خاص- ماذا يُخطَّط للبنان بعد غزّة؟
  • أكتوبر 7, 2025

فيما يبدو أنّ حرب غزّة شارفت على نهايتها، إذا ما نُفّذت الخطّة الأميركية بحذافيرها طبعاً، والتي تعني عمليّاً الاستسلام للشروط الإسرائيلية، تتّجه الأنظار إلى لبنان، على أساس أنّه محور الاهتمام الثاني لبنيامين نتنياهو بعد القطاع. وكما توصّل رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر الاتّفاق إلى إنهاء “حماس” عمليّاً، يريد في الوقت عينه إنهاء سلاح “حزب الله” وتأمين خاصرته من جنوب لبنان. والسؤال الذي يطرحه الكثيرون: هل سيوجّه نتنياهو الآن هجماته إلى لبنان لاستكمال ضرب “الحزب” وبنيته، وإجباره على تسليم سلاحه، كما حصل مع الحركة، أم سيستمرّ في حرب الاستنزاف الجارية إلى أمدٍ غير محدّد؟ المفارقة العجيبة في موقف الأمين العام لـ “الحزب” نعيم قاسم الأخير، هي تبريره عدم الردّ على ضربات إسرائيل، معتبراً أنّ ذلك أفشل المخطّطات الإسرائيلية في لبنان. وهذا يعني أنّ الردّ السابق في ما سُمّي “حرب الإسناد” هو الذي أنجح المخطّط الإسرائيلي، الذي دمّر الجنوب وأضعف البنية العسكرية للحزب إلى حدودٍ دنيا. وهذا يعني أيضاً أنّ السبيل لردع العدوان هو البقاء على الحياد. وهنا يُطرح السؤال: هل فهم “الحزب” أنّ السلاح لم يعد يجدي نفعاً؟ وهل يعني كلامه استعداداً لتسليم السلاح، أو هو مجرّد تبرير لعدم القدرة على الردّ؟ إنّه في الواقع إعلان العجز عن المواجهة. وربّما يكون أيضاً رسالة إلى أنّ “الحزب” يمكنه أن يلتزم بعدم تهديد إسرائيل، كما فعل لسنوات سابقاً، حيث ظلّت الحدود الجنوبية هادئة تماماً لفترة طويلة. ولكن واقع الأمر يدلّ إلى ضياع لدى القيادة وعدم وجود تصوّر لديها للخروج من المأزق، سوى رفع الصوت والتهديدات في اتّجاه الداخل رفضاً لسحب السلاح، والعودة إلى سياسية التخوين والاستفزاز. ولكن كلّ هذه المناورات لا تقدّم ولا تؤخّر في القرار الإسرائيلي. وكانت معلومات سرت في الأسبوعين الماضيين عن أنّ تلّ أبيب ستحوّل تركيزها العسكري صوب لبنان، بعد الانتهاء من حرب غزّة. وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أجواء عن استعدادات للعودة إلى الحرب في لبنان، من أجل تجريد “الحزب” من سلاحه، لأنّ الحكومة اللبنانية لا يمكنها القيام بذلك، كما يتبيّن من الوقائع. وأتى استفزاز الحزب لقرار رئيس الحكومة بعدم رفع الصور على صخرة الروشة كتأكيد على عجز الحكومة عن حصر السلاح، في الوقت الذي لا يمكنها أن تفرض على الحزب تطبيق قرارها المتعلّق باحتفال الروشة. وما يزيد من احتمال تجدّد الحرب، أنّ واشنطن مستعدّة لإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، بعد استنفاد كلّ المحاولات التي قام بها الموفدون الأميركيون، دفعاً للبنان والجيش في اتّجاه تنفيذ قرار حصريّة السلاح ضمن مهلة زمنية محدّدة. وهناك احتمال لأن يتجدّد سيناريو غزّة في لبنان. وفي المقابل، هناك قراءات أخرى تقول إنّ إسرائيل مرتاحة إلى وضعها الحالي إزاء لبنان. فالجنوب القريب من الحدود خالٍ من السكّان، وبنية “الحزب” التحتية فيه قد شُلّت في شكل كامل تقريباً. وتواصل إسرائيل شنّ الغارات على الأهداف التي ترى أنّها قد تشكّل خطراً عليها، أو حيث يحاول “الحزب” إعادة بناء  قدراته، كما تستمرّ في عمليّات اغتيال القادة العسكريين والعناصر، بما يضمن لها إلى وقت طويل عدم استعادة “الحزب” لعافيته. وبهذه الطريقة، تظل قوّاتها في الجنوب محتلّة للنقاط التي دخلتها إبّان الحرب الأخيرة، ولا شيء يجبرها على الانسحاب منها. هذا الخيار يعني أيضاً بقاء لبنان في حالة المراوحة، وعدم قدرة الدولة على النهوض. وهذا الواقع يخدم المصلحة الإسرائيلية في تعميم حالة الفوضى وإبقاء الصراعات قابلة للاشتعال. وبذلك يمكنها استغلال أيّ فرصة لتوسيع وجودها في الجنوب مثلاً، أو لتشجيع محاولات قيام دويلات أو فدراليّات في المنطقة، ومن ضمنها لبنان. وهذا يتحقّق بكلفة زهيدة، من دون الاضطرار إلى تكبّد عناء حرب واسعة باهظة الثمن عسكرياً وماديّاً. هل يفهم “حزب الله” أنّ مرحلة جديدة بدأت بعد اتّفاق غزّة، إن تمّ تنفيذه فعلاً؟ وأنّ عليه أن يحدّد استراتيجية جديدة أيضاً تتلاءم مع الواقع المستجدّ؟ تقول مصادر إنّ لدى “الحزب” خطّة واحدة، وهي “الصبر” والقبول بالأمر الواقع، والحفاظ على وجوده وسلاحه، ولو بالحدّ الأدنى، في انتظار لحظة ربّما تتغيّر فيها المعطيات والموازين. ولكن المراهنة على هذا الخيار الوحيد غير مضمونة النتائج، كما أنّها تحرم لبنان من فرصة أن يصير دولة حقيقية. خاص- ماذا يُخطَّط للبنان بعد غزّة؟ .

Read more

Continue reading
العدالة الضائعة بين جدران الحضانات: هل تكفي القرارات القضائية لضبطها؟
  • أكتوبر 7, 2025

شكّل توقيف السيدات الثلاث العاملات في حضانة “Rouge et Bleu” في بداية التحقيق رسالة ردع مهمة، مفادها أن لا أحد فوق المساءلة عندما يتعلق الأمر بحقوق الطفل، إلّا أنّ إخلاء السبيل يرسم علامات استفهام ويعطي انطباعاً بالتردد والريبة ويطرح سؤالاً ملحاً: هل ستبقى هذه القضية ضمن سياق المحاسبة، أم ستنضمّ إلى سلسلة الملفات التي بدأت بضجة وانتهت بنتائج خجولة؟ طرح إقفال حضانة “Rouge et Bleu” في الأشرفية، أسئلة كبيرة عن تجاوزات ترتكب بحقّ أطفال لا قدرة لهم للدفاع عن أنفسهم، ولا حتى إعلام أهلهم بالظلم الذي يلحق بهم يومياً بين جدرانها، في غياب الرقابة وأحياناً كثيرة المحاسبة، خصوصاً إذا ما كانت الارتكابات بحق الطفولة غير مرئية. فبعد أيام على إقفال الحضانة المذكورة بانتظار جلاء ملابسات التعدّي على أطفال بداخلها، ورصد ذلك بالصوت والصورة بعد ضبط بضعة كاميرات بداخلها، أصدرت قاضي التحقيق في بيروت كريستال ملكي قراراً قضى بإخلاء سبيل الموقوفات الثلاث في هذه القضية بكفالة قدرها مئة مليون ليرة لكل منهن، بعد موافقة القاضي رجا جاموش، لكنّ قرار الإفراج عنهنّ فتح الباب مجدداً أمام نقاشٍ واسعٍ حول فعالية العدالة في حماية الأطفال، وما إذا كانت القرارات القضائية المتخذة تتناسب فعلاً مع حجم التجاوزات والانتهاكات التي تشهدها دور الحضانة في البلاد. في الشكل، يأتي القرار ضمن الأطر القانونية الطبيعية، فإخلاء السبيل لا يعني إسقاط التهمة عن المدّعى عليهم أو تبرئتهم، بل يتيح لهم متابعة الإجراءات القضائية خارج التوقيف، وفق الضوابط القانونية المعمول بها. أما في المضمون، فإنّ هذه القضية تتجاوز حدود الخلاف الإداري أو الإهمال الوظيفي، لتلامس جوهر القيم الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع أكثر الفئات هشاشة في المجتمع، أي الأطفال. فالانتهاكات الموثقة داخل بعض الحضانات لم تكن مجرد تجاوزات مهنية، بل ممارسات تثير صدمةً كبرى لدى المجتمع، وتكشف هشاشة منظومة يفترض بها أن تحمي الطفولة من أي إساءة أو استغلال، لا أن تكون المرتكبة، وفي أحسن الظنّ الساكتة عن تعنيفهم وتعريضهم لخطر الموت. شكّل توقيف السيدات الثلاث في بداية التحقيق رسالة ردع مهمة، مفادها أن لا أحد فوق المساءلة عندما يتعلق الأمر بحقوق الطفل. إلّا أنّ إخلاء السبيل، حتى وإن جاء وفق الأصول، يرسم علامات استفهام، ويعطي انطباعاً بالتردد والريبة، ويطرح سؤالاً ملحاً: هل ستبقى هذه القضية ضمن سياق المحاسبة، أم ستنضم إلى سلسلة الملفات التي بدأت بضجة وانتهت بنتائج خجولة؟ التوقيف بحد ذاته لا يشكّل ضمانة لاستمرار العدالة، بل يجب أن يترافق مع تحقيقات شفافة، وإحالة أمام القضاء المختص، ومتابعة رقابية من الجهات الرسمية، كي لا يتحوّل الملف إلى محطة عابرة في سجل الفضائح اللبنانية. سيما وأن تنامي الارتكابات في بعض الحضانات، يكشف عن وجود خلل بنيوي في منظومة الرقابة عليها، فالكثير منها يعمل في ظل غياب إشراف فعلي من وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، أو ضمن بيئة قانونية تضمن اعتماد المعايير المهنية والأخلاقية للعاملين في هذا القطاع. إنّ إصدار الرخصة لفتح حضانة هنا وأخرى هناك، بمواصفات كافية من الرفاهية والفخامة، لا يكفي لضمان سلامة الأطفال، ما لم تكن هناك زيارات تفتيش دورية، وتدريب إلزامي للعاملين، وآلية طوارئ للتبليغ عن أي انتهاك. فالردع لا يكون فقط بالإجراء القضائي العقابي بعد ارتكاب الجرم والاعتداء على أطفال رضّع، بل ببناء نظام حماية متكامل يبدأ بالوقاية قبل العقوبة. للأسف، لا تزال القرارات القضائية المستندة إلى مواد قانونية، تتعامل مع قضايا الأطفال من زاوية الإيذاء الجسدي أو الإهمال، من دون أن تولي الاهتمام الكافي للأبعاد النفسية والمعنوية للضرر. في حين أنّ حماية الطفل في المفهوم الحديث تتجاوز العقاب، لتشمل التأهيل والدعم النفسي والتربوي، وضمان عدم تكرار الانتهاك في أي مؤسسة أخرى، من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لإنشاء محاكم أو دوائر متخصصة في قضايا الطفولة، على غرار ما هو معمول به في دول متقدمة، كي يتمكن القضاة من مقاربة هذه الملفات بحسّ إنساني يوازن بين العدالة والرحمة. هل تؤدي القرارات القضائية إلى إصلاح فعلي، أم أنها مجرد استجابة مؤقتة للرأي العام؟، الإجابة تتوقف على ما إذا كانت السلطات ستتعامل مع الملف كحادثة فردية أم كنقطة تحوّل في رسم سياسة وطنية لحماية أطفال ليسوا مجرّد ضحايا لحضاناتٍ، بل لثقافةٍ عامةٍ تتساهل مع الإهمال، وتغضّ النظر عن التجاوزات إلى أن تتحول إلى مأساة. لا يمكن أن يكون مقياس العدالة بعدد التوقيفات أو الارتفاع قيمة الكفالات المالية لإخلاء سبيل الموقوفين، بل بقدرتها على منع تكرار الجريمة. لذلك، فإنّ خطوة القاضية ملكي، رغم مشروعيتها، يجب أن تكون بداية لمسارٍ أوسع من الإصلاح والمساءلة، لأنّ حماية الطفولة ليست خياراً قضائياً بل واجباً وطنياً وأخلاقياً لا يحتمل التأجيل. ما حصل في حضانة الأشرفية المعروفة بشهرتها ورفاهيتها قبل الحادث الأخير، ليس التجاوز الأول ولن يكون الأخير، فهناك أمثلة وشواهد على حالات مماثلة، وللتذكير فإنّ الحالة الأصعب وكانت مشاهد التعنيف فيه أكثر إيلاماً لدى الرأي العام اللبناني، ما حصل في حضانة “Gardereve” في منطقة الجديدة، ويسجّل للقضاء سرعته في اتخاذ الإجراءات وإصدار الأحكام حيث قضت محكمة جنايات جبل لبنان على المدّعى عليهما “طوني. م” و”جومانة. س” بالسجن 3 سنوات، فيما حكم على المربية “دجيني. ح” بالسجن 4 سنوات، ورغم أنّ البعض يراها عقوبة قاسية، إلّا أنها بالمفهوم الجنائي تبقى متواضعة ومخففة أمام جريمة كان ممكناً أن تودي بحياة عدد من الأطفال لولا العناية الإلهية. العدالة الضائعة بين جدران الحضانات: هل تكفي القرارات القضائية لضبطها؟ .

