لا وساطة انتخابية فرنسية بل دفع نحو إنجاز الاستحقاق
  • أكتوبر 7, 2025

تسود ضبابية قاتمة المشهد الانتخابي في ظل الانقسامات الحادة حول القانون الانتخابي الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار المقبل، بحيث لم تعد الأسئلة أو المخاوف تقتصر على أيّ صيغة ستُعتمد، وهل ستتم وفق القانون النافذ كما يطالب رئيس المجلس نبيه بري، والذي ينص على استحداث 6 مقاعد نيابية لتمثيل الاغتراب اللبناني في الخارج، أم ستنجح الأكثرية في تعليق العمل بهذه المادة، بحيث يصبح التصويت الاغترابي لمصلحة الـ128 نائباً، بل ذهبت المخاوف في اتجاه السؤال عن مصير هذه الانتخابات وهل ستحصل في موعدها أم لا.   وفيما يسعى الخارج إلى الضغط في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، على أن يكون ذلك بعد إيفاء الحكومة بالتزاماتها حيال تنفيذ قرارها بحصرية السلاح، بحيث تكون عملية سحب سلاح “حزب الله” قد تمت، فإن الهدف من وراء هذا الضغط الدولي واضح ويرمي إلى إعادة رسم خريطة التوازنات السياسية داخل المجلس لتقليص نفوذ الحزب وإنتاج كتل نيابية من النواب الشيعة من خارج محور الثنائي تسهم في تغيير الهوية السياسية للمجلس. وفي مقابل الكباش الداخلي لكل فريق من الفرقاء المتخاصمين حول القانون، يبرز الضغط الدولي الدافع في اتجاه إجراء الانتخابات في مواعيدها والتزام المهل الدستورية. وفي هذا الإطار يصبّ أيضاً الاهتمام الفرنسي المباشر بهذا الاستحقاق، علماً بأن هذا الاهتمام لم يرق بعد إلى مستوى مبادرة أو وساطة كما تردّد، وفق ما توضح مصادر فرنسية مطلعة لـ”النهار”، كاشفة أن المتابعة الفرنسية نابعة من موقف تاريخي لباريس في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. ويُعدّ الاستحقاق النيابي المقبل بالنسبة إلى فرنسا محطة هامة لتعزيز الديموقراطية والنهوض بالوضع السياسي اللبناني.   وكان السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قد شدّد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون تأخير أو تأجيل، مؤكداً دعم فرنسا للاستقرار السياسي في لبنان. وفيما تنفي المصادر الفرنسية وجود أيّ وساطة محددة بما ذكر في الإعلام عن مقايضة بين تعليق تطبيق المادة ١١٢ المتعلقة بانتخاب المغتربين مقابل عدم تعديل القانون لإلغاء هذه المادة، وفق ما تطالب كتل نيابية كبرى في البرلمان، تؤكد المصادر أن باريس لم توقف مساعيها ومشاوراتها حيث يقود السفير ماغرو حركة كثيفة من الاتصالات من أجل التزام إجراء الانتخابات واحترام المواعيد الدستورية من دون الدخول في تفاصيل القانون. ولدى سؤال المصادر عما إن كان هذا التحرك سيرقى إلى مرحلة إيفاد مبعوث خاص لمواكبة الاتصالات الجارية، أكدت أن الموفد الرئاسي الخاص جان إيف لودريان يتابع عن كثب الملف اللبناني ولكن لا زيارة قريبة ما لم تستدعِ الحاجة ذلك.   لا بد من الإشارة هنا إلى عاملين أساسيين من شأنهما أن يؤثرا على تكثيف الحراك الفرنسي أولهما انشغال باريس راهناً بالتغيير الحكومي الداخلي بالرغم من أن مثل هذا التغيير لا يؤثر عملياً في السياسة الخارجية لفرنسا، التي يتولاها مباشرةً رئيس الجمهورية، وفي حالة لبنان فإن ماكرون يتولى الملف اللبناني مباشرة. أما العامل الثاني فهو لا يتوقف على فرنسا فحسب بل على الأسرة الدولية عموماً حيث تراجع الاهتمام بلبنان ولم يعد في سلّم الأولويات الدولية. لا وساطة انتخابية فرنسية بل دفع نحو إنجاز الاستحقاق .

