بعد “رسالات”… هل يأتي دور “القرض الحسن”؟

بين الحكومة اللبنانية و”حزب الله” تدور مواجهة جديدة على خلفية جمعية “رسالات”. فبعد حادثة “إضاءة صخرة الروشة” بصورتي الأمينين العامين السابقين للحزب، حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، جاء قرار الحكومة بتعليق العمل بـ”العلم والخبر” الممنوح للجمعية ليكشف عمق التوتر بين الشرعية الرسمية و”الحزب”، وسط مخاوف من أن يكون هذا القرار مقدّمة لإجراءات مشابهة قد تطال جمعيات أخرى مثل “القرض الحسن”.

تواجه الجمعية، التي تُعرف بأنشطتها الثقافية والفنية المتنوعة، تحدّياً قانونياً ليس بسبب مخالفة أنظمتها الداخلية أو تجاوز شروط تأسيسها، بل على خلفية مخالفة قرار محافظ بيروت، كما ورد في جدول أعمال الحكومة.
وكان أكّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، عقب جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في بعبدا، أنّه كان يمكن اتخاذ قرار حلّ جمعية “رسالات”، إنّما تقرّر، باقتراح من رئيس الحكومة، تعليق عملها إلى حين انتهاء التحقيقات في ملف إضاءة صخرة الروشة.
وفي هذا السياق، أشار الصحافي إبراهيم ريحان إلى أنّ قرار رئيس الحكومة نواف سلام بتعليق عمل جمعية “رسالات” يرتبط بمخالفة الجمعية للتعميم الإداري وعدم التزامها بشروط الرخصة التي أصدرها محافظ بيروت، إذ لم تُمنح الجمعية ترخيصاً لإضاءة صخرة الروشة خلال الاحتفال الذي نظمته.
ولفت ريحان، لموقع mtv، إلى أنّ حزب الله يرى في هذه الخطوة مقدمة محتملة لفتح ملف جمعية “القرض الحسن”، خصوصاً أنّ الجمعيتين تعملان تحت الإطار القانوني نفسه كجمعيات، وليس كمؤسسات، ما يثير مخاوف “الحزب” من أن يُسحب ترخيص “القرض الحسن” لاحقاً.
وأكد أنّ هذه القضية تتزامن مع “الضغوط الأميركية والغربية على الحكومة اللبنانية لمعالجة موضوع القرض الحسن”، مشيراً إلى أنّ الحزب أعاد أخيراً “تنشيط هيكلة الجمعية وترميم مؤسساتها”، في محاولة للحفاظ على استقرار عملها.
وأضاف أنّ قرار تعليق عمل “رسالات” يمثل فصلاً جديداً في الصراع بين الحكومة و”حزب الله”، وسط مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي لتداعيات هذه الخطوة.

هكذا، تحوّلت قضية “رسالات” من مخالفة إلى واجهة صراع بين الشرعية و”حزب الله”، لكن يبقى السؤال: هل ستكون الخطوة التالية على حساب جمعية “القرض الحسن”؟

بعد “رسالات”… هل يأتي دور “القرض الحسن”؟ .

  • Related Posts

    ​”معركة كسر العظم” في واشنطن.. هل يفكّ لبنان أسر “التفاهم الأميركي-الإيراني”؟

    مانشيت الشرق نيوز عون يرسل “خطوطاً حمر” إلى واشنطن: لا مقايضة على السيادة.. ونتنياهو يتمسك بـ “المنطقة الأمنية” متحدياً التفاهمات بينما ترقب العالم جولة المفاوضات الخامسة في واشنطن (23-25 حزيران)، يدخل الملف اللبناني “منطقة الاضطراب الأعظم”. فبعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، بات لبنان ساحة اختبار حقيقية: هل يتحرر القرار اللبناني من “الاستثمار الإيراني”، أم يظل رهينة “البنود الغامضة” للاتفاق؟ المواجهة الميدانية: تل أبيب تضرب “التفاهم” لم تكد تجف أحبار التوقيع، حتى أطلّت إسرائيل برأسها الميداني، معلنةً بلسان نتنياهو تمسكها بـ”المنطقة الأمنية” في الجنوب، في تحدٍ صارخ لما وُصف بـ”البند الأول” من التفاهم الذي يعد بوقف العمليات العسكرية. المشهد بات واضحاً: إسرائيل تثبت أقدامها على الأرض، بينما تغرق الأطراف الأخرى في حبر الدبلوماسية. بعبدا تضع النقاط على الحروف في قصر بعبدا، كان الحزم عنوان الاجتماع. الرئيس جوزف عون، الذي يتحضر لزيارة واشنطن، لم يترك مجالاً للتأويل؛ حيث زود الوفد المفاوض بأجندة “الثوابت الوطنية”: وقف نهائي وشامل لإطلاق النار. انسحاب إسرائيلي كامل دون قيد أو شرط. بسط سلطة الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية. ملف الأسرى والإعمار: أولوية غير قابلة للمساومة. واشنطن.. بين “الترغيب” و”الترهيب” في المقابل، برز موقف نائب الرئيس الأميركي “جي دي فانس” الذي رسم معادلة “السيطرة”: لا صواريخ من “حزب الله”، ولا تصعيد من إسرائيل، ومطالبة الدولة اللبنانية باستعادة زمام المبادرة. إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتمكن هذه “الوصفة الأميركية” من فك الاشتباك، أم أن المنطقة العازلة الإسرائيلية ستلتهم ما تبقى من “سيادة” ينص عليها التفاهم؟ الرهان اللبناني تعتبر هذه الجولة هي الفرصة الأخيرة لانتزاع استقلالية المسار اللبناني، وتحويله من “ورقة ضغط” في جيب طهران، إلى ملف سيادي يدار من بعبدا، بعيداً عن صراعات المحاور. فهل ينجح الوفد اللبناني في واشنطن بتحويل هذه “الفرصة” إلى “اختراق”، أم ستسحق التسويات الكبرى طموحات الاستقرار في جنوب لبنان؟ انضم الى قناتنا على واتس اب، اضغط هنا

    Read more

    Continue reading
    بعد العقوبات الأميركية.. سليمان فرنجية: لا تعنينا!

    سياسة كتب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، عبر حسابه على “إكس”: “العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد، خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكوّن من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام، وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به”. انضم الى قناتنا على واتس اب، اضغط هنا

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *