​”تشريح زمني دقيق لأزمة لبنان: جرائم منظمة امتدت لعقود من الزمن باسم الدولة اللبنانية”

تشريح زمني دقيق لأزمة لبنان: جرائم منظمة امتدت لعقود من الزمن باسم الدولة اللبنانية

بدأت أزمة لبنان منذ نشأة النظام الطائفي الذي رسخ المحاصصة في الوظائف والخدمات. وبالرغم من وجود اقتصاد ناشط في خمسينات وستينيات القرن الماضي، إلا أن المحسوبيات والطائفية كانت متجذرة وعطلت بناء دولة المؤسسات.

ثم دخل البلد مرحلة جديدة من الفساد مع إعادة الإعمار بين عام 1990 وعام 2005. فكان فساداً ممنهجاً وخطيراً بدأت معه الصفقات الكبرى، وازداد الدين العام، واستملاك الأراضي، والتعدي على أملاك الدولة، وصفقات البواخر والمرافق الحكومية. توزعت هذه الصفقات ونهب الأموال بين الكبار، وكانت أكبر انطلاقة حقيقية للفساد المالي والسياسي والإداري المنظم.

Elsharqnews

Elsharqnews منصة إخبارية مستقلة مصدركم الأول لآخر الأخبار العاجلة والتقارير السياسية والاقتصادية في لبنان والعالم .

Related Posts

المعارضة الإيرانية.. انقسامات في “اللحظة التاريخية” ومستقبل يهدده التناحر​

طارق أبو زينب كاتب ومحلل سياسي ​إن النظر إلى مشهد المعارضة الإيرانية اليوم يشبه النظر إلى خريطة مجزأة، حيث تتوزع الطموحات والرؤى على مساحات شاسعة من الخلافات الأيديولوجية والقيادية. وفي الوقت الذي يمر فيه النظام الإيراني بأكثر مراحله هشاشة، كان من المفترض أن تكون هذه “اللحظة التاريخية” هي نقطة التئام للصفوف وتوحيد الجهود، لكن الواقع يصر على أن يقدم لنا مشهد التناحر والتباينات العميقة كسمة رئيسية.​إن الفشل الذريع للمعارضة على مدى السنوات الماضية في بناء أي شكل من أشكال الائتلاف الوطني الجامع ليس مجرد إخفاق تنظيمي، بل هو إخفاق رؤيوي يهدد مستقبل إيران بأكمله. فمن الملكيين الذين يرى فيهم نجل الشاه السابق، رضا بهلوي، رمزاً، إلى حركة مجاهدي خلق بقيادة مريم رجوي بخطابها الثوري الصارم، ومروراً بالتيار الجمهوري العلماني والقادة الشباب لحركة “امرأة، حياة، حرية”، تبدو كل مجموعة وكأنها تسعى لتأسيس دولتها الخاصة على أنقاض النظام الحالي، بدل أن تسعى لإقامة دولة مشتركة.​العوائق الثلاثة أمام الوحدة​يمكن تلخيص أسباب هذا التصدع في ثلاثة عوائق رئيسية:​الخلاف الأيديولوجي المتجذر: الصراع ليس مجرد حول التكتيكات، بل حول شكل الدولة نفسه. هل هي ملكية دستورية؟ جمهورية علمانية؟ أم نظام فيدرالي يمنح القوميات حقوقاً أوسع؟ هذا التباين في الأجوبة ينعكس على كل قرار سياسي.​صراع القيادة والهوية التنظيمية: يظل الصراع محتدماً بين القوى المنظمة بقوة مثل مجاهدي خلق، التي تتهمها الأطراف الأخرى بـ “عقلية التنظيم الحديدي” والاستحواذ على القرار، وبين الأطياف الليبرالية والملكية التي ترى في “مجاهدي خلق” طرفاً لا يقبل الشراكة الكاملة.​ترسبات الماضي التاريخي: العلاقات بين هذه الأطراف محكومة بخلافات تمتد لعقود، منذ فترة الثورة الإيرانية وما تلاها. هذه الحساسيات تعمل كـ حاجز نفسي يمنع الثقة الضرورية لتشكيل جبهة موحدة فعالة.​خطر الفراغ وغياب البديل المشترك​إن أخطر ما ينتج عن هذا الانقسام ليس فقط منح النظام الإيراني هامشاً للمناورة، بل التسبب في خلق حالة من الفراغ السياسي في مرحلة الانهيار المحتمل. حينها، لن يكون أمام الشعب الإيراني خيار موحد وجاهز للانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة، بل سيجد نفسه أمام مشاريع متناحرة، مما قد يدفع البلاد نحو الفوضى أو الارتداد الأمني.​إن مستقبل إيران يرتهن اليوم بقدرة هذه القوى على إدراك أن تجاوز الخلافات الشخصية والقيادية ليس تضحية، بل هو شرط وجودي لنجاح أي مشروع تغيير. فالتاريخ لا يرحم، والفرص الكبرى لا تأتي مرتين. يجب على المعارضة أن تضع جانباً طموحاتها الفردية لصالح صياغة “خطة يوم ما بعد النظام” مشتركة ومتفق عليها، وإلا فإنها ستكون مسؤولة عن إضاعة فرصة التحرر التاريخية التي ينتظرها الإيرانيون.