Read more

Continue reading
حلّ “الحزب” قبل “رسالات”!
  • أكتوبر 7, 2025

بعد انتصار ميليشيا “حزب الله” الواضح والصريح على الحكومة اللبنانية ورئيسها والقيادات العسكرية مجتمعة في موقعة الروشة، فتح النائب حسن فضل الله الـ “توربو” وبدأ التفشيط والتشفيط على الحلبات والمنابر الإعلامية بكل ما أوتي من براعة وتذاكٍ. وحسن كما عرفناه متحدث لسِن، كثير الادّعاء والبهورة كما سائر أقرانه في كتلة “الوفاء للمقاومة” الإسلامية في لبنان وإيران وفنزويلا. قبيل جلسة مجلس الوزراء قطع الفتى الطريق على مناقشة مسألة حصرية السلاح بأسلوب لا يقل فظاظة عن أسلوب كبير أساطين اللغة الحاج محمد رعد. فقال في مناسبة عزيزة “وإذا كان هناك من ميليشيات فليذهبوا ويحصروا سلاحها، أمّا المقاومة فهي مقاومة وهي خارج كل هذه التصنيفات التي يُراد لها أن تسود في هذه المرحلة، وستبقى مقاومة ولن يستطيع أحد المسّ بها وبخيارها وبنهجها وبسلاحها” وكأني بالشاطر حسن يقرّ ضمنًا، بأن حركة “أمل” ميليشيا والحزب “الشيوعي” ميليشيا و”جيش التحرير الشعبي” ميليشيا وكل تشكيلات الحركة الوطنية ميليشيات. وكل كيانات المقاومة اللبنانية ميليشيات. كل الأجنحة العسكرية التابعة للأحزاب ميليشيات ما عدا الجناح العسكري التابع لميليشيا “حزب الله” مقاومة. زقفة للشاطر. قبل موقعة الروشة، لم يكن رأس الشاطر حسن على كتفيه، فكيف الحال الآن والرجل طالع من معركة الصواري والألعاب الضوئية منتشياً بالنصر! “إنشالله ما يغلطوا” قال المتغطرس حسن لأعضاء الحكومة اللبنانية، وهو على ثقة أن الدكتور ركان والأخت تمارا، كما الدكتور جابر “مستحيل يغلطوا”. يأتي الغلط من معسكر نواف بك والسياديين. “انشالله ما يغلطوا ويسحبوا العلم والخبر من “الجمعيّة اللبنانيّة للفنون – ‎رسالات”. وعزز فضل الله تهديده بوقفة تضامن مع تلك الجمعية الطالعة من رحم الرابطة القلمية: “أتعهد لجمعية رسالات بأنه حين أتكلم في مجلس النواب سأقول أنا أمثل جمعية رسالات وقرارك “بلّو وشراب ميتو”، هكذا سأتكلم”. قد يكون حل جمعية رسالات،أو تمييع الحل بتعليق ترخيصها، من التدابير الهامشية فيما الخطأ الأكبر أن أي حكومة لم تجرؤ على حل ما يُسمّى بـ “حزب الله” وهو ليس سوى ميليشيا لبنانية ذات وجه إيراني أو ميليشيا إيرانية ذات وجه لبناني وتعرّف عن نفسها كما يأتي: “إننا أبناء أمة “حزب الله” التي نصر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط. كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقًا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد. نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا – وندعو الله أن نصبح جزءاً من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف”. عاش ترامب ليحيا لبنان. حلّ “الحزب” قبل “رسالات”! .

Read more

Continue reading
“كباش” المغتربين: التيار والقوات يتواجهان.. والثنائي يترصّد
  • أكتوبر 7, 2025

