“القصة كلها” أزعجت أصحاب الأقلام المؤدلجة

مقال رأي: “القصة كلها” أزعجت أصحاب الأقلام المؤدلجة ما قرأناه في مقال أحمد دمشقي لم يكن نقدًا مسرحيًا، بل نوبة غضبٍ مكتوبة. غضب نابع لا من العمل المسرحي نفسه، بل من اسم صاحبه، وموقعه، وحرية خياراته. رجلٌ لم يُدعَ، حضر من تلقاء نفسه، وجلس في مقعد الجمهور، ثم خرج ليكتب مقالًا أقل ما يُقال فيه إنه مقال انتقامي، شخصي، مليء بالحقد المقنّع، وسلوك تصفوي صبياني لا علاقة له بالصحافة. الانزعاج الحقيقي لم يكن من “ضعف العرض” كما ادّعى، بل من كون الفنان صاحب العمل لا يشبهه، ولا يدين بالولاء السياسي الذي يُريح دمشقي ومرجعيته التحريرية. فالصحافي الذي اعتاد أن يكتب من خلف متاريس الانتماء، لا يحتمل أن يرى فنانًا يعتلي المسرح بكامل حريته، يسخر، ينتقد، يضحك ويبكي، من دون أن يطلب الإذن من أحد. والمؤسف أكثر، أن مقال دمشقي لم يكتفِ بالتحامل، بل استخدم عبارات تنمّ عن ازدراء واضح لمضمون المسرحية ولجمهورها، وكأنّ الحضور لا يفقهون ما يشاهدون، أو كأنّ الضحك الشعبي لا يستحق التقدير إذا لم يُمرَّ عبر مرشّحات النخبة المتذاكية. اتهام العرض بالسطحية، واتهام الفنان بالرجعية، ومحاولة نسف المشهد كله ببضعة أسطر ملغومة، لا تفضح العرض، بل تفضح صاحب المقال. صحافي لا يفرّق بين الكوميديا الساخرة والمهزلة، بين المسرح الشخصي والتقرير السياسي، فأسقط فشله في الفهم على خشبة لا تشبهه. ولعلّ أكثر ما يثير الشفقة في كل هذا، هو أن المقال نُشر في جريدة الأخبار، المستنقع الإعلامي الذي بات مأوى لكل من فاته قطار المهنية، ولكل قلم أدمن الحبر المؤدلج. صحيفة لم تعد تُخفي انحيازها الأعمى، ولا تحترم حتى المبادئ الأولية في العمل الصحافي، بل تحوّلت إلى منبر لمحاسبة الفنانين على مواقفهم، لا على فنهم. أما أحمد دمشقي نفسه، فيبدو أن غايته من المقال لم تكن أبدًا نقد العرض، بل جذب بعض الضوء إليه. صحافي مغمور، مجهول من الجمهور، قرر أن يهاجم جو قديح، لعلّه يحظى ببضع مشاركات، أو يوقظ اسمه في محركات البحث. وربما، كأي “حبيب أمّه” مدلّل، ظنّ أن الهجوم على فنان معروف هو أقصر طريق إلى الشهرة، دون أن يدرك أن الأضواء لا تُمنح بالصراخ، بل بالمضمون. حسنًا، ها نحن نحقق له حلمه. لكنّنا أيضًا نُعرّيه. نُعرّي منطقه، حقده، وتفكيره الأحادي الذي يرى في أي فنان حرّ خطرًا على “الثوابت”، وفي أي ضحكة غير مأذون بها “خيانة”. وما كتبه لم يكن سوى ارتكاسة إعلامية تُظهر كم باتت بعض الأقلام رهينة أجندات تكره الفن، وتخاف من صوته، وتنتقم منه عندما لا يسير على هواها. أما الحديث عن نهاية العرض، وعن لحظة مواجهة الفنان لمعركته مع السرطان، فهو أوضح نقطة في كشف نية الكاتب: لم يحتمل الصدق، ولم يتحمّل الشجاعة. ذلك لأن أحمد دمشقي لا يكتب عن الفن، بل يكتب عن ما يُزعجه شخصيًا، وعن من لا يستطيع السيطرة عليه. الصحافة ليست مطية لتفريغ أحقاد. ولا المنابر الثقافية صالحة للكيد السياسي. وما فعله دمشقي في مقاله، لا يُعبّر عن رأي، بل عن أزمة. أزمة صحافي قرر أن يخوّن فنانًا لأنه لا يشبهه. وأزمة جريدة تعتقد أن الفن يجب أن ينحني مثلها. 🟡 أخبار ذات صلة عناوين الصحف الصادرة اليوم الجمعة ٢٠٢٥/٦/٢٧ أسرار الصحف 24-06-2025 عناوين الصحف الصادرة اليوم السبت 21/jun/2026

Read more

Continue reading
إستباحةالدولة ….بإسم الحسين (نانسي اللقيس)

استباحة الدولة… باسم الحسين “ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة.” حين قال الإمام الحسين “هيهات منا الذلة”، لم يكن يهدّد، بل كان يرفض أن تُفرض عليه طاعة السلاح. خرج ثائرًا ليواجه الظلم لا ليغطيه، ووقف في كربلاء ليُسقط دولة القمع، لا ليُقيم دويلة على أنقاض الناس. واليوم، يُستباح اسمه لتُهان الدولة، وتُستعرض الأسلحة في حضرة جمهورية مأزومة. كل مشهد في هذا العرض يقول بوضوح: لا دولة فوق السلاح، ولا شرعية إلا لمن يفرضها بفائض القوة. لا معنى للمؤسسات، ولا هيبة للرئاسة، ولا وجود للدستور، حين يُختصر الوطن في حزب، وتُختزل السيادة في موكب استعلائي يتحدى الجميع. لا شيء يبرّر هذا الاستعراض سوى الرغبة بتكريس معادلة الانتصار الدائم على الدولة. لا العدو على الحدود، ولا الحرب في الداخل، بل شعب أعزل، وجيش مكبّل، وسلطة تتفرّج. وما بين دبابة ساكنة ورايات حزبية مرفوعة، تضيع الجمهورية ويُذبح المعنى الحقيقي لعاشوراء. الإمام الحسين خرج ليرفض الظلم، وهنا الظلم يرتدي اسمه ويجول في الطرقات. عاشوراء كانت نداءً للحرية، واليوم تُستغل كصوت للقمع. الحسين واجه السلاح بوجه مكشوف، وهم يخبّئون سلاحهم خلف مظلوميته. هذا ليس ولاءً، بل تشويه. ليس حزنًا، بل استباحة. ليس انتماءً، بل سطوة. أسوأ ما في المشهد أن المعتدين لا يعتذرون، بل يُفاخرون. يعتبرون أن السلاح شرف، وأن العرض رسالة، وأن التخويف “مقاومة”. والحقيقة أنّ هذا الاستعراض، بكل تفاصيله، لا علاقة له بإسرائيل، بل بالدولة اللبنانية نفسها، التي يتعاملون معها كعدو ثانٍ يجب إخضاعه. الرسالة وصلت: الدولة بلا قرار. الجيش بلا صلاحية. الشعب بلا حماية. والحسين، الذي قُتل لأنّه رفض الطغيان، يُستعمل اليوم لتبرير الطغيان ذاته. بقلم: نانسي اللقيس 📲 انضموا إلى قناتنا على واتساب لمتابعة كل جديد من الشرق نيوز. شارك

Read more

Continue reading
ترمب في الطريق إلى اجتماعات القمة المحورية

أمير طاهري نشر في: 13 يونيو ,2025: 06:13 م GSTآخر تحديث: 13 يونيو ,2025: 06:18 م GST استمع للمقالالنص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي 6:20×1 5 دقائقللقراءة في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في قمتي مجموعة السبع وحلف الناتو في وقت لاحق من هذا الشهر، تنشغل الأوساط السياسية ووسائل الإعلام في أوروبا بمحاولة التقليل من شأنه قبل انعقاد الفعاليتين. في هذا الإطار، قال أحد المعلقين: «سيأتي ترمب خالي الوفاض، بعدما لم يتحقق أي من الأمور التي أعلن عنها بضجة كبيرة». ولجأ معلقون آخرون لاستخدام عبارات مثل «بالون مفرغ من الهواء»، و«غارق في الفوضى التي صنعها بنفسه»، في وصفهم ترمب. للوهلة الأولى، يبدو في حكم المؤكد أن ترمب بالفعل لم يحرز نجاحاً كبيراً على صلة بأي من الأهداف الدراماتيكية التي أعلن عنها. على سبيل المثال، تعثرت حملته لفرض الرسوم الجمركية، في خضم سلسلة من التراجعات والتقلبات. كما أن مبادرته لإحلال السلام في أوكرانيا، أسفرت عن إذلال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إضافة لوصف ترمب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «مجنون تماماً». أضف إلى ذلك عجزه عن التوصل إلى الاتفاق مع إيران، والذي سبق وأن تفاخر بقدرته على إنجازه في غضون ظهيرة واحدة. الأسوأ من ذلك أن العشرات من القضاة الأميركيين اصطفوا للوقوف بوجه بعض إجراءاته الدراماتيكية، بما في ذلك الحملة على الهجرة غير الشرعية. أما حملته لتطهير الجهاز البيروقراطي فقد توقفت هي الأخرى، وتحاول الحكومة الفيدرالية بدأب إعادة توظيف الكثير من العاملين الذين فصلهم إيلون ماسك، باعتبارهم «طفيليات لا تجدي نفعاً». وعلى صعيد آخر، لا تزال مأساة غزة مستمرة، ويبدو وقف إطلاق النار الموعود بعيد المنال كما كان دوماً. أما القشة التي قصمت ظهر البعير فهي أعمال الشغب التي أشعلها مهاجرون غير شرعيين في لوس أنجليس، ما أدى إلى نشر قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية، في خطوة نادرة الحدوث على امتداد التاريخ الأميركي. حتى على المستوى الشخصي، فإن نجاح ترمب في تأمين عقود تجارية لصالح ممتلكاته، يقابله اشتعال خلاف حاد مع أبرز داعميه إيلون ماسك. ومع هذا المشهد، تبدو كلمتا ترمب المفضلتان («مذهل» و«رائع») في وصف أول 100 يوم له في المنصب، فارغتين من المعنى. والآن، ماذا يمكن للمرء أن يستنتجه من كل ذلك؟ في بداية الولاية الثانية لترمب، قلت إن السماء لن تسقط، ونصحت من نظروا إلى الأحداث باعتبارها كارثة نهاية العالم أن يأخذوا نفساً عميقاً، وألا يحكموا على ترمب من خلال ما يقول إنه قد يفعله، بل عليهم أن ينتظروا ليروا ما سيفعله بالفعل. في ذلك الوقت، بالغ الكثير من منتقدي ترمب في تقدير قوته، بل في تقدير قوة أي رئيس أميركي، وافترضوا أنه يمكنه أن يفعل ما يشاء عبر مرسوم أو أمر تنفيذي. أما هذه المرة، فإنهم ربما قللوا من شأن الولايات المتحدة نفسها، بوصفها القوة العالمية التي لا غنى عنها. وقد نشأ هذا الالتباس عن أن النموذج الأميركي لا ينسجم بسهولة مع مفاهيم مثل الديمقراطية والجمهورية، فالولايات المتحدة كانت ثمرة تمرد على نظام كان تركيز السلطة فيه يمثل تهديداً بالاستبداد. ولهذا، فإن الآباء المؤسسين جعلوا الأولوية منع أي شخص أو مؤسسة في الدولة