هل من وساطة فرنسية لإخراج قانون الانتخابات اللبنانية من المراوحة؟
  • أكتوبر 6, 2025

تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي حول أي قانون ستُجرى على أساسه الانتخابات النيابية في ربيع 2026، لا يعود لخلافات تقنية وإنما يتعلق، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، بـ«تحديد الهوية السياسية للبرلمان المنتخب، في ضوء التحولات في المنطقة وانعكاسها على الداخل اللبناني». ويشير المصدر إلى «الاهتمام الدولي بالاستحقاق النيابي، والتعامل معه على أنه محطة لإحداث تغيير يعبّد الطريق أمام دخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة، غير تلك التي كانت قائمة قبل أن يتفرد (حزب الله)، بإسناده لغزة». فاضطرار اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة مشروعات القوانين الانتخابية إلى تعليق اجتماعاتها، لم يفاجئ الوسط السياسي بعد أن تعذّر عليها تحقيق أي تقدُّم، فيما يتمسك رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ الذي ينص على استحداث 6 مقاعد نيابية لتمثيل الانتشار اللبناني في بلاد الاغتراب، تُوزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولا يحق للمغتربين الاقتراع من مقر إقامتهم، لـ128 نائباً بحسب قيودهم في لوائح الشطب. وفي المقابل، فإن خصوم «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر»، يصرون على تعليق العمل بالمادة 122 الخاصة باستحداث 6 مقاعد لتمثيل الاغتراب وشطب المادة 112 من القانون النافذ، بما يسمح للمقيمين في الاغتراب، بالاقتراع من مقر إقاماتهم انطلاقاً من تقديرهم، كما يقول المصدر النيابي، بأن الانتشار هو بمثابة «منجم» انتخابي يشكل رافعة للوائح المنافسة للثنائي و«التيار الوطني»، وذلك استناداً لنتائج الدورة السابقة التي صبت لمصلحة المرشحين المنتمين لـ«قوى التغيير». «الثنائي» يعارض اقتراع المغتربين إن «الثنائي» يقف سداً منيعاً في وجه السماح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً، ومن ثم، من يريد الاقتراع عليه الحضور إلى لبنان لقطع الطريق على خصومه الذين يصرون، كما يقول، على ترجمة ما آلت إليه الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، بالمفهوم السياسي للكلمة، في صناديق الاقتراع، تحت عنوان أن «(حزب الله) بتفرده بإسناده لغزة، أقحم البلد في مواجهة غير محسوبة رتبت عليه أكلافاً بشرية ومادية بالغة الثمن». كما أن السماح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم يعني، من وجهة نظر «الثنائي»، لا يؤمّن تكافؤ الفرص بين مرشحيه ومنافسيهم، نظراً لإدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب التي طالت عدداً من قيادييه، ما يحدّ من حرية تحرك مرشحيه للقيام بحملات انتخابية، ويعرِّض محازبيهم لملاحقات تلحق الضرر بمصالحهم. ويلفت المصدر النيابي إلى «أن الاستعصاء السياسي لا يزال يحاصر الاتفاق على قانون الانتخاب، وهذا ما ألزم اللجنة النيابية الفرعية بتعليق اجتماعاتها»، بينما دعا وزيرا الداخلية العميد أحمد الحجار، والخارجية والمغتربين يوسف رجي، المقيمين في بلاد الانتشار لتسجيل أسمائهم للاقتراع على أساس القانون النافذ حالياً، أي بالإبقاء على استحداث 6 مقاعد لتمثيل الاغتراب اللبناني. تدخل فرنسي