ارتياح لبناني لمسار «حصرية السلاح» رغم تعاون «الحزب» المحدود
  • أكتوبر 8, 2025

تسود في لبنان أجواء ارتياح لمسار حصرية السلاح رغم تعاون «حزب الله» بالحدود الدنيا ومواقف مسؤوليه التصعيدية، إذ إن هناك اقتناعاً لدى السلطة في لبنان «بأن المهمة ليست سهلة ولكنها غير مستحيلة»، وفق تعبير مصادر وزارية. وفيما اتخذت الحكومة قراراً بإبقاء التقرير الأول الذي قدّمه الجيش اللبناني على طاولة مجلس الوزراء حول خطة حصرية السلاح، مساء الاثنين سرياً، تؤكد المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة اللبنانية مرتاحة لمسار تنفيذ قرار حصرية السلاح كما لتقرير الجيش الأول، وهو ما عبّر عنه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط إثر لقائه الرئيس جوزيف عون والنائب تيمور جنبلاط. وقال جنبلاط بعد اللقاء: «أنا مطمئن رغم حملات التشكيك غير المدروسة… والجيش اللبناني يقوم بعمل جبار في الجنوب». لا يتعاون ولا يواجه وتقول المصادر الوزارية في هذا الإطار إن جنبلاط عكس أجواء الرئيس عون، مؤكدة أن «الجيش يقوم بمجهود كبير في الجنوب رغم كل المعوقات التي تواجهه». وتضيف المصادر: «إضافة إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي والانتهاكات المستمرة، وعدم تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال التعاون من قبل (حزب الله) محدوداً». وتتابع: «تعاون (حزب الله) مع الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، حيث يتم العمل على تفكيك ترسانته العسكرية، لا يزال محدوداً، إذ إنه لا يبدي ممانعة أو يواجه الجيش، لكنه لا يتعاون كما يفترض أن يكون عليه التعاون في تطبيق الاتفاق، وذلك عبر رفضه إعطاء معلومات عن المنشآت العسكرية»، مشيرة في الوقت عينه إلى «تعاون من قبل بعض الأهالي في المنطقة الذين يعرفون أو يكتشفون مكان وجود بعض المخازن، فيعلمون الجيش بها ليقوم بتفكيكها أو تفجيرها». إقفال الأنفاق أما فيما يتعلّق بالأنفاق فيعمد الجيش، بحسب المصادر عند العثور عليها، إلى إقفالها بدل تفكيكها أو تفجيرها، لا سيما أن الحزب لا يتعاون في تقديم المعلومات عنها، وبالتالي تفضّل قيادة الجيش عدم الدخول في المجهول وتفادي أي حوادث مماثلة، مثل تلك التي وقعت في شهر أغسطس (آب) الماضي، وأدت إلى مقتل ستة عسكريين لبنانيين، وإصابة آخرين بانفجار خلال قيامهم بإزالة ذخائر داخل منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في منطقة بين مجدل زون ووادي زبقين، في جنوب لبنان. «حزب الله» في مأزق وعدم تعاون «حزب الله» مع الجيش عملياً على الأرض، وبالتالي رفضه التنازل عن سلاحه، رغم أنه هو من وافق على اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على نزع سلاحه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعكسه مواقف مسؤوليه الذين لا يزالون يرفعون سقف مواقفهم. وهذا الأمر يرى فيه النائب أشرف ريفي «دليلاً على المأزق الذي يعاني منه (حزب الله) لجهة عدم قدرة مسؤوليه على مصارحة بيئته»، مؤكداً في الوقت عينه على أن «مسار حصرية السلاح يسلك الطريق الصحيح»، متمنياً أن يتم العمل على تسريعه. ويقول ريفي لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات التي تتخذ ومواقف المسؤولين اللبنانيين ممتازة، لكن نتفهّم أن الأمور في موقع المسؤولية التنفيذية تأخذ بعض الوقت، ورغم ذلك نحث على سرعة التطبيق لتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن لبنان». وعن مواقف «حزب الله»، يقول ريفي: «كل المؤشرات تؤكد أن الدور الإيراني في المنطقة في طريقه إلى الانتهاء، لكن (حزب الله) يواجه عائقاً أساسياً، وهو عدم وجود قيادة قادرة على مواجهة بيئته ومصارحته بالحقيقة، لذا لا يزالون داخل الحزب يطلقون المواقف التصعيدية؛ لأنهم يخافون من ردّة فعل جمهورهم الذي قد ينقلب عليهم، لا سيما بعد كل ما تسببت به الحرب الإسرائيلية الأخيرة من دمار وخسائر». خطة الجيش وفي إطار مسار حصرية السلاح، رحّب حزب «الكتائب اللبنانية» بالتقدّم المحقَّق في تنفيذ خطة الجيش اللبناني، وفق ما ورد في تقريره المرفوع إلى مجلس الوزراء، داعياً «إلى استكمال التنفيذ وتسريعه على كامل الأراضي اللبنانية، كما نصّت عليه قرارات الحكومة»، مجدداً في الوقت عينه دعوته المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان. وتوقّف حزب «الكتائب» عند تكرار تصريحات مسؤولي «حزب الله»، ولا سيما نوابه، بأنهم غير معنيين بنزع السلاح في شمال الليطاني، وسأل: «إذا كان (حزب الله) قد تخلى عن سلاحه جنوب الليطاني متنازلاً بذلك عن نيته محاربة إسرائيل، فبأي هدف يتمسك بهذا السلاح شمال الليطاني؟ أليس في ذلك إصرار على الاحتفاظ بفائض القوة وصرف ذلك في مواجهة اللبنانيين والانقلاب على الدولة ومفهوم الشرعية؟». «حزب الله» وفي حين يربط بعض مسؤولي «حزب الله» البحث بسلاحه بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من لبنان، يخرج البعض الآخر ليرفض هذا الأمر بشكل مطلق، رغم أنه كان قد منح الحكومة الثقة بناء على بيانها الوزاري الذي نصّ على هذا الأمر على غرار خطاب القسم لرئيس الجمهورية. وذهب عضو كتلة الحزب النيابية النائب حسن فضل الله، الاثنين، للقول بأن «المقاومة غير معنية ببند حصرية السلاح، فمبدأ حصرية السلاح وحلّ الميليشيات تحقّق منذ 35 سنة، والمقاومة بقيت مقاومة؛ لأنها موضوعة تحت بند تحرير الأرض من الاحتلال كما نصّ اتفاق الطائف…». بدوره، قال النائب حسين الحاج حسن، الثلاثاء: «موقفنا واضح عندما يتوقف العدوان، وينسحب العدو، وتعود الأسرى، ويبدأ الإعمار، ويُناقش الأمن الوطني على أسس واقعية تحفظ الكرامة والسيادة، عندها يمكن الحديث عن استراتيجية وطنية، أما قبل ذلك فالكلام لا يُقنع أحداً». ارتياح لبناني لمسار «حصرية السلاح» رغم تعاون «الحزب» المحدود .