هي واحدة من أكثر الجبهات السياسية سخونة في لبنان: جبهة قانون الانتخابات. المعركة هذه المرّة لا تدور حول المقاعد أو الدوائر فحسب، بل حول مفهوم التمثيل نفسه، وحق اللبناني المغترب في أن يُصوّت ولمن. بين التيار الوطني الحرّ، الذي يتمسّك بتطبيق القانون النافذ بحرفيّته وفتح الدائرة السادسة عشرة لانتخاب ستة نواب يمثلون الانتشار، والقوات اللبنانية التي ترفض هذا الطرح وتصرّ على تصويت المغتربين للـ128 نائبًا في دوائرهم الأصلية، يحتدم الكباش السياسي حول من يمسك بورقة المغتربين ولمن ستجير كتلة أصواتهم في دورة العام 2026. هكذا يتحول النقاش حول اقتراع المغتربين من ملف تقني إلى معركة سياسية مفتوحة، عنوانها الحقيقي: من يملك القرار الانتخابي في لبنان، ومن يخشى أن يُفقده الاغتراب ميزان القوى الداخلي؟ التيار الوطني الحر: الدائرة السادسة عشرة قائمة تؤكد مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر لـ”المدن” أن القانون النافذ منذ عام 2018 لا يزال ساري المفعول بكامل بنوده، بما فيها البند المتعلق بتمثيل الاغتراب بستة نواب. ويستند التيار في موقفه إلى دعوة وزير الداخلية الاخيرة لفتح باب التسجيل للاقتراع في الدائرة السادسة عشرة، معتبراً أنّ هذه الخطوة تُلزم إداريًا فتح باب التسجيل لكل من ورد إسمه في لوائح المغتربين، على أن يُشطب من لوائح الداخل، حتى وإن لم تُحسم بعد هوية نواب الاغتراب. من هذا المنطلق، بدأ التيار دعوة المنتشرين إلى المشاركة الكثيفة في التسجيل والاقتراع، مؤكداً أنه معنيّ بهذا الاستحقاق وله قاعدة واسعة في الخارج من مؤيدين وأصدقاء. وهو يدرس خوض المنافسة على مقعد واحد على الأقل من المقاعد الستة، وربما بلوائح كاملة. ويرى أن التوزيع الطائفي في القانون هو على المرشحين لا على الأحزاب، متسائلًا: «من قال إن الوزير السابق وليد جنبلاط أو رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يمكن أن يرشحا أشخاصاً من أي طائفة كانت؟” التيار يرى في التزامه بالقانون دليلاً على جديته في إجراء الانتخابات في موعدها، ويرفض تجميد بند نواب الانتشار كما حصل عام 2022، حين حُرم المغتربون من التمثيل النيابي. ويذكّر بأنّ القانون أُقرّ في مجلس النواب بأكثرية ساحقة عام 2018، وكان حزب القوات اللبنانية شريكه الأساسي في إعداده، يوم قال النائب جورج عدوان حرفيًا: «نحن أب القانون وأمه». ويعلّق التيار: «اسألوا القوات اليوم ماذا جرى حتى إنقلبت على موقفها؟” أما بالنسبة إلى الثنائي أمل حزب الله، فيشير التيار إلى أنّه كان من الكتل التي عطّلت إنتخاب المغتربين في الدورة الماضية، ربما بعدما رأى أن المغتربين استُغلّوا سياسيًا في التحريض الداخلي، وأنّ إستقدامهم إلى لبنان ساهم في «الانقلاب النيابي» الذي بدأ في 17 تشرين 2019 وأنتج كتلة التغييريين. لكن التيار يرى أن الرئيس نبيه بري قد يكون أدرك اليوم ما غاب عنه عام 2022: «من يعتبر نفسه قويًا في الاغتراب فليترشّح هناك، وليستخدم قوته بدل الخوف من اقتراعهم.” وفي سياق متصل، يشدد التيار على أن قانون الانتخابات يفرض التعاون بين المكونات المختلفة، إذ لا مجال للتفرّد في الدوائر المتعددة الطوائف. «كيف في جبيل يمكن تجاهل الشراكة مع الشيعة؟ وفي الشوف، أقليم الخروب، مع السنّة؟ وفي بعلبك الهرمل مع المسيحيين؟» يسأل التيار، محذرًا من أي محاولة لعزل أي مكوّن لبناني. ويختم بالتأكيد أن الحكومة مسؤولة عن تطبيق القانون وتأمين الإجراءات اللوجستية، في طريقنا إلى مجلس من 134 نائبًا، يحتسب بينهم نواب الانتشار الستة. القوات اللبنانية: المواجهة مستمرة على الضفة المقابلة، تنطلق القوات اللبنانية من مبدأ رفض التمييز بين المقيم والمغترب، مؤكدة أنّ حقّ اللبناني غير المقيم هو نفسه حقّ المقيم في التصويت للـ128 نائبًا في دائرته الأصلية. وتعتبر أن تخصيص ستة مقاعد للانتشار هو بمثابة «تهجير سياسي» للمغتربين ورسالة مفادها «إبقوا في الخارج»، لأن تلك المقاعد، برأيها، لا تشبه تركيبة البلد الواقعية ولا تعكس تنوّعه. القوات تشير أيضًا إلى أنّ تفاصيل الدائرة السادسة عشرة لا تزال غامضة: لا توزيع طائفي واضح، ولا آلية تحدد من ينتخب من. وهي تستند إلى تجربة عام 2022 التي وصفتها بالناجحة، حين شارك المغتربون في التصويت ضمن دوائر الداخل. لذلك، تؤكد القوات تمسكها بخيار التصويت للـ128 نائبًا، وترى أن موعد الانتخابات «مقدّس» ولا يجوز المساس به أو تأجيله. وفي البرلمان، تؤكد مصادر معراب للمدن أن القوات ومعها كتل أخرى ستواصل الدفع باتجاه إقرار التصويت الشامل للمغتربين لل128، معتبرة أن ما جرى أخيرًا في جلسة مجلس النواب من إدراج قانون معجّل مكرّر لإلغاء المادة 112 خارج جدول الأعمال «مخالفة للأعراف البرلمانية». وتحمّل الجهات التي تعمل على إسقاط تصويت المغتربين للـ128 نائبًا المسؤولية والتبعات السياسية والشعبية. الدائرة ال16، ساحة صراع  وسط كل هذا المشهد، يشكل هذه المرة موقف ثنائي حزب الله وحركة أمل عنصراً أساسياً في تحديد إتجاه النقاش، ما دام إقتراع المغتربين للـ128 إنطلاقاً من الخارج يشكل تهديداً مباشراً له أكثر من المرة السابقة التي لم يكن رابحاً فيها. فهو لن يتردد في تعطيل أي مسعى لتطيير إنشاء المقاعد الستة في الدائرة الـ16، ولن يسلم نفسه إلى من يريد أن يطوقه في الداخل بأصوات الاغتراب. وبالتالي فإن خوض معركة إنتخابية في الخارج لتعبئة جمهور الخصوم هو أمر غير منطقي سياسيًا. ويقول مقربون من الثنائي إنّ قرار التصويت للـ128 نائبًا لن يمرّ بسهولة، وإنّ الموقف النهائي سيُبنى على التطورات السياسية والتفاهمات الممكنة، لكن الثنائي، في الوقت نفسه، لا ينفي إستعداده للنقاش إذا ما توافرت ظروف وطنية جامعة. بهذا المعنى، يتحوّل الجدل حول إقتراع المغتربين إلى مرآة تعكس حجم الانقسام السياسي في البلاد: بين من يصرّ على تطبيق القانون بحرفيّته كما أُقرّ في العام 2018، ومن يسعى إلى تعديله، وبين من يرى في المغترب أداة ضغط خارجية على ميزان القوى الداخلي. ومع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي، يبدو أنّ المعركة حول «الدائرة السادسة عشرة» ليست مجرّد نقاش قانوني، بل فصل جديد من فصول الصراع على التمثيل السياسي في لبنان، حيث كل طرف يقرأ القانون من زاويته ومصلحته، فيما تبقى الحكومة أمام مسؤولية تطبيق القانون وتأمين حق كل لبناني بالاقتراع، سواء في الداخل أو في الانتشار. “كباش” المغتربين: التيار والقوات يتواجهان.. والثنائي يترصّد .

