الحكومة تُسقط “استثمار” الحزب ولا تتراجع
  • أكتوبر 7, 2025

لعل أبرز ما انتهت إليه جلسة مجلس الوزراء أمس، تمثّل في أن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام هو الذي بادر إلى طلب تعليق “العلم والخبر” من جمعية “رسالات” بدلاً من سحبه جذرياً، في انتظار التعمّق والتوسع في التحقيقات القضائية الجارية في موضوع مخالفة الجمعية لترخيص إحياء ذكرى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من دون إضاءة صخرة الروشة. كانت لدى مجلس الوزراء غالبية وزارية لسحب الترخيص، لكن القرار اكتسب الطابع القانوني المتريث لاستكمال التحقيقات بما أسقط عاصفة الصخب المفتعل والمضخّم الذي اعتمده “حزب الله”، ساعياً مرة أخرى إلى الاستثمار في التوتير الطائفي والجهوي والدعائي والإعلامي. وحتى لو قيل إن قرار مجلس الوزراء بتعليق عمل الجمعية المذكورة بدلاً من حلها فوراً، يشكل نسخة مشابهة لجلسة الخامس من أيلول لجهة المرونة النسبية التي اعترتها، وعلى رغم اعتراض وزير الصحة ركان ناصر الدين ووزير التنمية فادي مكي على قرار التعليق، فإن البارز في حيثيات القرار تمثّل في حرص رئيس الوزراء على إبقاء حرية عمل الجمعيات عاملاً قائماً في القرار، مع أن وزير الداخلية أحمد الحجار الذي طلب سحب الترخيص من الجمعية كان أبرز تقارير وافية عن المخالفات المؤكدة التي ارتكبتها الجمعية. وقد أوضح قرار مجلس الوزراء بأن القرار اتخذ بعد توافر الغالبية القانونية وبعد الاطلاع على رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل ورغم المخالفات التي تم تفنيدها لجهة مخالفة جمعية رسالات، العلم والخبر والقوانين وعدم احترام مضمون الترخيص، ولفت إلى أنه “في سبيل التوفيق بين الحريات… وريثما تجلى التحقيقات، قرّر المجلس تعليق العمل بالعلم والخبر” الذي منح للجمعية. وكان بند سحب العلم والخبر من جمعية “رسالات” نُقل إلى آخر جدول الأعمال أي أجّل البحث به إلى نهاية الجلسة، في وقت بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل عرض ما أنجز من عملية تنفيذ خطة الجيش. وقد عرض قائد الجيش أمام مجلس الوزراء وعبر شاشة كبيرة مراحل تنفيذ خطة حصر السلاح لا سيما في جنوب الليطاني، وتحدث ضمن عرضه للتقرير الشهري حول سحب السلاح عن الخروقات الإسرائيلية والمعوّقات التي تواجه الجيش من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى التعاون بين الجيش اللبناني واليونيفيل. ومع أن عرض قائد الجيش أحيط بسرية، فإن أكثر من وزير أعربوا عن ارتياحهم للعرض لجهة واقعيته وتصميم الجيش على مواجهة العراقيل والصعوبات التي تواجهه. وأشار وزير الاعلام بول مرقص في تلاوته للقرارات الرسمية، إلى أن “مجلس الوزراء اطّلع على التقرير الشهري للجيش بشأن حصرية السلاح في البلاد”، وقال: “إن مجلس الوزراء قرر الإبقاء على مضمون خطة الجيش وبقاء المداولات سرّية على أن يستمر الجيش برفع تقريره الشهري إلى الحكومة”. ولفت مرقص في جانب آخر إلى أن “الرئيسين عون وسلام متمسكان بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لكن على المجلس النيابي اختيار القانون الانتخابي المناسب وكل ما يشاع عن تأجيل الانتخابات غير صحيح”. وقبل الجلسة، التقى الرئيسان عون وسلام وتركّز البحث وفق المعلومات، على مسألة حل جمعية “رسالات”، واللافت أن وزيرة البيئة تمارا الزين أكدت قبيل الجلسة أنه “إذا عرض موضوع سحب العلم والخبر من جمعية “رسالات” على التصويت واتخذ أي قرار من قبل الحكومة سنبقى في الجلسة ولن نغادرها”. وعمّا إذا كان جاهزاً لعرض تقرير عن الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة التمييزية في ملف إضاءة صخرة الروشة، قال وزير العدل عادل نصار: “أنا على طول جاهز”، وعما إذا كانت لديه