Read more

Continue reading
“الحزب” يكشف سرّ قوة إسرائيل وانتصارها عليه
  • أكتوبر 8, 2025

هز “طوفان الأقصى” وملحقه “حرب الإسناد” المشهد الإقليميّ بعنف. قلب تربة الشرق الأوسط رأسًا على عقب. أحلام وكوابيس لم تكن لتُتصوّر، لا في اليقظة ولا في الخيال، قبل صبيحة السابع ثمّ الثامن من تشرين الأول 2023. رصاصة واحدة كانت كفيلة بإعدام مفاهيم، ظن كثيرون أنها باتت من المسلّمات، وأسقطت روايات وسرديّات طالما ارتكزت عليها سلطات ومحاور، فإذا بها أوهن من بيت العنكبوت. فالحرب التي خاضها “حزب اللّه” انقلبت وبالًا عليه، وأظهرت حدود قدرته وجدوى تهديداته، وأسقطت هالة ظلّلته بالهيبة والرهبة على مدى سنوات. حتى اللحظة، ما زالت الأسئلة الكبرى بلا إجابات: من اتخذ قرار الإسناد؟ ما كانت الحسابات؟ هل كان “الحزب” على علم بعملية السنوار؟ لكن ما فضحته الحرب في أشهرها الأولى، أن كلّ خطابات “الممانعة” حول التخطيط البارع الذي يتقنه وادّعاء الردع الاستراتيجي وتوازن الرعب، هوت دفعة واحدة أمام الامتحان العظيم. أسقط “الثامن من أكتوبر”، معادلة الميليشيات في مواجهة الجيوش النظامية. برهن أن مفهوم الدول أكثر ضمانة للمجتمعات والبلدان من الدويلات. الدروس والعبر التي ينبغي على “حزب اللّه” تعلّمها (انطلاقًا من اعرف عدوّك وتعلّم منه)، أن إسرائيل في هذه المواجهة، وقبل أي دعمٍ أميركي – غربي، انتصرت على المحور، لأنها دولة: تملك المؤسسات، والقرار والجهوزية. منذ نشأتها، أرست حكم القانون والدستور (هذا لا يعني تبرئة انتهاكاتها الدولية وعدوانها بحق الفلسطينيين وغيرهم). بنت نظامًا ديمقراطيًّا حفظها من لعنة الانقلابات العسكرية وضَمنَ استقرارها الداخلي. دولة لم يعرف الفساد طريق مؤسّساتها. حكّامها وقياداتها وسياسيّوها يخضعون للمحاكمة والحساب والعقاب متى أخلّوا بمسؤولياتهم. لم تبنِ لشعبها معتقلات لزجّ المفكّرين والمعارضين منهم فيها. لم تُقم تحت شعار “إسرائيل الكبرى” أو “أرض الميعاد” نظامًا ديكتاتوريًا لترويض مواطنيها بالحديد والنار. وإذا كانت إسرائيل كيانًا مغتصبًا، غريبًا ومصطنعًا في نشأته، إلّا أنها شنت حروبها كدولة فعلية، يحكمها القانون، ويضبطها فصل السلطات. ولأن في المقارنة عِبرة، فإن إسرائيل نجحت في تحويل شتاتها ومغتربيها وأدمغتها حول العالم، إلى قوّة ضغط ودعم خارجي، يساندانها في المحافل الدولية ويخدمان أجنداتها بفعالية. لم تحرم مواطنيها المنتشرين من حق الاقتراع. لم تؤجّل يومًا مواعيد استحقاقاتها الدستورية. في حربها ضد “حماس”، اقترع جنودها إلكترونيًا لبلدياتهم من أرض المعركة في غزة. لم تشهد رئاسة دولتها أو وزاراتها فراغًا أو شغورًا. ليس لديها رؤساء مجالس يتحايلون على القوانين الناظمة لحياتها السياسية. تُصنَف بين الاقتصاديات الكبرى في العالم. تُعدّ من الدول الرائدة في الابتكار، حيث حلّت في المرتبة 14 عالميًا والأولى إقليميًا وفق المؤشّر العالمي لعام 2025. في التربية والتعليم، حوالى 50.12 % من مواطنيها أكملوا التعليم العالي، ما يضعها في المرتبة الخامسة عالميًا من حيث نسبة الحاصلين على دراسات عليا. أمّا المفارقة الغريبة، أنها في تقرير 2025، نالت المرتبة الثامنة ضمن قائمة الدول الأكثر سعادة. في تصنيفات سابقة، تبوّأت المركز الخامس. لهذه الأسباب كافة انتصرت إسرائيل؛ ليس فقط بفعل الإسناد العسكري واللوجستي والسياسي الهائل الذي وفرته لها الولايات المتحدة، على مدى عقود. فلو كانت دولة فاشلة، مارقة أو فاسدة، لما صمدت أمام الأزمات، ولما أمكن لأي دعم خارجي أن يعوّض انهيارها من الداخل على الأقلّ. في المقابل، وتحت شعارات “تحرير القدس” و “مواجهة العدو الصهيوني”، أطلقت دول الطوق و “الممانعة” شياطين القمع والاستبداد ضد شعوبها. فكانت النتيجة قيام جمهوريات الخوف، حيث تحوّلت السلطة إلى جهاز أمنيّ، والمواطن إلى مشتبه فيه دائم، والدستور إلى ورقة شكلية. بدل أن تطوّر المدارس والجامعات، بنت أقبية التعذيب ومعتقلات الرأي. بدل أن تصنع التنمية، ازدهر الجوع والخراب. بدل أن تحرّر فلسطين، احتلّت أوطانها، باسم المقاومة. في لبنان، قدّم “حزب اللّه” أعظم الخدمات لإسرائيل من حيث لا يحتسب. كل فلسٍ نُهِبَ، وكل مؤسسة انهارت، وكل سياسة عطّلت قيام الدولة، كانت بمثابة هدية مجانية لإسرائيل. كل ضربة للاقتصاد، وكل موجة تهجير للأدمغة والكفاءات، وكل تفريغ للمجتمع من عناصر النهوض، كانت تصبّ في مصلحتها. ألم يكن لبنان، الذي امتلك رصيدًا هائلًا في العلم والتكنولوجيا والعلاقات الدولية، وجذورًا تاريخية عميقة، قادرًا على أن يكون أفضل وأقوى من إسرائيل لو لم تدمّره الانتماءات الخاطئة لصالح مشاريع قومية وأيديولوجية، بدءًا بالمدّ الناصري مرورًا بالقوى الفلسطينية والسورية، ووصولًا إلى النفوذ الإيراني؟ في الخلاصة، لم تكن “حرب الإسناد” مجرّد زلّة عابرة أو مجرّد خطأ فادح في الحسابات، بل كانت امتدادًا لمشاريع مختلفة عقائديًا، تُناصِب العداء لإسرائيل وهذا مبرّر، ولكنها تكنّ عداء أعمق وأخطر للبنان كوطنٍ مستقلّ عن أمّة أم ولاية. “الحزب” يكشف سرّ قوة إسرائيل وانتصارها عليه .

Read more

Continue reading
“الإسناد” يعجن المنطقة: “الحزب” سقط وإيران “برّا”
  • أكتوبر 8, 2025

