المعارضة الإيرانية.. انقسامات في “اللحظة التاريخية” ومستقبل يهدده التناحر​

طارق أبو زينب كاتب ومحلل سياسي ​إن النظر إلى مشهد المعارضة الإيرانية اليوم يشبه النظر إلى خريطة مجزأة، حيث تتوزع الطموحات والرؤى على مساحات شاسعة من الخلافات الأيديولوجية والقيادية. وفي الوقت الذي يمر فيه النظام الإيراني بأكثر مراحله هشاشة، كان من المفترض أن تكون هذه “اللحظة التاريخية” هي نقطة التئام للصفوف وتوحيد الجهود، لكن الواقع يصر على أن يقدم لنا مشهد التناحر والتباينات العميقة كسمة رئيسية.​إن الفشل الذريع للمعارضة على مدى السنوات الماضية في بناء أي شكل من أشكال الائتلاف الوطني الجامع ليس مجرد إخفاق تنظيمي، بل هو إخفاق رؤيوي يهدد مستقبل إيران بأكمله. فمن الملكيين الذين يرى فيهم نجل الشاه السابق، رضا بهلوي، رمزاً، إلى حركة مجاهدي خلق بقيادة مريم رجوي بخطابها الثوري الصارم، ومروراً بالتيار الجمهوري العلماني والقادة الشباب لحركة “امرأة، حياة، حرية”، تبدو كل مجموعة وكأنها تسعى لتأسيس دولتها الخاصة على أنقاض النظام الحالي، بدل أن تسعى لإقامة دولة مشتركة.​العوائق الثلاثة أمام الوحدة​يمكن تلخيص أسباب هذا التصدع في ثلاثة عوائق رئيسية:​الخلاف الأيديولوجي المتجذر: الصراع ليس مجرد حول التكتيكات، بل حول شكل الدولة نفسه. هل هي ملكية دستورية؟ جمهورية علمانية؟ أم نظام فيدرالي يمنح القوميات حقوقاً أوسع؟ هذا التباين في الأجوبة ينعكس على كل قرار سياسي.​صراع القيادة والهوية التنظيمية: يظل الصراع محتدماً بين القوى المنظمة بقوة مثل مجاهدي خلق، التي تتهمها الأطراف الأخرى بـ “عقلية التنظيم الحديدي” والاستحواذ على القرار، وبين الأطياف الليبرالية والملكية التي ترى في “مجاهدي خلق” طرفاً لا يقبل الشراكة الكاملة.​ترسبات الماضي التاريخي: العلاقات بين هذه الأطراف محكومة بخلافات تمتد لعقود، منذ فترة الثورة الإيرانية وما تلاها. هذه الحساسيات تعمل كـ حاجز نفسي يمنع الثقة الضرورية لتشكيل جبهة موحدة فعالة.​خطر الفراغ وغياب البديل المشترك​إن أخطر ما ينتج عن هذا الانقسام ليس فقط منح النظام الإيراني هامشاً للمناورة، بل التسبب في خلق حالة من الفراغ السياسي في مرحلة الانهيار المحتمل. حينها، لن يكون أمام الشعب الإيراني خيار موحد وجاهز للانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة، بل سيجد نفسه أمام مشاريع متناحرة، مما قد يدفع البلاد نحو الفوضى أو الارتداد الأمني.​إن مستقبل إيران يرتهن اليوم بقدرة هذه القوى على إدراك أن تجاوز الخلافات الشخصية والقيادية ليس تضحية، بل هو شرط وجودي لنجاح أي مشروع تغيير. فالتاريخ لا يرحم، والفرص الكبرى لا تأتي مرتين. يجب على المعارضة أن تضع جانباً طموحاتها الفردية لصالح صياغة “خطة يوم ما بعد النظام” مشتركة ومتفق عليها، وإلا فإنها ستكون مسؤولة عن إضاعة فرصة التحرر التاريخية التي ينتظرها الإيرانيون.

