“الحركة” تفاجئ “الحزب” مرّتين
  • أكتوبر 8, 2025

فاجأت “حماس” محورَ المقاومة، وفي طليعته “الحزب”، بقرار الحرب قبل عامين، وها هي تفاجئه بقرار السِّلم بعد عامين بالتمام والكمال. وفي المفاجأة الثانية، كما الأولى، يرحّب “الحزب” من دون أن يكون جاهزاً للتبعات. ثمّة سؤالٌ مركزيّ تطرحه خطّةُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزّة: هل يمكن أن يبقى سلاحُ “الحزب” إذا سلّمت “حماس” سلاحها؟ ما قاله ترامب بصريح العبارة هو أنّ الأمر يتجاوز غزّة إلى “إحلال السلام في الشرق الأوسط”، وهو كذلك بالفعل. فالخطّة ليست إلّا تجسيداً لنهاية حقبةٍ كانت سِمتها الأساسيّة سلاحَ التنظيمات خارج إطار الدول، من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان وغزّة. وتلك حقبةٌ بدأ مسارُ إنهائها في الساعات الأولى بعد عمليّة “طوفان الأقصى”، ولا مجالَ للتراجع عن هذا المسار، حتّى لو تبيّن للأميركيّين أنّ الأمر يتطلّب حرباً أخرى. إعادة الحسابات يراهن “الحزب”، منذ وقف إطلاق النار، على استعجال إدارة ترامب لإغلاق ملفّات الحروب ما دام يحبّ خرائطَ المشاريع العقاريّة وميادينَ الغولف أكثر من خرائط الدول ونزاعاتها. وربّما يراهن على صفقةٍ باردةٍ أو ساخنةٍ بين واشنطن وطهران تتيح له الانسحابَ من جنوب الليطاني ومن عناوين الأخبار، والتفرّغَ لإعادة بناء القدرات العسكريّة والمدنيّة بعيداً عن الاهتمام الدوليّ. وقد وفّرت مقاربةُ المبعوث الأميركيّ توم بارّاك مادّةً قابلةً للتحويل إلى فرصة. فقد خلص بعضُ أركان الحكم إلى أنّ الأميركيّين ليس لديهم الكثير ليقدّموه، لا في المساعدات لإعادة الإعمار، ولا في تسليح الجيش، ولا في التدخّل المباشر للضغط على “الحزب”. وبالتالي ربّما يتراءى لهؤلاء أنّ مهادنة “الحزب” مسارٌ أسلم من مواجهته. غير أنّ المؤشّرات في أحداث الأيّام الماضية تستدعي إعادةَ الحسابات في بيروت والضاحية، من كيفيّة ولادة خطّة ترامب، إلى ردّ “حماس” عليها، إلى ردّ فعل ترامب على ردّها. كان لافتاً مقدارُ الضغط الذي مارسه ترامب على نتنياهو لعدم تخريب الاتّفاق، ومطالبتُه العلنيّة بوقف الهجمات في غزّة، وسرعةُ إطلاق المفاوضات الخاصّة بتنفيذ الاتّفاق في شرم الشيخ، وإيفادُه صهرَه جاريد كوشنر مع مبعوثه الخاصّ ستيف ويتكوف لإتمام الاتّفاق. وكلّ ذلك يشير إلى أنّ ترامب لن يسمح بإسقاط الاتّفاق هذه المرّة. ثمّة من تحلو له قراءةُ اتّفاق غزّة على أنّه جزءٌ من سعي ترامب إلى نيل جائزة نوبل للسلام، وبالتالي لا ينسجم مع إمكان السماح لإسرائيل بشنّ حربٍ أخرى على “الحزب”. غير أنّ جوهرَ الاتّفاق، بالمنظور الأميركيّ، أن لا يبقى أيّ سلاحٍ لدى التنظيمات، لا سيّما تلك التي تسلّحها وتموّلها إيران. وتلك قاعدةٌ تسري على السياسة الأميركيّة الجديدة في سوريا والعراق ولبنان. التّنظيم الوحيد العامل خارج الدّولة في المقلب الإسرائيليّ كان التغيّرُ الأساسيّ في حروب ما بعد “طوفان الأقصى” أنّها حملت عنواناً عابراً للانقسامات السياسيّة الداخلية هو الخروج من استراتيجية “قصّ العشب”، أي الذهاب إلى الحرب كلّ بضع سنوات لإضعاف قدرات التنظيمات التي تشكّل تهديداً، والتحوّل إلى الحلّ الجذريّ  (Never again). فاجأت حركة حماس “الحزبَ” مجدّداً، ليس فقط بتسليمها بالواقع الجديد بعدما استنفدت خياراتِها الميدانيّة، بل بالسياق الذي أتى بهذا التسليم، بدءاً من اجتماع قادة عددٍ من الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأميركيّ في البيت الأبيض، ومن بينهم قادةُ الدول الراعية لـ”حماس”، لا سيّما الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، وهو ما يشير إلى انضواء الحركة تحت مظلّةٍ سياسيّةٍ إقليميّة لا تضمّ إيران. ربّما تكون قنواتُ تواصُل “حماس” مع الأميركيّين قد بلغت مدىً يتجاوز حدودَ المقبول في قواعد اللعب داخل المحور الإيرانيّ. فخلافاً للشكل الملتبِس الذي وافق به “الحزب” على اتّفاق وقف إطلاق النار، من خلال قناة التفاوض التي وفّرها الرئيس نبيه برّي، فاوضت “حماس” الأميركيين بنفسها، وأصدرت بياناً رسميّاً تُرجم إلى الإنكليزيّة شكرت فيه جهودَ ترامب. ومن اللافت أن تتضمّن خطّةُ السلام الأميركية عفواً عن أعضائها الذين يسلّمون السلاح. وإذا ما تمّت الخطّة كما أعلنها ترامب، فربّما يصبح “الحزب” التنظيمَ الوحيدَ العاملَ خارج إطار الدولة من البحر المتوسّط إلى نهر الفرات. هل يستطيع “الحزبُ” تحمُّل ذلك؟ تحوّل خطابُ “الحزب” إلى المواجهة في الأسبوعين الماضيَين. وبدا أنّ الحكم منقسمٌ بين العودة إلى المساكنة مع السلاح، والحزمِ في حصره بيد الدولة. لكنّ ما يجري في غزّة يتجاوز غزّة بالفعل، ولا تعوز “الحزبَ” الفطنةُ ليدرك ذلك. “الحركة” تفاجئ “الحزب” مرّتين .