أجوبة عن كل أسئلة الوزراء بهذا الخصوص، قال “انشالله”. وقال وزير الاتصالات شارل الحاج: “سنستمع إلى التحقيق الإداري والعدلي وعلى أساسهما سنتخذ في الحكومة القرار بالنسبة لسحب العلم والخبر من “رسالات”. وسط هذه الاجواء، حشد “حزب الله” لدعم جمعية رسالات في الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع الجلسة الحكومية، كما أنه واصل حملاته العنيفة ضد الحكومة. في السياق، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، الذي تحدى أي قرار حكومي بحل الجمعية قائلاً “يبلّوه ويشربو ميّتو”، أنّه “لا يمكن للأغلبية في الحكومة الحالية أن تتفرد بمعزل عن تفاهمها مع بقية المكونات، لأن هناك قوى مشاركة في الحكومة رأيها ملزم انطلاقًا من كونها تمثل فئة كبيرة من الشعب اللبناني، ويندرج تمثيلها تحت عنوان الميثاقية”، وشدد على “أننا لسنا معنيين بمناقشة حصرية السلاح، وإذا كان هناك من ميليشيات فليذهبوا ويحصروا سلاحها، أمّا المقاومة، فهي مقاومة وهي خارج كل هذه التصنيفات التي يُراد لها أن تسود في هذه المرحلة، وستبقى مقاومة ولن يستطيع أحد المسّ بها وبخيارها وبنهجها وبسلاحها، لأنه سلاح مشرّع في اتفاق الطائف ومشرّع على مدى 35 سنة من البيانات الوزارية”. في سياق سياسي آخر، أثار أمس “التيار الوطني الحر” في تصريح على حسابه الرسمي على “إكس” أنه “مع توجه النازحين السوريين إلى سوريا للمشاركة في الانتخابات التشريعية الأولى بعد سقوط النظام السابق، ومن خلال المعابر الرسمية، تسقط مرة جديدة كل الذرائع الواهية لإبقاء النازحين في لبنان، لا بل العمل على توطينهم”. وأضاف “أن السلطة اللبنانية مطالبة أمام الشعب اللبناني بوضع خطة واضحة لتحقيق عودة النازحين ومنع عودة من ذهب للانتخاب، لا التهرّب من مسؤولياتها وغسل أيديها والاكتفاء بالتصريحات الكلامية”. وكتب رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل عبر منصة “اكس”: “لما بيرجعوا النازحين ليشاركوا بانتخابات سوريا، يعني دليل إضافي على عدم جواز بقاءهم! منظمة اللاجئين عم تدعيهم يجددوا إقاماتهم كأن ما تغير شي! أميركا وأوروبا أعلنوا الترحيل، والحكومة عنا عم تتفرج لا بل عم تقبل تسجيلهم بالمدارس من دون أوراق ثبوتية! سلطة عاجزة وخطر التوطين عم يزيد”. على الصعيد الميداني، سجل تصعيد إسرائيلي لافت، إذ استهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية، سيارة على طريق زبدين في منطقة النبطية وأدت إلى سقوط قتيلين وإصابة اربعة مواطنين بجروح، وفق وزارة الصحة. وأفيد أن الغارة تسببت بمقتل حسن عطوي وهو مصاب بايجر وفاقد النظر وزوجته زينب رسلان التي كانت تقود السيارة، وهما فقدا ولديهما مع بداية “حرب الاسناد”. وقال الجيش الإسرائيلي: “قتلنا عنصراً بارزاً في منظومة الدفاع الجوي التابعة لحزب الله بجنوب لبنان”. وألقت مسيّرة قنبلة حارقة على منطقة هورا بين ديرميماس وكفركلا ما أدى الى اندلاع حريق. أما بقاعاً، فاستهدفت سلسلة غارات بعد الظهر، زغرين وجرود حربتا ومرتفعات بين جرود حربتا وشعت وجرود الهرمل. وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن “سلاح الجو هاجم معسكرات تدريب لقوة الرضوان التابعة لحزب الله في منطقة البقاع شرق لبنان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش الاسرائيلي أغار على أهداف لـ”حزب الله” في منطقة البقاع في لبنان. وأَضاف: “يستخدم حزب الله المعسكرات المستهدفة بغية إجراء تدريبات وتأهيلات لعناصر إرهابية، وذلك لتخطيط مخططات إرهابية وتنفيذها ضد قوات الجيش ومواطني دولة إسرائيل. وفي إطار التدريبات والتأهيلات في المعسكرات تخضع العناصر لتدريب على إطلاق نار واستخدام وسائل قتالية من أنواع مختلفة”. الحكومة تُسقط “استثمار” الحزب ولا تتراجع .