Read more

Continue reading
​مهلة لبنان الأخيرة: ساعة الحقيقة لفك الارتهان

بقلم نانسي اللقيس ​يعيش لبنان اليوم تحت ضغط “مهلة أخيرة” مصيرية، يُراد بها تحويل التهديد الخارجي المتمثل بتحرك عسكري إسرائيلي وشيك (المؤجل بمساعٍ فرنسية أميركية حتى مطلع العام الجديد) إلى حافز لإنهاء العبث الداخلي. هذا الإنذار ليس موجهاً لإسرائيل لتضبط نفسها، بل هو موجه إلى الدولة اللبنانية لتفرض سيادتها وتُطبّق القرار الدولي 1701. ​فشل الدولة على مدى سنوات لم يكن محض تقاعس، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار واقع السلاح غير الشرعي الذي يعطّل إرادة الدولة ويمنع تطبيق قراراتها الدولية على الحدود. هذا الواقع هو جوهر الأزمة، وهو ما وضع لبنان على حافة الهاوية.​ تزامن الضغط الخارجي والفراغ الداخلي​ تتقاطع على بيروت ضغوط دولية متصاعدة ترسم سقفاً زمنياً للحل، مفادها: إما أن تحسم الدولة اللبنانية ملف الجنوب وتفرض سلطتها حصراً، أو أن تتولى إسرائيل “حسم الوضع بنفسها”. هذا الموقف الحازم هو اعتراف دولي بأن بقاء السلاح خارج سيطرة المؤسسات الشرعية هو العائق الأكبر أمام السلام، ويمنح الطرف الآخر ذريعة دائمة للتهديد.​ الرسالة واضحة: إن العجز اللبناني عن إنهاء سيطرة القوة المسلحة على جزء من أرضه هو ما شرّع هذا التدخل الدولي، وما حول الطرف المسلح من فاعل محلي إلى ورقة رئيسية في مفاوضات الردع الإقليمي.​ مفترق طريق التسوية والمواجهة: خيارات مصيرية​يقف لبنان اليوم أمام خيارين استراتيجيين لا ثالث لهما، يحددان مصير السيادة الوطنية:​المسار السيادي والتسوية: استغلال المهلة لـتحرير القرار الوطني من الارتهان. تبدأ الدولة بخطوات عملية وجريئة لدمج السلاح في إطار الجيش اللبناني، ما يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، ويضمن للبنان الانتقال من دولة “رهينة” إلى قوة تفاوضية حقيقية تطلب ضمانات حدودها من المجتمع الدولي.​خيار التمسك بالـ “لا دولة”: الإصرار على الإبقاء على الترسانة خارج إطار الشرعية. هذا الإصرار سيؤدي حتماً إلى نسف مكاسب القرار 1701، وفقدان الغطاء الدولي لـ “اليونيفيل”، والزج بالبلاد في مواجهة مفتوحة لا سقف لها، حيث يتحول “الرهان على القوة” إلى الثمن الذي يدفعه الوطن بأكمله.​ ماذا تعني نهاية “1701“؟​المكسب الحقيقي اليوم ليس في القوة التي تُعرض في الجنوب، بل في القوة التي تُستعاد في بيروت. يجب على السلطة اللبنانية أن تثبت وجودها الآن، بالانتقال من الضعف إلى الفعل، وإلا فستصبح المهلة الأخيرة هي البداية لتاريخ جديد من الفوضى، سيكون التحسّر فيه على السيادة الضائعة هو الثمن الأغلى الذي يدفعه لبنان بسبب ارتهانه لسلاح لم يعد يخدم إلا أجندة الحزب

Read more

Continue reading
غزة والضمير العالمي: حين يسقط القناع عن حضارة تدّعي الإنسانيةالدكتور قاسم سعد

إسرائيل كشفت زيف ديمقراطيتها، والجيل الحقوقي الجديد في الغرب يكتب بداية التمرّد الأخلاقي على نظام الأبرتهايد لقد قلنا في بدايات الإبادة التي ترتكبها إسرائيل إن منظومة حقوق الإنسان بكل مؤسساتها ومفاهيمها قد هُزمت أمام الحديد والنار، وتلاشت أصواتها تحت ضجيج الطائرات والتكنولوجيا المميتة. وقلنا أيضًا إن جيل الجامعات في أمريكا وأوروبا سيثور ويتمرد على أنظمته السياسية التي تواصل دعم نظام الأبرتهايد الصهيوني، لأن من تربّى على قيم العدالة والكرامة والمساواة لا يمكن أن يصمت أمام الإبادة. لقد أصبحت التربية الحقوقية التي تشربها هؤلاء الشباب منذ صغرهم غذاءً أخلاقيًا يحفّزهم اليوم على النزول إلى الشارع، رفضًا لما يرونه من انحراف قاتل في ضمير حكوماتهم. فالقيم ذاتها التي حاول الغرب تصديرها إلى العالم، هي التي تعود اليوم لتقف في وجهه وتقول: لا. إن الحقوق والكرامة الإنسانية لم تعد شعارات نظرية، بل تحوّلت إلى طاقة مقاومة دفعت كثيرين ممن دعموا سابقًا نظام الأبرتهايد إلى مراجعة مواقفهم، وإلى الاعتراف بحق الفلسطينيين في الحياة والوجود والحرية. لقد عرّت إسرائيل نفسها أمام العالم، وأسقطت القناع الذي ظلّت ترتديه لعقود تحت شعار “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”. فمشاهد الدمار، ودفن الأطفال تحت الأنقاض، والقتل الممنهج بحق المدنيين، كشفت زيف كلّ خطابها عن الحرية وحقوق الإنسان. لم تعد إسرائيل بحاجة إلى من يفضحها؛ لقد تولّت بنفسها مهمة فضح صورتها أمام كل من كان يراها نموذجًا للتمدّن أو للديمقراطية. إنّ ما جرى لم يكن مجرّد مواجهة عسكرية، بل انهيار أخلاقي كامل لمنظومةٍ كانت تتغذّى على ازدواجية المعايير. لقد أصبحت “الديمقراطية الإسرائيلية” عنوانًا للسخرية في كل محفلٍ أكاديمي وحقوقي، بعدما أثبتت الوقائع أنّها نظام فصلٍ عنصري دموي يستخدم كلّ أدوات القمع الحديثة لتبرير وجوده، ويقيس إنسانيته بمدى ولائه للآلة العسكرية. وفي المقابل، كان الوعي الحقوقي لدى شباب الجامعات في العالم هو الردّ الطبيعي على هذا الانكشاف. لم يعد الصمت ممكنًا، ولا التبرير مقبولًا. هؤلاء الذين تشبّعوا بقيم العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، باتوا اليوم ضمير العالم الحر الذي يتحرّك في وجه حكوماته، ويعيد تعريف معنى الكرامة والحرية من جديد. لقد آن لفلسطين أن تستعيد خطابها الإنساني والحقوقي، بعد أن شوهته السياسة، وأضعفته الحسابات الإقليمية والدولية. فالقضية لم تكن يومًا مجرّد نزاعٍ على حدود أو تفاوضٍ على سلطة، بل هي قضية عدالة وحقٍّ في الوجود