تُحفر في ذاكرة الأوطان تواريخ لا يمكن نسيانها، وتشكّل المدخل لأي تغيير كبير. وفي لبنان البلد الذي يعجّ بالأحداث، يُعتبر تاريخ 8 تشرين الأول 2023 بداية التحوّل الكبير. اختار القياديّ في حركة “حماس” يحيى السنوار يوم 7 تشرين الأوّل 2023 ليطلق عملية “طوفان الأقصى”. ودخل هذا اليوم كتاريخ أساسي في مسار القضية الفلسطينية، ولم تتوقّف تردداته على غزة وفلسطين، بل طالت السهام منطقة الشرق الأوسط بأكملها وكان للبنان حصّة الأسد. في ذاك اليوم الواقع في 8 تشرين الأول، وقف “حزب الله” محتارًا، بين التهليل لعملية “حماس” التي خرقت المحظورات، وبين كشف زيف شعاراته من قدرته على احتلال الجليل… كان الخيار صعب جدًا. لا يوجد فرصة أفضل مما حصل، إسرائيل مربكة وتحت الصدمة، و”الحزب” الذي كان أمينه العام السيّد حسن نصرالله بإمكانه أن يطلق شعارات نارية وتعبوية، وأن يحقق كل وعوده، لكن في باله تكرار مشهد حرب “تموز” المدمّر، إذ لا رحمة عند إسرائيل، فكيف الحال إذا كانت مجروحة نتيجة العملية. القذيفة الأولى أطلق “حزب الله” أول صاروخ وقذيفة في 8 تشرين الأول، ودخل وأدخل لبنان حرب “الإسناد”، وظلّ الغموض يلفّ موقف “الحزب” حتى الإطلالة الأولى لنصرالله الذي أعلن فيها إسناد جبهة غزة فقط وليس دخول الحرب الشاملة، وكانت كل ضحية تسقط من “الحزب” يطلق عليها شهيد على طريق القدس. قامت القيامة في لبنان ولم تقعد والجميع حذّر من مغبة إدخال لبنان في الحرب. لكن “الحزب” الذي يعتبر نفسه هزم إسرائيل في حرب “تموز”، لم يردّ على أصوات الداخل، وبذلك انطلقت حرب “الإسناد”، وسارت وفق ما عرف بقواعد الاشتباك حيث أوهمت تل أبيب “حزب الله” بأنها لا تريد الحرب. ظهر التفوّق الإسرائيلي واضحًا، واعترف نصرالله بهذا الأمر، فكل مجموعة من قوّة “الرضوان” كانت تطلق صاروخًا كانت تضرب وتصاب، وكثر الكلام عن وجود عملاء داخل “حزب الله”، لكن نصرالله لم يعر هذا الأمر اهتمامًا واعتبر أن الخليوي هو العميل. الضاحية تُستهدف قتلت إسرائيل القائد العسكري في “حماس” صالح العاروري في الضاحية الجنوبية، ولم يردّ “حزب الله” ويقصف تل أبيب، وبقي قصفه محدودًا في شمال إسرائيل حيث هجّرت قرى الشريط الحدودي. وفشلت كل محاولات إبعاد “حزب الله” عن الشريط الحدودي وتطبيق القرار 1701 لأن نصرالله، أكد أن جبهة لبنان لن تقف قبل جبهة غزة. وفي مطلع أيلول 2024 أعلن الجيش الإسرائيلي وصول عمليته في غزة إلى نقطة متقدّمة ونقل عددًا من جنوده إلى جبهة لبنان. الحرب تشتدّ لم يفهم “حزب الله” الرسالة جيدًا، وبقي على عناده، حصلت تفجيرات “البيجر” في 17 أيلول، وفي 23 أيلول ضربت معظم مخازن ومراكز “حزب الله” في يوم سقط فيه أكثر من 1000 شخص بين قتيل وجريح، لتضرب بعدها مقرّ قيادة قوة “الرضوان” وتستهدف نصرالله في 27 أيلول وبعده معظم قيادات “حزب الله” وأبرزهم السيد هاشم صفي الدين، ومن ثم إطلاق العملية البرية في جنوب الليطاني التي دمّرت بنى “الحزب” العسكرية. وجّهت