Read more

Continue reading
عناوين الصحف اللبنانية ليوم الثلثاء 7 تشرين الاول 2025
  • أكتوبر 7, 2025

النهار – الحكومة تُسقط “استثمار” الحزب ولا تتراجع -فرنسا ولبنان: لا وساطة انتخابية بل دفع للاستحقاق -ترامب لن يسمح لنتنياهو بحرمانه من نوبل للسلام – اللوحات العمومية: الالاف المزورة تجتاح الشوارع نداء الوطن -هيكل بالصور والخرائط والأرقام: هذا ما أنجزناه-تنسيق عون – سلام سحب الفتيل وأنصف الدولة – فئات النقد الجديدة تنتظر إقفال الجلسة والجريدة الرسمية أوراق الملايين لن تعيد الثقة بالليرة اللواء -حصر السلاح على السكَّة في التقرير الأول للجيش لحماية الجنوب والاستقرار -حلّ رئاسي لأزمة «رسالات» وارتياح لمبادرة سلام.. وشهيدان في النبطية وغارات إسرائيلية على مرتفعات الهرمل الجمهورية  -لبنان في دائرة الجمود السلبي -مجلس الوزراء ناقش خطة الجيش ومخرجا ل “رسلات” الأخبار  -درس 7 أكتوبر -عون يربط زند سلام: تسوية لحفظ ماء الوجه -كيف «اشترى» سلامة حريّته بـ 14 مليون دولار؟ الشرق  -عدو الحزب نتنياهو… وليس الرئيس سلام!!! -مجلس الوزراء: الانتخابات في موعدها وتقرير الجيش سري.. وتعليق عمل «رسالات » الديار -إحتواء أزمة «رسالات»… وهيكل يتحدّث عن غياب الدولة جنوباً -تقرير الجيش «مُمتاز»… ويُشيد بتعاون أهل الجنوب -ما هي نتائج وانعكاسات اتفاق غزة على لبنان؟ عناوين الصحف اللبنانية ليوم الثلثاء 7 تشرين الاول 2025 .

Read more

Continue reading
الدكتور إيلي منضور: لهذا ترتفع إصابات السرطان في لبنان
  • أكتوبر 6, 2025

الدكتور إيلي منضور: لهذا ترتفع إصابات السرطان في لبنان   الإختصاصي في أمراض التورم الخبيث الدكتور إيلي منضور يتحدث عن: إحتلال لبنان المرتبة الولى عالميا في نسبة الاصابة بالسرطان والعوامل المؤدية الى ذلك. الدكتور إيلي منضور: لهذا ترتفع إصابات السرطان في لبنان .