والكرامة. وما يجري اليوم في الشارع العالمي، من جامعاتٍ إلى نقاباتٍ إلى حركاتٍ مدنية، يؤكد أن الضمير الإنساني بدأ يفيق، وأن اللغة التي تُفهم وتؤثر ليست لغة السلاح وحدها، بل لغة الحقّ والعدالة. إنّ العالم لم يتغيّر لأنّنا أقنعناه بخطاباتٍ سياسية، بل لأنّ الحقيقة عرّت نفسها على الشاشات وفي الضمائر. ومن هنا، ينبغي أن يعيد الفلسطينيون والعرب صياغة روايتهم بلغةٍ أخلاقية تستند إلى القيم العالمية لحقوق الإنسان، لا لتستجديها، بل لتُعيد تعريفها وفق واقعهم ومعاناتهم، ولتقول: نحن لسنا ضحايا بلا صوت، نحن صانعو معنى الكرامة الإنسانية في زمن الانحطاط الأخلاقي. في النهاية، ليست غزة مجرّد جغرافيا تُقصف، ولا شعبًا يطلب التعاطف، بل مرآةٌ تعكس أخلاق العالم بأسره. في صمودها تنكشف القيم، وفي وجعها يُختبر الضمير الإنساني. كلّ صاروخٍ يسقط هناك يحرّك سؤالًا وجوديًا في وجدان البشرية: أيّ معنى تبقّى للحرية إن سكتت أمام الإبادة؟ وأيّ إنسانية تُبنى على ركام الأطفال؟ لقد أسقطت غزة كلّ الأقنعة، وأعادت تعريف البطولة والكرامة. فهي لم تعد عنوانًا للمأساة فقط، بل مدرسة للإنسانية والمقاومة الأخلاقية في وجه نظام عالميٍّ مأزومٍ في قيمه. ومن بين الدمار، خرجت الحقيقة واضحةً كالنور:أنّ الشعوب قد تُهزم عسكريًا، لكنها لا تُهزم أخلاقيًا،وأنّ الحقّ حين يسكن قلوب الناس، يصبح أقوى من كلّ جيوش الأرض. لكن الصراع القادم لن يكون بين الفلسطينيين ونظام الأبرتهايد فحسب، بل بين جيلٍ جديد تشكّل وعيه على منظومة حقوق الإنسان والديمقراطية، وبين القوى التي تريد إلغاء تلك المنظومة لأنها تهدّد مصالحها. لقد تجاوزت المعركة حدود الجغرافيا، لتتحوّل إلى صراع بين القيم: بين من يرى الإنسان غاية الوجود، ومن يراه وسيلة للهيمنة. ستحاول الأنظمة اليمينية المتوحشة — في الشرق والغرب على السواء — إعادة صياغة العالم على مقاسها، عبر تجفيف منابع الوعي الحقوقي، وتشويه المفاهيم التي صنعت ضمير الإنسانية الحديث. وستقدّم بدائل زائفة تحت شعارات “الأمن” و”السيادة” و”حماية الهوية”، لكنها في حقيقتها ليست سوى محاولات لإقصاء الفئات التحرّرية، وإعادة العالم إلى عصور الطاعة والاصطفاف الأعمى خلف السلطة. غير أن الجيل الجديد، المتسلّح بالمعرفة والوعي الكوني، لن يسكت طويلاً. فقد أدرك أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن ذاته، وعن معنى العدالة الذي تربّى عليه. ولذلك فإن المعركة المقبلة لن تكون سياسية فقط، بل وجودية وأخلاقية، بين حضارةٍ تحتضر بقسوتها، وجيلٍ يحاول أن يكتب بدمه معنىً جديدًا للإنسانية.

