فئات النقد الجديدة تنتظر إقفال الجلسة والجريدة الرسمية: أوراق الملايين لن تعيد الثقة بالليرة
  • أكتوبر 7, 2025

“رزق الله” على إيام كانت فيها الليرة تحكي وكانت الـ 100 ألف تعادل نحو 67 دولارًا أميركيًا. اليوم، ونحن على عتبة طرح فئات جديدة بالليرة، أصبحنا في زمن اللعب بالملايين. وتفاديًا لحمل الملايين من الليرات بالأكياس، لزوم الإنفاق اليومي، سيتمّ طرح ورقة 5 ملايين ليرة بقيمة تعادل نحو 56 دولارًا أميركيًا وفق سعر صرف 89,500 ليرة. متى ستطرح العملة المذكورة المنتظرة وإلى جانبها عملة الـ 500 ألف ليرة والمليون ليرة؟ وما هي تداعياتها السلبية والإيجابية على النقد بالتداول وسعر الصرف؟ في نيسان الماضي، أقرّ مجلس النواب قانونًا يُتيح لمصرف لبنان طباعة أوراق نقدية من فئتي الـ 500 ألف والمليون ليرة وأغفل ذكر فئة الـ 5 ملايين ليرة. فردّ رئيس الجمهورية هذا القانون بسبب وجود تعارض بين الأسباب الموجبة وبين المواد الواردة فيه. الأمر الذي استدعى من مجلس النواب إضافة تلك الفئة إلى العملات التي ستطبع، فتمّ إقرارها من دون ختم الجلسة التشريعية الأخيرة بسبب الخلافات حول قانون الانتخابات لجهة إشراك المغتربين بالتصويت. وبذلك، سيبقى التعديل معلّقًا كما علمت “نداء الوطن” إلى حين التئام مجلس النواب مجدّدًا. وإذا لم يقفل محضر الجلسة التشريعية الأخيرة، فلن يصدر ذلك القانون في الجريدة الرسمية، ولن تصبح قرارات طرح أوراق الـ 5 ملايين والمليون والـ 500 ألف ليرة، نافذة. ذلك التدبير لم يمنع مصرف لبنان من تحضير شكل تلك العملة وقد يكون شرع بطباعتها كما يقول البعض، ولكن لا يمكن طرحها في السوق من دون صدور القرار في الجريدة الرسمية. إذًا، وصول الأوراق النقدية الكبيرة إلى أيادي اللبنانيين لن يحصل إلى حين فضّ الإشكال. طبعًا مصرف لبنان سيدخل عملة الـ 5 ملايين والمليون والـ 500 ألف ليرة في السوق اللبنانية من دون أن تترك أي أثر على العملة الوطنية مثل ارتفاع سعر صرف الدولار أو زيادة الكتلة النقدية في التداول والتي تبلغ حاليًا نحو 80 ألف مليار ليرة والتسبّب في التضخم. ستنضمّ تلك الأوراق النقدية إلى قافلة الأوراق التي سبق أن طبعها مصرف لبنان والبالغة في السوق 157,600 مليار ليرة، 95 % من العملة المطبوعة من فئة الـ 100 ألف ليرة و 4,5 % منها من فئة الـ 50 ألف ليرة والمتبقي الـ 20 ألفًا والـ 10 آلاف والـ 5000 يشكّل 1,5 %. وبذلك، فإن سائر العملات الصغيرة مثل الـ 5000 ليرة و 10 آلاف ليرة و 20 ألف ليرة يقتضي توديعها لأنها قد تصبح خارج التداول. خطوة ضخّ العملات النقدية الضخمة في التداول، ستكون لها إيجابيات وسلبيات. بالنسبة إلى السلبيات فهي بشكل عام: – اعتراف رسمي بالتضخّم: إصدار أوراق أكبر يعني إقرارًا ضمنيًا بأن قيمة الليرة تدهورت، ما قد يضرب الثقة بالعملة أكثر. – تأثير ذلك على سوق النقد خصوصًا مع استفحال اقتصاد الكاش وإمكانية ارتفاع سعر صرف الدولار إذا لم يتدارك مصرف لبنان هذا الموضوع خصوصًَا أن الكتلة المتداولة كبيرة إلى حدّ ما وتبلغ نحو 80 تريليون ليرة. – مخاطر التزوير: الأوراق الكبيرة مغرية أكثر للتزوير، خصوصًا