هل التحرّكات الشعبية في النيبال والمغرب يمكن أن تصل إلى لبنان؟
  • أكتوبر 6, 2025

لقد شهدنا أخيراً تحرّكات شعبية واجتماعية في بلدان عدة مثل النيبال، بنغلادش وسريلانكا وحتى المغرب، جرّاء الأزمات والمالية والبطالة الخانقة والأوضاع الإجتماعية الكارثية وعجز الحكومات عن وضع خطط إنقاذية وإعادة هيكلة داخلية… فهل هناك تقارب ونقاط مشتركة بين هذه التجارب وما يَعيشه لبنان اليوم؟ وهل نحن أمام خطر وأزمة ونقمة إجتماعية جديدة؟ إنّ الضغوط الإقتصادية، المالية، النقدية والإجتماعية تزداد يوماً بعد يوم في بلدان عدة، حول العالم، وقد أدّت إلى تحرّكات شعبية، أعمال شغب، وضغوط بين الشعب والدولة، فما هي النقاط المشتركة التي نستطيع أن نرسمها حيال هذه البلدان وما نشهده في لبنان اليوم؟ أولاً: إنّ هذه البلدان شهدت إنهياراً هائلاً في عملتها الوطنية، وانحداراً في المستوى المعيشي وزيادة كلفة العيش، مثل ما نشهد في لبنان منذ 6 سنوات. ثانياً: إنّ هذه البلدان شهدت شُحّاً في سيولة العملات الصعبة، وقد استولت المافيات على سعر الصرف مثل ما شهدناه في لبنان في السنوات الماضية. ثالثاً: إنّ هذه البلدان شهدت إنهياراً لقطاعها المصرفي وتراجعاً كبيراً في الإنماء والإستثمارات البنّاءة، والتي أدّت إلى بطالة خانقة وأزمة في التوظيف. رابعاً: تُواجِه هذه البلدان، مثل لبنان، تضخُّماً مفرطاً، وارتفاعاً هائلاً في السلع الأساسية والمنتجات الحيَوية، ممّا يؤدّي إلى زيادة نسبة الفقر التي أصبحت في لبنان تقارب 80% من الشعب. خامساً: إنّ هذه البلدان مثل لبنان، تواجه عدم توازن بين التصدير والإستيراد، ممّا يجعلها مرتبطة ومعتمِدة على الإقتصادات الدولية وتدفع ثمن التضخّم الدولي. إنّ هذه البلدان مثل لبنان، تواجه أزمات سياسية وأيضاً تراجعاً كبيراً في الحَوكمة والشفافية، جرّاء فساد مزمن وانقسامات داخلية، واختلافات عميقة، على الخطط والإستراتيجيات، ولا سيما على الرؤى المستقبلية. فالتقارب بين هذه البلدان ولبنان واضح جداً، ونحن على حافة الإنهيار الإجتماعي الكبير. فعلينا قرع ناقوس الخطر درءاً لأخطار ضغط الشارع، وإشعال النار بالبارود في هذا الوقت الدقيق، فالشعب يائس ويتعذّب، وبعض الجهات السياسية يُمكن أن تستخدم مرّة أخرى النقمة الشعبية لجرّ لبنان نحو الفوضى من جديد. فلا شك في أنّ أزمتنا الإجتماعية خطرة ومقلِقة، لذا علينا التركيز على الأعمدة الأساسية لدينا وهي: قوّة الإغتراب، التي حمت لبنان حتى هذه اللحظة، وقطاعنا السياحي بعد الصيف الناجح الذي شهدناه، وقوّة القطاع الخاص الذي لم ولن يستسلم. إنّ الأزمة الإجتماعية الراهنة هي قنبلة موقوتة، وعلينا نزعها في أسرع وقت ممكن، لأنّ الأرضية جاهزة والنار تغلي تحت الرماد، ومن الممكن أن تُشعل الشارع من جديد في أي وقت لأسباب إجتماعية ظاهرة ومحقة، لكن في الوقت عينه لأهداف وضغوط سياسية مبطّنة. هل التحرّكات الشعبية في النيبال والمغرب يمكن أن تصل إلى لبنان؟ .

Read more

Continue reading
هل ينسحب تسليم «حماس» سلاحها في غزة على ترسانتها في مخيمات لبنان؟
  • أكتوبر 6, 2025

ارتأى المسؤولون اللبنانيون تأخير اللقاء الذي كان يُفترض أن تعقده لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني مع ممثّلين عن «حماس» وفصائل حليفة لها، للبتّ في مصير سلاحها داخل المخيّمات الفلسطينية في لبنان، بانتظار جلاء المشهد في غزة بعد جواب «حماس» الإيجابي على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعدّ مصدر رسمي لبناني أنّ «الموافقة على الخطة، وانطلاق الخطوات التطبيقية في غزة من شأنهما دفع ملف تسليم الحركة سلاحها في لبنان قدماً، أمّا أي عرقلة، فمن شأنها أن تنعكس سلباً على ملف سلاح المخيمات». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك من الأفضل التروّي قبل الاجتماع بممثلي الحركة في لبنان، كي يكون اللقاء منتجاً ونحصل على أجوبة حاسمة قابلة للتطبيق». وباشرت فصائل منظّمة التحرير في أغسطس (آب) الماضي، تسليم سلاحها المتوسّط والثقيل الموجود في المخيّمات الفلسطينية، للجيش اللبناني، بعد تفاهم الرئيسين اللبناني والفلسطيني جوزيف عون ومحمود عباس على ذلك، في قمّة عقداها في بيروت في مايو (أيار) الماضي، إلا أنّ «حماس» والفصائل الحليفة لها، رفضت التسليم «ما دام الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مستمراً». ونصّت خطة ترمب بشأن غزّة، التي وافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تجريد «حماس» من السلاح، وإخلاء القطاع من قدراته القتالية. وأعلنت الحركة، مساء الجمعة، موافقتها على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياء وجثامين، وعلى تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من المستقلين. وأكد مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الخطة لم تتناول، بأيّ شكل من الأشكال، موضوع الفلسطينيين في لبنان، بل ركّزت فقط على قطاع غزّة»، مشدّداً على أنّ «القضيّة الفلسطينية تحتاج إلى حل شامل ومتكامل، يشمل الضفّة الغربية أيضاً، وليس فقط غزّة. لذلك ستبقى القضيّة عالقة بهذا الشكل، وهذا بحدّ ذاته خسارة لها». لا خيارات إلا أن مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، يعدّ أنّ الحركة «اضطرت للقبول بخطة ترمب لأنّه لم تعد لديها خيارات وبدائل»، مشدّداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنّ قرارها بهذا الشأن «لن ينعكس على الحركة ومؤيّديها في غزّة فقط، إنما أيضاً على المؤيّدين والمعارضين في الخارج، خصوصاً في المخيّمات الفلسطينية في لبنان، بحيث سيترسّخ تراجع منطق حمل السلاح، وهذا سينعكس على موازين القوى بين الفصائل الفلسطينية ويعزّز المنطق المناوئ لـ(حماس)، خصوصاً بعد الهزيمة التي تكون قد منيت بها، ما سيؤدّي في نهاية المطاف، إلى تسليم السلاح الفلسطيني كاملاً للسلطة اللبنانية». ومن جهته، يرى مدير «مركز تطوير للدراسات»، هشام دبسي، أنه «لا ضرورة تستوجب أصلاً أن تنصّ خطة ترمب على سلاح «حماس» في لبنان، طالما أنّ القرارات الدولية ذات الصلة في لبنان قد صدرت، سواء بالقرار 1559 أو 1701، لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما أنّ مبادرة السلطة الوطنية الفلسطينية لتسليم السلاح الثقيل والمتوسّط للدولة اللبنانية، شملت جميع الفصائل المسلّحة المعارضة لمنظمة التحرير». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا فإنّ تسليم سلاح (حماس) صار واجباً عليها، لأنّه استحقاق سيادي لبناني. وعندما نسمع تصريحات مسؤولين لبنانيين تفيد بألا مشكلة مستعصية مع (حماس)، فهذا مؤشّر إيجابي تعزّزه معلومات تقول، إنّ الحركة على استعداد لتسليم سلاحها من دون إعلان أو إعلام». ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى «أونروا» في لبنان 489292 شخصاً، علماً بأن آخر الإحصاءات تؤكد عدم تجاوز مَن لا زالوا يعيشون في لبنان الـ174 ألفاً. ويقيم أكثر من نصفهم في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً بها من قبل «أونروا». هل ينسحب تسليم «حماس» سلاحها في غزة على ترسانتها في مخيمات لبنان؟ .