حرب “الإسناد” ضربة قوية لـ “حزب الله” ومحور “الممانعة”، وعملية اغتيال نصرالله فكّكت المحور بأكمله في المنطقة وذلك باعتراف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشار إلى أن نصرالله كان محور المحور، والدليل هو سقوط نظام الرئيس بشّار الأسد بعد أيام من توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي أوقف حرب لبنان. لا يمكن قياس التغيرات على الساحة اللبنانية لحرب “الإسناد” بلحظتها، لكن مع الوقت يتم اكتشاف كيف اهتزّ محور “الممانعة” وتقلّصت قبضته على لبنان. عسكريًا بات “حزب الله” غير قادر على افتعال حرب، بينما سلاحه يهدد الداخل فقط. أما سياسيًا فحرب “الإسناد” أحدثت تغيرًا جذريًا في الحياة السياسية اللبنانية يحصل كل ثلاثين عامًا أو أكثر. الانقلاب الكبير باتت البلاد من دون نصرالله الذي كان إذا رفع إصبعه يوقف البلد لأسابيع وسنوات، وسقط ما كان يُعرف “بمرشد الجمهورية”، وتحرّرت الحياة السياسية من قبضة “حزب الله”، وانتخب رئيس جديد للجمهورية وتألفت حكومة لا يملك “الحزب” الثلث المعطّل فيها، وأصبح بلا حلفاء فأغلبيتهم تبرأت منه وأيّدت مطلب حصر السلاح. خرج “حزب الله” من مطار بيروت، وحتى الطائرات الإيرانية لم تعد قادرة على الهبوط في المطار، وتكثّفت الإجراءات في المرفأ، وقُطع خط الإمداد من دمشق، وأصبح مجلس الوزراء قادرًا على اتخاذ قرار بحصر السلاح مثلما حصل في جلستي 5 و7 آب من دون قدرة لـ “الحزب” على تكرار 7 أيار جديد. سقطت هيبة “حزب الله” وسطوته على الداخل، وحوّلته حرب “الإسناد” من قوّة إقليمية تقارع إسرائيل والولايات المتحدة، إلى حزب يحاول استعادة قوته وأقصى ما يمكن فعله هو إضاءة صخرة الروشة وكسر قرار الدولة، ولا يستطيع حماية الجمعية التي تلطى وراءها والتي علّق مجلس الوزراء عملها إلى حين انتهاء التحقيقات. ما أحدثته حرب “الإسناد” هو زلزال سياسي وعسكري ضرب لبنان والمنطقة، فمن كان يتصوّر أن الطائرات الإيرانية غير قادرة على الهبوط في مطار بيروت، وهذا أكبر دليل على خروج لبنان من دائرة الاحتلال الإيراني، وإذا كان ما حصل يعتبر مهمًا، إلا أن نتائج حرب “الإسناد” لم تنته بعد، فعلى سبيل المثال لم يعد المهجرون إلى قراهم ولا يوجد إعادة إعمار، وهناك نقمة داخلية شيعية على “حزب الله” يحاول إخفاءها. ويزيد الموقف العربي والأميركي من خسائر حرب “الإسناد” على إيران و”حزب الله”، فالتشدّد الأميركي واضح، وهناك إصرار على تسليم سلاح “الحزب” وإلا ستعود الحرب بشراسة أكثر، ومهما حاول “حزب الله” التخفيف من وطأتها، إلا أنه بات يعلم انتهاء صلاحية سلاحه وعدم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في لبنان والمنطقة، فـ “الإسناد” الذي دخل فيه أنهاه بالشكل الذي كان فيه، وبالتالي دخل لبنان والمنطقة مرحلة سياسية جديدة لا تزال ترتسم خيوطها، والأكيد أن “الممانعة” خارج المشهد الذي يرتسم. “الإسناد” يعجن المنطقة: “الحزب” سقط وإيران “برّا” .

