مفاوضات غزّة تنطلق اليوم… وترامب يدعو إلى التقدّم بسرعة
  • أكتوبر 6, 2025

أشار قيادي في حماس لـوكالة “فرانس برس”، الى ان وفد الحركة بقيادة خليل الحية، سيعقد صباح اليوم  لقاءات تمهيدية مع الوسطاء المصريين والقطريين في القاهرة قبل بدء جولة المفاوضات غير المباشرة مع الوفد الاسرائيلي في وقت لاحق. ولفت القيادي الى ان المباحثات غير المباشرة ستناقش آليات وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الاسرائيلية وتبادل الأسرى، وموعد بدء المرحلة الأولى من خطة ترامب والخاصة بتبادل الأسرى، وسيتم التفاوض لتحديد موعد الهدنة الموقّتة لتهيئة الظروف الميدانية لبدء عملية التبادل. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعا في وقت سابق إلى «التقدم بسرعة»، مشيراً إلى «مباحثات أولى إيجابية جداً خلال عطلة نهاية الأسبوع مع حماس وبلدان من حول العالم (عربية ومسلمة وغيرها) للإفراج عن الرهائن وإنهاء الحرب في غزة، والأهم التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط طال انتظاره، قبل مباحثات مصر التي أوفد إليها مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، فيما أفادت القناة 14 الإسرائيلية ان  وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ومبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لن ينضموا إلى الوفد الإسرائيلي المتوجه إلى مصر. مفاوضات غزّة تنطلق اليوم… وترامب يدعو إلى التقدّم بسرعة .

Read more

Continue reading
القمر العملاق يزين سماء لبنان الليلة في حدث فلكي نادر
  • أكتوبر 6, 2025

من المتوقع أن يظهر القمر العملاق (Supermoon) بشكل أكثر إشراقًا من المعتاد هذه الليلة، في حدث فلكي نادر سيزين سماء لبنان. القمر العملاق أو Supermoon هو في الأساس بدر يقع قرب نقطة الحضيض  في مداره حول الأرض، أي أقرب نقطة بين القمر والأرض. نتيجة لذلك، يبدو القمر أكبر حجمًا وأكثر إشعاعًا من المعتاد. وفقًا لحسابات مواقع الفلك مثل TimeAndDate، سيكون القمر في طور البدر قريبًا يوم 7 تشرين الاول 2025 في مدينة بيروت ، لكن من الممكن أن يكون القمر مساء اليوم في طور شبه البدر أو بدر قريب من الحضيض. ولمشاهدة القمر بطريقة رائعة ينصح علماء الفلك باختيار موقع مظلم بعيدًا عن التلوث الضوئي في المدينة، واستخدام منظار مزدوج العدسة أو تلسكوب صغير لرؤية الفوهات والتفاصيل السطحية. القمر العملاق يزين سماء لبنان الليلة في حدث فلكي نادر .

Read more

Continue reading
إيران هُزمت… نقطة
  • أكتوبر 6, 2025

تكشف تصريحات المسؤولين العسكريّين الإيرانيّين وقادة “الحزب”، لا عمّا تقوله فحسب عن وهم القوّة والاقتدار، بل عمّا تخفيه أيضاً من شعور عميق بالضعف والهزيمة. بينما تتقدّم خطّة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب على أنقاض “طوفان الأقصى”، وتتهيّأ المنطقة لموجة جديدة من الاتّفاقات الإبراهيميّة، وسط توافق دوليّ وإقليميّ غير مسبوق، جدّد قائد فيلق القدس في “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ إسماعيل قاآني تنصُّل بلاده من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، وقال الشيخ نعيم قاسم إنّ “الحزب” لا يردّ على الضربات الإسرائيليّة اليوميّة “لمنعها من التوحّش”. لنتخيّل للحظة أنّ “حماس” انتصرت. هل كان موقف إيران ليكون بهذا الزهد وهذه الدقّة العملياتيّة حول من علم ومن لم يعلم بدقائق الهجوم؟ لنتخيّل للحظة أنّ نعيم قاسم في وضع عسكريّ مختلف، ولم تتحطّم بنية حزبه البشريّة واللوجستيّة، هل كان ليقدّم لنا “الصبر الاستراتيجيّ” كحكمة تستعدي الإشادة والتهنئة أم كان ليصدّع رؤوسنا بـ”جدوى الردع” و”رعب الإسرائيليّ” و”ارتباك العدوّ”!!! تفتح تصريحات قاآني وقاسم نوافذ تطلّ على واقع التآكل البنيويّ لمشروع استراتيجيّ طموح بنَته إيران على مدى أربعة عقود. هي اعترافات غير مباشرة بفشل نموذج “المقاومة الشاملة”، و”وحدة الساحات”، التي بحسب قآاني يغنّي كلّ من فيها على ليلاه. اعتراف بوهم قوّة الردع التي تمثّلها الميليشيات الملحقة بالحرس الثوريّ، وإفلاس خطاب “الممانعة”، وانكشاف الفجوة الهائلة بين الادّعاء والقدرة، بين الخطاب الدعائيّ والواقع الميدانيّ. النأي بالنّفس عن الهزيمة صحيح أنّه سبق لإيران أن تنصّلت أكثر من مرّة من “طوفان الأقصى”، لكنّها ظلّت، في الوقت نفسه، تمانع اتّفاقات وقف إطلاق النار حتّى بلسان المرشد علي خامنئي. وعليه فإنّ إعادة التذكير الآن، ليست أكثر من محاولة للنأي بالنفس عن الهزيمة القاصمة التي تتهيّأ “حماس” لتجرّعها، ولأنّ الهجوم الذي قيل يومها إنّه ردٌّ على مسارات السلام الشامل في الإقليم، وإفشال متعمّد لمخطّطات التطبيع، تُبنى في خواتيمه صفحات سلام إضافيّة لم ينجح “الطوفان” في منعها. الصورة قاتمة كيفما نُظر إليها. إمّا أنّ إيران أمام قائد ضعيف لا يسيطر على محوره، أو أنّنا أمام دولة تقود محوراً مع كامل الجهوزيّة للتخلّي عن حلفائها حين تشتدّ الأزمة. كيف يمكن لإيران أن تدّعي قيادة “محور المقاومة” عندما تتبرّأ من أكبر عمليّة عسكريّة نفّذها المحور، وتتوقّع أن تحفظ المصداقيّة الاستراتيجيّة للمشروع الإيرانيّ؟ كيف يمكن للفصائل الأخرى، أو على نحو أدقّ لجماهير هذه الفصائل، حتّى لو لم تصرّح بذلك، أن تطمئنّ لدعم استراتيجيّ من قوّة تتنصّل من مسؤوليّاتها؟ هذه أسئلة لا تمليها المساجلات السياسيّة مع إيران وأدواتها، بل هي تحدّيات وجوديّة تواجه المحور وقيادته العليا، بشأن معنى وجدوى ومتانة هذا التحالف. انقلاب على الأيديولوجية أمّا قول نعيم قاسم إنّ “الحزب” لا يردّ على الاعتداءات الإسرائيليّة “لئلّا يسمح لإسرائيل بالتوحّش أكثر”، فيفصح عمّا هو أبعد من التعثّر والفشل، ليصل إلى حدود الانقلاب على المفاهيم الأساسيّة التي قامت عليها أيديولوجية “الحزب”. نحن بإزاء تنظيم بنى شرعيّته على “الردع” و”المواجهة” و”عدم الخوف من التضحية”، وهو يبرّر الآن عجزه عن المواجهة، بالخشية من “التوحّش الإسرائيليّ”، في حين أنّ “الحزب” نفسه يتوحّش على الدولة اللبنانيّة وحكومتها ورئيس الحكومة. لنتذكّر أنّ جوهر ما يُسمّى “النصر الإلهيّ” في حرب 2006، والذي استند إليه “الحزب” كأساس لشرعيّته العسكريّة في الداخل اللبناني، يقوم على معادلة بسيطة: كلّ اعتداء إسرائيليّ سيقابَل بردّ فوريّ ومؤلم، وهذا الردّ هو ما يحقّق “الردع” ويحمي لبنان. كلام قاسم يعلن انهيار هذه المعادلة تماماً، في ضوء الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة والمتصاعدة، والتي تُقابَل بحكمة “الصبر الاستراتيجيّ”. الترجمة الواقعيّة لكلام قاسم هي أنّه اعتراف صريح بضعف “الحزب” العسكريّ، بعد أن خسر آلاف المقاتلين في حرب 2024، وتعرّضت بنيته العسكريّة والصاروخيّة لضربات مدمّرة. هو لم يعد يملك القدرة على خوض مواجهة جديدة من دون المخاطرة بالانهيار التامّ. لكن بدل أن يُوظّف هذا الضعف لاجتراح تسوية في الداخل، يتنازل “الحزب” أمام إسرائيل ويتطاول على شركائه في الوطن بأعلى درجات النزق والعجرفة. لعل أهمّ الخلاصات من تصريحات قاآني وقاسم وتناقضات خامنئي هو انهيار البنية الأيديولوجيّة لـ”محور المقاومة”. بُني هذا المحور على قاعدة الوضوح الأيديولوجيّ، الذي يتبنّى المواجهة الشاملة مع إسرائيل والغرب، ومقاومة “التسويات”، استعداداً “للنصر النهائيّ”. لكن في لحظة فارقة مثل اللحظة الراهنة، يختلط الضعف بالبراغماتيّة ومواجهة الهزيمة بمنطق التنصّل والانتهازيّة. تفكّك المحور عليه، من الصعب بعد الآن الترويج لـ”محور المقاومة” ككيان متماسك، في حين تظهره الوقائع شبكة هشّة من العلاقات التي تختلط فيها المصالح بحاجات التمويل والقناعات الأيديولوجيّة. لم تطرأ هذه الهشاشة الآن. هي معطى بنيويّ، في صلب تكوين المحور الذي يفتقر إلى التماسك الحقيقيّ، ورؤية استراتيجيّة موحّدة، وآليّات تنسيق فعّالة. لعقود، نجح “محور المقاومة” في بناء سرديّة قويّة: “النصر الإلهي” في 2006، “الصمود” في سوريا، “طوفان الأقصى” في 2023. لكنّ هذه السرديّة كانت دائماً أكبر من الواقع. الانتصارات كانت محدودة، الخسائر كانت فادحة، والمكاسب الاستراتيجيّة كانت هشّة. إنّ أفضل ما في اللحظة الراهنة هو انهيار مصداقيّة المحور، ليس فقط أمام الخصوم وحسب، بل أمام الحلفاء والجمهور المؤيّد. استثمرت إيران أربعة عقود من عمر الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، ووظّفت موارد هائلة لبناء نفوذ إقليميّ عبر “محور المقاومة”. لكنّ النتيجة الماثلة أمامنا اليوم هي هزيمة عسكريّة متعدّدة الجبهات، وعزلة دوليّة متزايدة، وعقوبات اقتصاديّة مدمّرة متجدّدة، وفقدان الشرعيّة الشعبيّة في الشارع العربيّ، ونضوج تحالفات إقليميّة ضدّها حتى ولو غُلّفت بعكس ذلك. ما يقوله قاآني وقاسم بكلمات كثيرة تقوله الوقائع بعبارة بسيطة. إيران هُزمت. إيران هُزمت… نقطة .

Read more

Continue reading
لولا السابع من أكتوبر…
  • أكتوبر 6, 2025

سيُكتَب الكثير عن تاريخ السابع من أكتوبر، وستُكشَف تباعًا أسرار عملية «طوفان الأقصى»، بدءًا من دور إيران في التخطيط والتنفيذ، مرورًا بخلفيات العملية وسقفها وتوقيتها والمتوقّع منها، والخلل الذي قد يكون اعتراها، وصولًا إلى الفشل الاستخباري الإسرائيلي وأسبابه ومن يتحمّل مسؤوليته. غير أن ما سيُكتَب للتاريخ يتجاوز العملية العسكرية بحد ذاتها، لأن هذا الحدث غير المتوقّع غيّر وجه المنطقة بأكملها، وأخرجها من السيطرة الإيرانية وقواعد الاشتباك بين إسرائيل وأذرع إيران، إلى شرق أوسط خال للمرة الأولى منذ ما يقارب نصف قرن من الممانعة بشقيها الأسد والملالي. وهذا التغيير الكبير ما كان ليحصل لولا حرب يحيى السنوار، بل كانت إيران تُحصِّن مواقعها وتتمدّد في أنحاء المنطقة كلها. وما هو مؤكّد أن «حماس» لم تكن تتوقّع ردّ الفعل الإسرائيلي بالذهاب إلى مواجهة حاسمة لا مكان فيها لقواعد اشتباك وأنصاف حلول، وأن إسرائيل ستواصل حربها حتى القضاء على الحركة واستئصالها، شأنها شأن “حزب الله” الذي لم يتوقّع بدوره ان تبدِّل تل أبيب استراتيجيتها المعتمدة منذ العام 1996، وأن تكسر الخطوط الحمر وتقلب الطاولة رأسًا على عقب وتصرّ على نهايته العسكرية. وما ينطبق على السنوار والسيد حسن نصرالله ينسحب على بن لادن، الذي لم يكن يتوقّع هو أيضًا أن تكتب عملية 11 أيلول 2001 نهايته ونهاية تنظيمه، لأن أي عملية تخرج عن حدّها تعرِّض من قام بها للشطب والإلغاء. وإذا كانت إيران المستفيد الأول من بن لادن الذي أسقط لها الحاجز العراقي، فإنها المتضرِّر الأول من السنوار الذي أسقط أذرعها الواحدة تلو الأخرى، وسيعيدها إلى داخل حدودها ويعرِّض نظامها للسقوط. وقد ظن البعض أن مصافحة ياسر عرفات وإسحاق رابين في أيلول 1993 ستطوي صفحة النزاع التاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن تقاطع التطرف الإسرائيلي مع الممانعة أدى إلى إجهاض هذه المحاولة التي كان يُفترض أن تنقل المنطقة إلى واقع جديد، فتواصل الصراع واستعر وتطوّر، وتحولّت فيه إيران إلى اللاعب الأقوى في المنطقة. ومع سقوط نظام الأسد، وهزيمة “حماس” و”حزب الله”، وتحوّل طهران إلى اللاعب الأضعف في الشرق الأوسط، وفي ظل الاندفاعة الأميركية لإنهاء الصراع التاريخي في هذه المنطقة، والاعترافات الدولية غير المسبوقة بالدولة الفلسطينية، بات من الصعب إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ولن يكون باستطاعة التطرُّف الإسرائيلي مواجهة الزخم الدولي، خصوصًا بعدما أسقط بنفسه الفريق الذي أعطاه الذريعة لعرقلة قيام دولة فلسطينية. لقد كتب السنوار الفصل الختامي للممانعة في المنطقة، وللعمل المسلّح الذي لم يكن هدفه دولة فلسطينية بل حربًا للحرب. فبماذا استفادت «حماس» من حرب الطوفان؟ وماذا حقّقت؟ وهل وضعها أفضل اليوم مما كان عليه قبل السابع من أكتوبر؟ وهل وضع أهل غزة أفضل اليوم مما كان عليه عشية حرب الطوفان؟ أي مراجعة لعمل هذه التنظيمات تخلص إلى نتيجة واضحة وحاسمة، أن إنجازاتها لا ترتفع عن الصفر، وأنها تدمِّر مجتمعاتها وتبقى في حالة حروب لا تنتهي، ولا هدف لها أساسًا سوى الحرب. فهي تنتحر وتنحر من معها. والأكيد أن وضع أهل غزة كان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم، وكانوا في غنى عن هذه الحرب التي قتلت منهم عشرات الآلاف، وهجرتهم وشرّدتهم ودمرت قراهم ومنازلهم. ويخطئ من يعتبر أن هذا النوع من التنظيمات يمكن أن يتعظ، والحل الوحيد معها هو إنهاء قدراتها العسكرية بالقوة. وها هو “حزب الله”، وعلى رغم الخسائر الهائلة التي مُني بها، واستسلامه الخطي في 27 تشرين الثاني 2024، وعلى الرغم من الموت والدمار والتهجير، وعجزه عن حماية عناصره الذين يقتلون يوميًا، وعدم جرأته على رمي الحجارة على إسرائيل لا الصواريخ، ما زال يصرّ على المنطق نفسه، وكأن شيئًا لم يحصل، وبالتالي لا حلّ معه سوى بإنهاء مشروعه المسلّح بالقوة، الذي شكل الضرّر الأكبر على لبنان واللبنانيين. فلولا “حماس” وأخواتها من تنظيمات وتشكيلات، ونظاما الأسد وإيران، لكان نجح أبو عمار في إرساء الدولة الفلسطينية. وإذا كان أي تنظيم فلسطيني يُمنح بعض الأسباب التخفيفية كونه يقاتل على أرضه، فلا أسباب تخفيفية إطلاقًا لـ”حزب الله” الذي شكل قوة احتلال إيرانية، وكل هدفه إلحاق لبنان بإيران بحجة المواجهة مع إسرائيل. لقد تلقّت الممانعة ضربة قاتلة وقاضية، وهناك حرص دولي على إنهاء ذيولها في دول انتشارها، وصولًا إلى محاصرة إيران وإسقاط نظامها، كما إن هناك حرصًا على السهر على قبرها منعًا لعودتها. والأكيد أن المنطقة ستبدأ بالتشكُّل من جديد بعيدًا من الخط الذي أبقاها مشدودة إلى الماضي والحروب والفوضى. ولولا السابع من أكتوبر، لما كانت هناك فرصة لقيام دولة فلسطينية ولبنانية وسورية، ومستقبلًا عراقية ويمنية وإيرانية. ولولا السابع من أكتوبر، لكان الشرق الأوسط ما زال قابعًا في الظلم والظلام وتمدُّد مشروع الموت الإيراني. ولولا السابع من أكتوبر، لكان لبنان ما زال خاضعًا لذراع إيران المسماة «حزب الله»، وفي ظل خطر وجودي حقيقي على الهوية والتعددية اللبنانية. لقد أنقذ السابع من أكتوبر لبنان واللبنانيين من السرطان الإيراني، وأخرجهم من غرفة العناية إلى الحياة من جديد. لولا السابع من أكتوبر… .

Read more

Continue reading
ملء الوقت الضائع بنزاع أهل السلطة
  • أكتوبر 6, 2025

من المنتظر أن تخطف شرم الشيخ كل الأضواء مع انطلاق المفاوضات المقررة حول الشروع في تطبيق مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة. وكان ترامب قد أعلن، أنّ ما هو مطروح لا يطاول فقط غزة إنما السلام على مستوى الشرق الأوسط. في الواقع إنّ الرئيس الأميركي لا يبالغ ولا يغالي في توصيفه. ذلك أنّ مختلف النزاعات والحروب التي عاشتها ساحات المنطقة، ولا تزال، وأدّت إلى تمزيق البلدان والكيانات، كانت ترتكز في عدد من جوانبها على النزاع الأم في المنطقة، أي القضية الفلسطينية. كما أنّ صعود الدور الإيراني في المنطقة بعد الثورة الإسلامية، إرتكز في أساسه على القضية الفلسطينية والرمزية الدينية للقدس. ولكن، وبخلاف الصورة المتفائلة التي راجت إثر إعلان حركة «حماس» وقبلها إسرائيل، الموافقة على مبادرة ترامب، إلّا أنّ باطن الأمور يحمل كثيراً من الحذر والتوجس. وعلى ما يبدو ليست حركة «حماس» وحدها من يذهب مرغماً إلى مفاوضات القاهرة، ذلك أنّ الحكومة الإسرائيلية المرحّبة ظاهرياً بورقة ترامب، تبدو في واقع مختلف ضمنياً. فلا «حماس» ولا حكومة نتنياهو راضيتان عن تضييق هامش المناورة لديهما. وهذا ما جعل عدداً من المراقبين يخشون من ظهور مفاجآت غير سارة، مع التذكير دائماً بأنّ الشياطين تكمن في التفاصيل. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أسلوب ترامب المثير للجدل والخارج عن مألوف السياسة الأميركية، فعل فعله هذه المرّة، ولعب لمصلحة دفع فريقي المواجهة إلى القبول بمشروعه والذهاب إلى مفاوضات القاهرة. ومعه قد يصح القول إنّ أسلوب ترامب وشخصيته السياسية (على رغم من فشلهما في التعامل مع معظم الأزمات الدولية) كانا بمثابة الوصفة المثالية للتعامل مع أطراف الشرق الأوسط وزعمائه. وفي وقت لا حاجة لشرح موقف قيادة «حماس» وإعلانها مرغمة موافقتها على ورقة ترامب، فإنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية يخفي وراء موافقته وابتسامته الصفراء خيبة أمل لمشروعه بتهجير أهل غزة، وضربة لصورته التي أراد أن يحفرها في التاريخ الإسرائيلي. فعدا عن أنّ المشروع السياسي لليمين الإسرائيلي بتهويد غزة نهائياً، فإنّه بات على يقين بأنّ النصر سيخطفه ترامب وليس هو، لا بل إنّ الصحافة الإسرائيلية بدأت تهاجمه وتضرب صورته كزعيم إسرائيلي، عبر قولها إنّ ترامب لا يهدّد نتنياهو بل يأمره. واستطراداً، قد يصح التوصيف هنا أنّ طرفي الحرب، أي إسرائيل و«حماس»، يراهنان على أن يعمد الفريق الآخر على إحباط خطة ترامب، مرّة للتخلص من عبئها، ومرّة أخرى لتحمّل وزر الإنتقام العاصف لترامب. فقيادة «حماس» تعرف جيداً أنّ معارضيها سيحمّلونها كل مآسي الحرب، كما أنّ «أصدقاءها» سيعتبرون موافقتها خيانة لإيديولوجيتها الدينية والقائمة على المقاومة حتى الشهادة. وفي المقابل ثمة من يعمل على إقناعها بأنّ ما يحصل هو كسب لفسحة من الزمن، تسمح بإعادة تنظيم الصفوف، مع تحقيق مكسب يقضي بإطلاق آلاف السجناء الفلسطينيين. ولكن الخطة المطروحة لإدارة غزة والتي شارك في هندستها طوني بلير وجاريد كوشنر، تتضمن هيكلاً متعدد الطبقات، حيث يكون ديبلوماسيون دوليون ورجال أعمال في القمة، بينما يتولّى الفلسطينيون أمور التنفيذ على الأرض، كما أوردت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. ولكن «حماس»، والتي بات هامش رفضها المباشر لورقة ترامب ضيّقاً جداً، قد تكون تراهن على التعقيدات الإسرائيلية. ذلك أنّ رفض «حماس» سيساعد اليمين الإسرائيلي المتطرّف في العودة إلى القتال لتحقيق مشروعه. ولكن هذه المرّة مع تنفيذ ترامب لوعده بدعم إسرائيل ومساعدتها عبر فتح «أبواب الجحيم». لذلك، من المفترض أن يحمل نتنياهو الإتفاق الى حكومته، حيث سيطرحه على التصويت للمصادقة عليه رسمياً، بعد قبول «حماس» به. ومن المرجح أن يعارضه وزيرا اليمين المتطرّف، وأن يعمدا لإعلان انسحابهما من الحكومة، كونهما يتمسكان بمشروع طرد السكان الفلسطينيين من قطاع