Read more

Continue reading
أي اتفاق ممكن عشية الذكرى السنوية الثانية لـ “طوفان الأقصى”؟
  • أكتوبر 7, 2025

ارتفع منسوب القلق لدى قيادة “حزب الله” مخافة أن تسلّم “حماس” أسلحتها والتخلّي عن السلطة لئلا تتحول “بروفا” يمكن استنساخها في لبنان. وعليه هل من خلاف حول توقيت ساعة الصفر لوقف إطلاق النار؟! هل هي الصدفة التي قادت إلى التفاهم على “خطة ترامب” الخاصة بوقف الحرب في غزة، عشية الذكرى السنوية الثانية لعملية “طوفان الأقصى”، التي شكّلت شرارة مسلسل الحروب المتناسلة التي امتدت على جبهات عدة، وغيّرت وجه الشرق الأوسط من غزة إلى طهران وما بينهما في لبنان وسوريا، عدا عن تلك التي انعكست على الساحات اليمنية والعراقية والقطرية. وهو ما أدّى إلى بروز مجموعة مؤشرات لم تكتمل فصولها بعد، بانتظار تنفيذ المراحل الأولى في غزة، قبل رؤية انعكاساتها على الساحات الأخرى. تحلّ اليوم الذكرى الثانية لمسلسل الحروب المتناسلة التي انطلقت من عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول عام 2023، من دون أن يتوقف شلال الدم في غزة وبنسبة أقل في أكثر من منطقة كما في الضفة الغربية وفي لبنان وسوريا. وكل ذلك يجري على وقع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخطة الخاصة بغزة، بغية إنهاء الحرب فيها والانتقال إلى اليوم التالي. ولكن ذلك لم يحل بعد، دون استمرار العمليات العسكرية التي خالفت – ببلوغها العام الثاني بالتمام والكمال ـ كل التجارب التاريخية والتوقعات في تاريخ الحروب الإسرائيلية ـ الفلسطينية والإسرائيلية ـ العربية كما الإسرائيلية ـ الإيرانية، بعدما تورطت فيها مختلف دول المنطقة بجيوشها، ومجموعات من أحزاب وقوى وحركات غير شرعية اكتسبت صفة “الأذرع”، ومعها القوى الدولية الكبرى التي شاركت او استُدرجت إلى عمليات ومهمّات عسكرية استثنائية، إلى درجة إن احتُسبت بدقّة وما خصصته من قدراتها العسكرية والاقتصادية والديبلوماسية، تفوق عدداً وعدة القوى التي شاركت في الحرب العالمية الثانية. على هذه الخلفيات، توقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية عليمة، عند بعض الحقائق والمؤشرات التي ترسم صورة واضحة لما آل اليه الوضع بعد عامين من الحروب المتنقلة، بحيث كانت تخفت في قطاع غزة في مراحلها الأولى، على وقع مجموعة الهدن الإنسانية الخمس التي تمّ التوصل إليها، في وقت كانت المناوشات قائمة على الساحة اللبنانية للتخفيف من قساوة وعنف العمليات العسكرية على القطاع، على وقع ما سمّاه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله حرب “الإلهاء والإسناد”، على خلفية التضامن مع “المقاومة الفلسطينية ” والتخفيف من حدّة العنف الذي تعرّض له سكان القطاع والجرائم التي طاولت المؤسسات التربوية والصحية والإنسانية وتلك الأممية التي كانت تأوي النازحين في أرضهم، عدا عن الأحياء السكنية والمرافق العامة، بهدف تدميرها وعزلها ووقف خدماتها إلى درجة يستحيل العيش فيها. لم تكن تلك المرحلة كافية لتحريك الرأي العام العالمي، ولفت نظره إلى حجم العنف المفرط المستخدم ضدّ الفلسطينيين. فقد ركّزت المبادرات على الفصل بين ما يجري في القطاع، حيث الجبهة الإسرائيلية الوسطى، وتلك الشمالية مع جنوب لبنان دون جدوى، إلى أن تطورت الأمور وانزلق لبنان إلى الحرب الكبرى بعد مسلسل الاغتيالات الذي طاول عدداً من قياديي الحزب، بدءاً من عدد من المسؤولين وفي مقدمهم، نهاية تموز 2024، كان رئيس الأركان فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، بفارق ساعات عن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، قبل أن تُفجّر في بداية النصف الثاني من أيلول شبكة “البيجر” وعشية تفجير شبكة الـ “ووكي توكي” واستهداف قيادة “قوة الرضوان” قائداً وقادة الوحدات، بعد يومين، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد أسبوع وخليفته