Read more

Continue reading
ثمة انقلاب يأخذ مجراه
  • أكتوبر 6, 2025

ترحيب «حزب الله» بما انتهت إليه «حماس» في غزة، انفصام سياسي ما بعده انفصام. فـ»خطة ترامب»، رغم ما قد تعترضها من إشكالات، جوهرها نزع سلاح «حماس»، وإقصاؤها عن حكم غزة. إنه الفشل الذريع لحرب المساندة ووحدة الساحات. لا يوجد بارقة اتعاظ، بما يوفر التدمير الشامل قبل القبول المذل، إذا صحت نظرية انتقال التصعيد الإسرائيلي إلى لبنان، بعد غزة. جلسة مجلس الوزراء اليوم، كان يجب أن يتضمن جدول أعمالها، ما هو أبعد من تقرير شهري محوره تفاصيل عسكرية، على أهمية ما قد يرد فيه. ولكن «حزب الله» مصر على فتح المعركة باكرًا مع الدولة، وأصبحت جمعية «رسالات» هي من يتحكم بمسار الجلسة بدلًا من ان تكون موضع المساءلة. «خطة ترامب» في غزة والانتخابات التشريعية في سوريا، حدثان يدلان إلى أننا نسير في لبنان بالاتجاه المعاكس للتهدئة والاستقرار. وبالتالي التعافي الاقتصادي، ومسار استرداد الدولة سيادتها، من خلال حصرية السلاح والانتخابات المقبلة، يوجبان على أهل الحكم استرداد المبادرة بعدما جرنا «حزب الله» إلى «الاستنزاف السياسي» بالتزامن مع «حرب الاستنزاف» المستمرة منذ سنتين. الاستنزاف من علاماته أنه قد يودي بنا إلى انقلاب سياسي ناعم. «جلسة 5 آب»، أبطأت مفاعيلها «جلسة 5 أيلول»، وما يقوم به نبيه بري من عسف تشريعي يمثل خطوة انقلابية أكثر اتضاحًا لمسار لم يكبحه خطاب القسم والبيان الوزاري، وإذا صحت التوقعات بأن جلسة اليوم ستنتهي بغموض غير بناء في عدد من الملفات، فيمكن القول إن الانقلاب أخذ طريق اللاعودة عند «الثنائي الشيعي». والمنطق الانقلابي يعفي أصحابه من المسؤولية الوطنية، فهم يريدون أن تدفع الدولة من جيبها المثقوبة كلفة الإعمار قبل أن يتوقف الدمار. وهم لا يريدون تحمل أوزار أفعالهم ويرفضون أن ينتخب المنتشرون 128 نائبًا، بذريعة أن ناخبيهم يخافون من الاقتراع في دولة «الشيطان الأكبر»، وغيرها من دول الغرب. منطق الوقاحة وصل إلى درجة أن تدفع الدولة اللبنانية من رصيد سيادتها ومواردها، على حساب احتمال مخافة مقترع  من «بيئة الممانعة» في ديترويت. يريدون أن يحوّلوا كل شيعي في أميركا، إلى «جهادي» يناصب العداء للدولة التي يسترزق منها. وعلى هذا الشيعي أن يرسل الدولارات من أميركا لمحاربة أميركا،. أميركا أن تبارك وتقدم كل التسهيلات لماكينة الثنائي الانتخابية. والفصام وصل إلى اعتبار الشيعي الأميركي الذي انتخب ترامب أكثر وطنية من شيعي آخر يُطعن بوطنيّته لمجرد أنه يتردد على السفارة في عوكر؟ ثم كيف الخلاص من عادة بل القرارات وشرب مائها؟ من المحكمة الدولية المتعلقة باغتيال رفيق الحريري إلى «جلسة 5 آب»، إلى «جمعية رسالات»، يتصرف «حزب الله»، بأنه دويلتان. واحدة خارج الدولة وواحدة داخلها. وكم تبدو كل الملفات التي ننشغل بها يوميًا، بلا جدوى في ظل هذا الانقلاب المتمادي بلا حياء. بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وبعد الويلات التي عانتها بيروت من الحصار، وفي محاولة لإنقاذها من المزيد من الدمار والدماء، قال محسن ابراهيم رئيس منظمة «العمل الشيوعي» لياسر عرفات «أعطيناكم لبنان عشر سنوات… أعطونا بيروت». لبنان كله اليوم تحت الحصار ومهدد بعودة غارات الدمار، ومن المأساة أن نشعر بأن عرفات أرحم من غيره. ثمة انقلاب يأخذ مجراه .