غزة. لكن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد كان أعلن في وقت سابق بأنّ حزبه مستعد للدخول إلى الحكومة، وبالتالي إنقاذها من السقوط، وصولاً حتى موعد الإنتخابات المقبلة، بعد نحو سنة من الآن. ووفق آخر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة «سيينا»، ظهر حجم تراجع دعم إسرائيل في الشارع الأميركي، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، في مقابل ارتفاع ملموس في مستوى التعاطف مع الفلسطينيين. فنسبة تعاطف الأميركيين مع إسرائيل وصلت إلى 34% بعدما كانت 47% في كانون الأول الماضي، في مقابل 35% أبدوا تعاطفهم مع الفلسطينيين، بعدما لم تكن النسبة تتجاوز 20% في الإستطلاع السابق. وهو ما يعني أنّ هامش المناورة أمام نتنياهو لم يعد واسعاً. ويبقى السؤال الأهم حول تداعيات كل هذا الوضع المتشابك على لبنان. بالنسبة إلى «حماس»، فإنّ مجرد التفكير باحتمال قدوم قياداتها المبعدة إلى مخيمات لبنان، بات غير ممكن. فإذا كان صحيحاً أنّ نجاح خطة ترامب سيعني في المفهوم السياسي إخراج إيران من الساحة الفلسطينية، فإنّ اعتماد لبنان كخطة بديلة كما كان يحصل سابقاً لم يعد إحتمالاً قائماً أو واقعياً. فحتى قبل شن إسرائيل حربها على «حزب الله»، ونجاحها في توجيه ضربة قاسية له، وجّهت إسرائيل بالتفاهم مع واشنطن (وكانت يومها إدارة جو بايدن) رسالة تحذير صارمة في هذا الشأن. يومها عمدت إسرائيل إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرّة الأولى من خلال اغتيال القيادي الحمساوي صالح العاروري. وجاءت الرسالة الدموية عقب تداول أفكار تقضي باستقدام قيادات لـ«حماس» إلى لبنان. وجاءت عملية إغتيال العاروري بمثابة رسالة تحذير من القيام بهذه الخطوة. فاعتماد لبنان كقاعدة بديلة، هي وظيفة مضى عليها الزمن. وهو ما ثبت لاحقاً عبر الضربة التي تلقّاها «حزب الله»، والتي استهدفت في البداية الأقسام التي كانت تتولّى الدور الإقليمي لـ«حزب الله» وكانت موجودة في عمق الضاحية الجنوبية. وفي موازاة ذلك، فإنّ «نزع» سلاح حركة «حماس» في غزة يعني تلقائياً نزع سلاحها في كل مكان، والمقصود هنا بوضوح سلاحها في المخيمات الفلسطينية في لبنان. ومن هذه الزاوية بات يمكن فهم الخطوة التي قامت بها السلطة الفلسطينية في وقت سابق من الآن، والتي قضت بتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية الموالية لها. وبالتالي، تصبح الخطوة التالية لنجاح مفاوضات القاهرة، تسليم سلاح «حماس» والفصائل الإسلامية في المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً السلاح الثقيل. وهذه الخطوة ستضيق أكثر فأكثر هامش الحركة أمام «حزب الله» لجهة إحتفاظه بسلاحه الثقيل. والأخطر، أنّ نتنياهو الذي سيكون محاصراً داخلياً وسط نزاعه مع اليمين المتشدّد، واتهامه بالفشل في تحقيق الأهداف الضمنية لليمين بطرد الفلسطينيين من غزة، سيجد نفسه مندفعاً للتعويض في لبنان. ولن تتردّد إدارة ترامب في دعمه مجدداً، مرّة لمنحه متنفساً داخلياً هو بأمسّ الحاجة إليه، ومرّة ثانية لاستكمال تحقيق الأهداف التي تؤيّدها واشنطن، والتي تقضي بإخراج نفوذ إيران نهائياً من الحدود الشمالية لإسرائيل، بعد نجاحها بإخراج هذا النفوذ من الساحة الفلسطينية. لكن كل ذلك يبقى متوقفاً على نجاح مفاوضات شرم الشيخ. أضف إلى ذلك، أنّ ترامب مستعجل لظهور نتائج سريعة، علّ حظوظه بالفوز بجائزة نوبل للسلام تصبح مرتفعة، وهو الطامح بقوة لنيل هذه الجائزة. كذلك هو يريد أن يشكّل نجاح مشروعه بوقف الحرب في غزة، ممراً مريحاً لضمّ السعودية إلى الإتفاقات الإبراهيمية، خصوصاً أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيزور واشنطن مبدئياً في النصف الأول من تشرين الثاني المقبل. وفي انتظار انقشاع مشهد شرم الشيخ، يستهلك لبنان الوقت، ولكن على وقع اضطرابات داخلية ونزاعات أهل السلطة. وهو ما يصح وصفها بالزوبعة داخل الفنجان اللبناني، فيما الزوبعة الكبرى ذات العنوان الإقليمي تنتظر مآل حرب غزة. ملء الوقت الضائع بنزاع أهل السلطة .

Read more

Continue reading