ما بعد فضل شاكر: محاكمات جديدة في زمن التحوّل السياسي!
  • أكتوبر 7, 2025

فتح تسليم الفنان فضل شاكر نفسه إلى الجيش اللبناني الباب واسعًا لإعادة النقاش حول ملف السجناء والمحاكمات في لبنان، في لحظة تتقاطع فيها المتغيّرات السياسية اللبنانية ـ السورية مع مسار العدالة. فمع صعود الرئيس أحمد الشرع إلى سدّة الحكم في سوريا، وما رافق ذلك من إسقاط التصنيفات الإرهابية عن فصائل كانت في صلب المواجهة ضد نظام الأسد السابق، مثل “الجيش السوري الحر” و”جبهة النصرة”، بدأت المقاربة القضائية لملفات الموقوفين السوريين في لبنان تتبدّل جذريًا. إذ أضحى لزامًا إعادة النظر في أحكام صدرت على أساس توصيفات سياسية أكثر منها قانونية، طالت مئات الموقوفين والمطلوبين. وهذا يشكّل جوهر المداولات بين لبنان وسوريا. فضل شاكر ومبدأ المحاكمة العادلة لن يكون فضل شاكر، واسمه فضل عبد الرحمن شمندر، الوحيد الذي يسعى إلى المثول أمام المحكمة العسكرية أملًا بإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحقه. يستند شاكر إلى قاعدة قانونية راسخة مفادها أن الأصل في الإنسان هو البراءة، وأن عبء الإثبات يقع على سلطة الادعاء لا على المتهم. فالقانون الجزائي لا يجيز الإدانة إلا بالأدلة القاطعة التي لا تحتمل الشك، وإلا تعلن البراءة لعدم كفاية الدليل. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإن المحكمة العسكرية ستباشر قريبًا، يرجّح مطلع الأسبوع المقبل، بإعادة محاكمة شاكر بعد إسقاط أحكامه الغيابية، ما سيشكّل اختبارًا جديدًا لمدى استقلالية القضاء العسكري في مرحلة يُفترض أنها تشهد تحوّلًا سياسيًا وقضائيًا في آن. وإذ يواجه فضل شاكر ثلاثة أحكام غيابية صادرة عن المحكمة العسكرية، الأول عام 2016 وقضى بسجنه 5 سنوات بتهم “تعكير صِلات لبنان بدولة أجنبية، المسّ بسمعة الجيش، وإثارة النعرات الطائفية”، والثاني عام 2017، بتهمة “التدخل في أعمال إرهابية وتقديم خدمات لوجستية لمجموعات متطرّفة”، وقضى بالحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 15 عامًا؛ والثالث بالسجن 7 سنوات عام 2020، بتهمة “تمويل مجموعة أحمد الأسير”؛ فإن سجناء آخرين يدرسون جديًا طلب إعادة محاكمتهم للاستفادة من المقاربة المستجدة لتوصيف الجماعات الإرهابية والمتطرفة مع توجه “لبنان” إلى اعتماد مقاربة جديدة لهذا التوصيف يخوّل القضاء الإفراج عن عدد كبيرٍ من السجناء السوريين. وفي موازاة هذه “الانفراجة” القضائية، أكّد مرجع حقوقي لـ”نداء الوطن”، أن “توصيف الجرائم والعقوبات يحدده القانون اللبناني ويتولى تنفيذه القضاء”؛ وأي حل أو مقاربة جديدة تتطلب تحديث التشريعات والقوانين المرعية الإجراء، ولا يمكن للأحكام أن تصدر بناءً على مداولات الصالونات السياسية واللقاءات الإعلامية. التحولات السورية وانعكاساتها مصادر قضائيّة مطلعة، كشفت لـ “نداء الوطن” أن الحل النهائي لمسألة السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية لم يتبلور بعد؛ حيث يقبع نحو 2600 سجين سوري من أصل 9000، بينهم 180 موقوفًا إسلاميًا اعتُقلوا بتهم تتعلق بالانتماء إلى فصائل كانت مصنّفة إرهابية في زمن الأسد. ومع سقوط هذا التوصيف، تتجه الأنظار إلى إمكانية إسقاط الأحكام عن من لم يثبت تورطهم بجرائم على الأراضي اللبنانية. وذلك، بالتوازي مع تشديد مصادر متابعة على وجوب التوقف عن الهيمنة السابقة على المحكمة العسكرية وقراراتها التي كانت تصبّ في خدمة “حزب الله” والنيل من معارضيه. الأمر الذي التمس من تمسّك الجانب السوري بإطلاق جميع الموقوفين باعتبارهم معتقلي رأي، فيما يصرّ لبنان على التمييز بين الموقوفين ودراسة ملفات من ثبت تورطه بمواجهة مع الجيش اللبناني، حفاظًا على هيبة الدولة وحقوق الضحايا. عدالة تراعي المتغيّرات! في ضوء هذه المستجدات، يبدو أن التحولات السياسية لا بد أن تترك أثرها على عمل المحاكم ومقاربتها لمبدأ الإنصاف، خصوصًا بعد سنوات من هيمنة القرار السياسي على الأحكام العسكرية. فمرحلة المراجعة التي تلوح في الأفق ليست مجرد تسويات قضائية، بل هي اختبار لقدرة الدولة على بناء عدالة متحررة من الاصطفاف السياسي والطائفي، تعيد الاعتبار لحقوق الأفراد وتكسر إرث المحاكمات الجائرة. قد يكون تسليم فضل شاكر نفسه الشرارة التي تعيد فتح ملف المظلومين خلف القضبان، وتعيد النقاش مجددًا حول دور القضاء في زمن التحوّل. فهل حين تتبدّل السياسة، تتبدّل معها مقاييس العدالة، لتُطلق عنان الأحرار وتكفّ عن جعل الإنصاف مجرّد حبرٍ على ورق؟ ما بعد فضل شاكر: محاكمات جديدة في زمن التحوّل السياسي! .