Read more

Continue reading
​مهلة لبنان الأخيرة: ساعة الحقيقة لفك الارتهان

بقلم نانسي اللقيس ​يعيش لبنان اليوم تحت ضغط “مهلة أخيرة” مصيرية، يُراد بها تحويل التهديد الخارجي المتمثل بتحرك عسكري إسرائيلي وشيك (المؤجل بمساعٍ فرنسية أميركية حتى مطلع العام الجديد) إلى حافز لإنهاء العبث الداخلي. هذا الإنذار ليس موجهاً لإسرائيل لتضبط نفسها، بل هو موجه إلى الدولة اللبنانية لتفرض سيادتها وتُطبّق القرار الدولي 1701. ​فشل الدولة على مدى سنوات لم يكن محض تقاعس، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار واقع السلاح غير الشرعي الذي يعطّل إرادة الدولة ويمنع تطبيق قراراتها الدولية على الحدود. هذا الواقع هو جوهر الأزمة، وهو ما وضع لبنان على حافة الهاوية.​ تزامن الضغط الخارجي والفراغ الداخلي​ تتقاطع على بيروت ضغوط دولية متصاعدة ترسم سقفاً زمنياً للحل، مفادها: إما أن تحسم الدولة اللبنانية ملف الجنوب وتفرض سلطتها حصراً، أو أن تتولى إسرائيل “حسم الوضع بنفسها”. هذا الموقف الحازم هو اعتراف دولي بأن بقاء السلاح خارج سيطرة المؤسسات الشرعية هو العائق الأكبر أمام السلام، ويمنح الطرف الآخر ذريعة دائمة للتهديد.​ الرسالة واضحة: إن العجز اللبناني عن إنهاء سيطرة القوة المسلحة على جزء من أرضه هو ما شرّع هذا التدخل الدولي، وما حول الطرف المسلح من فاعل محلي إلى ورقة رئيسية في مفاوضات الردع الإقليمي.​ مفترق طريق التسوية والمواجهة: خيارات مصيرية​يقف لبنان اليوم أمام خيارين استراتيجيين لا ثالث لهما، يحددان مصير السيادة الوطنية:​المسار السيادي والتسوية: استغلال المهلة لـتحرير القرار الوطني من الارتهان. تبدأ الدولة بخطوات عملية وجريئة لدمج السلاح في إطار الجيش اللبناني، ما يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، ويضمن للبنان الانتقال من دولة “رهينة” إلى قوة تفاوضية حقيقية تطلب ضمانات حدودها من المجتمع الدولي.​خيار التمسك بالـ “لا دولة”: الإصرار على الإبقاء على الترسانة خارج إطار الشرعية. هذا الإصرار سيؤدي حتماً إلى نسف مكاسب القرار 1701، وفقدان الغطاء الدولي لـ “اليونيفيل”، والزج بالبلاد في مواجهة مفتوحة لا سقف لها، حيث يتحول “الرهان على القوة” إلى الثمن الذي يدفعه الوطن بأكمله.​ ماذا تعني نهاية “1701“؟​المكسب الحقيقي اليوم ليس في القوة التي تُعرض في الجنوب، بل في القوة التي تُستعاد في بيروت. يجب على السلطة اللبنانية أن تثبت وجودها الآن، بالانتقال من الضعف إلى الفعل، وإلا فستصبح المهلة الأخيرة هي البداية لتاريخ جديد من الفوضى، سيكون التحسّر فيه على السيادة الضائعة هو الثمن الأغلى الذي يدفعه لبنان بسبب ارتهانه لسلاح لم يعد يخدم إلا أجندة الحزب

Read more

Continue reading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *