لولا السابع من أكتوبر…
  • أكتوبر 6, 2025

سيُكتَب الكثير عن تاريخ السابع من أكتوبر، وستُكشَف تباعًا أسرار عملية «طوفان الأقصى»، بدءًا من دور إيران في التخطيط والتنفيذ، مرورًا بخلفيات العملية وسقفها وتوقيتها والمتوقّع منها، والخلل الذي قد يكون اعتراها، وصولًا إلى الفشل الاستخباري الإسرائيلي وأسبابه ومن يتحمّل مسؤوليته. غير أن ما سيُكتَب للتاريخ يتجاوز العملية العسكرية بحد ذاتها، لأن هذا الحدث غير المتوقّع غيّر وجه المنطقة بأكملها، وأخرجها من السيطرة الإيرانية وقواعد الاشتباك بين إسرائيل وأذرع إيران، إلى شرق أوسط خال للمرة الأولى منذ ما يقارب نصف قرن من الممانعة بشقيها الأسد والملالي. وهذا التغيير الكبير ما كان ليحصل لولا حرب يحيى السنوار، بل كانت إيران تُحصِّن مواقعها وتتمدّد في أنحاء المنطقة كلها. وما هو مؤكّد أن «حماس» لم تكن تتوقّع ردّ الفعل الإسرائيلي بالذهاب إلى مواجهة حاسمة لا مكان فيها لقواعد اشتباك وأنصاف حلول، وأن إسرائيل ستواصل حربها حتى القضاء على الحركة واستئصالها، شأنها شأن “حزب الله” الذي لم يتوقّع بدوره ان تبدِّل تل أبيب استراتيجيتها المعتمدة منذ العام 1996، وأن تكسر الخطوط الحمر وتقلب الطاولة رأسًا على عقب وتصرّ على نهايته العسكرية. وما ينطبق على السنوار والسيد حسن نصرالله ينسحب على بن لادن، الذي لم يكن يتوقّع هو أيضًا أن تكتب عملية 11 أيلول 2001 نهايته ونهاية تنظيمه، لأن أي عملية تخرج عن حدّها تعرِّض من قام بها للشطب والإلغاء. وإذا كانت إيران المستفيد الأول من بن لادن الذي أسقط لها الحاجز العراقي، فإنها المتضرِّر الأول من السنوار الذي أسقط أذرعها الواحدة تلو الأخرى، وسيعيدها إلى داخل حدودها ويعرِّض نظامها للسقوط. وقد ظن البعض أن مصافحة ياسر عرفات وإسحاق رابين في أيلول 1993 ستطوي صفحة النزاع التاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن تقاطع التطرف الإسرائيلي مع الممانعة أدى إلى إجهاض هذه المحاولة التي كان يُفترض أن تنقل المنطقة إلى واقع جديد، فتواصل الصراع واستعر وتطوّر، وتحولّت فيه إيران إلى اللاعب الأقوى في المنطقة. ومع سقوط نظام الأسد، وهزيمة “حماس” و”حزب الله”، وتحوّل طهران إلى اللاعب الأضعف في الشرق الأوسط، وفي ظل الاندفاعة الأميركية لإنهاء الصراع التاريخي في هذه المنطقة، والاعترافات الدولية غير المسبوقة بالدولة الفلسطينية، بات من الصعب إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ولن يكون باستطاعة التطرُّف الإسرائيلي مواجهة الزخم الدولي، خصوصًا بعدما أسقط بنفسه الفريق الذي أعطاه الذريعة لعرقلة قيام دولة فلسطينية. لقد كتب السنوار الفصل الختامي للممانعة في المنطقة، وللعمل المسلّح الذي لم يكن هدفه دولة فلسطينية بل حربًا للحرب. فبماذا استفادت «حماس» من حرب الطوفان؟ وماذا حقّقت؟ وهل وضعها أفضل اليوم مما كان عليه قبل السابع من أكتوبر؟ وهل وضع أهل غزة أفضل اليوم مما كان عليه عشية حرب الطوفان؟ أي مراجعة لعمل هذه التنظيمات تخلص إلى نتيجة واضحة وحاسمة، أن إنجازاتها لا ترتفع عن الصفر، وأنها تدمِّر مجتمعاتها وتبقى في حالة حروب لا تنتهي، ولا هدف لها أساسًا سوى الحرب. فهي تنتحر وتنحر من معها. والأكيد أن وضع أهل غزة كان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم، وكانوا في غنى عن هذه الحرب التي قتلت منهم عشرات الآلاف، وهجرتهم وشرّدتهم ودمرت قراهم ومنازلهم. ويخطئ من يعتبر أن هذا النوع من التنظيمات يمكن أن يتعظ، والحل الوحيد معها هو إنهاء قدراتها العسكرية بالقوة. وها هو “حزب الله”، وعلى رغم الخسائر الهائلة التي مُني بها، واستسلامه الخطي في 27 تشرين الثاني 2024، وعلى الرغم من الموت والدمار والتهجير، وعجزه عن حماية عناصره الذين يقتلون يوميًا، وعدم جرأته على رمي الحجارة على إسرائيل لا الصواريخ، ما زال يصرّ على المنطق نفسه، وكأن شيئًا لم يحصل، وبالتالي لا حلّ معه سوى بإنهاء مشروعه المسلّح بالقوة، الذي شكل الضرّر الأكبر على لبنان واللبنانيين. فلولا “حماس” وأخواتها من تنظيمات وتشكيلات، ونظاما الأسد وإيران، لكان نجح أبو عمار في إرساء الدولة الفلسطينية. وإذا كان أي تنظيم فلسطيني يُمنح بعض الأسباب التخفيفية كونه يقاتل على أرضه، فلا أسباب تخفيفية إطلاقًا لـ”حزب الله” الذي شكل قوة احتلال إيرانية، وكل هدفه إلحاق لبنان بإيران بحجة المواجهة مع إسرائيل. لقد تلقّت الممانعة ضربة قاتلة وقاضية، وهناك حرص دولي على إنهاء ذيولها في دول انتشارها، وصولًا إلى محاصرة إيران وإسقاط نظامها، كما إن هناك حرصًا على السهر على قبرها منعًا لعودتها. والأكيد أن المنطقة ستبدأ بالتشكُّل من جديد بعيدًا من الخط الذي أبقاها مشدودة إلى الماضي والحروب والفوضى. ولولا السابع من أكتوبر، لما كانت هناك فرصة لقيام دولة فلسطينية ولبنانية وسورية، ومستقبلًا عراقية ويمنية وإيرانية. ولولا السابع من أكتوبر، لكان الشرق الأوسط ما زال قابعًا في الظلم والظلام وتمدُّد مشروع الموت الإيراني. ولولا السابع من أكتوبر، لكان لبنان ما زال خاضعًا لذراع إيران المسماة «حزب الله»، وفي ظل خطر وجودي حقيقي على الهوية والتعددية اللبنانية. لقد أنقذ السابع من أكتوبر لبنان واللبنانيين من السرطان الإيراني، وأخرجهم من غرفة العناية إلى الحياة من جديد. لولا السابع من أكتوبر… .

Read more

Continue reading
بعد “حماس”… “الحزب”
  • أكتوبر 6, 2025

يجمع كثير من المحلّلين على أنّ حرباً إسرائيليّة ستُشنّ على حزب الله حتماً، ويعزّز من هذا الاعتقاد أنّ خطّة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة تسلك طريقها نحو التنفيذ، ما يبقي “الحزب” وحيداً في التمسّك بسلاحه، بعد “سقوط” جبهة غزة. لا يمكننا، بالتأكيد، الجزم بحدوث الحرب، ولكن من المنطقي أن ترامب لن يبقي لبنان، بعد ما حصل في سوريا وما يحصل في غزة، نقطة ساخنة بإمكان حزب الله أن يستخدمها كورقة إيرانيّة. لا بل أنّ ترامب كان لافتاً جدّاً في كلامه عن نيّته القضاء بشكلٍ كامل على “حماس” في حال أصرّت على البقاء في السلطة. ويعني ذلك، ببساطة، أنّ ما يرفضه ترامب لـ “حماس” لن يوافق عليه لـ “حزب الله”، وهو لن يوفّر سبيلاً لسحب سلاحه وتقويض نفوذه في السلطة اللبنانيّة، عبر الأطر الدبلوماسيّة التي يعتمدها حاليّاً، أو عبر إعطاء الضوء الأخضر لبنيامين نتنياهو لشنّ ضربات مكثّفة على حزب الله تؤدّي الى القضاء بشكلٍ كامل على ترسانته العسكريّة، وربما استهداف من تبقّى من قيادته، في استعادةٍ لمشهد أيلول من العام المنصرم، ما سيؤدّي إلى تهجيرٍ إضافيّ ودمارٍ لأبنية سكنيّة وسقوط مدنيّين… لسنا نقول إنّ الحرب واقعة. إلا أنّ احتمال اندلاعها كبير. وإن حصلت، فسيكون المسؤول عنها حزب الله الذي يتعنّت في رفض تسليم سلاحه شمال الليطاني، من دون أن يستخدم هذا السلاح لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ما يحوّل مهمّته الى داخليّة ويُسقط، تماماً، صفة المقاومة عن “الحزب” ويكرّسه كميليشيا تموّلها إيران وهدفها منع الاستقرار الداخلي. بعد “حماس”… “الحزب” .

