لهذه الأسباب… الضربة الإسرائيلية – الأميركية القادمة قد تستهدف إسقاط النظام الإيراني

الصمت الأميركي لا يُقرأ كإهمال، بل كمؤشر على خطة أعمق تسير وفق توقيت محدّد. فواشنطن اعتادت أن تتحرك ضمن استراتيجيات بعيدة المدى منذ الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو، ومع توقّف الضربات الإسرائيلية – الأميركية على إيران، بدأت طهران تتصرّف وكأنها أمام نافذة جديدة للتفاوض. تصريحات شبه يومية صدرت عن المرشد علي خامنئي، وعن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فضلًا عن شخصيات سياسية بارزة، كلها تدور حول شروط وضمانات تحتاجها إيران للعودة إلى الطاولة. غير أنّ المشهد بدا وكأن طهران تتحدث مع نفسها. فالطرف المقابل – الولايات المتحدة – لم يُبد أي اهتمام علني، ولم يصدر عن أي مسؤول أميركي ما يوحي بوجود مفاوضات أو حتى نية لمحادثات، وكأن الأمر لا يعنيهم. هذا الصمت الأميركي لا يُقرأ كإهمال، بل كمؤشر على خطة أعمق تسير وفق توقيت محدّد. فواشنطن اعتادت أن تتحرك ضمن استراتيجيات بعيدة المدى، وغالبًا ما تترك خصومها يغرقون في حساباتهم الداخلية، بينما هي تدير المسار من خلف الستار. وعليه، يمكن القول إن الحرب لم تنتهِ، بل انتقلت إلى مرحلة مختلفة. هنا يطرح السؤال نفسه: ماذا تريد أميركا من إيران؟ الإجابة تصبح أوضح إذا تذكّرنا أنّ طهران، ولأول مرة في تاريخها، قدّمت عرضاً غير مسبوق لرئيس أميركي: فتح الأسواق الإيرانية أمام الشركات الأميركية بصفقة تُقدّر بتريليون دولار. رقم خيالي لم يحلم به أي رئيس في البيت الأبيض. ومع ذلك، لم تمر 24 ساعة حتى كانت إسرائيل، بمشاركة أميركية مباشرة، تُنفذ ضربات على الأراضي الإيرانية. هذا وحده يكشف أنّ واشنطن لا تريد “بيضة الذهب”، بل تطمح إلى السيطرة على “الوزة” كاملة. المشكلة بالنسبة لواشنطن ليست فقط في إيران كدولة متمرّدة أو كخصم إقليمي مزعج، بل في موقعها ضمن الاستراتيجية الصينية العالمية. فإيران تمثل جسرًا حيويًا في مشروع بكين الضخم المعروف بـ”الحزام والطريق”. ومنذ عام 2016، وضعت طهران وبكين أسس “اتفاق الـ25 عاماً للشراكة الشاملة”، وهو اتفاق خصصت الصين بموجبه نحو 400 مليار دولار لاستثمارات في الصناعات النفطية والغازية والبتروكيماوية، إضافة إلى تطوير شبكة النقل البرّي. لكن الأهم ليس الاقتصاد الداخلي فقط. الصين تعمل على تمكين إيران لتصبح عقدة استراتيجية في النقل البحري والجوي والاستخباري. ففي مرفأ “جاسك” المطل على مضيق هرمز، تعمل بكين على توسعة المنشآت بحيث تتحول من مجرد مرفأ صيد متواضع إلى نقطة تحكّم بالملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. السيطرة على “جاسك” لا تعني فقط نفوذًا اقتصاديًا، بل تمركزًا عسكريًا قد يسمح للسفن الحربية الصينية بالتحكم بحركة الدخول والخروج من المضيق. أما مرفأ “شاباهار” المطل على المحيط الهندي، فيُخطط له أن يصبح مركزًا متكاملًا للنقل والتجارة والاستخبارات. توسعة المطار هناك ستضيف قدرات جوية إلى القدرات الملاحية، فيما يجري الحديث عن إنشاء قاعدة للتجسس الإلكتروني قادرة على اعتراض إشارات في نطاق يصل إلى ثلاثة آلاف ميل، أي في قلب المجال الحيوي لقيادة “السنتكوم” الأميركية في قطر. هذه مشاريع لا يمكن لواشنطن أن تتجاهلها، لأنها تمس مباشرة بأمنها القومي ونفوذها في الخليج. هكذا يتضح أن إشكالية أميركا مع إيران أعمق من البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي. المسألة الحقيقية أن إيران، إذا تُركت دون احتواء، ستصبح جزءًا من العمود الفقري للاستراتيجية الصينية في آسيا والشرق الأوسط. قبول العرض الإيراني بفتح الأسواق الأميركية يعني عمليًا تسليم إيران للصين، وهو أمر ترى فيه واشنطن استسلامًا استراتيجيًا لمنافستها الأولى. من هنا يمكن قراءة الموقف الأميركي: لا تفاوض جدّيا، ولا استعداد لقبول تسويات جزئية. الهدف النهائي أصبح أبعد: إسقاط النظام الإيراني نفسه، لا مجرد تعديل سلوكه. الضربات الإسرائيلية – الأميركية السابقة لم تكن سوى مقدمة، اختبار لقدرات إيران الدفاعية، ورسالة تحذير من أن الحرب القادمة لن تكون على غرار حرب الاستنزاف، بل ستكون معركة وجودية. هذا التصعيد لا ينفصل عن الحسابات الكبرى بين واشنطن وبكين. فالصراع على المستقبل الاقتصادي العالمي يتمحور حول من يسيطر على الممرات، والمصادر، والطاقة، والبنى التحتية. وإيران، بموقعها الجغرافي وجيولوجيتها الغنية، تمثل حجرًا أساسيًا في هذا الصراع. بالنسبة لواشنطن، السماح لطهران بالاستمرار في شراكتها مع الصين يعني القبول إن إيران تُصبح “وزيراً” متقدّماً على رقعة الشطرنج العالمية لصالح بكين. لذلك، الخيار الوحيد هو إخراج هذا الوزير من اللعبة، أي إسقاط النظام. لهذه الأسباب… الضربة الإسرائيلية – الأميركية القادمة قد تستهدف إسقاط النظام الإيراني .

Read more

Continue reading
عبد المسيح: هكذا نُطوّق برّي… ويُحضَّر لـ”شيءٍ كبير”

لم يعد الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابيّة يحصل في الهمس، بل بدأت تكرّ سبحة الأصوات النيابيّة التي تتحدّث عن حتميّة تأجيل الاستحقاق الانتخابي خصوصاً في ظلّ اشتداد الكباش السياسي الحاصل في مجلس النواب وإصرار رئيس مجلس النواب نبيه برّي على تجاهل مطلب 68 نائباً. يُشير النائب أديب عبد المسيح الى أنّه طلب من مناصريه خارج لبنان “عدم التسجيل على المنصة إن كانوا سيقترعون لـ6 نواب فقط، لأنّه لا يمكنهم سحب تسجيلهم بعدها، ومن الأفضل أن ينتخبوا في لبنان إذا حصلت الانتخابات خصوصاً وأنّنا لمسنا أنّ الناخب المغترب يرفض انتخاب 6 نواب فقط وهو متخوّف جدّاً مما يحصل ومن قمع صوته الحرّ”، مشدّداً، في مقابلة مع موقع mtv، على أنه “يبدو أنه من مصلحة الجميع تأجيل الانتخابات، وهناك رياحٌ تعطيليّة عاتية ويد خفيّة تحضّر لشيء كبير في هذا البلد، وقد نذهب باتجاه إشكال كبير”. وإذ يعتبر عبد المسيح أنّه “صحيح أن التعطيل يحصل من قبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي لأنه ليس من مصلحة الثنائي الشيعي حصول انتخابات في هذا التوقيت”، يؤكّد أنّ “الحكومة شريكة في هذا التعطيل و”مكربجة” أيضاً، وهذا ما يُقلقني، وهناك تقاطعٌ في هذا الإطار، وأتوقّع حصول تمديد للمجلس النيابي الحالي أقلّه لمدّة سنة واحدة”، لافتاً الى أنّ “الحلّ للخروج من المأزق الحالي وضمان حصول انتخابات هو تطويق ما يفعله الرئيس برّي، عبر إرسال الحكومة، التي كنّا نعتبرها موالية لنا، مشروع قانون للمجلس النيابي الحالي لتعديل قانون الانتخاب، وبذلك نكون قد طوّقناه من قِبل الحكومة والمجلس النيابي معاً، فنحن قُمنا بعملنا في البرلمان وعلى الحكومة أن تقوم بدورها”. ويُضيف عبد المسيح “بالإضافة الى خطوة الحكومة المطلوبة، يُمكن لرئيس الجمهورية جوزاف عون إرسال رسالة الى مجلس النواب يطلب رأيه فيها حول الانتخابات وتفسيراً في هذا الإطار”، خاتماً بالقول: “يبدو أنّنا نعود أدراجنا الى زمن الهيمنة، وبين انتخابات نيابيّة نعود فيها سنوات الى الوراء وبين تأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس النيابي، أنا مع الخيار الثاني”. عبد المسيح: هكذا نُطوّق برّي… ويُحضَّر لـ”شيءٍ كبير” .

Read more

Continue reading
يزبك: على قادة “الحزب” تسليم السلاح طوعاً الى الجيش

كتب النائب غياث يزبك عبر منصة “أكس”: “كي لا يضطر “حزب الله” إلى كتابة رد مغموس بحبرِ بيانِ حماس، ومنعاً لحرب عبثية تدمر ما بقي من لبنان تشنها اسرائيل لإرغامه على ذلك، على قادة حزب الله تسليم السلاح طوعاً الى الجيش اللبناني قبل الإحاطة الاولى عن خطة نزع السلاح غير الشرعي التي سيقدمها قائده الى مجلس الوزراء الاثنين”. يزبك: على قادة “الحزب” تسليم السلاح طوعاً الى الجيش .

Read more

Continue reading
في غزة: دستور مؤقت… وانتخابات بعد عام من انتهاء الحرب

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عزمه إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام واحد من تاريخ انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه تم تكليف جهات مختصة لإعداد دستور مؤقت للدولة خلال 3 أشهر. ودعا الرئيس الفلسطيني كافة القوى والمؤسسات الوطنية إلى تحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة المفصلية، مؤكدًا أنّ الشعب الفلسطيني ماض بثبات نحو تحقيق حريته واستقلاله وتجسيد دولته ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد عباس، في بيان رسمي، التزام القيادة الفلسطينية بخارطة طريق للإصلاح والتطوير الشامل، بما يشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتكريس مبادئ سيادة القانون والوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تأتي انسجامًا مع تعهدات القيادة الفلسطينية خلال المؤتمر الدولي للسلام في نيويورك. وأعلن عباس عزمه على إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية خلال عام واحد من تاريخ انتهاء الحرب، موضحا أنه تم تكليف الجهات المختصة بإعداد دستور موقت للدولة خلال 3 أشهر، وتعديل القوانين ذات الصلة، بما يضمن الالتزام بالشرعية الدولية ومبادئ حل الدولتين. وشدد الرئيس الفلسطيني على أن الترشح للانتخابات سيُشترط بالالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومبادرة السلام العربية، ووجود سلطة أمنية واحدة، ونظام قانوني موحد. كما أعلن عن توجيه الحكومة لتطوير المناهج التعليمية بما يتماشى مع معايير “اليونسكو”، مؤكدًا التزام فلسطين بنبذ العنف والتحريض، وتعزيز ثقافة السلام في التعليم والإعلام والثقافة. وفي الشق الاجتماعي، أشار عباس إلى بدء تنفيذ قانون رقم (4) لعام 2025 الخاص بتنظيم مخصصات أسر الشهداء والأسرى والجرحى، من خلال إنشاء “المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي”، وتطبيق نظام موحد للحماية والرعاية الاجتماعية وفق المعايير الدولية، مشددا على أن الاستفادة من هذا النظام مشروطة بتعبئة استمارة موحّدة، واتباع تعليمات التطبيق بدقة. في غزة: دستور مؤقت… وانتخابات بعد عام من انتهاء الحرب .

Read more

Continue reading
للمرّة الأولى في تاريخ اليابان: امرأة برئاسة الحكومة

أظهرت نتائج الجولة الثانية من التصويت أنّه انتخبت وزيرة الأمن الاقتصادي السابقة ساناي تاكايتشي رئيسة جديدة للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان. وحصلت تاكايتشي على 185 صوتًا من أصل 341 صوتًا. بينما حصل منافسها شينجيرو كويزومي نجل رئيس الوزراء السابق جونيتشيرو كويزومي على 156 صوتا. وقد حصلت تاكايتشي على دعم أغلبية أعضاء الحزب من جميع محافظات اليابان الـ47، بالإضافة إلى أعضاء البرلمان الحاليين. ومن المرجح أن تصبح تاكايتشي رئيسة وزراء اليابان القادمة بعد استقالة شيغيرو إيشيبا، المتوقعة في الأيّام المقبلة. ويرجع ذلك إلى أن أحزاب المعارضة اليابانية، على الرغم من امتلاكها أغلبية في البرلمان، لديها اختلافات جوهرية في آرائها السياسية تمنعها من الاتفاق على رئيس وزراء واحد يحظى بدعم جميع قوى المعارضة. وستصبح تاكايتشي بهذ الحالة أوّل رئيسة وزراء في تاريخ اليابان. للمرّة الأولى في تاريخ اليابان: امرأة برئاسة الحكومة .

Read more

Continue reading