“كباش” المغتربين: التيار والقوات يتواجهان.. والثنائي يترصّد
  • أكتوبر 7, 2025

هي واحدة من أكثر الجبهات السياسية سخونة في لبنان: جبهة قانون الانتخابات. المعركة هذه المرّة لا تدور حول المقاعد أو الدوائر فحسب، بل حول مفهوم التمثيل نفسه، وحق اللبناني المغترب في أن يُصوّت ولمن. بين التيار الوطني الحرّ، الذي يتمسّك بتطبيق القانون النافذ بحرفيّته وفتح الدائرة السادسة عشرة لانتخاب ستة نواب يمثلون الانتشار، والقوات اللبنانية التي ترفض هذا الطرح وتصرّ على تصويت المغتربين للـ128 نائبًا في دوائرهم الأصلية، يحتدم الكباش السياسي حول من يمسك بورقة المغتربين ولمن ستجير كتلة أصواتهم في دورة العام 2026. هكذا يتحول النقاش حول اقتراع المغتربين من ملف تقني إلى معركة سياسية مفتوحة، عنوانها الحقيقي: من يملك القرار الانتخابي في لبنان، ومن يخشى أن يُفقده الاغتراب ميزان القوى الداخلي؟ التيار الوطني الحر: الدائرة السادسة عشرة قائمة تؤكد مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر لـ”المدن” أن القانون النافذ منذ عام 2018 لا يزال ساري المفعول بكامل بنوده، بما فيها البند المتعلق بتمثيل الاغتراب بستة نواب. ويستند التيار في موقفه إلى دعوة وزير الداخلية الاخيرة لفتح باب التسجيل للاقتراع في الدائرة السادسة عشرة، معتبراً أنّ هذه الخطوة تُلزم إداريًا فتح باب التسجيل لكل من ورد إسمه في لوائح المغتربين، على أن يُشطب من لوائح الداخل، حتى وإن لم تُحسم بعد هوية نواب الاغتراب. من هذا المنطلق، بدأ التيار دعوة المنتشرين إلى المشاركة الكثيفة في التسجيل والاقتراع، مؤكداً أنه معنيّ بهذا الاستحقاق وله قاعدة واسعة في الخارج من مؤيدين وأصدقاء. وهو يدرس خوض المنافسة على مقعد واحد على الأقل من المقاعد الستة، وربما بلوائح كاملة. ويرى أن التوزيع الطائفي في القانون هو على المرشحين لا على الأحزاب، متسائلًا: «من قال إن الوزير السابق وليد جنبلاط أو رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يمكن أن يرشحا أشخاصاً من أي طائفة كانت؟” التيار يرى في التزامه بالقانون دليلاً على جديته في إجراء الانتخابات في موعدها، ويرفض تجميد بند نواب الانتشار كما حصل عام 2022، حين حُرم المغتربون من التمثيل النيابي. ويذكّر بأنّ القانون أُقرّ في مجلس النواب بأكثرية ساحقة عام 2018، وكان حزب القوات اللبنانية شريكه الأساسي في إعداده، يوم قال النائب جورج عدوان حرفيًا: «نحن أب القانون وأمه». ويعلّق التيار: «اسألوا القوات اليوم ماذا جرى حتى إنقلبت على موقفها؟” أما بالنسبة إلى الثنائي أمل حزب الله، فيشير التيار إلى أنّه كان من الكتل التي عطّلت إنتخاب المغتربين في الدورة الماضية، ربما بعدما رأى أن المغتربين استُغلّوا سياسيًا في التحريض الداخلي، وأنّ إستقدامهم إلى لبنان ساهم في «الانقلاب النيابي» الذي بدأ في 17 تشرين 2019 وأنتج كتلة التغييريين. لكن التيار يرى أن الرئيس نبيه بري قد يكون أدرك اليوم ما غاب عنه عام 2022: «من يعتبر نفسه قويًا في الاغتراب فليترشّح هناك، وليستخدم قوته بدل الخوف من اقتراعهم.” وفي سياق متصل، يشدد التيار على أن قانون الانتخابات يفرض التعاون بين المكونات المختلفة، إذ لا مجال للتفرّد في الدوائر المتعددة الطوائف. «كيف في جبيل يمكن تجاهل الشراكة مع الشيعة؟ وفي الشوف، أقليم الخروب، مع السنّة؟ وفي بعلبك الهرمل مع المسيحيين؟» يسأل التيار، محذرًا من أي محاولة لعزل أي مكوّن لبناني. ويختم بالتأكيد أن الحكومة مسؤولة عن تطبيق القانون وتأمين الإجراءات اللوجستية، في طريقنا إلى مجلس من 134 نائبًا، يحتسب بينهم نواب الانتشار الستة. القوات اللبنانية: المواجهة مستمرة على الضفة المقابلة، تنطلق القوات اللبنانية من مبدأ رفض التمييز بين المقيم والمغترب، مؤكدة أنّ حقّ اللبناني غير المقيم هو نفسه حقّ المقيم في التصويت للـ128 نائبًا في دائرته الأصلية. وتعتبر أن تخصيص ستة مقاعد للانتشار هو بمثابة «تهجير سياسي» للمغتربين ورسالة مفادها «إبقوا في الخارج»، لأن تلك المقاعد، برأيها، لا تشبه تركيبة البلد الواقعية ولا تعكس تنوّعه. القوات تشير أيضًا إلى أنّ تفاصيل الدائرة السادسة عشرة لا تزال غامضة: لا توزيع طائفي واضح، ولا آلية تحدد من ينتخب من. وهي تستند إلى تجربة عام 2022 التي وصفتها بالناجحة، حين شارك المغتربون في التصويت ضمن دوائر الداخل. لذلك، تؤكد القوات تمسكها بخيار التصويت للـ128 نائبًا، وترى أن موعد الانتخابات «مقدّس» ولا يجوز المساس به أو تأجيله. وفي البرلمان، تؤكد مصادر معراب للمدن أن القوات ومعها كتل أخرى ستواصل الدفع باتجاه إقرار التصويت الشامل للمغتربين لل128، معتبرة أن ما جرى أخيرًا في جلسة مجلس النواب من إدراج قانون معجّل مكرّر لإلغاء المادة 112 خارج جدول الأعمال «مخالفة للأعراف البرلمانية». وتحمّل الجهات التي تعمل على إسقاط تصويت المغتربين للـ128 نائبًا المسؤولية والتبعات السياسية والشعبية. الدائرة ال16، ساحة صراع  وسط كل هذا المشهد، يشكل هذه المرة موقف ثنائي حزب الله وحركة أمل عنصراً أساسياً في تحديد إتجاه النقاش، ما دام إقتراع المغتربين للـ128 إنطلاقاً من الخارج يشكل تهديداً مباشراً له أكثر من المرة السابقة التي لم يكن رابحاً فيها. فهو لن يتردد في تعطيل أي مسعى لتطيير إنشاء المقاعد الستة في الدائرة الـ16، ولن يسلم نفسه إلى من يريد أن يطوقه في الداخل بأصوات الاغتراب. وبالتالي فإن خوض معركة إنتخابية في الخارج لتعبئة جمهور الخصوم هو أمر غير منطقي سياسيًا. ويقول مقربون من الثنائي إنّ قرار التصويت للـ128 نائبًا لن يمرّ بسهولة، وإنّ الموقف النهائي سيُبنى على التطورات السياسية والتفاهمات الممكنة، لكن الثنائي، في الوقت نفسه، لا ينفي إستعداده للنقاش إذا ما توافرت ظروف وطنية جامعة. بهذا المعنى، يتحوّل الجدل حول إقتراع المغتربين إلى مرآة تعكس حجم الانقسام السياسي في البلاد: بين من يصرّ على تطبيق القانون بحرفيّته كما أُقرّ في العام 2018، ومن يسعى إلى تعديله، وبين من يرى في المغترب أداة ضغط خارجية على ميزان القوى الداخلي. ومع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي، يبدو أنّ المعركة حول «الدائرة السادسة عشرة» ليست مجرّد نقاش قانوني، بل فصل جديد من فصول الصراع على التمثيل السياسي في لبنان، حيث كل طرف يقرأ القانون من زاويته ومصلحته، فيما تبقى الحكومة أمام مسؤولية تطبيق القانون وتأمين حق كل لبناني بالاقتراع، سواء في الداخل أو في الانتشار. “كباش” المغتربين: التيار والقوات يتواجهان.. والثنائي يترصّد .

Read more

Continue reading
عطيّة: 70 في المئة تأجيل… والكثير ممّا يُقال كذب!
  • أكتوبر 7, 2025

في ظلّ اشتداد الكباش السياسي في مجلس النواب حول قانون الانتخابات النيابيّة، تزداد صورة الاستحقاق الديمقراطي سوداويّة مع اقتراب الموعد في أيّار المُقبل خصوصاً مع التحديّات الأمنيّة التي تتربّص بلبنان ما يرفع حظوظ التمديد للمجلس حتّى الساعة. فهل فعلاً تُريد غالبية النوّاب إجراء الانتخابات، أم أنّ ما يُقال في العلن مختلفٌ تماماً عمّا في النفوس؟ يؤكّد النائب سجيع عطيّة أنّه “على الصّعيد الداخلي، لا أحد يريد الانتخابات لأسباب خاصّة مُختلفة”، مشيراً، في مقابلة مع موقع mtv، الى أنّ “الكثير من الأسئلة تُطرح حول مصالح مختلف الأحزاب بالتأجيل، وجهوزية وزارة الداخلية للاستحقاق، ومصلحة الغرب بالحفاظ على حكومة نوّاف سلام، وتوقيت إجراء الانتخابات قبل أو بعد تسليم سلاح “حزب الله”، بالإضافة الى الواقع الأمني، ما يؤشّر الى احتمال كبير للتأجيل من سنة الى سنتين”. وفي السيّاق ذاته، يلفت عطيّة الى أنّ “تجدّد الحرب الإسرائيلية على لبنان هو من الموانع الأساسية لعدم حصول الانتخابات، ولن يحسم الموضوع قبل بداية السنة الجديدة، ولكن يمكن أن أجزم بأن التأجيل هو أمر واقع بنسبة 70 في المئة”، مضيفاً “الكلّ اليوم يسأل عن مصلحته في ملف الانتخابات ولا أحد يهمّه مصلحة البلد، والكثير ممّا يقال عن الانتخابات كذب”، ويختم قائلا: “يبقى أن ننتظر أيّ ضوء أخضر من الخارج يُجبر الداخل على إجراء الاستحقاق”. عطيّة: 70 في المئة تأجيل… والكثير ممّا يُقال كذب! .

Read more

Continue reading
الرئاسات محكومة بالتوافق..والحزب “لا لتحدي رئيس الحكومة”
  • أكتوبر 7, 2025

أحد أهم ما يمكن قوله على خلفية جلسة مجلس الوزراء المنتظرة، انها حُكمت بالتوافق قبل أن تبدأ حتى. فقرار تعليق جمعية “رسالات” بانتظار انتهاء التحقيق، كان نقطة الالتقاء بين كل القوى. تحديداً بين الحزب ورئيس الحكومة نواف سلام وبين الأخير ورئيس الجمهورية. في اللقاء الأخير بين عون وسلام لم يكن بالإيجابية التي تم التسويق لها، بل كان اشبه بالاتفاق على الخلاف في مقاربة تداعيات حادثة الروشة. في هذه الجلسة أصر رئيس الحكومة على ان القانون يعلو فوق كل شيء. فكان قرار تعليق الجمعية بانتظار التحقيقات هو الحل الأمثل. أما خطة الجيش، فقدمت من دون اي مفاجآت. في عهود سابقة، كانت المشكلة الأكبر التي يعاني منها لبنان، ورعاته الإقليميين والدوليين، هي سوء العلاقة التي تحكم قصر بعبدا بالسراي الحكومي. وهو ما كان يشكل العائق الأكبر أمام حسن سير حكم البلاد، بالإضافة إلى ما يسببه من شحن طائفي مذهبي على خلفية تداخل الصلاحيات بين الطوائف المناطة بها الرئاسات الثلاثة. احتواء التصادم اليوم يبدو المشهد مختلفاً، ليس لأن علاقة الرئيسين عون وسلام بأحسن أحوالها، وليس لأنهما متفقان على المسار نفسه من الحكم والإصلاحات، بل لأن رعاة لبنان الإقليميين، قد قالوا كلمتهم في ضبط هذه العلاقة وحكموا عليها بالتوافق مهما كانت الاختلافات عميقة. جلسة مجلس الوزراء التي ناقشت بند حل جمعية رسالات على خلفية مخالفتها الترخيص المعطى لها في فعالية الروشة، قررت تعليق الجمعية بانتظار استكمال التحقيق، وهو أفضل الحلول بناء على أكثر من اعتبار: أولاً: الحكومة أثبتت أنها قادرة على اتخاذ قرار من دون “غلبة” الثنائي عليه. وهي واحدة من الرسائل التي يحاول لبنان تأكيدها للمجتمع الدولي. ثانياً: اتخاذ هذا القرار هو تأكيد من الحكومة على أهمية عمل القضاء، وإحالة القضية إلى حيث يجب ان تكون، تأكيدا على عمل المؤسسات. ثالثاً: جاءت الجلسة ترجمة لأجواء عدم التصادم التي بثها الوزراء المحسوبين على الثنائي، بحيث أكدوا أن “لا رغبة او ارادة بالتصادم مع رئيس الحكومة”. رابعاً: وزير الصحة ركان ناصر الدين اعترض على القرار اعتراضا مؤسساتيا، وأبقى الوزراء على قرار عدم التصعيد، إذ ان التصعيد سيكون حتما بوجه رئيس الحكومة، وهذا ما لا يريده الوزراء، لا سيما بعد كلام الشيخ نعيم قاسم عن فتح صفحة جديدة مع السعودية. خامساً: قناعة فريق في الحزب بأن ما جرى من استعراض وكلام في فاعلية الروشة كان مهينا أولا للذكرى قبل ان يكون موجها إلى رئيس الحكومة. سادساً: عند عرض رئيس الحكومة البند لمناقشته وتعليق عمل الجمعية، رفع ١٩ وزيرا يده موافقا، بقال سلام ان الأمر ليس مطروحاً على التصويت بل فقط لاستمزاج الآراء. فكان ذلك كفيلاً للاستنتاج بأن أحداً لا يريد التصعيد. الجيش: تقرير بلا مفاجآت  بعد شهر من جلسة الخامس من أيلول، عرض قائد الجيش رودولف هيكل تقريره الأوّل على طاولة جلسة مجلس الوزراء. وفي التقرير الذي قرر المجلس ان يبقي عليه سرياً، شرح تفصيلي لعمل الجيش جنوب الليطاني وشماله أيضاً. في معلومات “أساس” ان “قائد الجيش أكد ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً ووقف اعتداءاتها من أجل استكمال انتشار العناصر جنوبي نهر الليطاني” كما أكدت مصادر عسكرية ان “تقرير الجيش تضمّن أيضا مهاما قام بها خلال هذا الشهر، والعمليات النوعية، سواء على صعيد المخيمات الفلسطينية، أو على الحدود مع سوريا”. وفي المعلومات أن قائد الجيش وضع خريطة جنوب الليطاني مقسمة إلى قسمين. قسم أوّل انتهى عمل الجيش فيه وقسم ثانٍ لا يزال العمل قائماً عليه. بعض الوزراء وصفوا التقرير بالممتاز، إلا ان مصادر وزارية قالت لـ”أساس” أن لا مفاجآت جاء بها هيكل، بل كل ما عرض كان متوقعا. مصادر دبلوماسية أكدت ان لبنان دخل في مسار العمل المؤسساتي وهذا امر مهم، ولكن الأهم هو في استكمال عمل الجيش تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء. وبالتالي، ان لبنان أمام فرصة لتطبيق خطته ما قبل نهاية العام، وإلا فإن الحساب سيكون مختلفاً. في التقييم العام، تقول المصادر الدبلوماسية إن ما يمنع الجيش من الانتشار ليس فقط الاحتلال الإسرائيلي، بل لأن الجيش لا يزال عاجزاً عن ضبط حركة الحزب الذي يعيد التموضع، وعليه فإن التصعيد الذي يشهده الجنوب والبقاع سيستمر من دون توقف، حتى تنتهي فترة السماح المعطاة لتطبيق الخطة. الرئاسات محكومة بالتوافق..والحزب “لا لتحدي رئيس الحكومة” .