في هذا السياق، بدأ يتردد في الكواليس النيابية، أن باريس تدرس الدخول على خط الوساطة لإخراج قانون الانتخاب من المراوحة على قاعدة تعليق العمل باستحداث 6 مقاعد لتمثيل الاغتراب اللبناني، بالتلازم مع صرف نظر الأكثرية عن شطب المادة 112، ما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً. ولدى سؤال «الثنائي» عن موقفه في حال حسمت باريس أمرها، وقررت التوسط، كان جواب المصدر، أنه لن يتبنى ما يمكن أن تحمله الوساطة، لكن لا شيء يمنعه من تأييدها، في مقابل تأكيد نواب ينتمون للأكثرية، بأن التداول قائم بداخل البرلمان عن استعداد باريس للتدخل، «لكن لا شيء حتى الساعة، ولا بد أن ننتظر لنرى، ولكل حادث حديث». إقبال محدود مع أن المهلة لتسجيل الأسماء تنتهي في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن خصوم «الثنائي» يؤكدون لـ«الشرق الأوسط»، أن نسبة الإقبال ما زالت محدودة؛ لأن المغتربين في حيرة من أمرهم في ظل الغموض الذي يكتنف قانون الانتخاب، مع أنهم يفضلون بغالبيتهم الاقتراع لـ128 نائباً. فتحديد المقاعد النيابية التي ستوزّع على القارات، لا يزال موضع خلاف يتراوح بين إصدارها بمراسيم صادرة عن الحكومة، وبين إلحاقها بقانون الانتخاب الذي يتطلب موافقة البرلمان، وهذا يلقى معارضة من الرئيس بري؛ لأن مجرد طرحها على الهيئة العامة في جلسة تشريعية، سيفتح الباب أمام الذين يؤيدون إلغاء المادة 112، لإعادة طرحها بتأييد أكثرية نيابية كانت وقعت على اقتراح قانون معجل مكرر يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقاماتهم. ويتذرَّع «الثنائي» برفضه إلغاء المادة 112، بأن الموافقة على شطبها يعني، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، إن تكافؤ الفرص لمرشحيه يكاد يكون معدوماً، جراء إدراج مسؤولين في «حزب الله»، وبينهم مرشحون، على لائحتي الإرهاب والعقوبات الأميركية، ومن ثم، فإن خصومه يستمدون قوتهم من الخارج للاستقواء عليه، في إشارة للدول المعادية للحزب. «الثنائي» يشغل ماكينته الانتخابية ردت المصادر على اتهام «الثنائي»، بأنه يراهن على ترحيل الاستحقاق النيابي، بخلاف إصرار رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام على إنجازه في موعده، وقالت إنه باشر تشغيل ماكينته الانتخابية، «لتجديد شرعيته الشعبية، وللتأكيد، بأن من يراهن على تراجع نفوذه سيكتشف أن الرد سيأتيه من صناديق الاقتراع، ولن يكون خرق النفوذ الشيعي في عقر داره، بأكثر من مقعد نيابي». وعليه، يبدو أن الاستعصاء السياسي لإخراج قانون الانتخاب من التأزم، لا يزال قائماً ما لم يتدخل الكبار للتوصل إلى تسوية لتمرير رسالة للمجتمع الدولي، «بأن الحكومة عازمة على إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، وأن لا نية للتمديد للبرلمان إلا في حال قررت إسرائيل توسيع حربها بما يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب ومنع أهله من الوصول إلى صناديق الاقتراع»، وهذا يتطلب من الولايات المتحدة الأميركية التدخّل لتوفير الأمان لإجراء الانتخابات، خصوصاً أنها تراهن على أن المجلس المنتخب، لن يكون نسخة عن الحالي، وسيشكل محطة لإحداث تغيير بتقليص نفوذ «حزب الله». هل من وساطة فرنسية لإخراج قانون الانتخابات اللبنانية من المراوحة؟ .

