الفنان مرتاح لتسليم نفسه ورهانه على «ظهور الحقيقة»: القضاء يستعد للبدء بمحاكمة فضل شاكر
  • أكتوبر 8, 2025

يستعد القضاء اللبناني للبدء بمحاكمة الفنان فضل شاكر؛ إذ يُنتظر أن تحدد المحكمة العسكرية، خلال الساعات المقبلة، موعداً للبدء بمحاكمته في 3 قضايا جنائية، كانت قد صدرت بحقّه أحكام غيابية بشأنها. وتترقب الأوساط القانونية والسياسية وحتى الفنية انطلاقة هذه المحاكمة لمواكبتها؛ إذ دخل ملف شاكر مرحلة الحسم القضائي، بعد 12 عاماً أمضاها موارياً داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان. وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن المحكمة العسكرية برئاسة العميد بسّام فياض «بصدد تحديد جلسة المحاكمة فور انتهاء التحقيقات الأولية التي تجريها مخابرات الجيش مع شاكر»، مرجحاً أن «تنطلق المحاكمة في الأسبوع المقبل ما لم يطرأ تطور يستدعي تأجيل الموعد لأيام قليلة». وأشار إلى أن القضاء «لا يتأثر بالحملات التي تحصل في الخارج سواء المتعاطفة مع فضل شاكر أم المعادية له، وتخشى تبرئته أو إبرام صفقة لإنهاء ملفاته، بل يتعاطى مع القضيّة ببعدها القانوني وبوقائعها وحيثياتها والأدلة التي تقدمها جهة الادعاء المتمثلة بالنيابة العامة العسكرية، أو بفريق الدفاع عن شاكر الذي سيدفع بقرينة البراءة». محاكمة سريعة يُعدّ فضل شاكر المتهم الوحيد في هذا الملف؛ ما يرجّح ألّا تستغرق المحاكمة وقتاً طويلاً من حيث الإجراءات الشكلية، غير أنّ المحكمة قد تستدعي شهوداً، أو تطلب تسجيلات تتعلق بدور شاكر في مرحلة ما قبل أحداث عبرا (مدينة صيدا ـ جنوب لبنان) عام 2013 وخلالها، حين شهدت المدينة اشتباكات دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين من أتباع الشيخ المتشدد أحمد الأسير؛ ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين. ومنذ ذلك الوقت اتخذ شاكر من مخيم عين الحلوة ملجأً له، قبل أن يُعلن عن رغبته في تسوية وضعه وتسليم نفسه للسلطات مرات عدّة، في محاولة لطيّ صفحة ماضية، لكنّه كان يعود عن هذه الرغبة بسبب خشيته من تسييس المحاكمة، على أساس أنه كان لـ«حزب الله» نفوذ قوي داخل المحكمة العسكرية، ويخشى من تأثيره في قراراتها. وتوقع المصدر القضائي أن تسير محاكمة فضل شاكر «بوتيرة سريعة، لكونه المتهم الوحيد في الملفات التي سيحاكم في هذه الملفات، وسيدافع عن براءته، ويحض التهم الخطيرة الموجهة إليه، لكن المحكمة ستستدعي شهوداً للإدلاء بإفاداتهم، كما ستطلب تزويدها بأي فيديوهات أو تسجيلات منسوبة إلى شاكر في حال توفرها لدى الجيش اللبناني أو لدى النيابة العامة العسكرية، والاطلاع عليها خلال مجريات المحاكمة، والاستناد إليها لإصدار الأحكام». ويواجه شاكر الذي سلّم نفسه إلى مخابرات الجيش، ليل السبت الماضي، 3 أحكام غيابية صدرت بأوقات متفاوتة ما بين عامي 2015 و2020 تراوحت عقوباتها ما بين 5 أعواماً و15 عاماً أشغالاً شاقة، بتهم تتعلق بـ«حيازة أسلحة حربية وتمويل مجموعة مسلّحة ارتكبت أعمالاً إرهابية (جماعة الأسير) والاشتراك بتأليف مجموعة مسلّحة بقصد الاخلال بالأمن والنيل من هيبة الدولة والاشتراك بمعارك عبرا التي وقعت بين الجيش اللبناني ومسلحين تابعية للأسير. فضل شاكر مرتاح وعلمت «الشرق الأوسط» أن مخابرات الجيش أبلغت المحكمة العسكرية، يوم الاثنين، بتنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحق شاكر بعد تسليم نفسه لدورية من مديرة المخابرات عند مدخل مخيم عين الحلوة، كما أن وكيلته القانونية حضرت إلى مقر المحكمة العسكرية لترقب أي جديد ومعرفة موعد تحديد جلسة المحاكمة. وأوضحت مصادر مقربة من فضل شاكر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «مرتاح للانتقال من مرحلة طويلة من التواري عن الأنظار واللجوء إلى عين الحلوة، وما رافق تلك المرحلة من شائعات واتهامات طالته عن غير حقّ، إلى مرحلة بات فيها بتصرّف القضاء»، لافتة إلى أن «رهانه على أن الحقيقة ستظهر»، مشيرة إلى أن لبنان «منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون دخل مرحلة جديدة ومعها القضاء اللبناني، وهناك أملٌ كبير بأن العدالة ستتحقق». الفنان مرتاح لتسليم نفسه ورهانه على «ظهور الحقيقة»: القضاء يستعد للبدء بمحاكمة فضل شاكر .

Read more

Continue reading
“الحزب” يكشف سرّ قوة إسرائيل وانتصارها عليه
  • أكتوبر 8, 2025

هز “طوفان الأقصى” وملحقه “حرب الإسناد” المشهد الإقليميّ بعنف. قلب تربة الشرق الأوسط رأسًا على عقب. أحلام وكوابيس لم تكن لتُتصوّر، لا في اليقظة ولا في الخيال، قبل صبيحة السابع ثمّ الثامن من تشرين الأول 2023. رصاصة واحدة كانت كفيلة بإعدام مفاهيم، ظن كثيرون أنها باتت من المسلّمات، وأسقطت روايات وسرديّات طالما ارتكزت عليها سلطات ومحاور، فإذا بها أوهن من بيت العنكبوت. فالحرب التي خاضها “حزب اللّه” انقلبت وبالًا عليه، وأظهرت حدود قدرته وجدوى تهديداته، وأسقطت هالة ظلّلته بالهيبة والرهبة على مدى سنوات. حتى اللحظة، ما زالت الأسئلة الكبرى بلا إجابات: من اتخذ قرار الإسناد؟ ما كانت الحسابات؟ هل كان “الحزب” على علم بعملية السنوار؟ لكن ما فضحته الحرب في أشهرها الأولى، أن كلّ خطابات “الممانعة” حول التخطيط البارع الذي يتقنه وادّعاء الردع الاستراتيجي وتوازن الرعب، هوت دفعة واحدة أمام الامتحان العظيم. أسقط “الثامن من أكتوبر”، معادلة الميليشيات في مواجهة الجيوش النظامية. برهن أن مفهوم الدول أكثر ضمانة للمجتمعات والبلدان من الدويلات. الدروس والعبر التي ينبغي على “حزب اللّه” تعلّمها (انطلاقًا من اعرف عدوّك وتعلّم منه)، أن إسرائيل في هذه المواجهة، وقبل أي دعمٍ أميركي – غربي، انتصرت على المحور، لأنها دولة: تملك المؤسسات، والقرار والجهوزية. منذ نشأتها، أرست حكم القانون والدستور (هذا لا يعني تبرئة انتهاكاتها الدولية وعدوانها بحق الفلسطينيين وغيرهم). بنت نظامًا ديمقراطيًّا حفظها من لعنة الانقلابات العسكرية وضَمنَ استقرارها الداخلي. دولة لم يعرف الفساد طريق مؤسّساتها. حكّامها وقياداتها وسياسيّوها يخضعون للمحاكمة والحساب والعقاب متى أخلّوا بمسؤولياتهم. لم تبنِ لشعبها معتقلات لزجّ المفكّرين والمعارضين منهم فيها. لم تُقم تحت شعار “إسرائيل الكبرى” أو “أرض الميعاد” نظامًا ديكتاتوريًا لترويض مواطنيها بالحديد والنار. وإذا كانت إسرائيل كيانًا مغتصبًا، غريبًا ومصطنعًا في نشأته، إلّا أنها شنت حروبها كدولة فعلية، يحكمها القانون، ويضبطها فصل السلطات. ولأن في المقارنة عِبرة، فإن إسرائيل نجحت في تحويل شتاتها ومغتربيها وأدمغتها حول العالم، إلى قوّة ضغط ودعم خارجي، يساندانها في المحافل الدولية ويخدمان أجنداتها بفعالية. لم تحرم مواطنيها المنتشرين من حق الاقتراع. لم تؤجّل يومًا مواعيد استحقاقاتها الدستورية. في حربها ضد “حماس”، اقترع جنودها إلكترونيًا لبلدياتهم من أرض المعركة في غزة. لم تشهد رئاسة دولتها أو وزاراتها فراغًا أو شغورًا. ليس لديها رؤساء مجالس يتحايلون على القوانين الناظمة لحياتها السياسية. تُصنَف بين الاقتصاديات الكبرى في العالم. تُعدّ من الدول الرائدة في الابتكار، حيث حلّت في المرتبة 14 عالميًا والأولى إقليميًا وفق المؤشّر العالمي لعام 2025. في التربية والتعليم، حوالى 50.12 % من مواطنيها أكملوا التعليم العالي، ما يضعها في المرتبة الخامسة عالميًا من حيث نسبة الحاصلين على دراسات عليا. أمّا المفارقة الغريبة، أنها في تقرير 2025، نالت المرتبة الثامنة ضمن قائمة الدول الأكثر سعادة. في تصنيفات سابقة، تبوّأت المركز الخامس. لهذه الأسباب كافة انتصرت إسرائيل؛ ليس فقط بفعل الإسناد العسكري واللوجستي والسياسي الهائل الذي وفرته لها الولايات المتحدة، على مدى عقود. فلو كانت دولة فاشلة، مارقة أو فاسدة، لما صمدت أمام الأزمات، ولما أمكن لأي دعم خارجي أن يعوّض انهيارها من الداخل على الأقلّ. في المقابل، وتحت شعارات “تحرير القدس” و “مواجهة العدو الصهيوني”، أطلقت دول الطوق و “الممانعة” شياطين القمع والاستبداد ضد شعوبها. فكانت النتيجة قيام جمهوريات الخوف، حيث تحوّلت السلطة إلى جهاز أمنيّ، والمواطن إلى مشتبه فيه دائم، والدستور إلى ورقة شكلية. بدل أن تطوّر المدارس والجامعات، بنت أقبية التعذيب ومعتقلات الرأي. بدل أن تصنع التنمية، ازدهر الجوع والخراب. بدل أن تحرّر فلسطين، احتلّت أوطانها، باسم المقاومة. في لبنان، قدّم “حزب اللّه” أعظم الخدمات لإسرائيل من حيث لا يحتسب. كل فلسٍ نُهِبَ، وكل مؤسسة انهارت، وكل سياسة عطّلت قيام الدولة، كانت بمثابة هدية مجانية لإسرائيل. كل ضربة للاقتصاد، وكل موجة تهجير للأدمغة والكفاءات، وكل تفريغ للمجتمع من عناصر النهوض، كانت تصبّ في مصلحتها. ألم يكن لبنان، الذي امتلك رصيدًا هائلًا في العلم والتكنولوجيا والعلاقات الدولية، وجذورًا تاريخية عميقة، قادرًا على أن يكون أفضل وأقوى من إسرائيل لو لم تدمّره الانتماءات الخاطئة لصالح مشاريع قومية وأيديولوجية، بدءًا بالمدّ الناصري مرورًا بالقوى الفلسطينية والسورية، ووصولًا إلى النفوذ الإيراني؟ في الخلاصة، لم تكن “حرب الإسناد” مجرّد زلّة عابرة أو مجرّد خطأ فادح في الحسابات، بل كانت امتدادًا لمشاريع مختلفة عقائديًا، تُناصِب العداء لإسرائيل وهذا مبرّر، ولكنها تكنّ عداء أعمق وأخطر للبنان كوطنٍ مستقلّ عن أمّة أم ولاية. “الحزب” يكشف سرّ قوة إسرائيل وانتصارها عليه .