Read more

Continue reading
الانتخابات النيابية على الأبواب… فمن يعمل على تأجيلها؟
  • أكتوبر 8, 2025

ثمة تناقض فاضح بين ما هو معلن وما هو مضمر بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي. فما يُقال في الاعلام من كلام ترويجي عن ضرورة إجراء هذه الانتخابات في موعدها الدستوري يتناقض مع ما يُحكى في الصالونات السياسية الضيقة وفي الغرف والاجتماعات المغلقة. فهذا التناقض يخفي في خلفياته رغبة مبيّتة لدى أغلبية القوى السياسية بتأجيلها والعمل بالوسائل الممكنة لإيجاد “تخريجة” معينة لتمديد ولاية المجلس الحالي، مع ما فيه من ملابسات وحيثيات متناقضة في المضمون وفي الشكل. وإذا أراد أي محلّل للمعطيات الموضوعية أن يفنّد هذه الرغبة لدى أغلبية الكتل النيابية، التي يتشكّل منها المجلس النيابي الحالي، إن لم يقولوا كل هذه الكتل مجتمعة خشية الوقوع في خطأ التقدير والتعميم، لاستخلصوا الكثير من الاستنتاجات التحليلية غير المستندة بالطبع إلى معلومات حسّية. ومن بين هذه الاستنتاجات والأكثرها قريبة إلى الواقع ما يتمّ تداوله عبر المواقع الحزبية الداخلية لعدد من الأحزاب والتيارات السياسية عن عدم الاستعداد التام لخوض هذه المغامرة وسط الظروف غير الطبيعية، التي يمرّ بها لبنان، والتي لا تسمح لبعض هذه الأحزاب بأن يكون لديها في المستقبل القريب ما كان لديها سابقًا من أحجام فضفاضة بعض الشيء، حتى ولو لم تكن هذه الأحجام معبّرة عن حقيقة الوضع الشعبي لهذه الأحزاب والتيارات. وما يؤكد حقيقة هذا الواقع الراهن هو التباطؤ المتعمّد في عدم المضي قدمًا في بتّ ما يؤمن سلامة هذه الانتخابات في موعدها الدستوري. وإذا كان التعميم، الذي أصدره كل من وزير الداخلية والخارجية في ما خصّ تسجيل اللبنانيين المغتربين من ضمن مهلة شهر ونصف شهر تقريبًا، يوحي بعكس الأجواء التي يروجّها بعض الأحزاب المأزومة سياسيًا وشعبيًا، والتي تعمل وفق معايير مزدوجة الأهداف على طريقة “رجل في البور ورجل في الفلاحة”، فإن البعض يقول بأن هذا التعميم ليس سوى حفظ ماء الوجه، فيما الحقيقة أن لا أحد من المغتربين يبدي حماسة للمشاركة في هذه الانتخابات ما لم تُعدَّل المادة 112. في المقابل فإن بعض الأحزاب أو بعض المستقلين يعملون على قاعدة أن الانتخابات حاصلة اليوم قبل الغد، وهي تنصرف بكليتها إلى تعزيز حضورها الشعبي من خلال اللقاءات المكّثفة مع عدد كبير من الهيئات الاختيارية ورؤساء وأعضاء بلديات منتقاة وفق دراسات موضعية للواقع الجغرافي في مختلف المناطق اللبنانية، حتى تلك المناطق، التي لا