في ظلّ ضعف الرقابة النقدية. ومقابل تلك السلبيات هناك إيجابيات: – تسهيل التداول النقدي بالعملة الوطنية: تخفض الحاجة إلى حمل رزم كبيرة من الأوراق الصغيرة لعمليات الدفع اليومية. فمقابل ورقة الـ 10 دولارات تحتاج إلى تسع أوراق 100 ألف ليرة أي حمولة بـ 9 غرامات. – خفض كلفة الطباعة والتوزيع: إصدار أوراق أكبر، يعني أن مصرف لبنان ينفق أقل على طباعة كميات ضخمة من الأوراق الصغيرة. – تخفيف الضغط على المصارف وماكينات السحب: الماكينات ستحتاج إلى تعبئة أقل، خصوصًا أن المبالغ الكبيرة يمكن سحبها بعدد أوراق محدود. – إراحة للمستهلك والتاجر: في عمليات الدفع الكبيرة (شراء أدوات كهربائية، دفع أقساط مدارس أو طبابة نقدًا) يصبح الدفع أكثر سهولة. أسهل في ظلّ الدولرة يقول وزير الاقتصاد السابق رائد خوري لـ”نداء الوطن” إن “اعتماد أوراق جديدة للنقد في التداول بحجم أكبر، من شأنه، أوّلًا أن يساعد على استخدام الليرة في عمليات الدفع من قبل المواطنين في ظلّ الدولرة التي اعتمدت في كلّ القطاعات منذ العام 2023. وقتها تمّ اعتماد الدولرة في بعض المؤسسات الرسمية كتسعير فواتير الاتصالات بالدولار وأسعار المحروقات بالدولار واحتساب الرسوم الجمركية والضرائب والمعاملات العقارية التي باتت تحتسب بالدولار أو ما يعرف بالـ “فريش دولار”، وبذلك استخدمت الدولرة فعليًا de facto بالتعاملات بشكل شبه شامل أي بنسبة تتراوح بين 90 و 95 %، بحكم الأمر الواقع بعد أزمة 2019 وليس قانونيًا legal dollarization. ثانيًا، سيزيد الطلب على تلك العملة طالما أن حفنة من الليرات باتت تستخدم بورقة واحدة مثل المليون ليرة (11 دولارًا ) والـ 500 ألف ليرة (نحو 6 دولارات) والـ 5 ملايين (56 دولارًا). ثالثًا، رواتب القطاع العام عاجلًا أم آجلًا ستزيد ويجب تحضير السوق إلى تلك الخطوة ولو كانت ستتمّ في مرحلة لاحقة. في الخلاصة يقول خوري: “سيتمّ التداول أكثر بالعملة الوطنية وسيزيد الطلب عليها بشكل محدود، لكن ذلك لن يزيد الثقة بالليرة اللبنانية لتعود عملة ادّخار لكن ستبقى عملة للتداول”. وحول تأثير الأمر على الفائدة المتداولة بين المصارف التي كانت تصل أحيانًا إلى 30 و 40 وحتى 50 % عندما يحصل جفاف في العملة الوطنية في السوق نتيجة “لمّ” مصرف لبنان الليرات من السوق، فإن طرح عملات كبيرة لن يؤثّر على تلك الفائدة التي تبلغ حاليًا نحو 10 % لأن التعامل بين المصارف بالليرة ليس ورقيًا وإنما رقمي”. الطباعة أقلّ كلفة  ومعلوم أن طباعة الليرة اللبنانية لا تحصل داخل لبنان بل تتم في الخارج لدى شركات متخصصة في دول مثل ألمانيا ومالطا، أما الكلفة فباتت أكثر من قيمة العملة نفسها خصوصًا مع انهيار قيمة العملة الوطنية. كانت على سبيل المثال كلفة ألف ورقة من فئة 5,000 ليرة تكلّف نحو 60 دولارًا سنة 2021 أي ما يفوق قيمتها الإسمية. أما اليوم فيسعى مصرف لبنان إلى الحدّ من التعامل بالفئات الصغيرة مثل الألف ليرة والخمسة آلاف والمضيّ في طباعة الفئات الكبيرة التي قد لا تحقق خسارة بقيمتها الإسمية. فئات النقد الجديدة تنتظر إقفال الجلسة والجريدة الرسمية: أوراق الملايين لن تعيد الثقة بالليرة .