Read more

Continue reading
لا وساطة انتخابية فرنسية بل دفع نحو إنجاز الاستحقاق
  • أكتوبر 7, 2025

تسود ضبابية قاتمة المشهد الانتخابي في ظل الانقسامات الحادة حول القانون الانتخابي الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار المقبل، بحيث لم تعد الأسئلة أو المخاوف تقتصر على أيّ صيغة ستُعتمد، وهل ستتم وفق القانون النافذ كما يطالب رئيس المجلس نبيه بري، والذي ينص على استحداث 6 مقاعد نيابية لتمثيل الاغتراب اللبناني في الخارج، أم ستنجح الأكثرية في تعليق العمل بهذه المادة، بحيث يصبح التصويت الاغترابي لمصلحة الـ128 نائباً، بل ذهبت المخاوف في اتجاه السؤال عن مصير هذه الانتخابات وهل ستحصل في موعدها أم لا.   وفيما يسعى الخارج إلى الضغط في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، على أن يكون ذلك بعد إيفاء الحكومة بالتزاماتها حيال تنفيذ قرارها بحصرية السلاح، بحيث تكون عملية سحب سلاح “حزب الله” قد تمت، فإن الهدف من وراء هذا الضغط الدولي واضح ويرمي إلى إعادة رسم خريطة التوازنات السياسية داخل المجلس لتقليص نفوذ الحزب وإنتاج كتل نيابية من النواب الشيعة من خارج محور الثنائي تسهم في تغيير الهوية السياسية للمجلس. وفي مقابل الكباش الداخلي لكل فريق من الفرقاء المتخاصمين حول القانون، يبرز الضغط الدولي الدافع في اتجاه إجراء الانتخابات في مواعيدها والتزام المهل الدستورية. وفي هذا الإطار يصبّ أيضاً الاهتمام الفرنسي المباشر بهذا الاستحقاق، علماً بأن هذا الاهتمام لم يرق بعد إلى مستوى مبادرة أو وساطة كما تردّد، وفق ما توضح مصادر فرنسية مطلعة لـ”النهار”، كاشفة أن المتابعة الفرنسية نابعة من موقف تاريخي لباريس في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. ويُعدّ الاستحقاق النيابي المقبل بالنسبة إلى فرنسا محطة هامة لتعزيز الديموقراطية والنهوض بالوضع السياسي اللبناني.   وكان السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قد شدّد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون تأخير أو تأجيل، مؤكداً دعم فرنسا للاستقرار السياسي في لبنان. وفيما تنفي المصادر الفرنسية وجود أيّ وساطة محددة بما ذكر في الإعلام عن مقايضة بين تعليق تطبيق المادة ١١٢ المتعلقة بانتخاب المغتربين مقابل عدم تعديل القانون لإلغاء هذه المادة، وفق ما تطالب كتل نيابية كبرى في البرلمان، تؤكد المصادر أن باريس لم توقف مساعيها ومشاوراتها حيث يقود السفير ماغرو حركة كثيفة من الاتصالات من أجل التزام إجراء الانتخابات واحترام المواعيد الدستورية من دون الدخول في تفاصيل القانون. ولدى سؤال المصادر عما إن كان هذا التحرك سيرقى إلى مرحلة إيفاد مبعوث خاص لمواكبة الاتصالات الجارية، أكدت أن الموفد الرئاسي الخاص جان إيف لودريان يتابع عن كثب الملف اللبناني ولكن لا زيارة قريبة ما لم تستدعِ الحاجة ذلك.   لا بد من الإشارة هنا إلى عاملين أساسيين من شأنهما أن يؤثرا على تكثيف الحراك الفرنسي أولهما انشغال باريس راهناً بالتغيير الحكومي الداخلي بالرغم من أن مثل هذا التغيير لا يؤثر عملياً في السياسة الخارجية لفرنسا، التي يتولاها مباشرةً رئيس الجمهورية، وفي حالة لبنان فإن ماكرون يتولى الملف اللبناني مباشرة. أما العامل الثاني فهو لا يتوقف على فرنسا فحسب بل على الأسرة الدولية عموماً حيث تراجع الاهتمام بلبنان ولم يعد في سلّم الأولويات الدولية. لا وساطة انتخابية فرنسية بل دفع نحو إنجاز الاستحقاق .