تُعتبر تاريخيًا مؤيدة لنهج هذه الأحزاب ولخطّها السياسي. وبحسب بعض المعطيات فإن المطالبين بإشراك المغتربين في عملية التصويت للمئة والثمانية وعشرين نائبًا بدأوا يتصرّفون مع الواقع الاغترابي الانتخابي على أساس أن ما كُتب بحبر الرئيس نبيه بري قد كتب، وأن لا عودة إلى الوراء إلاّ إذا تمكّن هؤلاء المطالبون بالحق الانتخابي الاغترابي من جمع 65 صوتًا ملتزمين بالتصويت لصالح تعديل المادة 112. المطلعون على الاتصالات الجارية على قدم وساق لتأمين هذا الحاصل من الأصوات الترجيحية يستبعدون الوصول إلى عتبة النصف زائد واحدًا، وذلك بفعل عدم استعداد عدد من النواب المحايدين للدخول مع “الثنائي الشيعي”، ومع الرئيس بري بالتحديد في سجالات لن تصب لمصلحتهم الانتخابية، خصوصًا أن بعضًا منهم ليس له حيثية شعبية في الوسط الاغترابي، وبالتالي فهو لن يكون مستفيدًا كثيرًا من أصوات المغتربين لتغيير ما في المشهدية المجلسية في استحقاق ربيع الـ 2025. في الاعتقاد السائد أن المسؤولين اللبنانيين، رسميين وغير رسميين، والمقصرّين بكل شيء تقريبًا، لن يستطيعوا لوحدهم الخروج من نفق المادة 112، وغيرها من التعديلات الضرورية، خصوصًا أن رئيس الحكومة لا يزال ينأى بنفسه وبالحكومة عن التدّخل لحسم “المعركة”، راميًا الكرة في ملعب مجلس النواب المعروف توجهه العام، ولكن في الوقت ذاته ممنوع عليه أن تكون له كلمة الفصل النهائية. فـ “التقصير” الداخلي ليس جديدًا. وهذا ما حصل على مدى سنتين وثلاثة أشهر من تعطيل الاستحقاق الرئاسي. ولولا التدخلات الخارجية لكان لبنان لا يزال يعيش في ظل حكم الفراغ القاتل. وقد يكون لتدّخل “الكبار” كلمة الفصل في الاستحقاق النيابي، خصوصًا أن سوريا قد استطاعت أن تخوض معركة ديمقراطية، وهي الطالعة من أزمات كبرى، في حين قد يُسجّل على لبنان عدم تمكّنه من إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري ومن دون تأخير يوم واحد إلاّ في حال واحدة، وهي إذا تمادت إسرائيل في تحدّي الإرادة الدولية وقرّرت توسيع عملياتها في الجنوب وصولًا إلى حدود نهر الليطاني، وحالت دون تمكّن أهالي تلك المنطقة الجغرافية الواسعة من أداء واجبهم الانتخابي بحرية تامة. وهذا السيناريو غير مستبعد في رأي بعض الأوساط الديبلوماسية، التي رأت في اول تقرير شهري لقيادة الجيش، والذي تضمن إشارات واضحة عن بطء في تنفيذ خطة “الحصرية” بحذافيرها، وذلك بسبب العراقيل الإسرائيلية المتمثلة بخروقاتها اليومية لقرار وقف إطلاق النار. الانتخابات النيابية على الأبواب… فمن يعمل على تأجيلها؟ .