Read more

Continue reading
أونصة الذهب تتخطى الأربعة آلاف دولار للمرة الأولى في تاريخها
  • أكتوبر 8, 2025

تجاوز سعر أونصة الذهب الأربعة آلاف دولار صباحا، للمرة الأولى في تاريخ المعدن الثمين بعد أن أقبل المستثمرون على هذا الملاذ الآمن وسط مخاوف بشأن مسائل عدة في مقدمها الإغلاق الحكومي الأميركي والأزمة السياسية في فرنسا، بحسب “فرانس برس”. وبلغ سعر المعدن الأصفر في مستهل التعاملات الآسيوية في الساعة الثانية ت غ 4001.11 دولار للأونصة، وذلك بعد أن ارتفع بأكثر من 50 بالمئة منذ بداية العام. أونصة الذهب تتخطى الأربعة آلاف دولار للمرة الأولى في تاريخها .

Read more

Continue reading
“الإسناد” يعجن المنطقة: “الحزب” سقط وإيران “برّا”
  • أكتوبر 8, 2025

تُحفر في ذاكرة الأوطان تواريخ لا يمكن نسيانها، وتشكّل المدخل لأي تغيير كبير. وفي لبنان البلد الذي يعجّ بالأحداث، يُعتبر تاريخ 8 تشرين الأول 2023 بداية التحوّل الكبير. اختار القياديّ في حركة “حماس” يحيى السنوار يوم 7 تشرين الأوّل 2023 ليطلق عملية “طوفان الأقصى”. ودخل هذا اليوم كتاريخ أساسي في مسار القضية الفلسطينية، ولم تتوقّف تردداته على غزة وفلسطين، بل طالت السهام منطقة الشرق الأوسط بأكملها وكان للبنان حصّة الأسد. في ذاك اليوم الواقع في 8 تشرين الأول، وقف “حزب الله” محتارًا، بين التهليل لعملية “حماس” التي خرقت المحظورات، وبين كشف زيف شعاراته من قدرته على احتلال الجليل… كان الخيار صعب جدًا. لا يوجد فرصة أفضل مما حصل، إسرائيل مربكة وتحت الصدمة، و”الحزب” الذي كان أمينه العام السيّد حسن نصرالله بإمكانه أن يطلق شعارات نارية وتعبوية، وأن يحقق كل وعوده، لكن في باله تكرار مشهد حرب “تموز” المدمّر، إذ لا رحمة عند إسرائيل، فكيف الحال إذا كانت مجروحة نتيجة العملية. القذيفة الأولى أطلق “حزب الله” أول صاروخ وقذيفة في 8 تشرين الأول، ودخل وأدخل لبنان حرب “الإسناد”، وظلّ الغموض يلفّ موقف “الحزب” حتى الإطلالة الأولى لنصرالله الذي أعلن فيها إسناد جبهة غزة فقط وليس دخول الحرب الشاملة، وكانت كل ضحية تسقط من “الحزب” يطلق عليها شهيد على طريق القدس. قامت القيامة في لبنان ولم تقعد والجميع حذّر من مغبة إدخال لبنان في الحرب. لكن “الحزب” الذي يعتبر نفسه هزم إسرائيل في حرب “تموز”، لم يردّ على أصوات الداخل، وبذلك انطلقت حرب “الإسناد”، وسارت وفق ما عرف بقواعد الاشتباك حيث أوهمت تل أبيب “حزب الله” بأنها لا تريد الحرب. ظهر التفوّق الإسرائيلي واضحًا، واعترف نصرالله بهذا الأمر، فكل مجموعة من قوّة “الرضوان” كانت تطلق صاروخًا كانت تضرب وتصاب، وكثر الكلام عن وجود عملاء داخل “حزب الله”، لكن نصرالله لم يعر هذا الأمر اهتمامًا واعتبر أن الخليوي هو العميل. الضاحية تُستهدف قتلت إسرائيل القائد العسكري في “حماس” صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، ولم يردّ “حزب الله” ويقصف تل أبيب، وبقي قصفه محدودًا في شمال إسرائيل حيث هجّرت قرى الشريط الحدودي. وفشلت كل محاولات إبعاد “حزب الله” عن الشريط الحدودي وتطبيق القرار 1701 لأن نصرالله، أكد أن جبهة لبنان لن تقف قبل جبهة غزة. وفي مطلع أيلول 2024 أعلن الجيش الإسرائيلي وصول عمليته في غزة إلى نقطة متقدّمة ونقل عددًا من جنوده إلى جبهة لبنان. الحرب تشتدّ لم يفهم “حزب الله” الرسالة جيدًا، وبقي على