Read more

Continue reading
عملية البيجر: صلات فرنسية بالوسيطة المجرية
  • أكتوبر 7, 2025

تُتّهم كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو بتسهيل الهجوم المميت بأجهزة النداء الخاصّة بقادة “الحزب” التي نفّذها الموساد في 17 أيلول 2024. بحسب تحقيق لمجلّة “إكسبرس” الفرنسيّة، استطاعت هذه الإيطاليّة المجريّة على مدى مسيرتها المهنيّة التي امتدّت لعشرين عاماً اختراق العديد من الدوائر الحسّاسة في فرنسا: علماء فيزياء نوويّة، مهندسين في هيئة الطاقة الذرّية الفرنسية وحتّى جنرال في القوّات الجوّيّة كانت مستشارة له.   وفقاً لتحقيق المجلّة الفرنسيّة، اختفت أرسيدياكونو، البالغة من العمر 50 عاماً، والتي تقدّم نفسها على أنّها “مستشارة متعدّدة التخصّصات”، منذ 18 أيلول 2024، بعدما انتشرت صور ملفّها الشخصيّ على “فيسبوك” على الصفحات الأولى لجميع مواقع الأخبار في العالم، لارتباط اسمها بعمليّة البيجر. انكشف دورها بعد أن كشفت مقاطع فيديو للانفجارات على وسائل التواصل الاجتماعي، عن بقايا جهاز نداء/بيجر Apollo  Goldأبولو الذهبي. فأعلنت هذه الشركة المصنّعة التايوانية براءتها في بيان. BAC مسؤولة بالكامل توجّهت الأنظار إلى الشركة المجريّة الصغيرة المستقلّة التي كانت كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو المساهم الوحيد فيها. كتبت الشركة التايوانية في 18 أيلول: “نُصرّح لشركة BAC (اسم الشركة يُطابق الأحرف الأولى من اسم المستشارة) باستخدام علامتنا التجارية لبيع المنتجات في مناطق مُحدّدة، لكنّ تصميم وتصنيع المنتجات تتولّى BAC مسؤوليّتهما بالكامل”. خلال مؤتمر صحافيّ مُرتجل عُقد في اليوم نفسه، ادّعى هسو تشينغ كوانغ، الرئيس التنفيذيّ لشركة Gold Apollo، أنّه تلقّى اتّصالاً في عام 2022 من موظّفة نيابةً عن شركة BAC التي اشترت حقّ تسويق أجهزة النداء الخاصّة به تحت اسم الشركة المجريّة، وادّعت أنّ الشركة نشطة في شرق إفريقيا، فرأى في ذلك فرصةً جديدةً للسوق. بعد مرور عام، عرض مبعوثو BAC Consulting على تشينغ كوانغ فرصة تصميم أجهزة النداء الخاصّة بهم، بموجب ترخيص من شركةGold Apollo . كانت هذه نقطة تحوّل، إذ تحت هذا الغطاء تمّ في إسرائيل إنتاج “مكالمات بي بي”BB Call ، كما تُعرف في آسيا، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، التي أضاف إليها الموساد جرعة ضئيلة من رباعيّ نترات البنتا إريثريتول، أحد أقوى المتفجّرات في العالم. وفي الوقت المناسب تماماً، تمّ التحكّم بالانفجار عن بعد من قبل المخابرات. شبكة سرّيّة للموساد في 18 أيلول نفسه، تمكّنت شبكة NBC الأميركيّة من الاتّصال بكريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو. ردّت باقتضاب: “أنا لا أصنع أجهزة النداء. أنا وسيطة فقط”. كان هذا تفاعلها الوحيد مع وسائل الإعلام. خلال العام الماضي، بدت حياتها متوقّفة. توقّفت صورها التي كانت تنشرها باستمرار على “إنستاغرام”، وكذلك منشوراتها العديدة على منصّة التواصل الاجتماعي “لينكد إن”، حيث تدّعي أنّها حصلت على 44 شهادة مهنيّة. أجرت أجهزة الأمن المجريّة تحقيقاً معها، لكن أُفرج عنها. هل هي جاسوسة للموساد؟ أم وسيطة مُتلاعَب بها؟ صرّحت وكالة الاستخبارات المجريّة لوكالة “أسوشيتد برس” في 20 أيلول: “لم تشارك أيّ شركة مجريّة في تصنيع أو تعديل أجهزة النداء”. إلّا أنّ صحيفة “نيويورك تايمز” وصفت شركة BAC Consulting  في اليوم نفسه بأنّها “شركة واجهة تسيطر عليها إسرائيل، وفقاً لثلاثة عملاء استخبارات مطّلعين على العمليّة قالوا إنّه تمّ أيضاً إنشاء شركتين وهميّتين أخريَين على الأقلّ لإخفاء الهويّة الحقيقيّة لمُصنّعي أجهزة النداء: عملاء استخبارات إسرائيليّين”. في هذه العمليّة، لعبت شركة BAC Consulting دوراً محوريّاً، حيث “حوّلت” إنتاج أجهزة النداء من شركة Gold Apollo، وهي شركة تصنيع سيّئة السمعة يثق بها “الحزب”، إلى دائرة سرّية يسيطر عليها الموساد. تأسّست الشركة عام 2022، وحقّقت نجاحاً فوريّاً. وفقاً للوثائق القانونيّة المجريّة، حقّقت الشركة إيرادات بلغت 657,000 يورو في عام 2022 و538,000 يورو في عام 2023، محقّقةً ربحاً قدره 45,000 يورو. على موقعها الإلكتروني الذي تمّ تعطيله الآن، لا تُشير شركة BAC Consulting  إلى وساطتها في بيع أجهزة النداء. تقدّم كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو نفسها على أنّها “مستشارة متعدّدة التخصّصات” في “تطوير الأعمال”. اليونسكو، والمركز الوطني الفرنسيّ للبحث العلميّ، والوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية، والمفوضيّة الأوروبيّة، ومنظّمات غير حكومية مرموقة… قائمة مراجعها المثيرة للإعجاب. مع ذلك، كانت سيرتها الذاتية المُطمئنة مُزيّفة إلى حدّ كبير. صرّحت كلوديا أباتي، مؤسِّسة “مؤسَّسة التنمية لما بعد الصراع”، لكاتب التحقيق، ردّاً على ادّعاءات أرسيدياكونو، “لم تكن ممثّلنا أبداً”. وتُنكر منظّمة Earth Child Institute غير الحكوميّة مشاركة أرسيدياكونو في إدارتها، مُشيرةً إلى تبادل رسائل بريد إلكترونيّ من دون أيّ متابعة. انطوائيّة ومسيرتها متشعّبة جدّاً تبيّن أنّ مسيرتها المهنيّة، التي تتبّعتها مجلّة “إكسبرس”، مُتشعّبة بين فيزياء الجسيمات والعمل الإنسانيّ والتجارة الدوليّة. في ملفّها الشخصي، تدّعي المستشارة أنّها تتقن سبع لغات لكن ليست العبرية من بينها. لا تكشف عن أيّ صلة لها بإسرائيل، على عكس فرنسا، حيث عملت لعدّة سنوات وبنت علاقات في دوائر شبه عسكريّة. نشأت كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو في ضواحي كاتانيا بصقلية، حيث وصفها تحقيق أجرته صحيفة “دوماني” اليوميّة بأنّها “انطوائيّة، متشدّدة بعض الشيء، مجتهدة بالتأكيد، لكنّها غير معتادة العلاقات الاجتماعيّة”. بعد تخرّجها من المدرسة الثانوية، التحقت بالجامعة المحليّة، وتخصّصت في الفيزياء. عام 2002، في سنّ السابعة والعشرين، التحقت ببرنامج الدكتوراه في كليّة لندن الجامعيّة المرموقة UCL. انضمّت إلى مجموعة صغيرة من اثني عشر باحثاً متخصّصين في البوزيترونات، وهي جسيمات مرتبطة بالنشاط الإشعاعي. يعمل العديد من زملائها منذ ذلك الوقت في مجال الأبحاث الذرّية في المنظّمة الأوروبيّة للأبحاث النوويّة أو الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية. في كانون الأوّل 2006، دافعت عن أطروحتها، المخصّصة لموضوع “تأثير البوزيترون”. تلت ذلك ثلاث سنوات، عملت خلالها بعقود قصيرة الأجل لدى منظّمات مختلفة، منها الجمعيّة العالمية لحماية الحيوان، الوكالة الدولية للطاقة الذرّية واليونسكو، وعملت صحافيّة لدى منظّمة  “ماب أكشن” Map Action غير الحكوميّة. بحسب تحقيق “إكسبرس”، لم تؤكّد سوى “المبادرة الأمنيّة لمكافحة الانتشار” قبولها كمتدرّبة لمدّة ثمانية أشهر. بحث عن التّغيّر المناخيّ بين كانون الثاني 2010 وآب 2011، استقرّت كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو في فرنسا، حيث انضمّت إلى مختبر علوم المناخ والبيئة، وهو مشروع مشترك بين المركز الوطني الفرنسي للبحث العلميّ وهيئة الطاقة الذرّية الفرنسيّة اللذين يتشاركان مقر المختبر. هناك أجرت مهمّة بحثيّة عن تغيّر المناخ. وهو موضوع غير حسّاس نسبيّاً سمح لها بالعمل جنباً إلى جنب مع أكاديميّين متخصّصين في مكافحة الانتشار النوويّ أو الدفع النوويّ. قال الفيزيائيّ فيليب سياس، عضو الأكاديميّة الفرنسيّة للعلوم، لمجلّة “إكسبرس” إنّ “عملها لم يكن على مستوى توقّعاتنا العلميّة تماماً ولم يتمّ تمديد عقدها”. بعد هذه التجربة، استأنفت دراستها، وحصلت على درجة الماجستير في إدارة التنمية المستدامة من جامعة لندن، وأعادت ابتكار نفسها كمستشارة دوليّة. عملية البيجر: صلات فرنسية بالوسيطة المجرية .

Read more

Continue reading
استكمال سحب سلاح الحزب يستلزم رُزمة ضمانات غير متوافرة
  • أكتوبر 7, 2025

لا يمكن اعتبار سحب سلاح “حزب الله” سلميّا أمرا محسوما أو مضمونا، رغم تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية اليومية والتحركات العسكرية الهادفة – وفق ما يُشاع – إلى فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان. فمثل هذه المنطقة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد، بدل أن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على جانبي الحدود. وفي ظل هذا المناخ المتوتر، يطرح السؤال: هل يمكن فعلاً إرساء السلام في لبنان؟ وأين يقف ملف حصرية السلاح الذي تعهدت الحكومة بمعالجته عبر خطة وضعها الجيش اللبناني؟   في صيف 2025، قررت الحكومة اللبنانية إعداد خطة شاملة لنزع سلاح جميع الميليشيات، بما فيها “حزب الله”. غير أن الحزب رفض القرار في شكل قاطع، محذراً من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تؤدي إلى زعزعة الأمن الداخلي، ودافعت إيران عن موقف حليفها. في المقابل، مارست قوى إقليمية ودولية ضغوطاً سياسية واقتصادية لدعم مسار نزع السلاح مقابل حوافز اقتصادية للبنان.   يرى مراقبون أن نزع السلاح سلمياً ممكن فقط في حال توافر حزمة متكاملة من الضمانات الأمنية، وانسحاب إسرائيل من المواقع التي لا تزال تحتلها، إلى جانب دعم اقتصادي واسع وموقف إقليمي محايد من القوى الكبرى. أما في غياب هذه الشروط، فإن استمرار وجود السلاح الموازي للدولة يهدد بتحول الأزمة إلى صراع طويل الأمد ذي مخاطر تصعيد مرتفعة.   رغم إقرار الحكومة خططاً لتكريس حصرية السلاح بيد الدولة عبر مراحل ينفذها الجيش، يحتاج تطبيقها إلى غطاء سياسي وضمانات إقليمية ودولية غير متوافرة حالياً. وتشير مصادر مطلعة إلى أن السيناريو الأقرب هو التوصل إلى تسوية تفاوضية مرحلية، أو بقاء الوضع في حالة جمود سياسي مع خطر اندلاع مواجهات محلية إذا فشلت المفاوضات.   وتضيف المصادر أن الحل قد يأتي عبر تفاهم داخلي وخارجي يتضمن تبادلاً للضمانات الأمنية ومساعدات اقتصادية وتنموية، مقابل تعهدات إيرانية بتفكيك ترسانة الحزب تدريجا. ولكن في حال فشل التسوية وفرض الدولة قرارها بالقوة، قد يشهد لبنان صراعاً داخلياً يعطل مسار الإصلاحات والمساعدات الدولية.   تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط متزايدة لتنفيذ قرارها سحب السلاح غير الشرعي، في حين تواصل إسرائيل، بدعم أميركي، المطالبة بنزع سلاح الحزب من دون تقديم أي تنازلات مقابلة، ما يمنحه مبررات إضافية للتشبث بسلاحه. كما أن واشنطن لم تقدّم حتى الآن أي ضمانات أمنية للبنان.   ويرى خبراء أن تخلي “حزب الله” عن سلاحه سيبقى مطلباً دولياً أساسياً لمساعدة لبنان، وهو استحقاق وارد في اتفاق وقف إطلاق النار. إلا أن تحقيقه يعتمد على جملة من العوامل: تغيير في قيادة الحزب وإعادة النظر في استراتيجيته السياسية والعسكرية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ خطته الأمنية، والمطالبة بضغوط دولية وإقليمية متوازية مع حوافز اقتصادية وإعادة إعمار المناطق المتضررة، والتزام إسرائيل الانسحاب من النقاط التي تحتلها ووقف الهجمات.   ويشير المراقبون إلى أن أي اتفاق محتمل يقترن بانسحاب إسرائيلي شامل وبرنامج لإعادة إعمار الجنوب، قد يشكّل نقطة انطلاق لتسوية دائمة، شرط تعاون إيران وامتناع القوى الإقليمية عن تمويل أي تسلح مضاد. فالتفاوض، بحسب المصادر، قد يتيح للحزب الاحتفاظ ببعض مكاسبه السياسية، خلافاً للمواجهة التي قد تفقده شرعيته الشعبية وتدفع البلاد نحو الفوضى. لكن معوقات عديدة تحول دون نزع السلاح، أبرزها: انتشار ترسانة الحزب داخل مناطق مدنية وزراعية، ما يجعل أي عملية تفكيك محفوفة بالمخاطر، واستمرار خطوط الإمداد بالسلاح والتمويل من إيران، وغياب الثقة بين الحزب والدولة اللبنانية.   أما على الجبهة الإسرائيلية، فبرغم قدرتها العسكرية على توجيه ضربات قوية للحزب، تواجه قيوداً سياسية وديبلوماسية تجعل أي عملية برية واسعة محفوفة بالمخاطر الإقليمية. لذلك، يُرجَّح أن تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها الجوية ضد مواقع قيادية وقوافل سلاح، في إطار استراتيجية الضغط، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة مكلفة. استكمال سحب سلاح الحزب يستلزم رُزمة ضمانات غير متوافرة .

Read more

Continue reading
لهذه الأسباب الحزب “يتعايش” مع ضربات إسرائيل لكوادره!
  • أكتوبر 7, 2025

لا تلغي مراوحة الوضع الميداني جنوباً احتمالات خروجه من جديد عن سياقه الحالي الى دائرة تصعيد أوسع من جهة العدو الإسرائيلي. فبين هدوء نسبي تخرقه بين اليوم والآخر استهدافات جوية لأفراد من حزب الله او منشآت او آليات يستخدمها ، وتصعيد محدود بالغارات الجوية يطاول مناطق جنوبية وفي بعض الأحيان أهدافاً في عمق البقاع، حتى الآن يتكرر المشهد الميداني في أكثر من منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله كما عند ضفة النهر، لكن من يتحكم به حتى اليوم، ومن جانب واحد، هو الإسرائيلي، فيما يستمر غياب حزب الله عن أي ردة فعل عسكرية أو ميدانية منذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 . ويلاحظ مراقبون للوضع أن الغارات الجوية العنيفة التي تشنها الطائرات الحربية الإسرائيلية بين الحين والآخر، تطاول بمعظمها أهدافاً ضربت سابقاً سواء في الجنوب أو في البقاع ، ما يعزز فرضية أن الحزب لا يزال موجوداً عسكرياً في تلك المناطق أو في الحد الأدنى لا يزال يحتفظ فيها بسلاح أو أنفاق أو مراكز، يعتقد الإسرائيلي أنها لا تزال تشكل تهديداً له، حتى لو كان الحزب أخلاها بشرياً وبقي مرابطاً على مقربة منها. فما يشغل الإسرائيلي بحسب مصادر متابعة لما يصدر عن مسؤوليه وإعلامه ، هو أن يكون الحزب لا يزال يخفي صواريخ متوسطة او بعيدة المدى يمكن ان يستخدمها عن بعد عشرات الكيلومترات باتجاه ” شمال اسرائيل”.  ويرى هؤلاء أن الإسرائيلي لا يريد فقط تجريد الحزب من سلاحه عبر تصفية هذا السلاح بالقوة ، بل يريد تجريده أيضاً من اي فرصة لإعادة بناء قدراته او التسلل الى المناطق الحدودية تحت أي غطاء مدني او بلدي او انساني ولا تحت غطاء اعادة اعمار البلدات الحدودية المدمرة ، حتى لا يتمكن الحزب من استعادة البنية التحتية التي كان بناها سابقاً في هذه البلدات وتم استهدافها في الحرب الأخيرة . ذلك أن الإسرائيلي يعتبر أن سلاح الحزب ليس فقط صواريخ وترسانة عسكرية ، بل هو كل حجر او حبة رمل تنقل جنوباً بهدف أية عملية إعادة بناء يكون للحزب يد بها ، كما حصل سابقاً حين تحولت البيوت والمؤسسات التجارية والمرافق العامة الى واجهة مدنية تخفي تحتها مخازن ومستودعات صواريخ – بحسب ما سبق واتهم الإسرائيلي حزب الله.  بالمقابل، ورغم ما يتكبده من خسائر بشرية في صفوف مقاتليه بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية، نجح الحزب حتى الآن في ابقاء الإسرائيلي بحالة استنفار بري وجوي على مدار اليوم والساعة ، وهو استنفار – بحسب المراقبين– ليس فقط تعبيراً عن الجهوزية الإسرائيلية الدائمة للإعتداء على لبنان وملاحقة واستهداف المقاومين ، بل هو أيضاً شكل من أشكال التأهب والإستعداد الدائم لأي رد او هجوم محتمل يمكن أن يقدم عليه حزب الله بعد طول انقطاع عن الأعمال العسكرية فيباغت به الجيش الاسرائيلي!  لكن حتى هذا الأمر ، يعتبره حزب الله سلاحاً  – ولو نفسياً – بوجه اسرائيل يضيفه الى سلاحه الذي لا يزال يخفيه ويتمسك به. وهو اي الحزب، لا يريد حالياً اكثر من ذلك ريثما تتاح له الفرصة لتصفية حساب طويل معها! وحتى ذلك الحين ، ولأن رياح الظروف السياسية والاقليمية كما الميدانية تجري بما لا تشتهي سفنه حالياً،  فإن حزب الله سيبقى مضطراً لـ” التعايش” مع الضربات الإسرائيلية التي تستنزف المزيد من كوادره وعناصره ومقدراته ، لأنه مضطر بطبيعة الحال لأن يبقى حاضراً مع جمهوره ولأن يتحرك في بيئته ولو عرضه ذلك للإستهداف في كل لحظة .. كل ما يستطيع أن يقوم به الحزب حالياً هو استثمار كونه  “في موقع المعتدى عليه من عدو لا يزال يحتل ارضا لبنانية ” وأن ” يسجل على الدولة اللبنانية عجزها عن حماية لبنان او تحرير الأرض او استعادة الأسرى” ما يفقد المطالية بنزع سلاح الحزب مبررها امام انكشاف لبنان بوجه الخطر الإسرائيلي المستمر . في المحصلة ، يعتبر الحزب انه دفع اثماناً باهظة قبل وخلال وبعد الحرب ولا يزال.. وهو يرى أن تراكم هذه الأثمان هي رصيد شعبي له لدى بيئته الحاضنة ومن خلال اقناعها ان الدولة قاصرة عن حماية اللبنانيين وان سلاحه هو الذي سيحميهم! لهذه الأسباب الحزب “يتعايش” مع ضربات إسرائيل لكوادره! .

Read more

Continue reading