Read more

Continue reading
“تغريبة” القرى الحدودية: 10 أشهر تهجيراً وإهمالاً تدفع الأهالي إلى اعتصام مفتوح أمام السفارة الإيرانية
  • أكتوبر 8, 2025

يطالب الأهالي في بيان بضرورة أن يتحمل الجميع المسؤولية، وتحديداً إيران و”حزب الله” شرة أشهر قاسية مرّت على قرى حوض العاصي الحدودية، وهي فترة لم تكن مجرد نزوح، بل “تغريبة” قسرية عن البيوت والأرزاق كما يسميها الأهالي. فبعد التهجير القسري الذي طالهم، استُكمل المشهد المأسوي بعمليات حرق وسلب ونهب وتدمير لمنازلهم داخل الشريط الحدودي، ليجدوا أنفسهم بين مطرقة المعاناة وسندان الإهمال الكامل من جميع الجهات. “دولة غائبة وكرامات مستباحة” إنه لسان حال الأهالي المهجرين لـ”النهار”. فالمعاناة التي عاشوها طوال هذه الفترة من “القهر والذل والمهانة” تفاقمت بسبب ما وصفوه بـ”الإهمال الكامل” من الدولة اللبنانية. هذا الإهمال، بحسب الأهالي، جاء بـ”قرار رسمي وحزبي وطائفي”، أدى إلى عدم التعامل مع قضيتهم على أي صعيد. الأزمة تجاوزت حدود المسؤولية الرسمية لتطال الجهات المعنية الحزبية والمرجعيات التي أهملت قضيتهم، بل وذهبت إلى “كف يد أي أحد يستطيع مساعدتنا” بدوافع “مصالح ضيقة ومحسوبيات شخصية”. ويبقى الجانب الأكثر ألماً الاستهتار بكرامات هؤلاء، وعدم المبالاة بظروفهم المعيشية والصحية. لم يُسأل عن حالهم، ولا عن قدرة المرضى على تلقي العلاج، ولا عن مصير أبنائهم الذين انقطعوا عن التعليم منذ العام الماضي. يشعر الأهالي بأنهم دفعوا فاتورة “السياسات الرعناء التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل”، وكل ذلك في ظل “الإهمال الكامل” الذي سلبهم الحقوق والحياة الكريمة. أمام هذا الإهمال المُتعمَّد، قرر أهالي القرى المهجرة قسراً اتخاذ خطوة تصعيدية غير مسبوقة. فبعد 10 أشهر من الصبر والانتظار، أعلنوا تنظيم اعتصام وتخييم مفتوح في محيط السفارة الإيرانية، في خطوة تحمل دلالة سياسية واضحة لجهة تحميل المسؤولية للقوى الإقليمية والمحلية المتحكمة في مسار الأحداث. هدف التحرك رفع شعار واضح وحازم: “بدنا كل حقوقنا ومحاسبة المستهترين بكراماتنا”. ويطالب الأهالي في بيان بضرورة أن يتحمل الجميع المسؤولية، وتحديداً إيران و”حزب الله”، مع الإشارة بالاسم إلى مسؤول منطقة البقاع حسين النمر. قرار الاعتصام المفتوح ليس مجرد احتجاج، بل هو إعلان عن أن المهجرين لم يعودوا مستعدين لتحمل مزيد من الخذلان والمهانة. لقد نفد صبرهم، وهم الآن يطالبون بإنهاء “التغريبة” واستعادة حقوقهم الكاملة، ومحاسبة كل من تقاعس واستباح كرامتهم طوال عشرة أشهر قاسية. “تغريبة” القرى الحدودية: 10 أشهر تهجيراً وإهمالاً تدفع الأهالي إلى اعتصام مفتوح أمام السفارة الإيرانية .