Read more

Continue reading
إيران هُزمت… نقطة
  • أكتوبر 6, 2025

تكشف تصريحات المسؤولين العسكريّين الإيرانيّين وقادة “الحزب”، لا عمّا تقوله فحسب عن وهم القوّة والاقتدار، بل عمّا تخفيه أيضاً من شعور عميق بالضعف والهزيمة. بينما تتقدّم خطّة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب على أنقاض “طوفان الأقصى”، وتتهيّأ المنطقة لموجة جديدة من الاتّفاقات الإبراهيميّة، وسط توافق دوليّ وإقليميّ غير مسبوق، جدّد قائد فيلق القدس في “الحرس الثوريّ” الإيرانيّ إسماعيل قاآني تنصُّل بلاده من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، وقال الشيخ نعيم قاسم إنّ “الحزب” لا يردّ على الضربات الإسرائيليّة اليوميّة “لمنعها من التوحّش”. لنتخيّل للحظة أنّ “حماس” انتصرت. هل كان موقف إيران ليكون بهذا الزهد وهذه الدقّة العملياتيّة حول من علم ومن لم يعلم بدقائق الهجوم؟ لنتخيّل للحظة أنّ نعيم قاسم في وضع عسكريّ مختلف، ولم تتحطّم بنية حزبه البشريّة واللوجستيّة، هل كان ليقدّم لنا “الصبر الاستراتيجيّ” كحكمة تستعدي الإشادة والتهنئة أم كان ليصدّع رؤوسنا بـ”جدوى الردع” و”رعب الإسرائيليّ” و”ارتباك العدوّ”!!! تفتح تصريحات قاآني وقاسم نوافذ تطلّ على واقع التآكل البنيويّ لمشروع استراتيجيّ طموح بنَته إيران على مدى أربعة عقود. هي اعترافات غير مباشرة بفشل نموذج “المقاومة الشاملة”، و”وحدة الساحات”، التي بحسب قآاني يغنّي كلّ من فيها على ليلاه. اعتراف بوهم قوّة الردع التي تمثّلها الميليشيات الملحقة بالحرس الثوريّ، وإفلاس خطاب “الممانعة”، وانكشاف الفجوة الهائلة بين الادّعاء والقدرة، بين الخطاب الدعائيّ والواقع الميدانيّ. النأي بالنّفس عن الهزيمة صحيح أنّه سبق لإيران أن تنصّلت أكثر من مرّة من “طوفان الأقصى”، لكنّها ظلّت، في الوقت نفسه، تمانع اتّفاقات وقف إطلاق النار حتّى بلسان المرشد علي خامنئي. وعليه فإنّ إعادة التذكير الآن، ليست أكثر من محاولة للنأي بالنفس عن الهزيمة القاصمة التي تتهيّأ “حماس” لتجرّعها، ولأنّ الهجوم الذي قيل يومها إنّه ردٌّ على مسارات السلام الشامل في الإقليم، وإفشال متعمّد لمخطّطات التطبيع، تُبنى في خواتيمه صفحات سلام إضافيّة لم ينجح “الطوفان” في منعها. الصورة قاتمة كيفما نُظر إليها. إمّا أنّ إيران أمام قائد ضعيف لا يسيطر على محوره، أو أنّنا أمام دولة تقود محوراً مع كامل الجهوزيّة للتخلّي عن حلفائها حين تشتدّ الأزمة. كيف يمكن لإيران أن تدّعي قيادة “محور المقاومة” عندما تتبرّأ من أكبر عمليّة عسكريّة نفّذها المحور، وتتوقّع أن تحفظ المصداقيّة الاستراتيجيّة للمشروع الإيرانيّ؟ كيف يمكن للفصائل الأخرى، أو على نحو أدقّ لجماهير هذه الفصائل، حتّى لو لم تصرّح بذلك، أن تطمئنّ لدعم استراتيجيّ من قوّة تتنصّل من مسؤوليّاتها؟ هذه أسئلة لا تمليها المساجلات السياسيّة مع إيران وأدواتها، بل هي تحدّيات وجوديّة تواجه المحور وقيادته العليا، بشأن معنى وجدوى ومتانة هذا التحالف. انقلاب على الأيديولوجية أمّا قول نعيم قاسم إنّ “الحزب” لا يردّ على الاعتداءات الإسرائيليّة “لئلّا يسمح لإسرائيل بالتوحّش أكثر”، فيفصح عمّا هو أبعد من التعثّر والفشل، ليصل إلى حدود الانقلاب على المفاهيم الأساسيّة التي قامت عليها أيديولوجية “الحزب”. نحن بإزاء تنظيم بنى شرعيّته على “الردع” و”المواجهة” و”عدم الخوف من التضحية”، وهو يبرّر الآن عجزه عن المواجهة، بالخشية من “التوحّش الإسرائيليّ”، في حين أنّ “الحزب” نفسه يتوحّش على الدولة اللبنانيّة وحكومتها ورئيس الحكومة. لنتذكّر أنّ جوهر ما يُسمّى “النصر الإلهيّ” في حرب 2006، والذي استند إليه “الحزب” كأساس لشرعيّته العسكريّة في الداخل اللبناني، يقوم على معادلة بسيطة: كلّ اعتداء إسرائيليّ سيقابَل بردّ فوريّ ومؤلم، وهذا الردّ هو ما يحقّق “الردع” ويحمي لبنان. كلام قاسم يعلن انهيار هذه المعادلة تماماً، في ضوء الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة والمتصاعدة، والتي تُقابَل بحكمة “الصبر الاستراتيجيّ”. الترجمة الواقعيّة لكلام قاسم هي أنّه اعتراف صريح بضعف “الحزب” العسكريّ، بعد أن خسر آلاف المقاتلين في حرب 2024، وتعرّضت بنيته العسكريّة والصاروخيّة لضربات مدمّرة. هو لم يعد يملك القدرة على خوض مواجهة جديدة من دون المخاطرة بالانهيار التامّ. لكن بدل أن يُوظّف هذا الضعف لاجتراح تسوية في الداخل، يتنازل “الحزب” أمام إسرائيل ويتطاول على شركائه في الوطن بأعلى درجات النزق والعجرفة. لعل أهمّ الخلاصات من تصريحات قاآني وقاسم وتناقضات خامنئي هو انهيار البنية الأيديولوجيّة لـ”محور المقاومة”. بُني هذا المحور على قاعدة الوضوح الأيديولوجيّ، الذي يتبنّى المواجهة الشاملة مع إسرائيل والغرب، ومقاومة “التسويات”، استعداداً “للنصر النهائيّ”. لكن في لحظة فارقة مثل اللحظة الراهنة، يختلط الضعف بالبراغماتيّة ومواجهة الهزيمة بمنطق التنصّل والانتهازيّة. تفكّك المحور عليه، من الصعب بعد الآن الترويج لـ”محور المقاومة” ككيان متماسك، في حين تظهره الوقائع شبكة هشّة من العلاقات التي تختلط فيها المصالح بحاجات التمويل والقناعات الأيديولوجيّة. لم تطرأ هذه الهشاشة الآن. هي معطى بنيويّ، في صلب تكوين المحور الذي يفتقر إلى التماسك الحقيقيّ، ورؤية استراتيجيّة موحّدة، وآليّات تنسيق فعّالة. لعقود، نجح “محور المقاومة” في بناء سرديّة قويّة: “النصر الإلهي” في 2006، “الصمود” في سوريا، “طوفان الأقصى” في 2023. لكنّ هذه السرديّة كانت دائماً أكبر من الواقع. الانتصارات كانت محدودة، الخسائر كانت فادحة، والمكاسب الاستراتيجيّة كانت هشّة. إنّ أفضل ما في اللحظة الراهنة هو انهيار مصداقيّة المحور، ليس فقط أمام الخصوم وحسب، بل أمام الحلفاء والجمهور المؤيّد. استثمرت إيران أربعة عقود من عمر الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، ووظّفت موارد هائلة لبناء نفوذ إقليميّ عبر “محور المقاومة”. لكنّ النتيجة الماثلة أمامنا اليوم هي هزيمة عسكريّة متعدّدة الجبهات، وعزلة دوليّة متزايدة، وعقوبات اقتصاديّة مدمّرة متجدّدة، وفقدان الشرعيّة الشعبيّة في الشارع العربيّ، ونضوج تحالفات إقليميّة ضدّها حتى ولو غُلّفت بعكس ذلك. ما يقوله قاآني وقاسم بكلمات كثيرة تقوله الوقائع بعبارة بسيطة. إيران هُزمت. إيران هُزمت… نقطة .

Read more

Continue reading