هاشم صفي الدين في الأسبوع الذي تلاه. وهو ما قاد إلى الحرب الكبرى، بعدما اختار لها الحزب اسم حرب “أولّي البأس”، والتي امتدت 66 يوماً وانتهت بتفاهم على تجميد العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024. وانطلاقاً مما تقدّم، كانت الحرب على غزة قد بلغت الذروة في نهاية عامها الأول، فانضمّ الحوثيون إلى المعركة من بوابة استهداف البواخر والسفن التي تقصد الموانئ الإسرائيلية، أياً كانت هوياتها ولأي دول انتمت. فتلاحقت العمليات التي استهدفت بعضاً منها سفناً حربية أميركية متمركزة في المنطقة وأخرى بريطانية كانت تعبر البحر الأحمر، قبل أن توسّع من نطاق استهدافها للمطارات الإسرائيلية بما فيها مطار “بن غوريون” ومدن أخرى وميناء أشدود ومدينة حيفا، قبل أن توسع من نطاق استخدام صواريخها البعيدة المدى والطائرات المسيّرة بهدف “نصرة فلسطين” إلى أن تتوقف المجازر بحقهم. لم تقف الأمور عند هذه الحدود، فإلى الحرب توسعت دائرة الاعتداءات الإسرائيلية في اتجاه إيران على مرحلتين الاولى في خريف العام 2024، عندما استهدفت منشآت كهربائية ونفطية، واستجدت العمليات في 12 حزيران، حيث استهدفت إلى جانب عدد من المفاعلات النووية، الخبراء النوويين الكبار في منازلهم وعدداً كبيراً من قادة الحرس الثوري الإيراني وضباطاً من رئاسة الأركان وموانئ إيرانية حيث مخزون إيران من المشتقات النفطية، بطريقة غير مسبوقة، ومعهم مستشار الإمام الخامنئي، قبل أن تستدرج تل أبيب واشنطن إلى الحرب، فقصفت طائراتها التي قطعت آلاف الأميال من الولايات المتحدة مفاعل “فوردو” النووي ومنشآت أخرى، مما شكّل حسماً للحرب التي لم توفّر المدن الإسرائيلية في عمقها السكاني والمنشآت الحيوية من مراكز العلوم الطبية والفكرية والسياسية، والتي قادت إلى وقف لإطلاق النار في 23 حزيران بعد حرب امتدت لـ 12 يوماً، من دون أن يثبت حتى اليوم حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الإيرانية المستهدفة، كما في الداخل الإسرائيلي الذي بقي بعيداً من أي صورة أو فيلم يُظهر حجم الدمار فيها بمختلف انواعها. وتزامناً مع مسلسل الحروب هذه، سقطت كل المبادرات العربية والغربية والأميركية، وتراجعت الثقة بالدور الأميركي بعد قصف إسرائيل وفد “حماس” المفاوض في الدوحة، مما اضطر الرئيس الأميركي على ما يبدو إلى الضرب مجدداً، وبعيون متوازنة “حماس” ونتنياهو معاً. وإلى فرض الاعتذار الإسرائيلي على نتنياهو من القيادة القطرية، بعد أن جمع قادة دول الخليج والعالم الإسلامي على صيغة توافقية وزّع فيها المكاسب على جميع الأطراف بطريقة استدعت تأييداً كاملاً من الخصوم والحلفاء. ولم يوفّر ملاحظات وضعت نتنياهو في الزاوية الضيّقة إلى أن اطلق خطته بنقاطها الـ21، قبل أيام قليلة على الذكرى الثانية للحرب، مؤكّداً انّها انتهت، وأنّ ما يجري مناوشات لا بدّ منها قبل ساعة الصفر التي يمكن أن تحددها مفاوضات شرم الشيخ التي جرت ليل أمس بين طرفي النزاع برعاية مصرية واميركية مباشرة ومشاركة مراقبين قطريين ومن دول مختلفة، بذلت جهداً لإنجاح المبادرة وإقفال فصول أطول الحروب في المنطقة. وقياساً على ما تقدّم، وفي انتظار ما ستنتهي اليه محادثات شرم الشيخ التي يتوقع منها الأميركيون خطوات إيجابية ونهائية، تبقى الإشارة ضرورية إلى انّ ما جرى ينبئ بصيغة حل في انتظار معرفة كيف يستفيد منها لبنان. وبمعزل عن مضمون بيان “حزب الله” المؤيّد لـ”حماس” في خطوة قبولها المبادرة الأميركية الأخيرة، بفارق نقطة واحدة ارتفع بسببها منسوب القلق لديه. وهي تكمن في خطوة تسليم “حماس” سلاحها، وترك كل مواقع السلطة في القطاع لصالح هيئة عربية ودولية مركبة، مخافة أن تتحول “بروفا” لما هو منتظر في لبنان، على أمل أن تبقى التجربة الغزاوية بوجهها العسكري بعيدة من الأراضي اللبنانية. أي اتفاق ممكن عشية الذكرى السنوية الثانية لـ “طوفان الأقصى”؟ .