Read more

Continue reading
عامان على الطوفان: حماس تواجه الخطة- الفخ.. وخيار طهران حاسم
  • أكتوبر 8, 2025

سنتان على طوفان الأقصى. العملية التي أدخلت إسرائيل في أطول حروبها. حرب لم تكن تل أبيب اعتادتها نظراً إلى حروبها السابقة مع الجيوش النظامية. سنتان على المواقف الأميركية والدولية التي بقيت نفسها، ولم تساهم في وقف الحرب، على الرغم من تعاظم الرأي العام الدولي الداعي إلى وقفها. وهذا ما جعل إسرائيل في موقع المنبوذ دولياً. لكنها تصرّ على مواصلة حربها سعياً إلى ما تسميه: تغيير توازنات وموازين القوى في الشرق الأوسط. وعلى مدى سنتين توالت المواقف الأميركية الداعية إلى وقف الحرب، من دون أي ضغط فعلي على إسرائيل، بغض النظر عن انتماء الإدارة الأميركية سواء كانت للديمقراطيين أم للجمهوريين. فكل المقترحات التي تبنتها الولايات المتحدة الأميركية هي مقترحات إسرائيلية أو بالحد الأدنى وافقت عليها إسرائيل وفق ما يلبي مصالحها ورؤيتها، كما هو الحال بالنسبة إلى خطة ترامب الأخيرة.  خطة ديرمر وكوشنير فهذه الخطة كانت نتيجة تنسيق بين رون ديرمر وصهر ترامب جاريد كوشنير صاحب مشروع “صفقة القرن”. وقد نجح الإسرائيليون مجدداً في دفع الأميركيين إلى تبني موقفهم، لا سيما أن الخطة خرجت بما يتلاءم مع الأهداف والشروط الإسرائيلية، علماً أن الأميركيين كانوا قد عملوا على تحصيل موافقة عربية عليها، وبعدها تم إدخال تعديلات من جانب نتنياهو وفريقه مع فريق ترامب، وجرى تقديمها بصيغة معدّلة ومختلفة عمّا جرى الاتفاق عليه مع الدول العربية. وهذا ما يظهِّر انطباعاً واضحاً حول مسار العلاقات الأميركية- الإسرائيلية.  حماس: السلاح خارج البحث نتنياهو لا يريد وقف الحرب، بخلاف ما تظهره مواقف ترامب أو غيره من المسؤولين الأميركيين، الذين يشيرون إلى أنه يعمل على وقف كل الحروب في المنطقة. المفاوضات التي تخاض في مصر، هي مفاوضات شاقة، لا سيما أن الإسرائيليين يريدون من خلالها تحقيق نقطتين: الأولى إطلاق سراح الأسرى. والثانية البحث في سحب سلاح حركة حماس وإخراج قياداتها من القطاع، وهو ما ترفض حماس البحث فيه كلياً، لكنها توافق على إطلاق سراح الأسرى، مقابل ضمانات أميركية بوقف الحرب. وأما تسليم السلاح فتربطه حماس بحماية الأراضي الفلسطينية ومنع مشروع التهجير وضمان قيام دولة فلسطينية.  نتنياهو والنموذج اللبناني يريد نتنياهو تكرار النموذج اللبناني في غزة، أي فرض مسألة سحب السلاح كملف أول لوقف الحرب والضربات. وهو يسعى إلى وضع حماس بين خيارين: إما الاستسلام الكامل، أي سحب السلاح وخروج قياداتها من القطاع، وإما استمرار الحرب المدمرة وتصعيد وتيرتها، إلى جانب العمل على تغذية الصراعات الفلسطينية- الفلسطينية الداخلية، تماماً كما يحاول أن يفعل في لبنان، علماً أن الإسرائيليين لا يغفلون أهدافهم الحقيقية من هذه الحرب، وهي السيطرة على غزة وتهجير القدر الأكبر من سكانها وأهلها.  حماس وتجارب إلقاء السلاح المؤكد أن حماس لا توافق على سحب السلاح أو نزعه أو تسليمه، لأنه يمثِّل الدفاع عن الأرض بالنسبة إليها. وهي غير مستعدة للبحث في مصيره من دون التفاهم مع الفصائل الأخرى، ومن دون ربط ذلك ببناء دولة فلسطينية. وهي في ذلك تواجه مساعي نتنياهو إلى توسيع مخطط الاستطيان في الضفة الغربية، ولو أنه لم يلجأ الى إقرار السيادة الإسرائيلية عليها. فما يهمه هو قطع الطريق على أي حديث عن الدولة الفلسطينية، وأهدافه تتجاوز كلياً السيطرة على غزة، أو الانتقام لعملية 7 أكتوبر. إنه يريد مواصلة الحرب لتغيير التوازنات، وفرض هيمنة اسرائيلية أمنية وعسكرية وسياسية وحتى اقتصادية على مستوى المنطقة ككل. وتستذكر حماس تجارب كثيرة. فهي إذا ألقت السلاح وسلمته، ستتعرض لحرب أعنف، وستواصل إسرائيل عمليات التهجير. وإذا غادرت القطاع، فهي تخشى من تكرار سيناريو خروج منظمة التحرير من بيروت عام 1982 وتكرار مجزرة صبرا وشاتيلا. إيران في الميزان في هذا السياق، كل الأجواء الدولية تفيد بأن لا مصلحة للإسرائيليين في وقف الحرب على غزة، وأن هذه الحرب مفتوحة ومستمرة ولا أفق لكيفية إنهائها. ولا يمتلك نتنياهو أي رؤية في هذا الشأن. وهو خرج، مساء الإثنين، ليعلن عن معطيات لديه مفادها أن إيران تريد العودة إلى طاولة المفاوضات، بينما واشنطن تفرض على طهران شروطاً واضحة، هي وقف تخصيب اليورانيوم، وتسليم الصواريخ البالستية، ووقف دعم حلفائها في المنطقة. فإذا وافقت طهران على ذلك، يمكن لمسار الحلّ أن يسلك طريقه، وقد يتكفل بوقف الحرب. وأما إذا لم توافق إيران على هذه الشروط، فإنها ربما تعود إلى طاولة المفاوضات، من خلال إعداد العدة لعملية عسكرية مشتركة مع حلفائها، ومن جبهات مختلفة.  عامان على الطوفان: حماس تواجه الخطة- الفخ.. وخيار طهران حاسم .