Read more

Continue reading
حلّ “الحزب” قبل “رسالات”!
  • أكتوبر 7, 2025

بعد انتصار ميليشيا “حزب الله” الواضح والصريح على الحكومة اللبنانية ورئيسها والقيادات العسكرية مجتمعة في موقعة الروشة، فتح النائب حسن فضل الله الـ “توربو” وبدأ التفشيط والتشفيط على الحلبات والمنابر الإعلامية بكل ما أوتي من براعة وتذاكٍ. وحسن كما عرفناه متحدث لسِن، كثير الادّعاء والبهورة كما سائر أقرانه في كتلة “الوفاء للمقاومة” الإسلامية في لبنان وإيران وفنزويلا. قبيل جلسة مجلس الوزراء قطع الفتى الطريق على مناقشة مسألة حصرية السلاح بأسلوب لا يقل فظاظة عن أسلوب كبير أساطين اللغة الحاج محمد رعد. فقال في مناسبة عزيزة “وإذا كان هناك من ميليشيات فليذهبوا ويحصروا سلاحها، أمّا المقاومة فهي مقاومة وهي خارج كل هذه التصنيفات التي يُراد لها أن تسود في هذه المرحلة، وستبقى مقاومة ولن يستطيع أحد المسّ بها وبخيارها وبنهجها وبسلاحها” وكأني بالشاطر حسن يقرّ ضمنًا، بأن حركة “أمل” ميليشيا والحزب “الشيوعي” ميليشيا و”جيش التحرير الشعبي” ميليشيا وكل تشكيلات الحركة الوطنية ميليشيات. وكل كيانات المقاومة اللبنانية ميليشيات. كل الأجنحة العسكرية التابعة للأحزاب ميليشيات ما عدا الجناح العسكري التابع لميليشيا “حزب الله” مقاومة. زقفة للشاطر. قبل موقعة الروشة، لم يكن رأس الشاطر حسن على كتفيه، فكيف الحال الآن والرجل طالع من معركة الصواري والألعاب الضوئية منتشياً بالنصر! “إنشالله ما يغلطوا” قال المتغطرس حسن لأعضاء الحكومة اللبنانية، وهو على ثقة أن الدكتور ركان والأخت تمارا، كما الدكتور جابر “مستحيل يغلطوا”. يأتي الغلط من معسكر نواف بك والسياديين. “انشالله ما يغلطوا ويسحبوا العلم والخبر من “الجمعيّة اللبنانيّة للفنون – ‎رسالات”. وعزز فضل الله تهديده بوقفة تضامن مع تلك الجمعية الطالعة من رحم الرابطة القلمية: “أتعهد لجمعية رسالات بأنه حين أتكلم في مجلس النواب سأقول أنا أمثل جمعية رسالات وقرارك “بلّو وشراب ميتو”، هكذا سأتكلم”. قد يكون حل جمعية رسالات،أو تمييع الحل بتعليق ترخيصها، من التدابير الهامشية فيما الخطأ الأكبر أن أي حكومة لم تجرؤ على حل ما يُسمّى بـ “حزب الله” وهو ليس سوى ميليشيا لبنانية ذات وجه إيراني أو ميليشيا إيرانية ذات وجه لبناني وتعرّف عن نفسها كما يأتي: “إننا أبناء أمة “حزب الله” التي نصر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط. كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقًا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد. نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا – وندعو الله أن نصبح جزءاً من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف”. عاش ترامب ليحيا لبنان. حلّ “الحزب” قبل “رسالات”! .

