بعد “رسالات”… هل يأتي دور “القرض الحسن”؟
  • أكتوبر 8, 2025

بين الحكومة اللبنانية و”حزب الله” تدور مواجهة جديدة على خلفية جمعية “رسالات”. فبعد حادثة “إضاءة صخرة الروشة” بصورتي الأمينين العامين السابقين للحزب، حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، جاء قرار الحكومة بتعليق العمل بـ”العلم والخبر” الممنوح للجمعية ليكشف عمق التوتر بين الشرعية الرسمية و”الحزب”، وسط مخاوف من أن يكون هذا القرار مقدّمة لإجراءات مشابهة قد تطال جمعيات أخرى مثل “القرض الحسن”. تواجه الجمعية، التي تُعرف بأنشطتها الثقافية والفنية المتنوعة، تحدّياً قانونياً ليس بسبب مخالفة أنظمتها الداخلية أو تجاوز شروط تأسيسها، بل على خلفية مخالفة قرار محافظ بيروت، كما ورد في جدول أعمال الحكومة. وكان أكّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، عقب جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في بعبدا، أنّه كان يمكن اتخاذ قرار حلّ جمعية “رسالات”، إنّما تقرّر، باقتراح من رئيس الحكومة، تعليق عملها إلى حين انتهاء التحقيقات في ملف إضاءة صخرة الروشة. وفي هذا السياق، أشار الصحافي إبراهيم ريحان إلى أنّ قرار رئيس الحكومة نواف سلام بتعليق عمل جمعية “رسالات” يرتبط بمخالفة الجمعية للتعميم الإداري وعدم التزامها بشروط الرخصة التي أصدرها محافظ بيروت، إذ لم تُمنح الجمعية ترخيصاً لإضاءة صخرة الروشة خلال الاحتفال الذي نظمته. ولفت ريحان، لموقع mtv، إلى أنّ حزب الله يرى في هذه الخطوة مقدمة محتملة لفتح ملف جمعية “القرض الحسن”، خصوصاً أنّ الجمعيتين تعملان تحت الإطار القانوني نفسه كجمعيات، وليس كمؤسسات، ما يثير مخاوف “الحزب” من أن يُسحب ترخيص “القرض الحسن” لاحقاً. وأكد أنّ هذه القضية تتزامن مع “الضغوط الأميركية والغربية على الحكومة اللبنانية لمعالجة موضوع القرض الحسن”، مشيراً إلى أنّ الحزب أعاد أخيراً “تنشيط هيكلة الجمعية وترميم مؤسساتها”، في محاولة للحفاظ على استقرار عملها. وأضاف أنّ قرار تعليق عمل “رسالات” يمثل فصلاً جديداً في الصراع بين الحكومة و”حزب الله”، وسط مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي لتداعيات هذه الخطوة. هكذا، تحوّلت قضية “رسالات” من مخالفة إلى واجهة صراع بين الشرعية و”حزب الله”، لكن يبقى السؤال: هل ستكون الخطوة التالية على حساب جمعية “القرض الحسن”؟ بعد “رسالات”… هل يأتي دور “القرض الحسن”؟ .