Read more

Continue reading
صرف الأموال للجيش بعد إنهاء “الإغلاق” الأميركي..
  • أكتوبر 8, 2025

بعد “ترحيب” الحكومة بخطّة الجيش، رحّبت بالتقرير الشهريّ الأوّل للمؤسّسة العسكرية تنفيذاً لقرار حصريّة السلاح، وسط تراكم مؤشّرات التوتّر على أكثر من جبهة: بين رئيسَي الجمهوريّة والحكومة، بين الرئيس نوّاف سلام و”الحزب”، بين الحكومة ومجلس النوّاب، وبين المعسكرين المتضادّين داخل البرلمان نفسه في شأن “وجهة” قانون الانتخاب. ربّما الخلاصة الأساسيّة التي أنتجتها جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، في شقّها العسكريّ المرتبط بعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل للخطّة، أنّ الجيش مستمرّ بالقيام بمهامّه، وفق المطلوب منه وبإمكاناته المحدودة، لكنّ المشهد المُقابل يزداد سوءاً لجهة الخلافات بين أهل السلطة، وعدم وصول المساعدات المطلوبة للجيش حتّى الآن، وتعقُّد المشهد الإقليميّ، وإمعان العدوّ الإسرائيلي في تجاوز كلّ الخطوط الحمر، بما في ذلك قتله المدنيّين بغارات جوّية على الرغم من قدراته العسكريّة المتفوّقة في إمكان التفريق بين عنصر من “الحزب” وبين مدنيّ. حتّى استهداف أعضاء من “الحزب” شكّل من اليوم الأوّل لاتّفاق وقف الأعمال العدائيّة خرقاً فاضحاً للاتّفاق راكم من خلاله اغتيال أكثر من 300 عنصر. تقول مصادر رسميّة لـ”أساس” ردّاً على تأخّر وصول المساعدات إلى الجيش إنّ “رزمة الدعم التي أقرّتها الولايات المتّحدة الأميركية بقيمة 230 مليون دولار، بنسبة 190 مليون دولار للجيش و40 مليون دولار للقوى الأمنيّة، والتي ارتبطت بتمويل قرار حصريّة السلاح، هي الأضخم منذ عهد الرئيس الأسبق أمين الجميّل، وهي رسالة سياسيّة بالغة الأهميّة فيما تقلّص إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حجم المساعدات الخارجية لدول العالم. وهي رزمة مساعدات تضاف إلى إقرار الخارجيّة الأميركية 14.2 مليون دولار مساعدات للجيش”. تضيف المصادر: “حالَ الإغلاق الحكومي shut down في الولايات المتّحدة الأميركيّة، الذي دخل أسبوعه الثاني، حتّى الآن دون صرف الأموال”، فيما ذكرت وكالة “رويترز” سابقاً أن “الإفراج عن التمويل في الكونغرس تمّ قبل انتهاء السنة الماليّة في 3 أيلول”. “تفهّم” أميركيّ! في المقابل، تتحدّث أوساط مطّلعة عن “ما مجموعه 14 زيارة لموفدين أميركيّين للبنان خلال أقلّ من ثلاثة أشهر، تُظهر الدعم المستمرّ من الولايات المتّحدة الأميركية، وكان مفترضاً أن تُستكمل بزيارة لوفد أميركيّ قبل أيّام، لكنّ الإغلاق الحكوميّ أدّى إلى تأجيلها”، مشيرة إلى “تفهّم أميركي للمسار الذي تنتهجه السلطة الحاليّة في شأن نزع السلاح، في مقابل ضغط إسرائيليّ هائل. ينقل زوّار قصر بعبدا وجود قناعة لدى الرئيس جوزف عون بأن “المسار سيقود في النهاية إلى تنفيذ القرار 1701، واتّفاق 27 تشرين الثاني، والورقة التي أقرّتها الحكومة، وبالتالي  تطبيق خطّة حصريّة السلاح من دون حصول صدام أو تفجير في الداخل، مع الضغط المستمرّ لدفع إسرائيل إلى الانسحاب ووقف اعتداءاتها”. على الرغم من هذه المشهديّة، لم تتوقّف الأصوات الأميركية من مورغان أورتاغوس إلى توم بارّاك والضبّاط الأميركيّين الملحقين بـ”الميكانيزم”، وصولاً إلى رئيس فريق العمل الأميركي من أجل لبنان إدوارد غابريال، خلال حديثه أمس إلى محطّة “الجديد”، عن مطالبة لبنان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، والإيحاء بأنّ دعم الجيش مشروط بنزع السلاح.  كان غابريال واضحاً بالقول: “على لبنان التفاوض بشكل مباشر مع إسرائيل لحلّ الخلافات، ولا يمكن لأميركا لعب دور الوساطة بينهما إلى الأبد”. جلسة “الخطّة” تُحاط خطّة الجيش، وتقاريره المرفوعة إلى مجلس الوزراء بسرّيّة تامّة. لكنّ المؤكّد وفق معلومات “أساس” أنّ التقرير الشهريّ الأوّل حصد إعجاباً وزاريّاً من خلال المعطيات التي عرضها قائد الجيش على شاشة كبيرة، مُدعّمة بمعلومات وخرائط وأرقام وتواريخ، مع تأكيد العائق الإسرائيليّ، عبر احتلال النقاط الخمس والاعتداءات اليوميّة، الذي يحول دون تمكين الجيش من تنفيذ انتشاره الكامل. أشار التقرير إلى أكثر من 4 آلاف مهمّة أو “واجب” task ضمن الشهر الأوّل  لتنفيذ الخطّة جنوب الليطاني شملت دوريّات ومهامّ انتشار وإقامة نقاط مراقبة وتفتيشاً واستطلاعاً وضبط “أهداف”، من ضمنها مهامّ “اليونيفيل” و”ميكانيزم”، وهذه مهامّ مختلفة بطبيعتها عن التعبير العسكري mission، كمهامّ حفظ الأمن وحفظ السلم الأهليّ. منذ موافقة مجلس الوزراء على الخطّة في 5 أيلول، وضع ضبّاط الجيش الخطط التنفيذيّة والخطط البديلة، وأعدّوا التحضيرات اللوجستيّة ومهامّ الاستطلاع وتوزيع القوى. ما يمكن تأكيده، وهو ما ورد في تقرير الجيش، أنّ في العشرة أيّام الأخيرة بات الجيش يعمل على كامل مساحة جنوب الليطاني، فلم يعد ينتظر، كما جرى الاتّفاق سابقاً في اتّفاق 27 تشرين وفي “الورقة الأميركية” بغطاء وموافقة الحكومة اللبنانية، وصول إشعارات أو تعليمات من “اليونيفيل” و”ميكانيزم”، بل بات يتحرّك نحو أهداف معيّنة من تلقاء نفسه، وبناء على خطط وضعها وسط تجاوب كبير من الأهالي، وبتعاون واضح من “الحزب”، وهذا ما أكّده العماد هيكل في تقريره، مع تسجيل حاجة الجيش إلى تدعيم إمكاناته العسكريّة للقيام بكلّ المهامّ المطلوبة. لكن خطّة الجيش لا تقتصر فقط على مواقع “الحزب”، بعدما بات جنوب الليطاني منطقة مقفلة تماماً عسكريّاً لناحية عبور السلاح منها وإليها، بل أيضاً التنظيمات الفلسطينية، والمجهود الأمنيّ والعسكريّ اللافت للجيش ومخابراته في مداهمة أوكار المخدّرات وتوقيف كبار عصاباتها، خصوصاً على الحدود الشرقية. صرف الأموال للجيش بعد إنهاء “الإغلاق” الأميركي.. .

Read more

Continue reading
فرنسا لـ”المساعدة ونزع السلاح معاً” وتعبئة لتنفيذ لبنان إصلاحاته
  • أكتوبر 8, 2025

فرنسا حاضرة لبنانياً بمنهاج سياسيّ أعمق من متابعة اليوميات اللبنانية العاجلة والملفّات الأكثر حساسية، ذلك أنّ أروقة الديبلوماسية الفرنسية تأخذ في الاعتبار الملفّات الكبرى الآجلة أيضا، ومن بينها ملفّ “اليونيفيل” التي سترحل نهاية العام المقبل من منطقة جنوب الليطاني. وإذ لم تتّضح حتى الآن نسبة خفض التمويل التقشفية التي ستشمل حفظة السلام أثناء فترة ولايتهم الأخيرة في لبنان، تخشى فرنسا تأثيراً سلبيا في حال مراوحة أيّ خفض في الميزانية حول 25%، ما يعني الاضطرار إلى الاستغناء عن 4 آلاف شخص ربيع العام المقبل، وتاليا إمكان أن يشمل الاستغناء خفض حضور قوة “اليونيفيل” والجهود التي تبذلها والتقديمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعنى بها في كثير من المشاريع المدنية والعسكرية في لبنان. تبقي فرنسا على متابعتها أعمال اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف النار، معتبرة أن تلك اللجنة تضطلع بدور مهمّ وتقوم بأمور غير ظاهرة بهدف إنهاء أيّ مواجهات بين اللبنانيين والإسرائيليين. ورغم أنّ اللجنة لا يمكنها اتخاذ القرار السياسي، ثمة استفهامات فرنسية عن الاضطلاع بدور في نزع سلاح “حزب الله” الذي يشكّل هدفاً فرنسياً أيضا. وبحسب معطيات “النهار”، تكثر مساعي الديبلوماسية الفرنسية للتعبئة حتى ينفّذ لبنان الإصلاحات، انطلاقا من الاعتبار القائل إن هذه الفترة مهمة للبنان لتنفيذ الإصلاحات، ثم سيقترن ذلك بما سيحصل في الانتخابات النيابية. وتنذر فرنسا السلطات اللبنانية بأنه لا يمكن إغفال الإصلاحات، ولا ينبغي الوقوع في فخّ أنّ المسألة الوحيدة هي نزع سلاح “حزب الله”. وتعتبر باريس أنه في حال انتظار نزع سلاح “حزب الله” للقيام بالإصلاحات، لا أحد سيعرف كيف ستحصل، والواقع أنّ لبنان يحتاج إلى التقدّم خصوصاً في الاستجابة المصرفية والاستجابة القضائية.   وتقلّل باريس من نظرية أنه يمكن القيام بإصلاحات على الطريقة اللبنانية من دون حاجة صندوق النقد الدولي، ولا تزال تتمسّك بأولوية أن يعقد لبنان اتفاقاً مع صندوق النقد الضروري لدعم الاقتصاد اللبناني، ذلك أنّ مال صندوق النقد سيسمح بحثّ المستثمرين. وبحسب ما يتّضح فرنسياً، هناك مجتمعات جاهزة للعودة والاستثمار في لبنان، لكنها ترى أن من الجيد الاتفاق مع المنظمات الدولية الكبرى أوّلاً.   ديبلوماسيّاً، حصلت مشاورات فرنسية – سعودية حديثة. وبحسب المعطيات المستنتجة فرنسياً، فإنّ تأثّر السعوديين جيّد بالقرارات الحكومية المتخذة في لبنان، وثمة تعويل على أنه يمكن تلك القرارات أن تبلور تطوّراً في الموقف السعودي، بهدف مساعدة الحكومة اللبنانية للتقدّم بقوّة أكبر، على أن يشكّل مؤتمر دعم البرامج اللبنانية نتيجة للرغبة السعودية في العودة. لكن ما حصل في منطقة الروشة أبقى السعوديين على نظرية أنّ “حزب الله” لا يزال موجوداً، من دون أن يلغي ذلك اهتمامهم بالأوضاع اللبنانية. في الإستراتيجية الفرنسية بالمقارنة مع استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، هناك فكرة تحاول الديبلوماسية الفرنسية توطيدها، مؤداها أنه يجب إعطاء الحكومة اللبنانية الإمكانات حتى تظهر للبيئة الشيعية في جنوب لبنان أنّ هناك اكتراثاً بها. ويتضح للفرنسيين أن واشنطن والرياض مع منطق أنه يجب نزع سلاح “حزب الله” بادئ ذي بدء، ثم البحث في المراحل اللاحقة. توازياً، يبقى منطق فرنسا أنه يجب نزع السلاح، ومع التأكيد أنه يجب مساعدة البيئة الشيعية وأن على الحكومة أن تظهر أنها حكومة جميع اللبنانيين. وتقترح باريس هذه الفكرة لأنها مع نزع سلاح “حزب الله” ومع نزع سرديّته أيضاً. فرنسا لـ”المساعدة ونزع السلاح معاً” وتعبئة لتنفيذ لبنان إصلاحاته .

Read more

Continue reading