Read more

Continue reading
“كباش” المغتربين: التيار والقوات يتواجهان.. والثنائي يترصّد
  • أكتوبر 7, 2025

هي واحدة من أكثر الجبهات السياسية سخونة في لبنان: جبهة قانون الانتخابات. المعركة هذه المرّة لا تدور حول المقاعد أو الدوائر فحسب، بل حول مفهوم التمثيل نفسه، وحق اللبناني المغترب في أن يُصوّت ولمن. بين التيار الوطني الحرّ، الذي يتمسّك بتطبيق القانون النافذ بحرفيّته وفتح الدائرة السادسة عشرة لانتخاب ستة نواب يمثلون الانتشار، والقوات اللبنانية التي ترفض هذا الطرح وتصرّ على تصويت المغتربين للـ128 نائبًا في دوائرهم الأصلية، يحتدم الكباش السياسي حول من يمسك بورقة المغتربين ولمن ستجير كتلة أصواتهم في دورة العام 2026. هكذا يتحول النقاش حول اقتراع المغتربين من ملف تقني إلى معركة سياسية مفتوحة، عنوانها الحقيقي: من يملك القرار الانتخابي في لبنان، ومن يخشى أن يُفقده الاغتراب ميزان القوى الداخلي؟ التيار الوطني الحر: الدائرة السادسة عشرة قائمة تؤكد مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر لـ”المدن” أن القانون النافذ منذ عام 2018 لا يزال ساري المفعول بكامل بنوده، بما فيها البند المتعلق بتمثيل الاغتراب بستة نواب. ويستند التيار في موقفه إلى دعوة وزير الداخلية الاخيرة لفتح باب التسجيل للاقتراع في الدائرة السادسة عشرة، معتبراً أنّ هذه الخطوة تُلزم إداريًا فتح باب التسجيل لكل من ورد إسمه في لوائح المغتربين، على أن يُشطب من لوائح الداخل، حتى وإن لم تُحسم بعد هوية نواب الاغتراب. من هذا المنطلق، بدأ التيار دعوة المنتشرين إلى المشاركة الكثيفة في التسجيل والاقتراع، مؤكداً أنه معنيّ بهذا الاستحقاق وله قاعدة واسعة في الخارج من مؤيدين وأصدقاء. وهو يدرس خوض المنافسة على مقعد واحد على الأقل من المقاعد الستة، وربما بلوائح كاملة. ويرى أن التوزيع الطائفي في القانون هو على المرشحين لا على الأحزاب، متسائلًا: «من قال إن الوزير السابق وليد جنبلاط أو رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يمكن أن يرشحا أشخاصاً من أي طائفة كانت؟” التيار يرى في التزامه بالقانون دليلاً على جديته في إجراء الانتخابات في موعدها، ويرفض تجميد بند نواب الانتشار كما حصل عام 2022، حين حُرم المغتربون من التمثيل النيابي. ويذكّر بأنّ القانون أُقرّ في مجلس النواب بأكثرية ساحقة عام 2018، وكان حزب القوات اللبنانية شريكه الأساسي في إعداده، يوم قال النائب جورج عدوان حرفيًا: «نحن أب القانون وأمه». ويعلّق التيار: «اسألوا القوات اليوم ماذا جرى حتى إنقلبت على موقفها؟” أما بالنسبة إلى الثنائي أمل حزب الله، فيشير التيار إلى أنّه كان من الكتل التي عطّلت إنتخاب المغتربين في الدورة الماضية، ربما بعدما رأى أن المغتربين استُغلّوا سياسيًا في التحريض الداخلي، وأنّ إستقدامهم إلى لبنان ساهم في «الانقلاب النيابي» الذي بدأ في 17 تشرين 2019 وأنتج كتلة التغييريين. لكن التيار يرى أن الرئيس نبيه بري قد يكون أدرك اليوم ما غاب عنه عام 2022: «من يعتبر نفسه قويًا في الاغتراب فليترشّح هناك، وليستخدم قوته بدل الخوف من اقتراعهم.” وفي سياق متصل، يشدد التيار على أن قانون الانتخابات يفرض التعاون بين المكونات المختلفة، إذ لا مجال للتفرّد في الدوائر المتعددة الطوائف. «كيف في جبيل يمكن تجاهل الشراكة مع الشيعة؟ وفي الشوف، أقليم الخروب، مع السنّة؟ وفي بعلبك الهرمل مع المسيحيين؟» يسأل التيار، محذرًا من أي محاولة لعزل أي مكوّن لبناني. ويختم بالتأكيد أن الحكومة مسؤولة عن تطبيق القانون وتأمين الإجراءات اللوجستية، في طريقنا إلى مجلس من 134 نائبًا، يحتسب بينهم نواب الانتشار الستة. القوات اللبنانية: المواجهة مستمرة على الضفة المقابلة، تنطلق القوات اللبنانية من مبدأ رفض التمييز بين المقيم والمغترب، مؤكدة أنّ حقّ اللبناني غير المقيم هو نفسه حقّ المقيم في التصويت للـ128 نائبًا في دائرته الأصلية. وتعتبر أن تخصيص ستة مقاعد للانتشار هو بمثابة «تهجير سياسي» للمغتربين ورسالة مفادها «إبقوا في الخارج»، لأن تلك المقاعد، برأيها، لا تشبه تركيبة البلد الواقعية ولا تعكس تنوّعه. القوات تشير أيضًا إلى أنّ تفاصيل الدائرة السادسة عشرة لا تزال غامضة: لا توزيع طائفي واضح، ولا آلية تحدد من ينتخب من. وهي تستند إلى تجربة عام 2022 التي وصفتها بالناجحة، حين شارك المغتربون في التصويت ضمن دوائر الداخل. لذلك، تؤكد القوات تمسكها بخيار التصويت للـ128 نائبًا، وترى أن موعد الانتخابات «مقدّس» ولا يجوز المساس به أو تأجيله. وفي البرلمان، تؤكد مصادر معراب للمدن أن القوات ومعها كتل أخرى ستواصل الدفع باتجاه إقرار التصويت الشامل للمغتربين لل128، معتبرة أن ما جرى أخيرًا في جلسة مجلس النواب من إدراج قانون معجّل مكرّر لإلغاء المادة 112 خارج جدول الأعمال «مخالفة للأعراف البرلمانية». وتحمّل الجهات التي تعمل على إسقاط تصويت المغتربين للـ128 نائبًا المسؤولية والتبعات السياسية والشعبية. الدائرة ال16، ساحة صراع  وسط كل هذا المشهد، يشكل هذه المرة موقف ثنائي حزب الله وحركة أمل عنصراً أساسياً في تحديد إتجاه النقاش، ما دام إقتراع المغتربين للـ128 إنطلاقاً من الخارج يشكل تهديداً مباشراً له أكثر من المرة السابقة التي لم يكن رابحاً فيها. فهو لن يتردد في تعطيل أي مسعى لتطيير إنشاء المقاعد الستة في الدائرة الـ16، ولن يسلم نفسه إلى من يريد أن يطوقه في الداخل بأصوات الاغتراب. وبالتالي فإن خوض معركة إنتخابية في الخارج لتعبئة جمهور الخصوم هو أمر غير منطقي سياسيًا. ويقول مقربون من الثنائي إنّ قرار التصويت للـ128 نائبًا لن يمرّ بسهولة، وإنّ الموقف النهائي سيُبنى على التطورات السياسية والتفاهمات الممكنة، لكن الثنائي، في الوقت نفسه، لا ينفي إستعداده للنقاش إذا ما توافرت ظروف وطنية جامعة. بهذا المعنى، يتحوّل الجدل حول إقتراع المغتربين إلى مرآة تعكس حجم الانقسام السياسي في البلاد: بين من يصرّ على تطبيق القانون بحرفيّته كما أُقرّ في العام 2018، ومن يسعى إلى تعديله، وبين من يرى في المغترب أداة ضغط خارجية على ميزان القوى الداخلي. ومع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي، يبدو أنّ المعركة حول «الدائرة السادسة عشرة» ليست مجرّد نقاش قانوني، بل فصل جديد من فصول الصراع على التمثيل السياسي في لبنان، حيث كل طرف يقرأ القانون من زاويته ومصلحته، فيما تبقى الحكومة أمام مسؤولية تطبيق القانون وتأمين حق كل لبناني بالاقتراع، سواء في الداخل أو في الانتشار. “كباش” المغتربين: التيار والقوات يتواجهان.. والثنائي يترصّد .

Read more

Continue reading
التحكم المروري تطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة داخل انفاق المطار
  • أكتوبر 7, 2025

التحكم المروري: يطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة داخل انفاق المطار باتجاه خلدة بسبب سقوط كابلات للانارة في المحلة التحكم المروري تطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة داخل انفاق المطار .

Read more

Continue reading