Read more

Continue reading
هذا مصير جمعية رسالات وهذه قصة لاريجاني والـ 300 مليون دولار
  • أكتوبر 6, 2025

لا يعرف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحَرد، فهو اعتاد الإنجازات منذ كان قائدًا للجيش، وبقيَ على عادته في سنته الأولى التي شارفت على نهايتها في قصر بعبدا. قراران تاريخيّان لحكومة العهد الأولى في الخامس من آب والخامس من أيلول، انتخابات بلدية واختيارية ناجحة، تشكيلات أمنية قضائية، انفتاح عربيّ غربيّ غير مسبوق على لبنان، ومكافحة فسادٍ على أكثر من صعيد. كلّ هذا في أقلّ من سنة، وتحت ضغط سياسيّ وأمنيّ داخليّ وخارجيّ. هذه الإنجازات وغيرها، أزعجت الكثيرين الذين تناسوا أفعال عون الإيجابيّة وأقاموا من «الحبّة قبّة» أو من الصخرة جبلًا! رفض الرئيس عون إدخال الجيش اللبناني والقوى الأمنية في إشكال الروشة فتحوّل إلى معرقل لعمل رئيس الحكومة نواف سلام. عمل ويعمل كثيرون على توسيع الهوّة بين الرئيسين عوضَ ردمها، كون سلام وعون ينتميان إلى المدرسة السياديّة، وأيّ خلاف صغير بحجم إشكال الروشة لا يمكنه محوَ ما نسجاه وحققاه في أقلّ من سنة. فما يسعى إليه الرئيس عون بحسب مصادر بعبدا، هو حماية السلم الأهلي بموازاة تطبيق القوانين ومن خلال التواصل مع كلّ الأفرقاء، وتعتبر مصادر بعبدا أن على الحكومة والرئاسة تطمين بيئة «حزب اللّه» لا استفزازها، والتركيز على تنفيذ قرارات سحب السلاح غير الشرعي بدلَ التلهّي بقرارات تزيد شدّ العصب عند البيئة الممانعة. ومن هنا، جزمت المصادر بأن عون سيعمل على تفادي طرح التصويت في مجلس الوزراء اليوم على سحب الترخيص من جمعية رسالات منعًا لزيادة التوتر. وسيطالب بإنهاء التحقيق في أحداث الروشة قبل اتخاذ أي قرار بشأن الجمعية. هذا في تداعيات الروشة على مستوى الحكومة، أما في التداعيات السياسية والإعلامية، فقد استغربت مصادر بعبدا الحديث عن إدخال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني مبلغ 300 مليون دولار عبر مطار رفيق الحريري الدولي، معتبرة أن هذه المعلومات لا تمت إلى الحقيقة بصلة. وقد كشفت المصادر لـ «نداء الوطن» عن تفتيش الطائرة والوفد المرافق فردًا فردًا، في حين سُمح للاريجاني بإدخال حقيبته الدبلوماسية والتي تزن حوالى 10 كيلوغرامات، شارحة أن مبلغ المليون دولار من فئة المئة دولار يزن حوالى 15 كيلوغرامًا، فكيف سيتمّ إدخال 300 مليون بحقيبة تزن 10 كيلوغرامات؟ المصادر نفسها استغربت الحملات الجائرة بحق الرئيس نافية أن يكون لعون أو للسيدة الأولى أي علاقة بتوقيف بعض منتقدي السيدة الأولى وتحديدًا الناشط عباس زهري الذي تمّ توقيفه والتحقيق معه بقرار قضائي ومن دون علم الرئيس وعقيلته، كما استغربت الحديث عن نيّة عون الحصول على كتلة برلمانية في الانتخابات المقبلة. هذا في السياسة الداخلية، أمّا في العلاقات مع الخليج العربي ومع الموفدين الدوليين، فإن المصادر تؤكّد التواصل الدائم لعون مع أصدقاء لبنان الداعمين لخياراته ولمواقفه والمصرّين في كلّ رسالة على حماية السلم الأهلي وعدم الانجرار إلى الفتنة الداخلية. أمّا المصطادون في الماء العكر بملف الفنان فضل شاكر، فمصادر بعبدا تطمئن الجميع بأن لا عفو عامًا أو خاصًا في ملف شاكر، بل ستكون هناك محاكمة عادلة. وإذا كانت يدا شاكر غير ملطّختين بالدماء، فلن يمكث طويلًا. باختصار، ترى مصادر بعبدا أن لا حلول إلّا بالتواصل بين الرئاستين الأولى والثالثة. وتهيب بالمقرّبين من سلام العمل على تخفيف الاحتقان وتوطيد العلاقة، لأن لا إمكانية للوصول إلى إنجازات جديدة وتنفيذ قرارات الحكومة إلّا بالتوافق. فلا عون يريد الفتنة ولا سلام يحبّذها. وهدف الرجلين حصر السلاح بيد الجيش اللبناني من دون سفك دماء لبنانية. وإذا كان خطاب القسم والبيان الوزاري خارطة طريق للبنان الجديد، فإن تطبيقهما يحتاج إلى تقارب. فلا حَرج في بعبدا من الوفود التي تؤمّ السراي الكبير، لكن، هناك تمنٍ بأن يتعالى المسؤولون جميعًا عن الصغائر والتفكير في تطوير لبنان وحماية السلم الأهلي. هذا مصير جمعية رسالات وهذه قصة لاريجاني والـ 300 مليون دولار .

