عون يرسل “خطوطاً حمر” إلى واشنطن: لا مقايضة على السيادة.. ونتنياهو يتمسك بـ “المنطقة الأمنية” متحدياً التفاهمات
بينما ترقب العالم جولة المفاوضات الخامسة في واشنطن (23-25 حزيران)، يدخل الملف اللبناني “منطقة الاضطراب الأعظم”. فبعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، بات لبنان ساحة اختبار حقيقية: هل يتحرر القرار اللبناني من “الاستثمار الإيراني”، أم يظل رهينة “البنود الغامضة” للاتفاق؟
المواجهة الميدانية: تل أبيب تضرب “التفاهم”
لم تكد تجف أحبار التوقيع، حتى أطلّت إسرائيل برأسها الميداني، معلنةً بلسان نتنياهو تمسكها بـ”المنطقة الأمنية” في الجنوب، في تحدٍ صارخ لما وُصف بـ”البند الأول” من التفاهم الذي يعد بوقف العمليات العسكرية. المشهد بات واضحاً: إسرائيل تثبت أقدامها على الأرض، بينما تغرق الأطراف الأخرى في حبر الدبلوماسية.
بعبدا تضع النقاط على الحروف
في قصر بعبدا، كان الحزم عنوان الاجتماع. الرئيس جوزف عون، الذي يتحضر لزيارة واشنطن، لم يترك مجالاً للتأويل؛ حيث زود الوفد المفاوض بأجندة “الثوابت الوطنية”:
- وقف نهائي وشامل لإطلاق النار.
- انسحاب إسرائيلي كامل دون قيد أو شرط.
- بسط سلطة الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
- ملف الأسرى والإعمار: أولوية غير قابلة للمساومة.
واشنطن.. بين “الترغيب” و”الترهيب”
في المقابل، برز موقف نائب الرئيس الأميركي “جي دي فانس” الذي رسم معادلة “السيطرة”: لا صواريخ من “حزب الله”، ولا تصعيد من إسرائيل، ومطالبة الدولة اللبنانية باستعادة زمام المبادرة. إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتمكن هذه “الوصفة الأميركية” من فك الاشتباك، أم أن المنطقة العازلة الإسرائيلية ستلتهم ما تبقى من “سيادة” ينص عليها التفاهم؟
الرهان اللبناني
تعتبر هذه الجولة هي الفرصة الأخيرة لانتزاع استقلالية المسار اللبناني، وتحويله من “ورقة ضغط” في جيب طهران، إلى ملف سيادي يدار من بعبدا، بعيداً عن صراعات المحاور.
فهل ينجح الوفد اللبناني في واشنطن بتحويل هذه “الفرصة” إلى “اختراق”، أم ستسحق التسويات الكبرى طموحات الاستقرار في جنوب لبنان؟