من احتكار السلطة، من خلال نظام للضوابط والتوازنات مستمد من كتابات زينوفون في «سيرة قورش» ومونتسكيو في «روح القوانين». وعليه، لم يكن بإمكان الولايات المتحدة أن تصبح دولة على نموذج الديمقراطية الأثينية التي كان فيها «الشعب»، والذي كان في حقيقة الأمر أقلية صغيرة من الذكور الأحرار، يستطيع أن يفعل ما يشاء بالسلطة التي اكتسبها عبر الانتخابات. كما لم يكن بإمكانها أن تصبح جمهورية على نموذج الجمهورية الرومانية أو النسخة الفينيسية الأحدث، حيث تركزت السلطة في أيدي دائرة صغيرة من النبلاء. أشار جورج شولتز مرة، وهو أحد أكثر الساسة الأميركيين حكمة على مدار القرن الماضي، إلى أنه لا توجد معركة سياسية في الولايات المتحدة تُحسم إلى الأبد؛ لا فوزاً ولا خسارة، فالولايات المتحدة أشبه بسفينة ضخمة تسير على مسار حددته قوى غامضة، ولا يمكن تحويلها فجأة إلى مسار آخر، بناءً على رغبة القبطان الحالي أو طاقمه. وحسب شولتز، فإن النظام الأميركي لا يسمح بتغييرات جذرية؛ فالإصلاح فيه لا يمكن أن يكون إلا تدريجياً. وقد جرى تصميم النظام الأميركي خصيصاً لإبطاء عملية اتخاذ القرار، لتجنب الاستبداد من جهة، والفوضى من جهة أخرى، فالحكومة المثالية، حسب هذا النموذج، هي الحكومة التي لا تفعل شيئاً تقريباً، ما يسمح للأفراد – الذين يشكلون المجتمع – بأن يصوغوا حياتهم ضمن إطار من القوانين التي تكفل الحرية. أما المفهوم الأساسي في النظام الأميركي، فيتمثل في «الرضا» أو «القبول المجتمعي»، والذي، إذا تحقق، يمكن أن يفتح الباب أمام تغييرات في المسار، وابتكارات، وإصلاحات بالمعنى العميق للكلمة. كان البناء السياسي هو الذي قاد ترمب ضده «ثورته»، فكان ثمرة رضا بدأ يتشكل مع إصلاحات الرئيس ليندون جونسون، تحت شعار «المجتمع العظيم» (Great Society) واستغرق نحو نصف قرن حتى تبلورت ملامح الوضع الراهن الذي تحداه ترمب. وجاءت ثورة ترمب نفسها بمثابة ثمرة رضا جديد، تشكّل على مدار عقود، كرد فعل على الوضع الراهن الذي أنشأه الرضا السابق، بكل تجلياته، بما في ذلك: التمييز الإيجابي، والصوابية السياسية، والعولمة، وأخيراً «اليقظوية» (الووكيزم). ورغم كونه ثمرة تمردٍ مُتنكرٍ في ثوب ثورة، لطالما اتسم المجتمع الأميركي بالتحفظ الشديد على الصعيد السياسي. وفي بعض الحالات، تأتي السلطة السياسية مصحوبةً بجرعةٍ كبيرة من السمات الشخصية. لذا، فإن الخيار الأمثل الانتظارُ حتى تُطبق تلك القاعدة الذهبية للتاريخ على ترمب، الذي لا يزال يُمثل رغبةً لدى الكثير من الأميركيين، وربما الأغلبية، في وضع السفينة العملاقة على مسار جديد. وسيُعلمهم الواقع أن النظام الأميركي لا يسمح إلا بتغييرات تدريجية في المسار. *نقلاً عن “الشرق الأوسط“

Read more

Continue reading
قصف يطالُ مزرعة في الجنوب.. مواطن يختفي والجيش يتحرّك!

أفادت المعلومات بأنه تم فقدان التواصل مع المواطن “ع.ص.” في بلدة رامية – جنوب لبنان، وذلك إثر تعرض المنطقة لأكثر من غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، اليوم الأربعاء. وأوضحت المصادر أن مزرعة المواطن تعرضت لعدة أضرار، ما أسفر عن نفوق عددٍ من الدواجن والماشية جراء الضربات التي نفذتها الطائرة المُسيّرة. وذكرت المصادر أن قوَّة من الجيش ترافقها دورية تابعة لقوات “اليونيفيل”، توجهت للبحث عن المواطن المذكور في مزرعته، فيما لم يتم العثور عليه حتى الآن.

Read more

Continue reading