Read more

Continue reading
الجيش ينتظر تمويلاً استثنائياً يضعه أمام معركة بناء القدرات
  • أكتوبر 6, 2025

في مرحلة تزنرها المخاطر من كل صوب، يبقى الجيش اللبناني في الواجهة باعتباره الضامن الأساسي للاستقرار وحماية السيادة، الا ان التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية لم تعد خافية على أحد لجهة نقص مزمن في التمويل، وعجز في التجهيزات، وحاجة ملحة إلى تحديث العتاد والقدرات اللوجستية. وفي هذا السياق، شكل الإعلان عن مساعدات مالية غير مسبوقة من الولايات المتحدة محطة نوعية، إذ تقرر تخصيص 193 مليون دولار للجيش و40 مليون دولار لقوى الأمن الداخلي، ما أعاد فتح النقاش حول الدور المتوقع من هذه الأجهزة في المرحلة المقبلة. وقال مصدر واسع الاطلاع لـ «الأنباء»: «هذا الدعم لا يقرأ فقط من زاوية مالية، بل يحمل بعدا سياسيا واستراتيجيا يعبر عن ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية. وهذه الثقة تأتي مرتبطة بمهام محددة أبرزها تعزيز حصرية السلاح بيد الدولة. كما أن التمويل الجديد يشكل فرصة جديدة ومهمة للجيش لإعادة بناء قدراته، لكنه في الوقت عينه امتحان عسير يتطلب وضوحا في الأولويات وآليات صارمة في التنفيذ». وأضاف المصدر «التقرير الذي أعدته القيادة العسكرية ورفع إلى واشنطن وعدد من العواصم الشقيقة والصديقة، كان عاملا أساسيا في دفع القرار نحو تقديم هذه المساعدة، لاسيما أن الوثيقة تضمنت خريطة دقيقة لحاجات المؤسسة من الذخائر المتخصصة ومعدات كشف وتفجير الأنفاق ومستودعات الأسلحة، إضافة إلى أنظمة مراقبة متقدمة. والهدف المعلن هو تمكين الجيش من التعامل مع تهديدات غير تقليدية داخلية وحدودية في آن واحد». لكن المال وحده لا يكفي، بحسب المصدر الذي قال «المساعدات الأميركية ومؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في المملكة العربية السعودية، يعكسان رهانات دولية على الجيش كقوة توازن داخلي وإقليمي، لكن هذه الرهانات تعني أيضا مراقبة لصيقة من المجتمع الدولي لمسار التنفيذ، وهذا ما يفرض على الدولة اللبنانية إدارة دقيقة لتداعيات المرحلة سياسيا وأمنيا، خصوصا في بيئات محددة قد تتأثر بمحاولات فرض حصرية السلاح». وأشار المصدر إلى ان «المساعدات الدولية وتلك المنتظرة، وربما السخية، من المؤتمر الدولي لدعم الجيش، تمثل نافذة ثمينة لإعادة تكوين القدرات العسكرية. لكن مصيرها يبقى مرهونا بقدرة الدولة والجيش على تحويلها من مجرد أرقام مالية إلى استقرار ملموس يعيشه اللبنانيون. والفارق بين النجاح والفشل هنا ليس بحجم التمويل، بل بمدى تحويله إلى مشروع سيادة مستدامة يخفف من اعتماد المؤسسة العسكرية على المساعدات الخارجية، ويكرس حضورها كدعامة فعلية للدولة التي عليها ان تخصص موازنة تمكن الجيش من الاتكال على قدرات ذاتية». الجيش ينتظر تمويلاً استثنائياً يضعه أمام معركة بناء القدرات .