Read more

Continue reading
ما بين القصر الجمهوري والسراي الحكومي أكثر من جسر تواصل
  • أكتوبر 6, 2025

على رغم أن صلاحيات رئيس الجمهورية وفقًا لاتفاق الطائف قد تقلّصت إلى ما دون عدد أصابع اليد الواحدة، إلاّ أن ما تبقّى له منها كافٍ لتمكينه من تصويب البوصلة عندما تتعرّض البلاد لخطر الابتعاد عن الأهداف المرسومة لها بالدستور كإطار ثابت ووحيد لتجميع ما تفرّقه السياسة عبر الممارسات الخاطئة، والتي يقع فيها جميع المكونات السياسية من دون استثناء. وهذا الأمر يعطي لرئيس الجمهورية، وبالأخص للرئيس الحالي العماد جوزاف عون، الآتي إلى الحكم بإجماع وطني شبه شامل، مشروعية وضع الأمور في نصابها الطبيعي والواقعي، وذلك بعيدًا عن ممارسة الكيدية السياسية، التي مورست في السابق، وبعيدًا عمّا يُسمّى “تصفية حسابات”، وكذلك بعيدًا عن المحاصصات المصلحية، وبعيدًا عن الانتقائية. ولأن لرئيس الجمهورية، أيًّا يكن هذا الرئيس، وعلى رأسهم الرئيس الحالي، هذا الدور التوفيقي والتوافقي، فقد أعطاه الدستور حصرية قسم اليمين، وهو الوحيد من بين سائر الرؤساء الآخرين المنوطة بهم مسؤولية الرئاستين التشريعية والتنفيذية، يُعتبر “رمزًا لوحدة الوطن” بحسب الدستور، وبحسب ما يقوم به من أدوار توفيقية، وهو الحكم الحكيم، وليس الحاكم بأمره، وذلك انطلاقًا من أن النظام اللبناني برلماني وليس رئاسيًا كما هي الحال في عدد من الدول. فالاختلاف في وجهات النظر بين الرئيس الأول والرئيس الثالث في التراتبية الهرمية في سدة المسؤولية أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، إذ ليس مطلوبًا أن يكون الجميع على رأي واحد. ولكن الاختلاف لا يعني أبدًا الخلاف. وهذا ما هو حاصل بين اللبنانيين، الذين لم يبلغوا بعد مرحلة النضوج الديمقراطي، لأن الآخر بالنسبة إليهم هو دائم عدو. وهذا ما كان يُصّور لهم لأغراض لم تعد خافية على أحد. والتخويف من الآخر يعني أن يكون هذا الآخر على استعداد دائم للدفاع عن نفسه وعن آرائه وأفكاره. وهذه العدائية المجانية تقود حتمًا إلى التباعد والاستفزاز المتبادل، وصولًا إلى حملات التخوين. فالاختلاف في وجهات النظر وفي المقاربات بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على خلفية ما حصل في الروشة، وما تبع ذلك من مواقف ومن ملابسات لا يعني بالضرورة أن باب الاجتهاد قد أقفل تمامًا. فما كان يُعتقد بأنه كان خطأ بالأمس قد يتحوّل اليوم إلى صواب. والعكس أيضًا صحيح. ففي المقاربات السياسية لا يمكن أن يكون أحد على خطأ مطلق والآخر على حق كامل. هذه هي طبيعة العلاقات اليومية بين المسؤولين، الذين لكل منهم رؤية مختلفة عن الآخر. وهذا لا يعني أن هذا الاختلاف في وجهات النظر سيؤدي حتمًا إلى قطع حبل التواصل، وإلى شلل عمل المؤسسات، خصوصًا إذا كان كل من هؤلاء المسؤولين يحرص على أن تكون المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. وما عدا ذلك فتفاصيل يمكن أن تُطرد منها شياطينها بمجرد أن يعترف كل منهم بأن لا شيء نهائيًا في العمل السياسي، الذي يتطلب قبل أي شيء آخر التعامل مع الوقائع اليومية بحكمة وبعد نظر. وفي نهاية المطاف فإن من مصلحة كل من الرئيسين عون وسلام التفاهم على الخطوط العريضة للعمل المؤسساتي من ضمن احترام الصلاحيات المعطاة لكل منهما بموجب الدستور. فالأمور بين الرجلين آيلة حتمًا إلى تقريب المسافة التي تفصل بين القصر الجمهوري والسراي الحكومي من خلال ما يمكن التفاهم عليه بالنسبة إلى المواضيع الحسّاسة، والتي أثارت بعض الالتباس في المواقف، التي أُطلقت مؤخرًا، والتي شابها بعض التسرّع غير المقصود. فالعلاقة بين الرجلين محكومة بالتوافق على عكس ما كان يحصل في العهد الماضي، الذي قطع نصفه تقريبًا من دون حكومات، وذلك بفعل عدم الانسجام بين الرئاستين الأولى والثالثة، وذلك نتيجة اعتقاد بعض الذين كانوا يعملون من خلف ستارة القصر الجمهوري بأن النظام رئاسي. وهذا ما أدّى إلى عدم التوافق بين الرئيس ميشال عون وجميع رؤساء الحكومات، الذين تولوا مسؤولية السلطة التنفيذية الأولى بموجب اتفاق الطائف بين العامين 2016 و2022. وهذا ما أدّى إلى ما وصلت إليه البلاد من تسيّب غير مسبوق. فالجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء اليوم الإثنين ستكون المحك في طريقة التعاطي مع التطورات، خصوصًا أن الوزراء سيطلعون على أول تقرير ستقدمه قيادة الجيش عمّا تمّ إنجازه، وعمّا تبقى لاستكمال الخطّة في مرحلتها الأولى في المنطقة الجغرافية جنوب نهر الليطاني، وما رافقها من عراقيل، وما يمكن أن يعترضها من صعوبات مستقبلية. وبطبيعة الحال، فإن مسألة موافقة حركة “حماس” على خطة الرئيس الأميركي بالنسبة إلى مستقبل قطاع غزة ستكون حاضرة على طاولة بعبدا، مع التطرق إلى مدى تأثير ذلك على الساحة اللبنانية من جوانبها كافة، السلبي منه والايجابي. ما بين القصر الجمهوري والسراي الحكومي أكثر من جسر تواصل .

Read more

Continue reading
هل التحرّكات الشعبية في النيبال والمغرب يمكن أن تصل إلى لبنان؟
  • أكتوبر 6, 2025