Read more

Continue reading
حادثة «الروشة» لا يتوقف عليها حسم وجود الدولة والحزب لديه مشكلة مع فكرة الدولة كدولة
  • أكتوبر 7, 2025

احتاج تجنيب الحكومة «خضة» من تداعيات «إضاءة صخرة الروشة» بصورة الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» في الذكرى السنوية الأولى لاغتيالهما، تدخلا خارجيا دوليا وإقليميا، لترك الأمور تسلك مسارها القانوني بعيدا من ردود الفعل التي تؤدي إلى تأجيج الشارع، في وقت تقف البلاد أمام تحديات خارجية كبرى، ليس أقلها إعادة رسم المشهد الكامل للمنطقة. وعلمت «الأنباء» ان اتصالات واسعة سبقت الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في القصر الجمهوري، تركزت على التريث في موضوع سحب العلم والخبر من جمعية «رسالات» التابعة لـ«الحزب»، على خلفية مخالفتها مضمون الترخيص الذي حصلت عليه بخصوص «فعاليات الروشــة». وتضمنــت الاقتراحات ترك المسار القضائي ليأخذ مجراه، بعيدا مـن الانتقال مباشرة إلى سحب العلم والخبر، في ضوء تأكيد «الجهة المعنية» باللجوء إلى التصعيد. وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قام بسلسلة اتصالات قبل الجلسة لتبريد الأجواء. وأعلن مكتب الاعلام في القصر الجمهوري، ان الرئيس عون بحث في جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء مع وزير الصحة ركان ناصر الدين أثناء زيارة الأخير لقصر بعبدا أمس. مصــدر وزاري قــال لـ«الأنباء»: «حادثة صخرة الروشة بحد ذاتها وبمعزل عن الرسالة التي أريدت من ورائها، هي حادثة يمكن أن تحصل في أي بلد، لأنه حتى في أكثر الدول ديموقراطية، يمكن أن تقوم تظاهرات وفقا لأذونات، فإذا بها تتخطى ما هو مسموح لها في الإذن أو تخالفه وتعجز ربما أجهزة الدولة عن ضبطها، ولكن من دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط هذه الدول». ورأى المصدر أن «حادثة الروشة لا يتوقف عليها حسم وجود دولة لبنانية من عدمه، لأنه في هذه الحال تكون كل دولة في العالم تسقط حين يخالف المتظاهرون الترخيص المعطى لتظاهرتهم». وأكد ان «الدولة اللبنانية تسقط إذا لم يستمر البحث في موضوع حصر السلاح وإذا لم تبسط الدولة سيادتها على كامل أراضيها، وإذا لم يتوصل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى نتيجة، ولكن ليس على حادثة مثل حادثة صخرة الروشة». وتوقف المصدر عند رسالة حزب الله من إضاءة صخرة الروشة وعدم الامتثال للإذن المعطى للتجمـع، فقال: «الرسالة سلبية من دون شك وهي متعلقة بالتباهي أمام جمهوره، بمعزل عن مسألة السلاح، يعني الفعل بحد ذاته حجمه ليس كبيرا ويتعلق بإضاءة صخرة لبعض الوقت، ولا تتوقف عليه كرامة الدولة، لكن ما يجب قراءته مما فعله حزب الله هو أن لديه مشكلة مع فكرة الدولة كدولة وهو يقول إنه قادر على تخطيها، وبالتالي تعبيره عن ذلك صار محصورا بأفعال على شاكلة إضاءة الصخرة». وكانـــت تزايـــــدت التحذيرات الديبلوماسية للمسؤولين اللبنانيين من ان الاستمرار في حال المراوحة وعدم اتخاذ القرارات باتجاه الأهداف التي رسمتها السلطة اللبنانية كبرنامج عمل وتعهدت به أمام المجتمع الدولي لن يكون في صالح دعم لبنان. وكشفت مصــــــــادر ديبلوماسية لـ«الأنباء»عن انه «في ظل الأجواء المضطربة في الإقليم، حيث تشير كل المؤشرات إلى إحداث تغييرات جوهرية في سياسات المنطقة، ثمة ما يوحي بأن هناك من يفتعل الأزمات الداخلية على غير صعيد لإشغال الحكومة بها، وعرقلة أي خطط تقدم عليها نحو قيام الدولة لبسط سلطتها على كامل أراضيها». وأضافت المصادر: «إشغال الحكومة بهذه الأزمات يؤدي إلى حصول أمرين: الأول هو شل عمل السلطة وعدم اتخاذ أي قرارات مصيرية. والثاني تبديد الثقة المحلية قبل الدولية بالحكومة ومعها كامل سلطات الدولة التشريعية منها قبل التنفيذية، وبالتالي الوصول إلى نهاية المهلة المعطاة لها لإحداث التغيير من دون تحقيق أي من الاهداف الموضوعة، سواء لجهة تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوب دوليا وبإلحاح، أو لجهة نزع السلاح من جميع القوى الموجودة على الأرض اللبنانية، بما فيها المخيمات الفلسطينية التي تراجع الاهتمام بها في ظل الانقسام النيابي حول قانون الانتخابات، والحكومي حول تداعيات إضاءة صخرة الروشة». حادثة «الروشة» لا يتوقف عليها حسم وجود الدولة والحزب لديه مشكلة مع فكرة الدولة كدولة .