Read more

Continue reading
جلسة حكومية ساخنة وتقرير الجيش يرتكز على «احتواء السلاح»
  • أكتوبر 6, 2025

يبقى لبنان بين مشهدين، الأول تداعيات «موقعة الروشة» التي ستكون حاضرة على طاولة مجلس الوزراء، والثاني تقرير الجيش اللبناني لما أنجزه على مدى شهر منذ إقرار الحكومة خطته لحصر السلاح في يد الدولة، وما قام به في جنوب نهر الليطاني أو حتى في شماله، مع اعتماد الجيش على منطق «احتواء» سلاح حزب الله، أي عدم السماح بنقله وإقامة حواجز لعدم إدخال أي أسلحة جديدة تتيح للحزب إعادة بناء قدراته العسكرية. أما قضية الروشة فلا تزال تداعياتها قائمة، خصوصاً مع إصرار رئيس الحكومة وعدد من الوزراء على سحب رخصة جمعية «رسالات»، وسط محاولات لتلافي هذا الخيار من الحزب ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جانب التواصل مع رئيس الجمهورية جوزيف عون لتلافي حصول انقسام جديد، لا سيما أنه في حال بقي الإصرار على سحب رخصة الجمعية فمن الممكن لوزراء الثنائي الشيعي أن ينسحبوا من الجلسة، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام الثنائي الشيعي الذي يعتبر أن معظم جلسات الحكومة فيها بنود تمثل نوعاً من التحدي لهما ما قد يدفعهما إلى التفكير في تعليق مشاركتهما بالحكومة أو حتى التفكير بالانسحاب منها. أمام هذه التطورات، تبقى الأنظار اللبنانية مشدودة على ما سينتج عن خطة ترامب لوقف الحرب على غزة، وكيفية انعكاسها على لبنان، وهو ما يمكن أن يتحدد بناء على تقرير الجيش وما تم إنجازه، في هذا السياق يضج لبنان بأجواء متناقضة، بعضها يذهب إلى حدود التهويل في احتمال التصعيد العسكري الإسرائيلي أو تكثيف الضربات، وبعضها الآخر يشير إلى أن اسرائيل لن تدخل في حرب جديدة خصوصاً أن ترامب لا يريد توسيع الحروب أو تجديدها، وأن الموقف الأميركي تجاه لبنان سيوازن بين مساري الضغوط السياسية وتفهم الواقع اللبناني لمنع حصول انفجار يستدعي من الحزب المزيد من الاستنفار في الداخل ما يؤدي إلى شلل حكومي وسياسي ما بعد الشلل النيابي. في سياق آخر، برز موقف حزب الله الذي يرحب بما قررته «حماس»، بعدما كان أمين عام الحزب نعيم قاسم قد انتقد الخطة واعتبرها تلبي المصالح الإسرائيلية والأميركية. موقف حزب الله الجديد والمرحب جاء بنتيجة اتصالات حصلت بين الجانبين وشاركت فيها إيران أيضاً، وبحسب المعلومات فإن الحزب أبلغ حماس أن ما قصده قاسم كان تحذير الحركة من التعرض لخديعة من إسرائيل والولايات المتحدة، واستئناف الحرب بعد تسليم الأسرى، ويعتبر الحزب أن الأهداف الإسرائيلية والأميركية من المعركة لم تتحقق بعد، فيما يبقى تكرار نموذج لبنان في غزة احتمالاً قائماً من خلال إصرار الإسرائيليين على احتلال نقاط ومواقع أساسية بالإضافة إلى الاحتفاظ لأنفسهم بتوجيه ضربات متى ما أرادوا. جلسة حكومية ساخنة وتقرير الجيش يرتكز على «احتواء السلاح» .