Read more

Continue reading
“الحركة” تفاجئ “الحزب” مرّتين
  • أكتوبر 8, 2025

فاجأت “حماس” محورَ المقاومة، وفي طليعته “الحزب”، بقرار الحرب قبل عامين، وها هي تفاجئه بقرار السِّلم بعد عامين بالتمام والكمال. وفي المفاجأة الثانية، كما الأولى، يرحّب “الحزب” من دون أن يكون جاهزاً للتبعات. ثمّة سؤالٌ مركزيّ تطرحه خطّةُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزّة: هل يمكن أن يبقى سلاحُ “الحزب” إذا سلّمت “حماس” سلاحها؟ ما قاله ترامب بصريح العبارة هو أنّ الأمر يتجاوز غزّة إلى “إحلال السلام في الشرق الأوسط”، وهو كذلك بالفعل. فالخطّة ليست إلّا تجسيداً لنهاية حقبةٍ كانت سِمتها الأساسيّة سلاحَ التنظيمات خارج إطار الدول، من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان وغزّة. وتلك حقبةٌ بدأ مسارُ إنهائها في الساعات الأولى بعد عمليّة “طوفان الأقصى”، ولا مجالَ للتراجع عن هذا المسار، حتّى لو تبيّن للأميركيّين أنّ الأمر يتطلّب حرباً أخرى. إعادة الحسابات يراهن “الحزب”، منذ وقف إطلاق النار، على استعجال إدارة ترامب لإغلاق ملفّات الحروب ما دام يحبّ خرائطَ المشاريع العقاريّة وميادينَ الغولف أكثر من خرائط الدول ونزاعاتها. وربّما يراهن على صفقةٍ باردةٍ أو ساخنةٍ بين واشنطن وطهران تتيح له الانسحابَ من جنوب الليطاني ومن عناوين الأخبار، والتفرّغَ لإعادة بناء القدرات العسكريّة والمدنيّة بعيداً عن الاهتمام الدوليّ. وقد وفّرت مقاربةُ المبعوث الأميركيّ توم بارّاك مادّةً قابلةً للتحويل إلى فرصة. فقد خلص بعضُ أركان الحكم إلى أنّ الأميركيّين ليس لديهم الكثير ليقدّموه، لا في المساعدات لإعادة الإعمار، ولا في تسليح الجيش، ولا في التدخّل المباشر للضغط على “الحزب”. وبالتالي ربّما يتراءى لهؤلاء أنّ مهادنة “الحزب” مسارٌ أسلم من مواجهته. غير أنّ المؤشّرات في أحداث الأيّام الماضية تستدعي إعادةَ الحسابات في بيروت والضاحية، من كيفيّة ولادة خطّة ترامب، إلى ردّ “حماس” عليها، إلى ردّ فعل ترامب على ردّها. كان لافتاً مقدارُ الضغط الذي مارسه ترامب على نتنياهو لعدم تخريب الاتّفاق، ومطالبتُه العلنيّة بوقف الهجمات في غزّة، وسرعةُ إطلاق المفاوضات الخاصّة بتنفيذ الاتّفاق في شرم الشيخ، وإيفادُه صهرَه جاريد كوشنر مع مبعوثه الخاصّ ستيف ويتكوف لإتمام الاتّفاق. وكلّ ذلك يشير إلى أنّ ترامب لن يسمح بإسقاط الاتّفاق هذه المرّة. ثمّة من تحلو له قراءةُ اتّفاق غزّة على أنّه جزءٌ من سعي ترامب إلى نيل جائزة نوبل للسلام، وبالتالي لا ينسجم مع إمكان السماح لإسرائيل بشنّ حربٍ أخرى على “الحزب”. غير أنّ جوهرَ الاتّفاق، بالمنظور الأميركيّ، أن لا يبقى أيّ سلاحٍ لدى التنظيمات، لا سيّما تلك التي تسلّحها وتموّلها إيران. وتلك قاعدةٌ تسري على السياسة الأميركيّة الجديدة في سوريا والعراق ولبنان. التّنظيم الوحيد العامل خارج الدّولة في المقلب الإسرائيليّ كان التغيّرُ الأساسيّ في حروب ما بعد “طوفان الأقصى” أنّها حملت عنواناً عابراً للانقسامات السياسيّة الداخلية هو الخروج من استراتيجية “قصّ العشب”، أي الذهاب إلى الحرب كلّ بضع سنوات لإضعاف قدرات التنظيمات التي تشكّل تهديداً، والتحوّل إلى الحلّ الجذريّ  (Never again). فاجأت حركة حماس “الحزبَ” مجدّداً، ليس فقط بتسليمها بالواقع الجديد بعدما استنفدت خياراتِها الميدانيّة، بل بالسياق الذي أتى بهذا التسليم، بدءاً من اجتماع قادة عددٍ من الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأميركيّ في البيت الأبيض، ومن بينهم قادةُ الدول الراعية لـ”حماس”، لا سيّما الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، وهو ما يشير إلى انضواء الحركة تحت مظلّةٍ سياسيّةٍ إقليميّة لا تضمّ إيران. ربّما تكون قنواتُ تواصُل “حماس” مع الأميركيّين قد بلغت مدىً يتجاوز حدودَ المقبول في قواعد اللعب داخل المحور الإيرانيّ. فخلافاً للشكل الملتبِس الذي وافق به “الحزب” على اتّفاق وقف إطلاق النار، من خلال قناة التفاوض التي وفّرها الرئيس نبيه برّي، فاوضت “حماس” الأميركيين بنفسها، وأصدرت بياناً رسميّاً تُرجم إلى الإنكليزيّة شكرت فيه جهودَ ترامب. ومن اللافت أن تتضمّن خطّةُ السلام الأميركية عفواً عن أعضائها الذين يسلّمون السلاح. وإذا ما تمّت الخطّة كما أعلنها ترامب، فربّما يصبح “الحزب” التنظيمَ الوحيدَ العاملَ خارج إطار الدولة من البحر المتوسّط إلى نهر الفرات. هل يستطيع “الحزبُ” تحمُّل ذلك؟ تحوّل خطابُ “الحزب” إلى المواجهة في الأسبوعين الماضيَين. وبدا أنّ الحكم منقسمٌ بين العودة إلى المساكنة مع السلاح، والحزمِ في حصره بيد الدولة. لكنّ ما يجري في غزّة يتجاوز غزّة بالفعل، ولا تعوز “الحزبَ” الفطنةُ ليدرك ذلك. “الحركة” تفاجئ “الحزب” مرّتين .

Read more

Continue reading
انتحل صفة امرأة وابتزّ رجالًا عبر عقود زواج متعة وهمية
  • أكتوبر 8, 2025

صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة – قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة، البيان الآتي: أوقفت مديرية البقاع الإقليمية – مكتب البقاع الغربي، المدعو (م. س.) بجرم الاحتيال وانتحال صفة رسمية. واعترف خلال التحقيق بانتحاله صفة موظف في وزارة الشؤون الاجتماعية لإيهام ضحاياه بتأمين وظائف، وادعائه امتلاك علاقات داخل مؤسسة “القرض الحسن” لتأمين قروض مالية لقاء مبالغ نقدية، كما ادّعى قدرته على تأمين بطاقات صحية من الصندوق التعاضدي في بعلبك. واعترف أيضًا بانتحاله صفة امرأة لابتزاز رجال عبر عقود زواج متعة وهمية، وبتدخّله كوسيط في معاملات داخل سرايا وقصر العدل في زحلة. وبناءً لإشارة النيابة العامة الاستئنافية في البقاع، تعمّم المديرية العامة لأمن الدولة صورة الموقوف (م. س.)، وتدعو كل من وقع ضحية احتياله الحضور الى مكتب البقاع الغربي – سرايا صغبين، للإدلاء بإفادته. انتحل صفة امرأة وابتزّ رجالًا عبر عقود زواج متعة وهمية .

Read more

Continue reading
فضيحة عدم طباعة سجلّات الامتحانات الرسميّة ورقيًا “ماضي” أمل شعبان يطاردها في وزارة التربية
  • أكتوبر 8, 2025