عناده، حصلت تفجيرات “البيجر” في 17 أيلول، وفي 23 أيلول ضربت معظم مخازن ومراكز “حزب الله” في يوم سقط فيه أكثر من 1000 شخص بين قتيل وجريح، لتضرب بعدها مقرّ قيادة قوة “الرضوان” وتستهدف نصرالله في 27 أيلول وبعده معظم قيادات “حزب الله” وأبرزهم السيد هاشم صفي الدين، ومن ثم إطلاق العملية البرية في جنوب الليطاني التي دمّرت بنى “الحزب” العسكرية. وجّهت حرب “الإسناد” ضربة قوية لـ “حزب الله” ومحور “الممانعة”، وعملية اغتيال نصرالله فكّكت المحور بأكمله في المنطقة وذلك باعتراف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشار إلى أن نصرالله كان محور المحور، والدليل هو سقوط نظام الرئيس بشّار الأسد بعد أيام من توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي أوقف حرب لبنان. لا يمكن قياس التغيرات على الساحة اللبنانية لحرب “الإسناد” بلحظتها، لكن مع الوقت يتم اكتشاف كيف اهتزّ محور “الممانعة” وتقلّصت قبضته على لبنان. عسكريًا بات “حزب الله” غير قادر على افتعال حرب، بينما سلاحه يهدد الداخل فقط. أما سياسيًا فحرب “الإسناد” أحدثت تغيرًا جذريًا في الحياة السياسية اللبنانية يحصل كل ثلاثين عامًا أو أكثر. الانقلاب الكبير باتت البلاد من دون نصرالله الذي كان إذا رفع إصبعه يوقف البلد لأسابيع وسنوات، وسقط ما كان يُعرف “بمرشد الجمهورية”، وتحرّرت الحياة السياسية من قبضة “حزب الله”، وانتخب رئيس جديد للجمهورية وتألفت حكومة لا يملك “الحزب” الثلث المعطّل فيها، وأصبح بلا حلفاء فأغلبيتهم تبرأت منه وأيّدت مطلب حصر السلاح. خرج “حزب الله” من مطار بيروت، وحتى الطائرات الإيرانية لم تعد قادرة على الهبوط في المطار، وتكثّفت الإجراءات في المرفأ، وقُطع خط الإمداد من دمشق، وأصبح مجلس الوزراء قادرًا على اتخاذ قرار بحصر السلاح مثلما حصل في جلستي 5 و7 آب من دون قدرة لـ “الحزب” على تكرار 7 أيار جديد. سقطت هيبة “حزب الله” وسطوته على الداخل، وحوّلته حرب “الإسناد” من قوّة إقليمية تقارع إسرائيل والولايات المتحدة، إلى حزب يحاول استعادة قوته وأقصى ما يمكن فعله هو إضاءة صخرة الروشة وكسر قرار الدولة، ولا يستطيع حماية الجمعية التي تلطى وراءها والتي علّق مجلس الوزراء عملها إلى حين انتهاء التحقيقات. ما أحدثته حرب “الإسناد” هو زلزال سياسي وعسكري ضرب لبنان والمنطقة، فمن كان يتصوّر أن الطائرات الإيرانية غير قادرة على الهبوط في مطار بيروت، وهذا أكبر دليل على خروج لبنان من دائرة الاحتلال الإيراني، وإذا كان ما حصل يعتبر مهمًا، إلا أن نتائج حرب “الإسناد” لم تنته بعد، فعلى سبيل المثال لم يعد المهجرون إلى قراهم ولا يوجد إعادة إعمار، وهناك نقمة داخلية شيعية على “حزب الله” يحاول إخفاءها. ويزيد الموقف العربي والأميركي من خسائر حرب “الإسناد” على إيران و”حزب الله”، فالتشدّد الأميركي واضح، وهناك إصرار على تسليم سلاح “الحزب” وإلا ستعود الحرب بشراسة أكثر، ومهما حاول “حزب الله” التخفيف من وطأتها، إلا أنه بات يعلم انتهاء صلاحية سلاحه وعدم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في لبنان والمنطقة، فـ “الإسناد” الذي دخل فيه أنهاه بالشكل الذي كان فيه، وبالتالي دخل لبنان والمنطقة مرحلة سياسية جديدة لا تزال ترتسم خيوطها، والأكيد أن “الممانعة” خارج المشهد الذي يرتسم. “الإسناد” يعجن المنطقة: “الحزب” سقط وإيران “برّا” .

Read more

Continue reading
عامان على الطوفان: حماس تواجه الخطة- الفخ.. وخيار طهران حاسم
  • أكتوبر 8, 2025

سنتان على طوفان الأقصى. العملية التي أدخلت إسرائيل في أطول حروبها. حرب لم تكن تل أبيب اعتادتها نظراً إلى حروبها السابقة مع الجيوش النظامية. سنتان على المواقف الأميركية والدولية التي بقيت نفسها، ولم تساهم في وقف الحرب، على الرغم من تعاظم الرأي العام الدولي الداعي إلى وقفها. وهذا ما جعل إسرائيل في موقع المنبوذ دولياً. لكنها تصرّ على مواصلة حربها سعياً إلى ما تسميه: تغيير توازنات وموازين القوى في الشرق الأوسط. وعلى مدى سنتين توالت المواقف الأميركية الداعية إلى وقف الحرب، من دون أي ضغط فعلي على إسرائيل، بغض النظر عن انتماء الإدارة الأميركية سواء كانت للديمقراطيين أم للجمهوريين. فكل المقترحات التي تبنتها الولايات المتحدة الأميركية هي مقترحات إسرائيلية أو بالحد الأدنى وافقت عليها إسرائيل وفق ما يلبي مصالحها ورؤيتها، كما هو الحال بالنسبة إلى خطة ترامب الأخيرة.  خطة ديرمر وكوشنير فهذه الخطة كانت نتيجة تنسيق بين رون ديرمر وصهر ترامب جاريد كوشنير صاحب مشروع “صفقة القرن”. وقد نجح الإسرائيليون مجدداً في دفع الأميركيين إلى تبني موقفهم، لا سيما أن الخطة خرجت بما يتلاءم مع الأهداف والشروط الإسرائيلية، علماً أن الأميركيين كانوا قد عملوا على تحصيل موافقة عربية عليها، وبعدها تم إدخال تعديلات من جانب نتنياهو وفريقه مع فريق ترامب، وجرى تقديمها بصيغة معدّلة ومختلفة عمّا جرى الاتفاق عليه مع الدول العربية. وهذا ما يظهِّر انطباعاً واضحاً حول مسار العلاقات الأميركية- الإسرائيلية.  حماس: السلاح خارج البحث نتنياهو لا يريد وقف الحرب، بخلاف ما تظهره مواقف ترامب أو غيره من المسؤولين الأميركيين، الذين يشيرون إلى أنه يعمل على وقف كل الحروب في المنطقة. المفاوضات التي تخاض في مصر، هي مفاوضات شاقة، لا سيما أن الإسرائيليين يريدون من خلالها تحقيق نقطتين: الأولى إطلاق سراح الأسرى. والثانية البحث في سحب سلاح حركة حماس وإخراج قياداتها من القطاع، وهو ما ترفض حماس البحث فيه كلياً، لكنها توافق على إطلاق سراح الأسرى، مقابل ضمانات أميركية بوقف الحرب. وأما تسليم السلاح فتربطه حماس بحماية الأراضي الفلسطينية ومنع مشروع التهجير وضمان قيام دولة فلسطينية.  