Read more

Continue reading
زياد الرحباني…العبقري الذي خان فكرته ( بقلم نانسي اللقيس)

زياد الرحباني… العبقري الذي خان فكرته (بقلم نانسي اللقيس) يموت زياد الرحباني اليوم، ولا تموت معه الأسئلة. فالرجل الذي شقّ طريقًا فنيًّا فريدًا، وحفر اسمه في وجدان اللبنانيين بعبقريته المسرحية والموسيقية، يعود إلى الواجهة لا بوصفه فنانًا فقط، بل كظاهرة إشكالية لا يمكن مدحها دون حساب. زياد، ابن المدرسة الرحبانية، تمرد على كل شيء: على والده، على المؤسسة، على الدين، على الطائفة، على الحرب، على الحرب الأهلية، على الزعيم، وحتى على فكرة الوطن. كتب للبؤساء، حكى بلسان الناس العاديين، هاجم تجار الهيكل، وسخر من زعماء الطوائف، فهتف الناس له: “أخيرًا واحد عم يحكي عنا”. لكن زياد لم يبقَ هناك. شيئًا فشيئًا، انقلب زياد الرحباني على فكرته. الرجل الذي هتف ضد الدولة البوليسية، أصبح صديقًا لأكثر الأنظمة بوليسيةً في المنطقة. مناصِرًا لجلاد دمشق، وبوقًا من أبواق محور المقاومة. اختبأ خلف شعارات النضال ليدافع عن أبشع ديكتاتوريات العصر، وليشرعن القمع تحت اسم فلسطين. زياد الذي كتب يومًا عن البؤساء، لم يجد في ملايين السوريين المذبوحين والمشردين ما يستحق التعاطف. وزياد الذي غنّى لثورة الفكر، انتهى مهللًا لفكر ميليشيوي يغتال الوطن باسم قدسية السلاح. قد يقول البعض: لا تحاكموا الفنان على رأيه. لكن ماذا نفعل عندما يصبح الرأي سلاحًا؟ وماذا نفعل حين يتحوّل الفنان من ضمير إلى بوق؟ من ثائر إلى مبرّر للجريمة؟ لا، لا ننسى عبقريته. ولا ندفن إرثه الفني. لكننا لا نكذب على أنفسنا: زياد الرحباني، وإن كان مبدعًا، انتهى إلى خيانة فكرته الأولى. خذل الذين آمنوا أن الفن طريق إلى الحرية، لا إلى العبودية. وأن الكلمة الحرة لا تُباع في سوق الشعارات. نرثي زياد الفنان، ونسقط زياد المنظّر. ونكتب، لا لنحاكمه، بل لنتصالح مع الحقيقة: حتى العباقرة، يسقطون. رابط خارجي: 🔹 زياد الرحباني: لبنان يودّع أحد أبرز أقطاب الفن العربي الحديث – BBC News عربي شارك تابعونا على منصاتنا: تابعونا على فيسبوك تابعونا على إنستغرام انضموا إلى قناتنا على واتساب تابعونا على X اشتركوا بقناتنا على يوتيوب