لم ينسَ اللبنانيون بعد، فضيحة معادلات الطلّاب العراقيين، كملف فساد “باب أول” في وزارة التربية، والذي حصل في زمن الرئيسة السابقة لدائرة الامتحانات الرسمية، وأمينة سرّ لجنة المعادلات للتعليم ما قبل الجامعي، أمل شعبان، التي تمّ توقيفها أكثر من 20 يومًا على خلفية اتهامها شخصيًا بتقاضي رشاوى لتسريع تسليم الشهادات للطلّاب العراقيين، قبل منع المحاكمة عنها تحت عنوان “عدم كفاية الأدلّة”. لكن يبدو أن ذاكرة وزيرة التربية، ريما كرامي، أقصر من ذاكرة الرأي العام اللبناني. فما لم يكن متوقعًا، هو “مكافأة” شعبان، من وزيرة مفترض أنها آتية من روحية 17 تشرين، ومكافِحة للفساد، و “شبهاته”، لتستعجل وضعها في منصب “رئيسة الديوان في مديرية التعليم العالي”. لكن شعبان التي تتمسّك بمنع المحاكمة عنها موحية بأنه صك براءة من أي إدانة في الملف، تعلم أن هذا القرار لا يبرّئها من فضيحة أخرى لا تقلّ خطورة، تكشفها “نداء الوطن”، وهي عدم طباعة سجلّات الامتحانات الرسمية للأعوام 2020-2021-2022-2023. بمعنى آخر، فإن داتا الامتحانات الرسمية لقرابة 400 ألف تلميذ لبناني، حُفِظت حتى العام 2025 فقط “إلكترونيًا” لدى وحدة المعلوماتية في الوزارة، وكانت أي إضافة أو تحديث عليها، تفتح الباب -إن لم يكن للتزوير ضمن شبكات سمسرة تشبه شبكة سمسرة معادلات الطلّاب العراقيين- فأقلّه للخطأ البشري المحتمل، وسط غياب فاضح لنسخات ورقية تكون مرجعًا للتوثيق. والوضع يزداد خطورة، إذا ثبتت رواية متناقلة في الوزارة، حول حالة واحدة على الأقل، لاسم تلميذة تكرّر مرتين في السجل الإلكتروني كمتقدّمة في العام نفسه للامتحانات: مرة كطلب حرّ، ومرة كتلميذة، نالت الإفادة على أنها مسجلة في إحدى المدارس. وبمعزل عن ثبوت هذه “الواقعة” من عدمها، فإن الأكيد هو الكتاب الذي حصلت عليه “نداء الوطن”، الذي يثبت عدم طباعة وتجليد سجلات الامتحانات الرسمية لسنوات 2020، 2021، 2022 و 2023، وتحذير المدير العام، والذي ترفع فيه دائرة الامتحانات الرسمية، المسؤولية “عن أي إجراء تمّ اتخاذه لتعديل أي معلومة في هذه السجلّات باستثناء الموافقات الصادرة عن وزير التربية”. ليطرح السؤال الذي لا يمكن التغاضي عنه: لماذا حرصت أمل شعبان على عدم طباعة سجلّات امتحانات 4 أعوام متتالية؟ ومن يتحمّل مسؤولية أي تعديل أو خطأ أو تزوير لا يمكن إثباته طالما أن السجلّات الورقية لم تطبع مباشرة بعد نتائج الامتحانات؟ كتب منذ عهد الحلبي وحصلت “نداء الوطن” على نسخة من كتاب موجّه من دائرة الامتحانات الرسمية للمدير العام للتربية في حزيران 2024، أي في عهد وزير التربية السابق عباس الحلبي، موضوعه “طباعة وتجليد سجلات الامتحانات الرسمية لسنوات 2020، 2021، 2022 و 2023. أما المرجع فهو كتاب سابق حمل الرقم 243/2024 بتاريخ 1/2/2024، أي قبل شهرين، كان قد تضمّن عدم وجود سجلّات ورقية للامتحانات الرسمية لسنوات 2020، 2021، 2022 و 2023. وإذ يشير الكتاب إلى أن “وحدة المعلوماتية قد أرسلت عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 