Read more

Continue reading
حادثة «الروشة» لا يتوقف عليها حسم وجود الدولة والحزب لديه مشكلة مع فكرة الدولة كدولة
  • أكتوبر 7, 2025

احتاج تجنيب الحكومة «خضة» من تداعيات «إضاءة صخرة الروشة» بصورة الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» في الذكرى السنوية الأولى لاغتيالهما، تدخلا خارجيا دوليا وإقليميا، لترك الأمور تسلك مسارها القانوني بعيدا من ردود الفعل التي تؤدي إلى تأجيج الشارع، في وقت تقف البلاد أمام تحديات خارجية كبرى، ليس أقلها إعادة رسم المشهد الكامل للمنطقة. وعلمت «الأنباء» ان اتصالات واسعة سبقت الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في القصر الجمهوري، تركزت على التريث في موضوع سحب العلم والخبر من جمعية «رسالات» التابعة لـ«الحزب»، على خلفية مخالفتها مضمون الترخيص الذي حصلت عليه بخصوص «فعاليات الروشــة». وتضمنــت الاقتراحات ترك المسار القضائي ليأخذ مجراه، بعيدا مـن الانتقال مباشرة إلى سحب العلم والخبر، في ضوء تأكيد «الجهة المعنية» باللجوء إلى التصعيد. وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قام بسلسلة اتصالات قبل الجلسة لتبريد الأجواء. وأعلن مكتب الاعلام في القصر الجمهوري، ان الرئيس عون بحث في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء مع وزير الصحة ركان ناصر الدين أثناء زيارة الأخير لقصر بعبدا أمس. مصــدر وزاري قــال لـ«الأنباء»: «حادثة صخرة الروشة بحد ذاتها وبمعزل عن الرسالة التي أريدت من ورائها، هي حادثة يمكن أن تحصل في أي بلد، لأنه حتى في أكثر الدول ديموقراطية، يمكن أن تقوم تظاهرات وفقا لأذونات، فإذا بها تتخطى ما هو مسموح لها في الإذن أو تخالفه وتعجز ربما أجهزة الدولة عن ضبطها، ولكن من دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط هذه الدول». ورأى المصدر أن «حادثة الروشة لا يتوقف عليها حسم وجود دولة لبنانية من عدمه، لأنه في هذه الحال تكون كل دولة في العالم تسقط حين يخالف المتظاهرون الترخيص المعطى لتظاهرتهم». وأكد ان «الدولة اللبنانية تسقط إذا لم يستمر البحث في موضوع حصر السلاح وإذا لم تبسط الدولة سيادتها على كامل أراضيها، وإذا لم يتوصل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى نتيجة، ولكن ليس على حادثة مثل حادثة صخرة الروشة». وتوقف المصدر عند رسالة حزب الله من إضاءة صخرة الروشة وعدم الامتثال للإذن المعطى للتجمـع، فقال: «الرسالة سلبية من دون شك وهي متعلقة بالتباهي أمام جمهوره، بمعزل عن مسألة السلاح، يعني الفعل بحد ذاته حجمه ليس كبيرا ويتعلق بإضاءة صخرة لبعض الوقت، ولا تتوقف عليه كرامة الدولة، لكن ما يجب قراءته مما فعله حزب الله هو أن لديه مشكلة مع فكرة الدولة كدولة وهو يقول إنه قادر على تخطيها، وبالتالي تعبيره عن ذلك صار محصورا بأفعال على شاكلة إضاءة الصخرة». وكانـــت تزايـــــدت التحذيرات الديبلوماسية للمسؤولين اللبنانيين من ان الاستمرار في حال المراوحة وعدم اتخاذ القرارات باتجاه الأهداف التي رسمتها السلطة اللبنانية كبرنامج عمل وتعهدت به أمام المجتمع الدولي لن يكون في صالح دعم لبنان. وكشفت مصــــــــادر ديبلوماسية لـ«الأنباء»عن انه «في ظل الأجواء المضطربة في الإقليم، حيث تشير كل المؤشرات إلى إحداث تغييرات جوهرية في سياسات المنطقة، ثمة ما يوحي بأن هناك من يفتعل الأزمات الداخلية على غير صعيد لإشغال الحكومة بها، وعرقلة أي خطط تقدم عليها نحو قيام الدولة لبسط سلطتها على كامل أراضيها». وأضافت المصادر: «إشغال الحكومة بهذه الأزمات يؤدي إلى حصول أمرين: الأول هو شل عمل السلطة وعدم اتخاذ أي قرارات مصيرية. والثاني تبديد الثقة المحلية قبل الدولية بالحكومة ومعها كامل سلطات الدولة التشريعية منها قبل التنفيذية، وبالتالي الوصول إلى نهاية المهلة المعطاة لها لإحداث التغيير من دون تحقيق أي من الاهداف الموضوعة، سواء لجهة تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب دوليا وبإلحاح، أو لجهة نزع السلاح من جميع القوى الموجودة على الأرض اللبنانية، بما فيها المخيمات الفلسطينية التي تراجع الاهتمام بها في ظل الانقسام النيابي حول قانون الانتخابات، والحكومي حول تداعيات إضاءة صخرة الروشة». حادثة «الروشة» لا يتوقف عليها حسم وجود الدولة والحزب لديه مشكلة مع فكرة الدولة كدولة .