Read more

Continue reading
هل يفتح الحوار صفحة جديدة؟ العلاقات اللبنانية ـ السورية أمام اختبار السجناء والمفقودين والحدود
  • أكتوبر 7, 2025

انعقد في بيروت الاجتماع الثالث للجنة المشتركة اللبنانية ـ السورية برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، وحفلت الجلسة بالملفات الشائكة التي حملت معها الكثير من الأبعاد الإنسانية والسياسية والقانونية. وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الأنباء»: «الملف الأبرز الذي ألقى بثقله على طاولة النقاش هو قضية السجناء والموقوفين السوريين في لبنان، وخصوصا في سجن رومية حيث يقدر عددهم بنحو 2500. وهذا ملف يعتبره الجانب السوري أساسيا لبناء الثقة، ويرى أن النجاح في معالجته يمكن أن يؤسس لعلاقة جديدة بين البلدين، قوامها الندية والاحترام المتبادل للسيادة». وأضاف المصدر «لم تدر النقاشات بعقلية المقايضة، بل بروح معالجة كل قضية بذاتها بعيدا من الحسابات الضيقة. وهذا ما فتح المجال لتأسيس أرضية صلبة للحوار. وقد انعكس مباشرة في إدراج قضية المفقودين والمخفيين قسرا في لبنان وسورية على جدول الأعمال، اذ جرى للمرة الأولى جمع الهيئتين المعنيتين من كلا الجانبين على طاولة واحدة، وهما في المراحل الأخيرة قبل التوقيع على مذكرة تفاهم تتيح تبادل المعلومات، بما يفتح الباب أمام بداية تعاون جدي لكشف مصير آلاف الأشخاص». وفيما يخص السجناء السوريين، لفت المصدر إلى أن «المعالجة تقوم على ثلاثة مستويات متوازية: سياسية وقانونية وإنسانية. سياسيا، هناك إرادة واضحة لدى لبنان للوصول إلى حل سريع مع دمشق. إنسانيا، يعترف لبنان بوجود تقصير في توفير الرعاية الصحية والإنسانية داخل السجون، الأمر الذي استدعى انتقادات سورية وصلت إلى حد المقارنة بين سجن رومية وسجن صيدنايا، وهذه مقارنة مبالغ فيها، لأن سجن رومية لا يشهد ممارسات كالقتل والتعذيب الممنهج، لكن الحاجة إلى تحسين الظروف تبقى ملحة. أما قانونيا، فقد تم الاتفاق مع الجانب السوري على إعداد اتفاقية تعاون قضائي لتسريع البت بالملفات، وقد بدأ العمل فعليا على صياغتها مع نية التوقيع عليها في وقت قريب». وتابع المصدر «بانت ملامح تفاهم حول مجموعة من السجناء يمكن الإفراج عنهم فورا، خصوصا أولئك الذين أوقفوا من دون أن توجه إليهم أي تهمة جرمية، بل اقتصرت ملفاتهم على الانتماء إلى منظمات كان ينظر إليها سابقا على أنها إرهابية كـ«الجيش الحر» و«جبهة النصرة»، بينما لم تعد مصنفة كذلك. والإحصاءات الأولية أنجزت، والإفراجات باتت وشيكة، فيما تبقى قضية الموقوفين من دون محاكمات منذ أعوام علامة استفهام كبيرة حول مسؤولية القضاء وهو مستقل لا نتدخل بشؤونه. أما بالنسبة إلى الذين ارتكبوا جرائم بحق الجيش اللبناني، وعددهم قليل، فستتم محاكمتهم في لبنان على أن يناقش لاحقا ضمن الاتفاقية القضائية ما إذا كانوا سيمضون محكومياتهم في السجون اللبنانية أو السورية». وأشار المصدر أيضا إلى أن «مسار الحوار لا يقتصر على ملف السجناء والمفقودين، إذ يوازيه مسار آخر يتعلق بالحدود المشتركة. فاللجنة الخاصة بالحدود ستجتمع قريبا لبحث سبل ضبط المعابر ومنع التهريب سواء كان سلاحا أو مخدرات أو تسللا لمسلحين، فضلا عن معالجة نحو ثماني نقاط متداخلة عالقة، وصولا إلى مسألة الترسيم النهائي للحدود».وأكد المصدر على أن «ما يميز هذه الاجتماعات هو النية الصادقة في الوصول إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة بين البلدين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تختلف في مقاربتها عن الماضي. والاجتماع الرابع المرتقب سيكون محطة مفصلية لاختبار قدرة هذا المسار على تحويل العناوين الكبرى إلى إنجازات عملية تعالج القضايا الإنسانية والسيادية في آن واحد». هل يفتح الحوار صفحة جديدة؟ العلاقات اللبنانية ـ السورية أمام اختبار السجناء والمفقودين والحدود .

Read more

Continue reading
الدكتور إيلي منضور: لهذا ترتفع إصابات السرطان في لبنان
  • أكتوبر 6, 2025

الدكتور إيلي منضور: لهذا ترتفع إصابات السرطان في لبنان   الإختصاصي في أمراض التورم الخبيث الدكتور إيلي منضور يتحدث عن: إحتلال لبنان المرتبة الولى عالميا في نسبة الاصابة بالسرطان والعوامل المؤدية الى ذلك. الدكتور إيلي منضور: لهذا ترتفع إصابات السرطان في لبنان .

Read more

Continue reading