Read more

Continue reading
ملء الوقت الضائع بنزاع أهل السلطة
  • أكتوبر 6, 2025

من المنتظر أن تخطف شرم الشيخ كل الأضواء مع انطلاق المفاوضات المقررة حول الشروع في تطبيق مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة. وكان ترامب قد أعلن، أنّ ما هو مطروح لا يطاول فقط غزة إنما السلام على مستوى الشرق الأوسط. في الواقع إنّ الرئيس الأميركي لا يبالغ ولا يغالي في توصيفه. ذلك أنّ مختلف النزاعات والحروب التي عاشتها ساحات المنطقة، ولا تزال، وأدّت إلى تمزيق البلدان والكيانات، كانت ترتكز في عدد من جوانبها على النزاع الأم في المنطقة، أي القضية الفلسطينية. كما أنّ صعود الدور الإيراني في المنطقة بعد الثورة الإسلامية، إرتكز في أساسه على القضية الفلسطينية والرمزية الدينية للقدس. ولكن، وبخلاف الصورة المتفائلة التي راجت إثر إعلان حركة «حماس» وقبلها إسرائيل، الموافقة على مبادرة ترامب، إلّا أنّ باطن الأمور يحمل كثيراً من الحذر والتوجس. وعلى ما يبدو ليست حركة «حماس» وحدها من يذهب مرغماً إلى مفاوضات القاهرة، ذلك أنّ الحكومة الإسرائيلية المرحّبة ظاهرياً بورقة ترامب، تبدو في واقع مختلف ضمنياً. فلا «حماس» ولا حكومة نتنياهو راضيتان عن تضييق هامش المناورة لديهما. وهذا ما جعل عدداً من المراقبين يخشون من ظهور مفاجآت غير سارة، مع التذكير دائماً بأنّ الشياطين تكمن في التفاصيل. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أسلوب ترامب المثير للجدل والخارج عن مألوف السياسة الأميركية، فعل فعله هذه المرّة، ولعب لمصلحة دفع فريقي المواجهة إلى القبول بمشروعه والذهاب إلى مفاوضات القاهرة. ومعه قد يصح القول إنّ أسلوب ترامب وشخصيته السياسية (على رغم من فشلهما في التعامل مع معظم الأزمات الدولية) كانا بمثابة الوصفة المثالية للتعامل مع أطراف الشرق الأوسط وزعمائه. وفي وقت لا حاجة لشرح موقف قيادة «حماس» وإعلانها مرغمة موافقتها على ورقة ترامب، فإنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية يخفي وراء موافقته وابتسامته الصفراء خيبة أمل لمشروعه بتهجير أهل غزة، وضربة لصورته التي أراد أن يحفرها في التاريخ الإسرائيلي. فعدا عن أنّ المشروع السياسي لليمين الإسرائيلي بتهويد غزة نهائياً، فإنّه بات على يقين بأنّ النصر سيخطفه ترامب وليس هو، لا بل إنّ الصحافة الإسرائيلية بدأت تهاجمه وتضرب صورته كزعيم إسرائيلي، عبر قولها إنّ ترامب لا يهدّد نتنياهو بل يأمره. واستطراداً، قد يصح التوصيف هنا أنّ طرفي الحرب، أي إسرائيل و«حماس»، يراهنان على أن يعمد الفريق الآخر على إحباط خطة ترامب، مرّة للتخلص من عبئها، ومرّة أخرى لتحمّل وزر الإنتقام العاصف لترامب. فقيادة «حماس» تعرف جيداً أنّ معارضيها سيحمّلونها كل مآسي الحرب، كما أنّ «أصدقاءها» سيعتبرون موافقتها خيانة لإيديولوجيتها الدينية والقائمة على المقاومة حتى الشهادة. وفي المقابل ثمة من يعمل على إقناعها بأنّ ما يحصل هو كسب لفسحة من الزمن، تسمح بإعادة تنظيم الصفوف، مع تحقيق مكسب يقضي بإطلاق آلاف السجناء الفلسطينيين. ولكن الخطة المطروحة لإدارة غزة والتي شارك في هندستها طوني بلير وجاريد كوشنر، تتضمن هيكلاً متعدد الطبقات، حيث يكون ديبلوماسيون دوليون ورجال أعمال في القمة، بينما يتولّى الفلسطينيون أمور التنفيذ على الأرض، كما أوردت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. ولكن «حماس»، والتي بات هامش رفضها المباشر لورقة ترامب ضيّقاً جداً، قد تكون تراهن على التعقيدات الإسرائيلية. ذلك أنّ رفض «حماس» سيساعد اليمين الإسرائيلي المتطرّف في العودة إلى القتال لتحقيق مشروعه. ولكن هذه المرّة مع تنفيذ ترامب لوعده بدعم إسرائيل ومساعدتها عبر فتح «أبواب الجحيم». لذلك، من المفترض أن يحمل نتنياهو الإتفاق الى حكومته، حيث سيطرحه على التصويت للمصادقة عليه رسمياً، بعد قبول «حماس» به. ومن المرجح أن يعارضه وزيرا اليمين المتطرّف، وأن يعمدا لإعلان انسحابهما من الحكومة، كونهما يتمسكان بمشروع طرد السكان الفلسطينيين من قطاع غزة. لكن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد كان أعلن في وقت سابق بأنّ حزبه مستعد للدخول إلى الحكومة، وبالتالي إنقاذها من السقوط، وصولاً حتى موعد الإنتخابات المقبلة، بعد نحو سنة من الآن. ووفق آخر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» وجامعة «سيينا»، ظهر حجم تراجع دعم إسرائيل في الشارع الأميركي، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، في مقابل ارتفاع ملموس في مستوى التعاطف مع الفلسطينيين. فنسبة تعاطف الأميركيين مع إسرائيل وصلت إلى 34% بعدما كانت 47% في كانون الأول الماضي، في مقابل 35% أبدوا تعاطفهم مع الفلسطينيين، بعدما لم تكن النسبة تتجاوز 20% في الإستطلاع السابق. وهو ما يعني أنّ هامش المناورة أمام نتنياهو لم يعد واسعاً. ويبقى السؤال الأهم حول تداعيات كل هذا الوضع المتشابك على لبنان. بالنسبة إلى «حماس»، فإنّ مجرد التفكير باحتمال قدوم قياداتها المبعدة إلى مخيمات لبنان، بات غير ممكن. فإذا كان صحيحاً أنّ نجاح خطة ترامب سيعني في المفهوم السياسي إخراج إيران من الساحة الفلسطينية، فإنّ اعتماد لبنان كخطة بديلة كما كان يحصل سابقاً لم يعد إحتمالاً قائماً أو واقعياً. فحتى قبل شن إسرائيل حربها على «حزب الله»، ونجاحها في توجيه ضربة قاسية له، وجّهت إسرائيل بالتفاهم مع واشنطن (وكانت يومها إدارة جو بايدن) رسالة تحذير صارمة في هذا الشأن. يومها عمدت إسرائيل إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرّة الأولى من خلال اغتيال القيادي الحمساوي صالح العاروري. وجاءت الرسالة الدموية عقب تداول أفكار تقضي باستقدام قيادات لـ«حماس» إلى لبنان. وجاءت عملية إغتيال العاروري بمثابة رسالة تحذير من القيام بهذه الخطوة. فاعتماد لبنان كقاعدة بديلة، هي وظيفة مضى عليها الزمن. وهو ما ثبت لاحقاً عبر الضربة التي تلقّاها «حزب الله»، والتي استهدفت في البداية الأقسام التي كانت تتولّى الدور الإقليمي لـ«حزب الله» وكانت موجودة في عمق الضاحية الجنوبية. وفي موازاة ذلك، فإنّ «نزع» سلاح حركة «حماس» في غزة يعني تلقائياً نزع سلاحها في كل مكان، والمقصود هنا بوضوح سلاحها في المخيمات الفلسطينية في لبنان. ومن هذه الزاوية بات يمكن فهم الخطوة التي قامت بها السلطة الفلسطينية في وقت سابق من الآن، والتي قضت بتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية الموالية لها. وبالتالي، تصبح الخطوة التالية لنجاح مفاوضات القاهرة، تسليم سلاح «حماس» والفصائل الإسلامية في المخيمات الفلسطينية، وخصوصاً السلاح الثقيل. وهذه الخطوة ستضيق أكثر فأكثر هامش الحركة أمام «حزب الله» لجهة إحتفاظه بسلاحه الثقيل. والأخطر، أنّ نتنياهو الذي سيكون محاصراً داخلياً وسط نزاعه مع اليمين المتشدّد، واتهامه بالفشل في تحقيق الأهداف الضمنية لليمين بطرد الفلسطينيين من غزة، سيجد نفسه مندفعاً للتعويض في لبنان. ولن تتردّد إدارة ترامب في دعمه مجدداً، مرّة لمنحه متنفساً داخلياً هو بأمسّ الحاجة إليه، ومرّة ثانية لاستكمال تحقيق الأهداف التي تؤيّدها واشنطن، والتي تقضي بإخراج نفوذ إيران نهائياً من الحدود الشمالية لإسرائيل، بعد نجاحها بإخراج هذا النفوذ من الساحة الفلسطينية. لكن كل ذلك يبقى متوقفاً على نجاح مفاوضات شرم الشيخ. أضف إلى ذلك، أنّ ترامب مستعجل لظهور نتائج سريعة، علّ حظوظه بالفوز بجائزة نوبل للسلام تصبح مرتفعة، وهو الطامح بقوة لنيل هذه الجائزة. كذلك هو يريد أن يشكّل نجاح مشروعه بوقف الحرب في غزة، ممراً مريحاً لضمّ السعودية إلى الإتفاقات الإبراهيمية، خصوصاً أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيزور واشنطن مبدئياً في النصف الأول من تشرين الثاني المقبل. وفي انتظار انقشاع مشهد شرم الشيخ، يستهلك لبنان الوقت، ولكن على وقع اضطرابات داخلية ونزاعات أهل السلطة. وهو ما يصح وصفها بالزوبعة داخل الفنجان اللبناني، فيما الزوبعة الكبرى ذات العنوان الإقليمي تنتظر مآل حرب غزة. ملء الوقت الضائع بنزاع أهل السلطة .

Read more

Continue reading
كيف يُهدّد إغلاق الحكومة الأميركية سُبُلَ الحياة في لبنان؟
  • أكتوبر 6, 2025

مع دخول الحكومة الأميركية في حالة الإغلاق التدريجي، بسبب تعثّر الاتفاق على مشروع قانون الإنفاق، بدأت تداعيات الخلاف السياسي في الولايات المُتحدة الأميركية بالظهور، في بلدٍ من أكثر دول العالم هشاشة على الصعيد الإقتصادي. ففي بلدٍ يعيش أصعب أزمة اقتصادية وإنسانية في تاريخه الحديث، يُمثل تعليق أو تأجيل المساعدات الخارجية الأميركية (الحيوية) له خطرا وتهديدا بعدم الإستقرار، وتدهورا إقتصاديا إضافيا. تُعدّ العلاقة الاقتصادية الأميركية مع لبنان، وخاصةً فيما يتعلق بالمساعدات الخارجية والتسهيلات التجارية ، التي ينعم بها لبنان في الولايات المُتحدة الأميركية، عنصرا جوهريا في الإقتصاد اللبناني، وحتى حيويا في بعض الأحيان. لذا، فإن الإغلاق إذا طال أمده، سيُوقف جميع الخدمات الحكومية الأميركية غير الأساسية، ويُعطل هذه الخطوط الحيوية، والنتيجة كارثية محتملة على الصعيدين الإنساني والأمني. المساعدات الخارجية أبرز تداعيات الإغلاق التدريجي على لبنان، يتمثّل في تجميد أو تأخير برامج المساعدات الأميركية، التي لطالما شكّلت شريان حياة للبنان في بعض المجالات. ومن أبرز هذه التداعيات: – أولاً : تعليق مشاريع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ، التي كانت جهةً مانحةً رئيسيةً للتعليم، ودعم مشاريع المياه والفرص الاقتصادية ، كما ودعم الجمعيات غير الحكومية، حيث أتى تطبيق سياسة خفض الإنفاق الحكومي (DOGE) معطوفا على الإغلاق التدريجي الحكومة، ليؤدّي إلى تسريح الموظفين في البرامج غير الأساسية الممولة من الكونغرس، وتجميد المساعدات أو إبطائها. – ثانياً : بدأت برامج الدعم الموجّهة للفئات الأكثر ضعفا، كالعائلات الفقيرة والنازحين السوريين، تفقد تمويلها مُلقيةً تداعياتها على هذه الفئات، مع زيادة الفقر فيها وتراجع الخدمات الحيوية المؤمّنة لها، مثل المياه والكهرباء ومعالجة مياه الصرف الصحي والتنمية الريفية. – ثالثاً : الكثير من الجمعيات التي كانت تعتمد ماليا على تمويل أميركي، بدأت بإيقاف مشاريعها وتسريح موظفيها. وهو ما يعني آلاف الموظفين العاملين في مشاريع كانت ممولة من الـ USAID، سيخسرون أو خسروا وظائفهم، ومعهم عائلات ستخسر مداخيل كانت تعيش من خلالها. – رابعاً :على الصعيد التربوي، تواجه العديد من المؤسسات التربوية اللبنانية (من جامعات ومؤسسات) مخاطر خفض أو وقف التمويل الأميركي، مما سيؤدّي إلى فقدان آلاف الطلاب إمكانية مواصلة دراستهم، في ظل الأعباء المالية المتزايدة. التأثير على التجارة والعلاقات الثنائية لا يطال تأثير الإغلاق الحكومي فقط المساعدات الخارجية الأميركية، بل يطال أيضا العلاقات التجارية بين الولايات المُتحدة الأميركية ولبنان. فالإستثمارات الأميركية في لبنان قد تتأثر، نتيجة غياب أو تقليص عدد الموظفين في السفارة الأميركية. هؤلاء يُقدّمون الإستشارات والخدمات للشركات الأميركية (مساعدة في إختيار الشركاء التجاريين، وفي العمليات الإدارية والقانونية)، وبالتالي فإن تخفيض عدد الموظفين، سيؤدّي إلى وقف فعلي للجهود المبذولة لتعزيز المناخ الإستثماري الجاذب، وإزالة العوائق أمام التجارة الثنائية، مما يعيق تدفقات العملات الأجنبية التي هي أكثر ما يحتاجه لبنان. أضف إلى ذلك، يؤثر الإغلاق الحكومي الأميركي على مهام