Read more

Continue reading
فئات النقد الجديدة تنتظر إقفال الجلسة والجريدة الرسمية: أوراق الملايين لن تعيد الثقة بالليرة
  • أكتوبر 7, 2025

“رزق الله” على إيام كانت فيها الليرة تحكي وكانت الـ 100 ألف تعادل نحو 67 دولارًا أميركيًا. اليوم، ونحن على عتبة طرح فئات جديدة بالليرة، أصبحنا في زمن اللعب بالملايين. وتفاديًا لحمل الملايين من الليرات بالأكياس، لزوم الإنفاق اليومي، سيتمّ طرح ورقة 5 ملايين ليرة بقيمة تعادل نحو 56 دولارًا أميركيًا وفق سعر صرف 89,500 ليرة. متى ستطرح العملة المذكورة المنتظرة وإلى جانبها عملة الـ 500 ألف ليرة والمليون ليرة؟ وما هي تداعياتها السلبية والإيجابية على النقد بالتداول وسعر الصرف؟ في نيسان الماضي، أقرّ مجلس النواب قانونًا يُتيح لمصرف لبنان طباعة أوراق نقدية من فئتي الـ 500 ألف والمليون ليرة وأغفل ذكر فئة الـ 5 ملايين ليرة. فردّ رئيس الجمهورية هذا القانون بسبب وجود تعارض بين الأسباب الموجبة وبين المواد الواردة فيه. الأمر الذي استدعى من مجلس النواب إضافة تلك الفئة إلى العملات التي ستطبع، فتمّ إقرارها من دون ختم الجلسة التشريعية الأخيرة بسبب الخلافات حول قانون الانتخابات لجهة إشراك المغتربين بالتصويت. وبذلك، سيبقى التعديل معلّقًا كما علمت “نداء الوطن” إلى حين التئام مجلس النواب مجدّدًا. وإذا لم يقفل محضر الجلسة التشريعية الأخيرة، فلن يصدر ذلك القانون في الجريدة الرسمية، ولن تصبح قرارات طرح أوراق الـ 5 ملايين والمليون والـ 500 ألف ليرة، نافذة. ذلك التدبير لم يمنع مصرف لبنان من تحضير شكل تلك العملة وقد يكون شرع بطباعتها كما يقول البعض، ولكن لا يمكن طرحها في السوق من دون صدور القرار في الجريدة الرسمية. إذًا، وصول الأوراق النقدية الكبيرة إلى أيادي اللبنانيين لن يحصل إلى حين فضّ الإشكال. طبعًا مصرف لبنان سيدخل عملة الـ 5 ملايين والمليون والـ 500 ألف ليرة في السوق اللبنانية من دون أن تترك أي أثر على العملة الوطنية مثل ارتفاع سعر صرف الدولار أو زيادة الكتلة النقدية في التداول والتي تبلغ حاليًا نحو 80 ألف مليار ليرة والتسبّب في التضخم. ستنضمّ تلك الأوراق النقدية إلى قافلة الأوراق التي سبق أن طبعها مصرف لبنان والبالغة في السوق 157,600 مليار ليرة، 95 % من العملة المطبوعة من فئة الـ 100 ألف ليرة و 4,5 % منها من فئة الـ 50 ألف ليرة والمتبقي الـ 20 ألفًا والـ 10 آلاف والـ 5000 يشكّل 1,5 %. وبذلك، فإن سائر العملات الصغيرة مثل الـ 5000 ليرة و 10 آلاف ليرة و 20 ألف ليرة يقتضي توديعها لأنها قد تصبح خارج التداول. خطوة ضخّ العملات النقدية الضخمة في التداول، ستكون لها إيجابيات وسلبيات. بالنسبة إلى السلبيات فهي بشكل عام: – اعتراف رسمي بالتضخّم: إصدار أوراق أكبر يعني إقرارًا ضمنيًا بأن قيمة الليرة تدهورت، ما قد يضرب الثقة بالعملة أكثر. – تأثير ذلك على سوق النقد خصوصًا مع استفحال اقتصاد الكاش وإمكانية ارتفاع سعر صرف الدولار إذا لم يتدارك مصرف لبنان هذا الموضوع خصوصًَا أن الكتلة المتداولة كبيرة إلى حدّ ما وتبلغ نحو 80 تريليون ليرة. – مخاطر التزوير: الأوراق الكبيرة مغرية أكثر للتزوير، خصوصًا