثيرة من أهمها: أولًا- كيف سيتم التعاطي مع السياسيين وشريحة الـ “Pep’s الذين حولوا أموالهم بضغوطات سياسية وغير سياسية. ثانيًا- ما مصير من سحب أمواله في تلك الحقبة نقدًا؟ أوليس هؤلاء هم موضع شبهة أكثر ممن حول إلى الخارج، لأنهم يخشون أن تخرج ثرواتهم إلى دول قد تحاسب في شأن مصدر هذه الأموال؟ ثالثًا- كيف سيتم التعاطي مع عدد كبير من المودعين سمحت لهم بعض المصارف بتحويل نسبة مئوية معينة من أموالهم؟ وهل إن عضو مجلس إدارة في مصرف سيدان إذا حول أموالًا احتاجتها عائلته في الخارج، ومودعًا كبيرًا لا يُدان إذا فعل الأمر نفسه؟ رابعًا- هل يحق للقاضي، في قضية رأي عام/ كما هي حال قضية الأموال المحولة، أن يتكتّم حول القانون الذي يستند إليه لتوجيه تهمة التحويل، وهو يدرك أن الإدارة السياسية، وعلى رأسها تلك التي رشحته لمنصبه، كانت وراء إصدار قانون يمنع التحويل. ولو فعلت في حينه لما كانت تمت التحويلات، وفي معظمها قام بها سياسيون نافذون قادرون على التهديد والوعيد؟ خامسًا – هل يجوز في القانون أن يُقال إن تحديد الجرم يتم على أساس “الشخص المحوِّل، أي المصرفي، فيما تحويل المواطن العادي للأموال لا يعدّ جرمًا”؟ في الخلاصة، يعتبر المصدر المالي أن ما نُقل عن مصادر النيابة العامة المالية، يستدعي التوقف عنده، خصوصًا أن المعلومات تشير إلى أن النيابة العامة تحاول التوسع في هذه القضية في اتجاه واحد، أي أنها تريد توجيه إدانات حصرية واستنسابية للمصرفيين دون سواهم، وأنها حاولت أن تحصل على معلومات تتعلق بتحويلات هؤلاء قبل 17 تشرين، أي عندما كانت المصارف تعمل بشكل طبيعي، وكان يحق لأي مودع، صغيرًا كان أم كبيرًا، أن يحوّل أو أن يسحب أمواله أو أن ينقلها من مصرف إلى آخر. فهل المطلوب محاسبة الناس، لأنهم مارسوا حريتهم وفق قانون الاقتصاد الحر، الذي كان ولا يزال قائمًا في البلد؟ أم أنه يمكن ممارسة الانتقائية هنا أيضًا، من خلال اختيار الحلقة الأضعف، للقيام باستعراض شعبوي لن يوصل سوى إلى مزيد من اهتزاز الثقة؟ 3 حقائق و5 اسئلة في شأن تحويل الأموال: الثقة لا تعود بالانتقائية .

Read more

Continue reading
كنعان يُزعج باسيل… وفراغٌ خلّفه النوّاب الأربعة!
  • أكتوبر 6, 2025