Read more

Continue reading
عرض حزب الله المسلح في بيروت وردود الفعل والرسائل الأميركية

تحليل: عرض حزب الله المسلح في بيروت وردود الفعل والرسائل الأميركية تحليل: عرض حزب الله المسلح في بيروت وردود الفعل والرسائل الأميركية أحمد الحيلة كاتب ومحلل فلسطيني 13/7/2025 – آخر تحديث: 00:56 (توقيت مكة) عرض مسلح في “زقاق البلاط” وردود فعل لبنانية في تطوّر لافت، أثار عرض مسلّح بأسلحة رشاشة في منطقة “زقاق البلاط” القريبة من وسط بيروت لعناصر تابعين لـحزب الله، يوم السبت 5 يوليو/تموز الجاري، ردود فعل لبنانية، لا سيما على لسان رئيس الحكومة نواف سلام، الذي رفض ذلك، داعيًا وزارتي الداخلية والعدل إلى متابعة الأمر وتوقيف الفاعلين وإحالتهم للتحقيق. توماس بارّاك على الخط جاءت حادثة العرض المسلح بعد نحو ثمانية أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بين لبنان/الحزب والاحتلال الإسرائيلي، بموجب القرار الأممي 1701، عقب معركة إسناد غزة التي خاضها حزب الله ضد إسرائيل. لم تمضِ 24 ساعة على حادثة “زقاق البلاط” حتى خرج الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، يوم الأحد 6 يوليو/تموز، ليقول في كلمة خلال مراسم إحياء عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت إن التهديدات الإسرائيلية لن تدفع حزب الله إلى الاستسلام أو ترك السلاح، مؤكّدًا الاستمرار في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مضيفًا: “نواجه العدو الإسرائيلي دفاعًا عن بلدنا، وسنستمرّ حتى لو اجتمعت الدنيا بأجمعها لثنينا”. رفع هذا الموقف ورمزية العرض المسلح سقف الحزب بعد فترة من الصمت وعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. رسالة المبعوث الأميركي توماس بارّاك وصلت رسالة من السفير الأميركي في أنقرة، توماس بارّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان، إلى حزب الله والدولة اللبنانية، تضمنت مطلب تسليم الحزب سلاحه بالكامل بنهاية العام الجاري كحد أقصى، مقابل انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها في جنوب لبنان، والإفراج عن أموال لإعمار المناطق المتضررة. تفيد بعض المصادر بأن الرسالة حملت تهديدًا أميركيًا بإعطاء إسرائيل حرية التصرف إذا لم يقم لبنان بنزع سلاح حزب الله، ما يفسر رفع الحزب سقفه السياسي، مؤكداً تمسكه بالسلاح دفاعًا عن لبنان. في زيارة ثانية لبارّاك إلى بيروت في 7 يوليو/تموز، تسلم ورقة رد الدولة اللبنانية على رسالته الأولى، وأبدى رضاه عنها، داعياً الدولة اللبنانية إلى التعامل مع سلاح حزب الله، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة لا ترغب بالتدخل المباشر. موقف رئيس الحكومة اللبناني قال رئيس الحكومة نواف سلام بعد لقائه المبعوث الأميركي: “نريد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، حتى تقوم الدولة بتنفيذ حصرية السلاح بيدها وفق اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان”. يضع تصريح سلام معالجة سلاح حزب الله مقابل التزام إسرائيل بثلاثية: الانسحاب، وقف العدوان، وإطلاق الأسرى. مناقشات وإدارة الملف منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أجرت الرئاسة اللبنانية نقاشات متواصلة مع حزب الله حول ملف السلاح. تعاون الحزب مع الحكومة وسمح بعمليات تفتيش على الأسلحة والمواقع جنوب الليطاني، مع التزام الصمت تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. على الجانب الآخر، رغم الدعم الأميركي لإسرائيل، فإن الأخيرة لم تعد تقبل باستمرار وقف إطلاق النار وفق القرار 1701، وتسعى لنزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية. عوامل التطور الإسرائيلي والرسائل الإقليمية أولًا: توجيه ضربة قوية لإيران: ترى إسرائيل في الضغط على حزب الله فرصة للضغط على إيران، خصوصاً في ظل الحرب على إيران، حيث تعتبر حزب الله ذراعًا إيرانيًا رئيسيًا في المنطقة. ثانيًا: الزمن لصالح الحزب: صمت حزب الله وعدم الرد على ضربات إسرائيل لا يعني بالضرورة ضعفًا مستدامًا، بل تكتيك لتجنب حرب جديدة قبل استعادة قوته التنظيمية. ثالثًا: إعادة رسم الشرق الأوسط: تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة تشكيل المنطقة بمواجهة قوى مثل إيران وحزب الله وحماس، مع تعزيز التطبيع العربي الإسرائيلي. خيارات حزب الله ومحددات الموقف تتراوح خيارات حزب الله بين: الخيار الأول: الاستجابة لموقف الحكومة وتسليم السلاح مقابل انسحاب إسرائيل وبدء إعادة إعمار المناطق المتضررة. الخيار الثاني: التساوق شكليًا مع الدولة، وكسب الوقت، مستفيدًا من مماطلة إسرائيل وتناقضات الوضع الداخلي والخارجي. وتحدد موقف الحزب عوامل منها: استراتيجية إيران تجاه حلفائها في المنطقة، وخاصة دعمها لحزب الله. جدية التهديدات الأميركية والإسرائيلية، وقدرة الدولة اللبنانية على فرض تنفيذ نزع السلاح. قوة حزب الله العسكرية والتنظيمية بعد الضربات التي تلقّاها. توقعات المشهد والحوارات السياسية إسرائيل لاعب أساسي في المشهد، ولا يُتوقع أن تكتفي بالدور الذي تلعبه الدولة اللبنانية، خاصة مع دعوات المبعوث الأميركي لالتزام لبنان بالنزع الكامل للسلاح قبل نهاية العام. في المقابل، تسعى الدولة اللبنانية لتجنب النزاعات الداخلية مع حزب الله، مفضلة الحوار والتوافقات السياسية بقيادة الرئيس ميشال عون. من غير المتوقع أن يرغب حزب الله بتسليم سلاحه، ما يجعل الموضوع رهينة التطورات الإقليمية، وخاصة مستقبل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة واحتمالات التصعيد الإسرائيلي ضد طهران. شارك عبر فيسبوك انضموا إلى قناتنا على واتساب الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لموقع الشرق نيوز. جميع الحقوق محفوظة © الشرق نيوز

Read more

Continue reading