في ظلّ ضعف الرقابة النقدية. ومقابل تلك السلبيات هناك إيجابيات: – تسهيل التداول النقدي بالعملة الوطنية: تخفض الحاجة إلى حمل رزم كبيرة من الأوراق الصغيرة لعمليات الدفع اليومية. فمقابل ورقة الـ 10 دولارات تحتاج إلى تسع أوراق 100 ألف ليرة أي حمولة بـ 9 غرامات. – خفض كلفة الطباعة والتوزيع: إصدار أوراق أكبر، يعني أن مصرف لبنان ينفق أقل على طباعة كميات ضخمة من الأوراق الصغيرة. – تخفيف الضغط على المصارف وماكينات السحب: الماكينات ستحتاج إلى تعبئة أقل، خصوصًا أن المبالغ الكبيرة يمكن سحبها بعدد أوراق محدود. – إراحة للمستهلك والتاجر: في عمليات الدفع الكبيرة (شراء أدوات كهربائية، دفع أقساط مدارس أو طبابة نقدًا) يصبح الدفع أكثر سهولة. أسهل في ظلّ الدولرة يقول وزير الاقتصاد السابق رائد خوري لـ”نداء الوطن” إن “اعتماد أوراق جديدة للنقد في التداول بحجم أكبر، من شأنه، أوّلًا أن يساعد على استخدام الليرة في عمليات الدفع من قبل المواطنين في ظلّ الدولرة التي اعتمدت في كلّ القطاعات منذ العام 2023. وقتها تمّ اعتماد الدولرة في بعض المؤسسات الرسمية كتسعير فواتير الاتصالات بالدولار وأسعار المحروقات بالدولار واحتساب الرسوم الجمركية والضرائب والمعاملات العقارية التي باتت تحتسب بالدولار أو ما يعرف بالـ “فريش دولار”، وبذلك استخدمت الدولرة فعليًا de facto بالتعاملات بشكل شبه شامل أي بنسبة تتراوح بين 90 و 95 %، بحكم الأمر الواقع بعد أزمة 2019 وليس قانونيًا legal dollarization. ثانيًا، سيزيد الطلب على تلك العملة طالما أن حفنة من الليرات باتت تستخدم بورقة واحدة مثل المليون ليرة (11 دولارًا ) والـ 500 ألف ليرة (نحو 6 دولارات) والـ 5 ملايين (56 دولارًا). ثالثًا، رواتب القطاع العام عاجلًا أم آجلًا ستزيد ويجب تحضير السوق إلى تلك الخطوة ولو كانت ستتمّ في مرحلة لاحقة. في الخلاصة يقول خوري: “سيتمّ التداول أكثر بالعملة الوطنية وسيزيد الطلب عليها بشكل محدود، لكن ذلك لن يزيد الثقة بالليرة اللبنانية لتعود عملة ادّخار لكن ستبقى عملة للتداول”. وحول تأثير الأمر على الفائدة المتداولة بين المصارف التي كانت تصل أحيانًا إلى 30 و 40 وحتى 50 % عندما يحصل جفاف في العملة الوطنية في السوق نتيجة “لمّ” مصرف لبنان الليرات من السوق، فإن طرح عملات كبيرة لن يؤثّر على تلك الفائدة التي تبلغ حاليًا نحو 10 % لأن التعامل بين المصارف بالليرة ليس ورقيًا وإنما رقمي”. الطباعة أقلّ كلفة  ومعلوم أن طباعة الليرة اللبنانية لا تحصل داخل لبنان بل تتم في الخارج لدى شركات متخصصة في دول مثل ألمانيا ومالطا، أما الكلفة فباتت أكثر من قيمة العملة نفسها خصوصًا مع انهيار قيمة العملة الوطنية. كانت على سبيل المثال كلفة ألف ورقة من فئة 5,000 ليرة تكلّف نحو 60 دولارًا سنة 2021 أي ما يفوق قيمتها الإسمية. أما اليوم فيسعى مصرف لبنان إلى الحدّ من التعامل بالفئات الصغيرة مثل الألف ليرة والخمسة آلاف والمضيّ في طباعة الفئات الكبيرة التي قد لا تحقق خسارة بقيمتها الإسمية. فئات النقد الجديدة تنتظر إقفال الجلسة والجريدة الرسمية: أوراق الملايين لن تعيد الثقة بالليرة .

Read more

Continue reading