ترك خروج أو إخراج النوّاب الأربعة تأثيرًا سلبيًّا إضافيًّا، إذ فتح باب المواجهة الشرسة داخل “التيّار” في دوائر بعبدا والمتن وجبيل التي يمثّلها النوّاب، والتي تشهد تنافسًا حاميًا وتسابقًا على الانبطاح لباسيل في المرحلة التي تسبق اختيار المرشّحين والتي تُسمّى “الآليّة”، وهي عبارة، فقط لا غير، عن رأي باسيل. بغضّ النظر عن اضطرار فريق عمل رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى التفرّغ، طيلة أسبوعين، لفبركة الأخبار وإطلاق الشائعات لإفشال العشاء الذي دعا إليه النائب ابراهيم كنعان، وهي مهمّة باءت بالفشل، فإنّ كنعان ورفاقه النوّاب الثلاثة الذين خرجوا أو أُخرجوا من “التيّار” باتوا يشكّلون ضغطًا واضحًا، على أكثر من صعيد، على باسيل الذي يستعدّ للانتخابات النيابيّة، متمنّيًا تأجيلها في ظلّ إدراكه بأنّ عدم تحالفه مع حزب الله سيفقده أربعة نوّاب إضافيّين، بينما سيكون استمرار التحالف تكريسًا لتغطية “التيّار” لسلاح “الحزب”. ويبدو واضحًا، من جولات باسيل المناطقيّة، أنّ الحضور الشعبي فيها محدود جدًّا، على الرغم من أنّ الدعوات للمشاركة لا تقتصر على المناطق التي تُزار، إذ نرى متنيّين في جبيل، وكسروانيّين في جزين، وأبناء الأشرفيّة في الشوف. ويدلّ ذلك على أنّ هناك حاجة لتأمين حضور من مساحة جغرافيّة أوسع، ومع ذلك يأتي غالبًا متواضعًا كما يظهر في الصور. ويعود السبب في ذلك، بالتأكيد، إلى تراجع شعبيّة “التيّار” في السنوات الأخيرة، وهو مستمرّ، خصوصًا بسبب خطابه السياسي الذي يُراعي، حتى الآن، حزب الله، ولكن أيضًا بسبب خروج النوّاب الأربعة الأبرز منه، إذ كانوا يؤمّنون له، عدا الحضور الشعبي الإضافي، مصداقيّةً أكبر لسلوكه وخطابه، بالإضافة إلى الثقل التشريعي الغائب حاليًّا. كما ترك خروج أو إخراج النوّاب الأربعة تأثيرًا سلبيًّا إضافيًّا، إذ فتح باب المواجهة الشرسة داخل “التيّار” في دوائر بعبدا والمتن وجبيل التي يمثّلها النوّاب، والتي تشهد تنافسًا حاميًا وتسابقًا على الانبطاح لباسيل في المرحلة التي تسبق اختيار المرشّحين والتي تُسمّى “الآليّة”، وهي عبارة، فقط لا غير، عن رأي باسيل. وبدا، في الأيّام الأخيرة، حجم الانزعاج الكبير من الحركة التي يقوم بها كنعان، والتي ستكون تصاعديّةً على الصعيد الشعبي إذ يجهّز لسلسلة نشاطات ومناسبات، كما سيغادر إلى واشنطن بعد أيّام للقاء مسؤولين في الإدارة الأميركيّة والبنك الدولي وصندوق النقد، ثمّ سينكبّ على دراسة الموازنة، بعدما وقّع مرسومها رئيس الجمهورية جوزاف عون وأحالها إلى المجلس النيابي. هذا الواقع التشريعي، الذي فرضه كنعان، كما النوّاب الثلاثة، شكّل واجهة التيّار الوطني الحر لسنواتٍ طويلة، وعلى الرغم من التحريض عليهم من قبل دائرة باسيل الضيّقة، وعلى الرغم من الاتّهامات التي تُوجّه إليهم بالخيانة لمجرّد أنّهم اختاروا ألّا يكونوا من مجموعة نوّاب “قوم، قوم، قعود، قعود”، فإنّ الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات ستؤكّد، أكثر فأكثر، حجم الفراغ الذي تركوه. يكفي أن نتابع جولات باسيل، الذي يستنجد بحضور الرئيس ميشال عون، كي نتأكّد أنّ أعداد المرافقين الأمنيّين غالبًا ما تفوق أعداد الحضور. ما شاهدناه أمس في الجولة الجبيليّة أصدق دليل. مشاركة منسّقين وناشطين من غير المستقيلين من “التيّار” في عشاء كنعان دليلٌ آخر. وذلك كلّه سيُترجم، لاحقًا، في صناديق الاقتراع… كنعان يُزعج باسيل… وفراغٌ خلّفه النوّاب الأربعة! .

Read more

Continue reading
من “إسناد طوفان الأقصى” إلى “إسناد” الاستسلام
  • أكتوبر 6, 2025

لو كان الأمين العام السابق لـ “حزب اللّه” على قيد الحياة، وقرأ بيان حركة “حماس” الذي توجِّه فيه “تقديرًا” إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جهوده في وقف حرب غزة، فماذا كان سيقول؟ ولو كان خليفته السيّد هاشم صفي الدين على قيد الحياة أيضًا وسمع البيان ذاته، فماذا كان سيقول، وهو الذي أصدر بيان “الإسناد والمشاغلة” من خلال قصف مزارع شبعا، في الثامن من تشرين الأول 2023، أي في اليوم التالي لبدء حرب “طوفان الأقصى”؟ ليس من قوّة في التاريخ خُذِلَت بمثل ما خُذِل “حزب اللّه” في هذه الحرب التي لم تكن حربه على الإطلاق، كانت حرب “حماس”، وهو دخل فيها كإحدى أذرع إيران، وعليه فإن الانتصار فيها، لو حصل، فإنه كان “سيُدَّخر في حساب إيران”، والهزيمة لو حصلت، وهي حصلت، فإن مَن سيدفع ثمنها هو “حزب اللّه”. تبعًا لهذه المعطيات، فإن إيران سقط دورها بصفتها “شرطي المنطقة”، بعدما قُطِعَت أذرعها. اليوم لسنا في خريف 1982، ليستردّ “محور الممانعة” زمام المبادرة، ولن يأتي الحرس الثوري الإيراني ليدرِّب مجموعات شيعية كانت تنتمي إلى حركة “أمل” أو إلى حركة “فتح” الفلسطينية. “حزب اللّه” الذي تأسّس عام 1982، وبلغ أقصى قوّته صيف العام 2023، يمكن القول إنه يستحيل ترميمه، فالهزيمة حين تحلّ ببلدٍ أو بمجموعة، يصعب التخلّص منها بسهولة، أليس هذا ما حصل لِما كان يسمّى “الحركة الوطنية”، فـ “حزب اللّه” يشبهها اليوم. أحد المخضرمين في اليسار اللبناني يروي أنه بعد هزيمة “الحركة الوطنية” عام 1982، شبّهها بالشاحنة التي تدهورت في وادٍ سحيق، ولم يبقَ منها ما هو شغال سوى المذياع. اليوم لم يبقَ من “حزب اللّه” سوى المذياع. يقول الأمين العام لـ “حزب اللّه” الشيخ نعيم قاسم، في خطابه الأحدث، أوّل من أمس”نحن لا نردّ على إسرائيل لئلّا تردّ وتتوحّش”، إذًا لماذا كلّ هذه الترسانة شمال الليطاني؟ أليس في كلام الشيخ قاسم إدانة لاحقة للأداء المسبق لـ “حزب اللّه” منذ تأسيسه وانتهاجه الخيار العسكري؟ لماذا قبِل بحرب “طوفان الأقصى” ووليدتها “الإسناد والمشاغلة”؟ لماذا لم يكن يتريّث في الردّ لتفادي عنف الضربات الإسرائيلية، يقول: “بدأوا بالخروقات، كانوا يتوقعون أن نردّ بخروقات ‏أيضًا، ما يفسح أمامهم المجال للخرق والخرق المقابل، فيتوحّشون أكثر، نحن اتخذنا قرارًا بأن ‏الدولة هي المسؤولة، وعلينا أن نصبر”. لماذا لم ينتهج “حزب اللّه ” هذا النهج منذ البداية، فيقول إن الدولة هي المسؤولة، ويصبر؟ لو سلَّم الدولة في الثامن من تشرين الأول 2023، و “صبر”، ألم يكن ليؤدّي ذلك إلى نجاة لبنان من هذا “التوحّش” الإسرائيلي؟ كلام الشيخ قاسم يعني أنه لن يردّ، خشية “التوحّش”، في هذه الحال، ما جدوى السلاح؟ ليس كافيًا أن يسلِّم “حزب اللّه” سلاحه، بل يجب أن يُحاسب لأنه أدخل البلد في حرب عبثية سمّاها “الإسناد والمشاغلة” وها هو اليوم يجد نفسه أنه أدخل نفسه في”إسناد” استسلام “حماس”. من “إسناد طوفان الأقصى” إلى “إسناد” الاستسلام .

Read more

Continue reading