نتنياهو والنموذج اللبناني يريد نتنياهو تكرار النموذج اللبناني في غزة، أي فرض مسألة سحب السلاح كملف أول لوقف الحرب والضربات. وهو يسعى إلى وضع حماس بين خيارين: إما الاستسلام الكامل، أي سحب السلاح وخروج قياداتها من القطاع، وإما استمرار الحرب المدمرة وتصعيد وتيرتها، إلى جانب العمل على تغذية الصراعات الفلسطينية- الفلسطينية الداخلية، تماماً كما يحاول أن يفعل في لبنان، علماً أن الإسرائيليين لا يغفلون أهدافهم الحقيقية من هذه الحرب، وهي السيطرة على غزة وتهجير القدر الأكبر من سكانها وأهلها.  حماس وتجارب إلقاء السلاح المؤكد أن حماس لا توافق على سحب السلاح أو نزعه أو تسليمه، لأنه يمثِّل الدفاع عن الأرض بالنسبة إليها. وهي غير مستعدة للبحث في مصيره من دون التفاهم مع الفصائل الأخرى، ومن دون ربط ذلك ببناء دولة فلسطينية. وهي في ذلك تواجه مساعي نتنياهو إلى توسيع مخطط الاستطيان في الضفة الغربية، ولو أنه لم يلجأ الى إقرار السيادة الإسرائيلية عليها. فما يهمه هو قطع الطريق على أي حديث عن الدولة الفلسطينية، وأهدافه تتجاوز كلياً السيطرة على غزة، أو الانتقام لعملية 7 أكتوبر. إنه يريد مواصلة الحرب لتغيير التوازنات، وفرض هيمنة اسرائيلية أمنية وعسكرية وسياسية وحتى اقتصادية على مستوى المنطقة ككل. وتستذكر حماس تجارب كثيرة. فهي إذا ألقت السلاح وسلمته، ستتعرض لحرب أعنف، وستواصل إسرائيل عمليات التهجير. وإذا غادرت القطاع، فهي تخشى من تكرار سيناريو خروج منظمة التحرير من بيروت عام 1982 وتكرار مجزرة صبرا وشاتيلا. إيران في الميزان في هذا السياق، كل الأجواء الدولية تفيد بأن لا مصلحة للإسرائيليين في وقف الحرب على غزة، وأن هذه الحرب مفتوحة ومستمرة ولا أفق لكيفية إنهائها. ولا يمتلك نتنياهو أي رؤية في هذا الشأن. وهو خرج، مساء الإثنين، ليعلن عن معطيات لديه مفادها أن إيران تريد العودة إلى طاولة المفاوضات، بينما واشنطن تفرض على طهران شروطاً واضحة، هي وقف تخصيب اليورانيوم، وتسليم الصواريخ البالستية، ووقف دعم حلفائها في المنطقة. فإذا وافقت طهران على ذلك، يمكن لمسار الحلّ أن يسلك طريقه، وقد يتكفل بوقف الحرب. وأما إذا لم توافق إيران على هذه الشروط، فإنها ربما تعود إلى طاولة المفاوضات، من خلال إعداد العدة لعملية عسكرية مشتركة مع حلفائها، ومن جبهات مختلفة.  عامان على الطوفان: حماس تواجه الخطة- الفخ.. وخيار طهران حاسم .

Read more

Continue reading