Read more

Continue reading
لماذا بقي نصرالله في مقرّه في الضاحية؟
  • أكتوبر 8, 2025

بعد عامين على عملية “طوفان الأقصى” وعام على اغتياله، السؤال الأهم الذي لا يزال يطرحه من تبقى من قادة “حزب الله” هو عن السبب الذي جعل أمينه العام السيد حسن نصرالله يبقى في مقرّه في حارة حريك على رغم إدراكه أنّه قد يكون هدفًا لإسرائيل. بعد اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر وقائد الرضوان ابراهيم عقيل مع عدد من قادة أركانه في الضاحية الجنوبية، وبعد تفجيرات البيجر التي كشفت أن إسرائيل تعيش في بيت “الحزب” وتعرف كل شيء عنه، ألم يكن من الأفضل لنصرالله الانتقال إلى مكان آخر خارج الضاحية؟ وهل أيقن نصرالله أنه لم يعد لديه مكان آمن؟ أكثر من مرّة تحدّث أكثر من مسؤول إسرائيلي عن أن إسرائيل تعرف مكان السيد حسن نصرالله وقادرة على اغتياله في أي وقت. ولكن يبدو أن فائض الثقة بالنفس وبقدرات “الحزب” والسيّد أعمى البصيرة وألغى التقدير الصحيح للوضع واستبعد أي احتمال من هذا النوع على قاعدة أن إسرائيل تخوض حربًا نفسية ضدّ “الحزب” وسيّده وتهوّل عليهم، وهي غير قادرة على اغتياله لأنّها تخشى ردّ الفعل الناتج عن خوفها من امتلاك “الحزب” أسلحة مدمّرة قد تقضي عليها. ولكن ظهر أنّ تقديرات “الحزب” كانت خاطئة وأنّ التهويل الإسرائيلي كان حقيقة. في حديث إلى قناة الميادين في 3 آذار 2025 يروي النائب السابق في “حزب الله” نوّاف الموسوي تفاصيل عن الضربات التي تعرّض لها حزبه في الحرب منذ 7 أوكتوبر 2023 معتبرًا أنّ إسرائيل لم تكن لتتفوّق على “الحزب” إلا بسبب التقصير الذي اعترى طريقة عمل “الحزب” في المواجهة. من هذه المآخذ التي حكى عنها الموسوي مسألة بقاء السيّد حسن نصرالله في مقره في الضاحية. قال إنّه لم يكن يتصوّر أنّه موجود في الضاحية وكان يعتقد أنّه انتقل إلى مكان آمن سرّي. مشيرًا إلى مسؤولية من يتولّون أمن “الحزب” وسيّده قال الموسوي إنّه لو كان الحاج عماد (مغنية) حيًّا لما كان سمح لنصرالله بالبقاء في مقرّه لأنه معرّض للاغتيال بعد انكشاف “الحزب” أمنيًا لأنّ تقدير هذا الأمر لا يكون على عاتق الشخص المعني، أي نصرالله، بل على المسؤولين عن أمنه الذين كان يجب أن يقرروا أي مكان هو الأكثر أمانًا. وأعطى الموسوي مثلًا عمّا حصل في حرب تموز 2006 عندما اضطر عماد مغنية إلى نقل نصرالله وقائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني، من غرفة العمليات إلى أمكنة أخرى تلافيًا للقصف الإسرائيلي. قاسم وكثيرون ما كانوا يعلمون لم يكن نوّاف الموسوي وحده الذي يجهل مكان نصرالله. نائبه الشيخ نعيم قاسم، الذي صار أمين عام “الحزب” بعد اغتيال نصرالله ثم السيد هاشم صفي الدين، قال في مقابلة على قناة الميادين في 8 تموز 2025: “استشهاد… السيد حسن… لم يكن مفاجئًا للعالم كلّه فقط، نحن كان مفاجئًا لنا أيضًا… ما كنّا نتوقع نحن أنّ سماحة السيّد يُستشهد في هذا الوقت… أنا على المستوى الشخصي رحت أتساءل صحيح استشهد؟ يا عمّي ربّما الخبر غير صحيح، ربّما عندما يحفرون يجدون أنّه في غرفة مثلًا لم يصله (عصف القنابل)، إلى أن أكّد الإخوة في اليوم التالي أن هذا الجثمان أخرجناه. حقيقة أصعب شيء علينا بالموقع الذي نحن به أنّه كيف نتابع بعده، لأنّه لا يوجد عندنا شهادة توقِف مسيرة، عندنا شهادة تغذّي مسيرة…”. كان آخر اتصال تلقّاه قاسم من نصرالله بعد اغتيال ابرهيم عقيل ورفاقه طالبًا منه أن يؤمّ الصلاة على أرواحهم لأنّهم من القادة في “الحزب”. وكان نصرالله بعد تفجيرات البيجر قد اتخذ تدابير أمنية إضافية بعد حديثه عن الدائرة الضيقة في “الحزب” لأنّه أدرك أنّه تعرّض لاختراق كبير. لم تكن تفجيرات البيجر هي المؤشّر الأوّل ولكنّها كانت بالنسبة إليه المؤشر الحاسم. بعد اغتيال فؤاد شكر في 30 تموز أيقن نصرالله أنّه مكشوف أمنيًا. فشكر كان يحظى بالسرية المطلقة التي يتمتّع بها نصرالله، وهو من الجيل المؤسّس الذي رافقه منذ انطلاقة “الحزب”، وكان موضوعًا على لائحة العقوبات الأميركية، ومن المفترض أن لا يعلم أحد بوجوده، قبل أن يعلم حتى بمكانه. ومع ذلك اغتالته إسرائيل في قلب الضاحية وفي مكان قريب من حيث كان نصرالله، وربما بعد اتصال تمّ بينهما. عندما جمّد نصرالله عمل قياديين رئيس تحرير جريدة “الأخبار” ابراهيم الأمين، يروي في مقال له عن السيد هاشم صفيّ الدين منشور في 4 تشرين الأول الحالي، في الذكرى الأولى لاغتياله، طريقة تعاطي “الحزب” ونصرالله مع الاختراقات الأمنية التي لم يجدوا تفسيرًا لها. يقول: “بعد اغتيال القائد الجهادي فؤاد شكر، صيف (31 تموز) عام 2024، انتقل “حزب الله” في إجراءاته إلى مستوى جديد. كان الجميع في حالة حيرة إزاء فهم عقل “الحزب” في هذه المرحلة”… وبعد الإشارة إلى قرار “الحزب” بالردّ على اغتيال شكر يتطرق إلى لجان تحقيق: “…الأمر بات رهن ما تقوم به لجان التقييم والتحقيق التي شكّلها “الحزب” بعد توقّف الحرب. علمًا أنّ جانبًا من هذه اللجان، كان يفترض أن ينطلق مباشرة بعد تنفيذ العدو لعملية البيجر، عندما اتخذ الشهيد السيد حسن نصرالله قرارات بتجميد عمل بعض كبار المسؤولين، وطلب المباشرة في التحقيق لمعرفة ما الذي حصل. لكنّ، توسع الحرب وتدحرجها السريع، أخذ الأمور صوب مكان آخر”… قبل ذلك لم تكن هناك معلومات عن هذا القرار وعن الأشخاص الذين شملهم. صفيّ الدين يسأل كيف علمت إسرائيل يتابع الأمين: “في تلك المدة، كان السيد هاشم، في وضع خاص. الجميع يعرف بأنّه الرجل المرشّح لتولّي مهمّات الأمين العام في حال أصاب السيد نصرالله أي مكروه… يوم قرّر “حزب الله” الرد على اغتيال شكر، صار نقاش كبير حول الأمر. وحول الطريقة ربطًا بتقدير “الحزب” للأمور عسكريًا وسياسيًا. وبعد تنفيذ العملية (عملية يوم الأربعين) أواخر آب 2024، انتقل السيد هاشم مثل بقية قيادة “الحزب”، إلى مستوى جديد من الإجراءات الأمنية. صارت اجتماعاته محصورة في مناسبات محدّدة وفي أمكنة مختلفة أيضًا. حتى إجراءات الأمن الخاصة به، تمّ تعديلها بشكل ملحوظ… قبل أيام قليلة من عملية