جوهرية، مثل مكافحة الإرهاب وتطبيق العقوبات، من باب عدم قدرة موظفي الدعم والإدارة في وزارتي الخزانة والخارجية على مواكبة الأمر. ونظرا لخضوع القطاع المالي اللبناني لتدقيق مكثف للتحقق من إمتثاله للشروط الأميركية، لا سيما تلك التي تستهدف الفساد والإرهاب، فإن أي تباطؤ في التنسيق بين لبنان والولايات المُتحدة الأميركية، قد يزيد من حالة عدم اليقين لدى المصارف والشركات اللبنانية، التي تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها المصرفية الدولية مع المصارف المراسلة. المساعدة الأمنية في خطر؟ يُعدّ الجيش اللبناني شريكا أمنيا ​​للولايات المتحدة، وركيزةً أساسيةً للإستقرار في لبنان، ورادعا أساسيا للإرهاب. وعلى الرغم من تأكيد السلطات الأميركية بأن المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لن تتأثر، إلا أن الخلاف السياسي في واشنطن فيما يخصّ الإنفاق، قد يُبطئ صرف التمويل العسكري الأجنبي. ويُشكّل أي إنقطاع في المساعدات الأمنية الأميركية تهديدا للمؤسسة العسكرية، في بيئة يُكافح فيها الجيش اللبناني لمواجهة الإنهيار الاقتصادي الوطني، والحفاظ على رواتب الجنود وجاهزيتهم. وبالتالي، فإن قطع أو إبطاء المساعدات العسكرية، سيؤدّي إلى إضعاف قدرة الجيش اللبناني على ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي، وهو أمرٌ حيويٌّ لإستقرار – ليس لبنان فقط – بل المنطقة بأكملها! اقتصاد مُنهك لا يتحمّل صدمات على عكس الإقتصادات الأكثر صلابة، والقادرة على تحمّل الصدمات الخارجية المؤقتة، يعاني الإقتصاد اللبناني من إستنزاف لموارده، حيث يمرّ لبنان بواحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه الحديث، مع تخلف سيادي عن سداد الديون، وإنهيار القطاع المصرفي وإنهيار العملة، بالإضافة إلى فقر متعدد الأبعاد طال أكثر من 80% من السكان. من هذا المُنطلق، لا تُعدّ المساعدات الأميركية مجرد بادرة ديبلوماسية تجاه لبنان، بل هي ضخّ مالي بالغ الأهمية يُحافظ على شبكة أمان (غير حكومية)، ويُعزّز المؤسسة العسكرية. وبالتالي، فإن التوقّف المفاجئ أو المُطوّل لهذا الدعم بسبب الإغلاق الحكومي، سيُترجم بشكل مباشر بالعوارض التالية: -أولاً تزايد الإحتياجات الإنسانية: تفقد المنظمات غير الحكومية العاملة في الخطوط الأمامية تمويلها، مما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية. – ثانياً تفاقم خطر عدم الاستقرار، حيث يواجه قطاع الأمن المُنهك أصلا، ضغوطا مُضاعفة نتيجة الأزمة التي تعصف بلبنان. – ثالثاً فقدان الثقة: يُنذر هذا التوقف بمزيد من عدم اليقين السياسي العالمي، مما يُعرقل الإستثمار ، ويُسرّع من هجرة الأدمغة من لبنان عصب الاقتصاد على المدى المتوسّط والبعيد. في المحصلة، يُمثل المشهد السياسي الأميركي المتمثّل بعدم التوافق على الإنفاق، تهديدا كبيرا للبنان، الذي لا يُمثل إقتصاده سوى جزء ضئيل من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المُتحدة الأميركية. ويُمكن الجزم بأن الإغلاق الأميركي يُمثل تذكيرا خطيرا لمدى إعتماد لبنان على الإستقرار الخارجي لضمان ديمومته. وفي ظل هذه التداعيات الخطيرة على شركاء الولايات المتحدة في الخارج، لم يكن الحل العاجل لأزمة الموازنة الأميركية أكثر إلحاحا مما هو عليه اليوم. كيف يُهدّد إغلاق الحكومة الأميركية سُبُلَ الحياة في لبنان؟ .

Read more

Continue reading