Read more

Continue reading
استكمال سحب سلاح الحزب يستلزم رُزمة ضمانات غير متوافرة
  • أكتوبر 7, 2025

لا يمكن اعتبار سحب سلاح “حزب الله” سلميّا أمرا محسوما أو مضمونا، رغم تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية اليومية والتحركات العسكرية الهادفة – وفق ما يُشاع – إلى فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان. فمثل هذه المنطقة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد، بدل أن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على جانبي الحدود. وفي ظل هذا المناخ المتوتر، يطرح السؤال: هل يمكن فعلاً إرساء السلام في لبنان؟ وأين يقف ملف حصرية السلاح الذي تعهدت الحكومة بمعالجته عبر خطة وضعها الجيش اللبناني؟   في صيف 2025، قررت الحكومة اللبنانية إعداد خطة شاملة لنزع سلاح جميع الميليشيات، بما فيها “حزب الله”. غير أن الحزب رفض القرار في شكل قاطع، محذراً من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تؤدي إلى زعزعة الأمن الداخلي، ودافعت إيران عن موقف حليفها. في المقابل، مارست قوى إقليمية ودولية ضغوطاً سياسية واقتصادية لدعم مسار نزع السلاح مقابل حوافز اقتصادية للبنان.   يرى مراقبون أن نزع السلاح سلمياً ممكن فقط في حال توافر حزمة متكاملة من الضمانات الأمنية، وانسحاب إسرائيل من المواقع التي لا تزال تحتلها، إلى جانب دعم اقتصادي واسع وموقف إقليمي محايد من القوى الكبرى. أما في غياب هذه الشروط، فإن استمرار وجود السلاح الموازي للدولة يهدد بتحول الأزمة إلى صراع طويل الأمد ذي مخاطر تصعيد مرتفعة.   رغم إقرار الحكومة خططاً لتكريس حصرية السلاح بيد الدولة عبر مراحل ينفذها الجيش، يحتاج تطبيقها إلى غطاء سياسي وضمانات إقليمية ودولية غير متوافرة حالياً. وتشير مصادر مطلعة إلى أن السيناريو الأقرب هو التوصل إلى تسوية تفاوضية مرحلية، أو بقاء الوضع في حالة جمود سياسي مع خطر اندلاع مواجهات محلية إذا فشلت المفاوضات.   وتضيف المصادر أن الحل قد يأتي عبر تفاهم داخلي وخارجي يتضمن تبادلاً للضمانات الأمنية ومساعدات اقتصادية وتنموية، مقابل تعهدات إيرانية بتفكيك ترسانة الحزب تدريجا. ولكن في حال فشل التسوية وفرض الدولة قرارها بالقوة، قد يشهد لبنان صراعاً داخلياً يعطل مسار الإصلاحات والمساعدات الدولية.   تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط متزايدة لتنفيذ قرارها سحب السلاح غير الشرعي، في حين تواصل إسرائيل، بدعم أميركي، المطالبة بنزع سلاح الحزب من دون تقديم أي تنازلات مقابلة، ما يمنحه مبررات إضافية للتشبث بسلاحه. كما أن واشنطن لم تقدّم حتى الآن أي ضمانات أمنية للبنان.   ويرى خبراء أن تخلي “حزب الله” عن سلاحه سيبقى مطلباً دولياً أساسياً لمساعدة لبنان، وهو استحقاق وارد في اتفاق وقف إطلاق النار. إلا أن تحقيقه يعتمد على جملة من العوامل: تغيير في قيادة الحزب وإعادة النظر في استراتيجيته السياسية والعسكرية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ خطته الأمنية، والمطالبة بضغوط دولية وإقليمية متوازية مع حوافز اقتصادية وإعادة إعمار المناطق المتضررة، والتزام إسرائيل الانسحاب من النقاط التي تحتلها ووقف الهجمات.   ويشير المراقبون إلى أن أي اتفاق محتمل يقترن بانسحاب إسرائيلي شامل وبرنامج لإعادة إعمار الجنوب، قد يشكّل نقطة انطلاق لتسوية دائمة، شرط تعاون إيران وامتناع القوى الإقليمية عن تمويل أي تسلح مضاد. فالتفاوض، بحسب المصادر، قد يتيح للحزب الاحتفاظ ببعض مكاسبه السياسية، خلافاً للمواجهة التي قد تفقده شرعيته الشعبية وتدفع البلاد نحو الفوضى. لكن معوقات عديدة تحول دون نزع السلاح، أبرزها: انتشار ترسانة الحزب داخل مناطق مدنية وزراعية، ما يجعل أي عملية تفكيك محفوفة بالمخاطر، واستمرار خطوط الإمداد بالسلاح والتمويل من إيران، وغياب الثقة بين الحزب والدولة اللبنانية.   أما على الجبهة الإسرائيلية، فبرغم قدرتها العسكرية على توجيه ضربات قوية للحزب، تواجه قيوداً سياسية وديبلوماسية تجعل أي عملية برية واسعة محفوفة بالمخاطر الإقليمية. لذلك، يُرجَّح أن تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها الجوية ضد مواقع قيادية وقوافل سلاح، في إطار استراتيجية الضغط، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة مكلفة. استكمال سحب سلاح الحزب يستلزم رُزمة ضمانات غير متوافرة .

Read more

Continue reading