البيجر، التقينا في مكان جديد لم أزره من قبل. كان السيد هاشم مهجوسًا بالجانب الأمني من المعركة… وفي معرض شرحه، تطرّق السيد هاشم إلى “عملية يوم الأربعين” التي حصلت ردًّا على اغتيال شكر، استنفرت كلّ حواسه وهو يقول: “تعرف، لقد اتخذنا إجراءات دقيقة جدًّا في اختيار العمل، واتفقنا على آلية تسليم القرار التنفيذي إلى المعنيين. ورتبنا كل شيء بطريقة خاصّة، بما في ذلك تحديد الساعة والدقيقة التي تقرّر أن تنطلق فيها الصواريخ والمسيّرات. تمّ تضييق دائرة المطّلعين على التوقيت الفعلي، ثمّ اعتمدنا آلية جديدة لإيصال القرار إلى المعنيين بالتنفيذ. كنا نفترض أنّه سيكون من الصعب على العدو فهم ما يحصل بالضبط. صحيح، أنّ العدو أظهر لنا عن قدرات رقابة تقنية عالية جدًّا، وهو ما كنا فهمناه جرّاء عمليات اغتيال الكوادر والمقاتلين خلال حرب الإسناد. لكن، ليس عندنا ما يحسم الجدل حول الاختراق البشري…فجأة يصمت السيد هاشم ليُضيف: “لكن، يبدو أن العدو علِم بالتوقيت الدقيق للعملية…كيف حصل ذلك؟”… وفيق صفا يبحث عن السيّد صفيّ الدين نفسه لم يكن على علم بمكان وجود نصرالله. رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا أيضًا لم يكن يعلم. يروي في الوثائقي الذي أعدّته قناة “الميادين” عن السيد صفيّ الدين في الذكرى الأولى لاغتياله “حكيتو للسيّد صفيّ الدين وبلّغتو عن استشهاد سماحة السيّد. لأنّو أنا بعتت شخص من عندي لحتى يتأكّد. هونيك في شباب لحماية السيّد قالوا السيّد تحت. بس كمان كان بدّو يتأكّد. بدّو حدا يشوف، يتأكّد. بالحقيقة كلّف الشهيد الحاج عادل يروح لأنّو بيعرف الأماكن كلّها. راح وشاف وإجا لعند السيّد هاشم وقال له استشهد السيّد…”. عائلة السيّد علمت من الأخبار الحاج عادل، هو الاسم الحركي للقيادي في “حزب الله” محمد علي بحسون. وبحسب موقع “i24″، “كان مسؤولًا عن الوحدة المختصّة بالبناء والتخطيط وصيانة العقارات الاستراتيجية، قواعد عسكرية، منشآت عسكرية ومخابئ التنظيم وإخفائها، وكان هو أيضًا من خطّط وبنى مقر قيادة “حزب الله” تحت الأرض في الضاحية الجنوبية الذي استهدفه الجيش الإسرائيلي”. الحاج عادل قتل لاحقًا مع السيّد صفيّ الدين. بمساعدة الحاج عادل ومن يعرفون تفاصيل الأنفاق، التي بقي على ما يبدو أحدها غير مدمّر بالكامل، تمّ الوصول إلى مقرّ نصرالله. هنا تبدأ رواية المسعفين المزوّدين بالأوكسيجين، الذين وصلوا إلى المكان ووجدوا السيّد وقد فارق الحياة. عائلة السيد نصرالله لم تكن على علم بمكان وجوده أيضًا. في إطلالات كثيرة لابنه جواد كشف أنّهم كانوا مع النازحين في منطقة لا يمكن أن يكشفوا فيها عن هوياتهم، وأنّهم لم تكن لديهم هواتف خليوية، وأنّهم علموا بالخبر كما غيرهم من الأخبار واستمعوا إلى بيان النعي الذي صدر عن “الحزب”، ولم يكن بإمكانهم التعبير عن حزنهم لهذا المصاب الكبير وغير قادرين حتى على الصراخ. إذا كان كل هؤلاء لا يعلمون فكيف علمت إسرائيل؟ لماذا بقي نصرالله في مقرّه في الضاحية؟ .

Read more

Continue reading