22/3/2024 ملفات إلكترونية بصيغة pdf لسجلات الامتحانات الرسمية للسنوات المنوّه عنها”، يحذر من أن “البيانات والمعلومات الواردة في سجلّات الامتحانات الرسمية قد يتمّ تعديلها بسبب تصحيح أخطاء مادية أو صدور موافقات على قبول ترشيح تلامذة بعد استكمال ملفاتهم”. ويلفت الكتاب الموجّه للمدير العام للتربية إلى “تعذر مطابقة المعلومات الواردة في السجلّات المرسلة مع أي معلومات أخرى بسبب عدم توفر أي وثائق تمّ إصدارها فور نهاية الامتحانات الرسمية في السنوات المذكورة أعلاه”، غامزًا من قناة غياب أرشيف ورقيّ على الداتا قبل إجراء تعديلات محتملة عليها طيلة السنوات الماضية يتيح المقارنة، ليقترح “النظر بالموافقة على طباعة السجلّات المرسلة واعتمادها كسجلّات للسنوات المنوّه عنها”. إلّا أن أهمّ فقرة في الكتاب، كانت الفقرة الأخيرة، وجاء في حرفيتها “مع الإشارة إلى أننا نرفع أي مسؤولية عن أي إجراء تمّ اتخاذه لتعديل أي معلومة في هذه السجلّات باستثناء تلك التي قمنا بطلبها بموجب مراسلات خطية أو عبر البريد الإلكتروني والمبنية على موافقات صادرة عن السيد وزير التربية والتعليم العالي”. وهذا النصّ إنما يشير بما لا يدعو للشك، إلى خشية الإدارة الجديدة التي حلّت مكان شعبان، من تحمّل وزر أي تعديلات حصلت، لا يمكن توثيق صحّتها طالما أن السجلّات لم تطبع قبل تلك التعديلات، أي مباشرة فور صدور نتائج الامتحانات الرسمية. الخطأ البشريّ “وارد” هذا الكتاب يثبت أن كتبًا عدة أرسلتها دائرة الامتحانات الرسمية، بهدف طباعة سجلّات الامتحانات الرسمية غير المطبوعة ورقيًا، مع الحرص على رفع المسؤولية عن أي تعديل على الملفات الإلكترونية pdf المسلمة من دائرة المعلوماتية، بعد أعوام على الامتحانات عوض تسليمها مباشرة بعد الامتحانات الرسمية في العام نفسه. كما يثبت أن وحدة المعلوماتية اكتفت حتى بعد مطالبتها، بتسليم سجلّات الامتحانات الرسمية، دون تضمين سنوات “الإفادات” التي لا علامات فيها. ووفق معلومات “نداء الوطن”، فإن دائرة الامتحانات الرسمية لم تتسلّم سجلّات امتحانات الإفادات، على صيغة إلكترونية pdf ليصار لطباعته إلّا منذ أسابيع قليلة فقط، وهي ما زالت تُسلّم تباعًا، لكن هذا لا يلغي فضيحة مرور 5 سنوات مع تعديلات كانت تحصل بلا أرشفة ورقية، وبأن النسخ الورقية اليوم، تأتي لتتوافق مع الداتا المحفوظة “إلكترونيًا” لا لتعبر عن واقع الحال في حين صدور تلك النتائج. وهنا، لا بدّ من التذكير بحادثة حصلت أيام الوزير أكرم شهيّب عام 2019، حيث تمّ سحب نتائج الامتحانات قبل أن تنشر معدّلة مجدّدًا، ليعتذر الوزير عن “الخطأ التقني” يومها، موضحًا أنه “خطأ في جمع العلامات في مادة الفلسفة، وعندما تنبّهنا إلى الخطأ تمّ سحب النتائج، وتمّت إعادة النشر طبقًا للسجلّات الإلكترونية”، مؤكدًا تحمّل الوزارة “كامل مسؤوليتها”. وهذه الحادثة إن تثبت شيئًا، فاحتمالية الخطأ البشري في وحدة المعلوماتية المخوّلة إدارة المعلومات المتعلّقة بتلامذة المدارس الرسمية والخاصة وضمنها سجلات الامتحانات الرسمية ونتائجها، ما يجعل نسبة الخطأ البشري واردة أو أقلّه غير مستحيلة على المستوى التقني. فكيف في وزارة لم تخرج بعد من فضيحة معادلات الطلاب العراقيين في عهد أمل شعبان؟ لا بل أكثر من ذلك، كان لافتًا تسليم سجلات الامتحانات الرسمية pdf وفق ما يثبت الكتاب، بعد سنوات من إنجازها، قبل تسليم سجلّات سنوات الإفادات، التي ما زالت لليوم تسلّم تباعًا، علمًا أن داتا الإفادات لا تقل أهمية عن سجلّات سنوات الامتحانات الرسمية! الخطأ الإداري “القاتل” وهنا يطرح سؤال آخر: لماذا سلك أرشيف امتحانات العامين 2024 و 2025 مساره الطبيعي للطباعة، دون عقبات عندما لم تعد شعبان رئيسة لدائرة الامتحانات الرسمية؟ أكثر من ذلك، وعلى فرض أن وحدة المعلوماتية لم تقم بدورها بتسليم سجلّات الامتحانات الرسمية بنسخة إلكترونية pdf ليصار لطباعتها من قبل دائرة الامتحانات الرسمية، في الأعوام المذكورة 2020—2021-2022-2023، لماذا لم تقدّم شعبان كتبًا تطلب من وحدة المعلوماتية تسليمها النسخات الإلكترونية، أو تقدّم شكاوى في حال لم تتمّ الاستجابة؟ ويزداد المشهد ريبة عندما يتبيّن أن أيّ خلل في هذه السجلّات، إن وقع، تتحمّله دائرة الامتحانات الرسمية وحدها، لناحية مصادقتها على إفادات النجاح أو الرسوب، استنادًا إلى بيانات تلك السجلّات، وليس وحدة المعلوماتية. فهل كانت شعبان لتخاطر بمصادقات خاطئة تتورّط فيها دائرة الامتحانات كرمى لتقصير من وحدة المعلوماتية في طباعة داتا الامتحانات الرسمية لـ 100 ألف تلميذ سنويًا؟ أكثر من ذلك، وفي بلد لم يحقق التحوّل الرقمي الكامل في إداراته، هل فاتت شعبان احتمالية خرق البيانات أو تعطل الخوادم الحاملة لقاعدة البيانات؟ ماذا كان ليحصل حينها؟ وهل كان 400 ألف طالب ليوضعوا تحت رحمة “خطأ قاتل” كهذا، مع الإطاحة ببيانات إلكترونية وحدها شاهدة على نتائج امتحاناتهم، في ظلّ غياب أو تغييب السجلّ الورقيّ؟ كرامي… و “ماضي” أمل شعبان “ماضيكم شو بدي فيه”، قالت وزيرة التربية ريما كرامي للموظفين يوم تسلّمها الوزارة. لكن سجلّات الامتحانات الرسمية التي لم تطبع ورقيًا، في كسر فاضح لإجراء إداري لم تحد عنه وزارة التربية منذ عشرينات القرن الماضي، تؤثر في “مستقبل” الطلاب الأكاديمي، ولا تعفي الرئيسة السابقة لدائرة الامتحانات الرسمية، والرئيسة الحالية للديوان في مديرية التعليم العالي، أمل شعبان من “ماضيها” في التربية ولا تعفي الوزيرة من وجوب التحقيق في هذا “الماضي”. فهل تستكمل سريعًا عملية تسليم جميع السجلّات للسنوات السابقة؟ والأهم: من يحاسب أمل شعبان، على فضيحة عدم طباعة السجلّات الورقية لامتحانات الإفادات والامتحانات الرسمية المتضمّنة علامات 4 سنوات على التوالي؟ ويبقى الخوف كلّ الخوف، “ثبوت” الرواية المتناقلة في أروقة الوزارة حول تكرار اسم مرشحة للامتحانات في سنة واحدة، وبأن يفتح ثبوت رواية كهذه، احتمال أن تكون الحالة الأولى، لا الأخيرة. فضيحة عدم طباعة سجلّات الامتحانات الرسميّة ورقيًا “ماضي” أمل شعبان يطاردها في وزارة التربية .