Read more

Continue reading
الجيش ينتظر تمويلاً استثنائياً يضعه أمام معركة بناء القدرات
  • أكتوبر 6, 2025

في مرحلة تزنرها المخاطر من كل صوب، يبقى الجيش اللبناني في الواجهة باعتباره الضامن الأساسي للاستقرار وحماية السيادة، الا ان التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية لم تعد خافية على أحد لجهة نقص مزمن في التمويل، وعجز في التجهيزات، وحاجة ملحة إلى تحديث العتاد والقدرات اللوجستية. وفي هذا السياق، شكل الإعلان عن مساعدات مالية غير مسبوقة من الولايات المتحدة محطة نوعية، إذ تقرر تخصيص 193 مليون دولار للجيش و40 مليون دولار لقوى الأمن الداخلي، ما أعاد فتح النقاش حول الدور المتوقع من هذه الأجهزة في المرحلة المقبلة. وقال مصدر واسع الاطلاع لـ «الأنباء»: «هذا الدعم لا يقرأ فقط من زاوية مالية، بل يحمل بعدا سياسيا واستراتيجيا يعبر عن ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية. وهذه الثقة تأتي مرتبطة بمهام محددة أبرزها تعزيز حصرية السلاح بيد الدولة. كما أن التمويل الجديد يشكل فرصة جديدة ومهمة للجيش لإعادة بناء قدراته، لكنه في الوقت عينه امتحان عسير يتطلب وضوحا في الأولويات وآليات صارمة في التنفيذ». وأضاف المصدر «التقرير الذي أعدته القيادة العسكرية ورفع إلى واشنطن وعدد من العواصم الشقيقة والصديقة، كان عاملا أساسيا في دفع القرار نحو تقديم هذه المساعدة، لاسيما أن الوثيقة تضمنت خريطة دقيقة لحاجات المؤسسة من الذخائر المتخصصة ومعدات كشف وتفجير الأنفاق ومستودعات الأسلحة، إضافة إلى أنظمة مراقبة متقدمة. والهدف المعلن هو تمكين الجيش من التعامل مع تهديدات غير تقليدية داخلية وحدودية في آن واحد». لكن المال وحده لا يكفي، بحسب المصدر الذي قال «المساعدات الأميركية ومؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في المملكة العربية السعودية، يعكسان رهانات دولية على الجيش كقوة توازن داخلي وإقليمي، لكن هذه الرهانات تعني أيضا مراقبة لصيقة من المجتمع الدولي لمسار التنفيذ، وهذا ما يفرض على الدولة اللبنانية إدارة دقيقة لتداعيات المرحلة سياسيا وأمنيا، خصوصا في بيئات محددة قد تتأثر بمحاولات فرض حصرية السلاح». وأشار المصدر إلى ان «المساعدات الدولية وتلك المنتظرة، وربما السخية، من المؤتمر الدولي لدعم الجيش، تمثل نافذة ثمينة لإعادة تكوين القدرات العسكرية. لكن مصيرها يبقى مرهونا بقدرة الدولة والجيش على تحويلها من مجرد أرقام مالية إلى استقرار ملموس يعيشه اللبنانيون. والفارق بين النجاح والفشل هنا ليس بحجم التمويل، بل بمدى تحويله إلى مشروع سيادة مستدامة يخفف من اعتماد المؤسسة العسكرية على المساعدات الخارجية، ويكرس حضورها كدعامة فعلية للدولة التي عليها ان تخصص موازنة تمكن الجيش من الاتكال على قدرات ذاتية». الجيش ينتظر تمويلاً استثنائياً يضعه أمام معركة بناء القدرات .

Read more

Continue reading