Read more

Continue reading
الانتخابات النيابية على الأبواب… فمن يعمل على تأجيلها؟
  • أكتوبر 8, 2025

ثمة تناقض فاضح بين ما هو معلن وما هو مضمر بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي. فما يُقال في الاعلام من كلام ترويجي عن ضرورة إجراء هذه الانتخابات في موعدها الدستوري يتناقض مع ما يُحكى في الصالونات السياسية الضيقة وفي الغرف والاجتماعات المغلقة. فهذا التناقض يخفي في خلفياته رغبة مبيّتة لدى أغلبية القوى السياسية بتأجيلها والعمل بالوسائل الممكنة لإيجاد “تخريجة” معينة لتمديد ولاية المجلس الحالي، مع ما فيه من ملابسات وحيثيات متناقضة في المضمون وفي الشكل. وإذا أراد أي محلّل للمعطيات الموضوعية أن يفنّد هذه الرغبة لدى أغلبية الكتل النيابية، التي يتشكّل منها المجلس النيابي الحالي، إن لم يقولوا كل هذه الكتل مجتمعة خشية الوقوع في خطأ التقدير والتعميم، لاستخلصوا الكثير من الاستنتاجات التحليلية غير المستندة بالطبع إلى معلومات حسّية. ومن بين هذه الاستنتاجات والأكثرها قريبة إلى الواقع ما يتمّ تداوله عبر المواقع الحزبية الداخلية لعدد من الأحزاب والتيارات السياسية عن عدم الاستعداد التام لخوض هذه المغامرة وسط الظروف غير الطبيعية، التي يمرّ بها لبنان، والتي لا تسمح لبعض هذه الأحزاب بأن يكون لديها في المستقبل القريب ما كان لديها سابقًا من أحجام فضفاضة بعض الشيء، حتى ولو لم تكن هذه الأحجام معبّرة عن حقيقة الوضع الشعبي لهذه الأحزاب والتيارات. وما يؤكد حقيقة هذا الواقع الراهن هو التباطؤ المتعمّد في عدم المضي قدمًا في بتّ ما يؤمن سلامة هذه الانتخابات في موعدها الدستوري. وإذا كان التعميم، الذي أصدره كل من وزير الداخلية والخارجية في ما خصّ تسجيل اللبنانيين المغتربين من ضمن مهلة شهر ونصف شهر تقريبًا، يوحي بعكس الأجواء التي يروجّها بعض الأحزاب المأزومة سياسيًا وشعبيًا، والتي تعمل وفق معايير مزدوجة الأهداف على طريقة “رجل في البور ورجل في الفلاحة”، فإن البعض يقول بأن هذا التعميم ليس سوى حفظ ماء الوجه، فيما الحقيقة أن لا أحد من المغتربين يبدي حماسة للمشاركة في هذه الانتخابات ما لم تُعدَّل المادة 112. في المقابل فإن بعض الأحزاب أو بعض المستقلين يعملون على قاعدة أن الانتخابات حاصلة اليوم قبل الغد، وهي تنصرف بكليتها إلى تعزيز حضورها الشعبي من خلال اللقاءات المكّثفة مع عدد كبير من الهيئات الاختيارية ورؤساء وأعضاء بلديات منتقاة وفق دراسات موضعية للواقع الجغرافي في مختلف المناطق اللبنانية، حتى تلك المناطق، التي لا تُعتبر تاريخيًا مؤيدة لنهج هذه الأحزاب ولخطّها السياسي. وبحسب بعض المعطيات فإن المطالبين بإشراك المغتربين في عملية التصويت للمئة والثمانية وعشرين نائبًا بدأوا يتصرّفون مع الواقع الاغترابي الانتخابي على أساس أن ما كُتب بحبر الرئيس نبيه بري قد كتب، وأن لا عودة إلى الوراء إلاّ إذا تمكّن هؤلاء المطالبون بالحق الانتخابي الاغترابي من جمع 65 صوتًا ملتزمين بالتصويت لصالح تعديل المادة 112. المطلعون على الاتصالات الجارية على قدم وساق لتأمين هذا الحاصل من الأصوات الترجيحية يستبعدون الوصول إلى عتبة النصف زائد واحدًا، وذلك بفعل عدم استعداد عدد من النواب المحايدين للدخول مع “الثنائي الشيعي”، ومع الرئيس بري بالتحديد في سجالات لن تصب لمصلحتهم الانتخابية، خصوصًا أن بعضًا منهم ليس له حيثية شعبية في الوسط الاغترابي، وبالتالي فهو لن يكون مستفيدًا كثيرًا من أصوات المغتربين لتغيير ما في المشهدية المجلسية في استحقاق ربيع الـ 2025. في الاعتقاد السائد أن المسؤولين اللبنانيين، رسميين وغير رسميين، والمقصرّين بكل شيء تقريبًا، لن يستطيعوا لوحدهم الخروج من نفق المادة 112، وغيرها من التعديلات الضرورية، خصوصًا أن رئيس الحكومة لا يزال ينأى بنفسه وبالحكومة عن التدّخل لحسم “المعركة”، راميًا الكرة في ملعب مجلس النواب المعروف توجهه العام، ولكن في الوقت ذاته ممنوع عليه أن تكون له كلمة الفصل النهائية. فـ “التقصير” الداخلي ليس جديدًا. وهذا ما حصل على مدى سنتين وثلاثة أشهر من تعطيل الاستحقاق الرئاسي. ولولا التدخلات الخارجية لكان لبنان لا يزال يعيش في ظل حكم الفراغ القاتل. وقد يكون لتدّخل “الكبار” كلمة الفصل في الاستحقاق النيابي، خصوصًا أن سوريا قد استطاعت أن تخوض معركة ديمقراطية، وهي الطالعة من أزمات كبرى، في حين قد يُسجّل على لبنان عدم تمكّنه من إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري ومن دون تأخير يوم واحد إلاّ في حال واحدة، وهي إذا تمادت إسرائيل في تحدّي الإرادة الدولية وقرّرت توسيع عملياتها في الجنوب وصولًا إلى حدود نهر الليطاني، وحالت دون تمكّن أهالي تلك المنطقة الجغرافية الواسعة من أداء واجبهم الانتخابي بحرية تامة. وهذا السيناريو غير مستبعد في رأي بعض الأوساط الديبلوماسية، التي رأت في اول تقرير شهري لقيادة الجيش، والذي تضمن إشارات واضحة عن بطء في تنفيذ خطة “الحصرية” بحذافيرها، وذلك بسبب العراقيل الإسرائيلية المتمثلة بخروقاتها اليومية لقرار وقف إطلاق النار. الانتخابات النيابية على الأبواب… فمن يعمل على تأجيلها؟ .

Read more

Continue reading