لقد شهدنا أخيراً تحرّكات شعبية واجتماعية في بلدان عدة مثل النيبال، بنغلادش وسريلانكا وحتى المغرب، جرّاء الأزمات والمالية والبطالة الخانقة والأوضاع الإجتماعية الكارثية وعجز الحكومات عن وضع خطط إنقاذية وإعادة هيكلة داخلية… فهل هناك تقارب ونقاط مشتركة بين هذه التجارب وما يَعيشه لبنان اليوم؟ وهل نحن أمام خطر وأزمة ونقمة إجتماعية جديدة؟ إنّ الضغوط الإقتصادية، المالية، النقدية والإجتماعية تزداد يوماً بعد يوم في بلدان عدة، حول العالم، وقد أدّت إلى تحرّكات شعبية، أعمال شغب، وضغوط بين الشعب والدولة، فما هي النقاط المشتركة التي نستطيع أن نرسمها حيال هذه البلدان وما نشهده في لبنان اليوم؟ أولاً: إنّ هذه البلدان شهدت إنهياراً هائلاً في عملتها الوطنية، وانحداراً في المستوى المعيشي وزيادة كلفة العيش، مثل ما نشهد في لبنان منذ 6 سنوات. ثانياً: إنّ هذه البلدان شهدت شُحّاً في سيولة العملات الصعبة، وقد استولت المافيات على سعر الصرف مثل ما شهدناه في لبنان في السنوات الماضية. ثالثاً: إنّ هذه البلدان شهدت إنهياراً لقطاعها المصرفي وتراجعاً كبيراً في الإنماء والإستثمارات البنّاءة، والتي أدّت إلى بطالة خانقة وأزمة في التوظيف. رابعاً: تُواجِه هذه البلدان، مثل لبنان، تضخُّماً مفرطاً، وارتفاعاً هائلاً في السلع الأساسية والمنتجات الحيَوية، ممّا يؤدّي إلى زيادة نسبة الفقر التي أصبحت في لبنان تقارب 80% من الشعب. خامساً: إنّ هذه البلدان مثل لبنان، تواجه عدم توازن بين التصدير والإستيراد، ممّا يجعلها مرتبطة ومعتمِدة على الإقتصادات الدولية وتدفع ثمن التضخّم الدولي. إنّ هذه البلدان مثل لبنان، تواجه أزمات سياسية وأيضاً تراجعاً كبيراً في الحَوكمة والشفافية، جرّاء فساد مزمن وانقسامات داخلية، واختلافات عميقة، على الخطط والإستراتيجيات، ولا سيما على الرؤى المستقبلية. فالتقارب بين هذه البلدان ولبنان واضح جداً، ونحن على حافة الإنهيار الإجتماعي الكبير. فعلينا قرع ناقوس الخطر درءاً لأخطار ضغط الشارع، وإشعال النار بالبارود في هذا الوقت الدقيق، فالشعب يائس ويتعذّب، وبعض الجهات السياسية يُمكن أن تستخدم مرّة أخرى النقمة الشعبية لجرّ لبنان نحو الفوضى من جديد. فلا شك في أنّ أزمتنا الإجتماعية خطرة ومقلِقة، لذا علينا التركيز على الأعمدة الأساسية لدينا وهي: قوّة الإغتراب، التي حمت لبنان حتى هذه اللحظة، وقطاعنا السياحي بعد الصيف الناجح الذي شهدناه، وقوّة القطاع الخاص الذي لم ولن يستسلم. إنّ الأزمة الإجتماعية الراهنة هي قنبلة موقوتة، وعلينا نزعها في أسرع وقت ممكن، لأنّ الأرضية جاهزة والنار تغلي تحت الرماد، ومن الممكن أن تُشعل الشارع من جديد في أي وقت لأسباب إجتماعية ظاهرة ومحقة، لكن في الوقت عينه لأهداف وضغوط سياسية مبطّنة. هل التحرّكات الشعبية في النيبال والمغرب يمكن أن تصل إلى لبنان؟ .

Read more

Continue reading
هل ينسحب تسليم «حماس» سلاحها في غزة على ترسانتها في مخيمات لبنان؟
  • أكتوبر 6, 2025

ارتأى المسؤولون اللبنانيون تأخير اللقاء الذي كان يُفترض أن تعقده لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني مع ممثّلين عن «حماس» وفصائل حليفة لها، للبتّ في مصير سلاحها داخل المخيّمات الفلسطينية في لبنان، بانتظار جلاء المشهد في غزة بعد جواب «حماس» الإيجابي على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعدّ مصدر رسمي لبناني أنّ «الموافقة على الخطة، وانطلاق الخطوات التطبيقية في غزة من شأنهما دفع ملف تسليم الحركة سلاحها في لبنان قدماً، أمّا أي عرقلة، فمن شأنها أن تنعكس سلباً على ملف سلاح المخيمات». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك من الأفضل التروّي قبل الاجتماع بممثلي الحركة في لبنان، كي يكون اللقاء منتجاً ونحصل على أجوبة حاسمة قابلة للتطبيق». وباشرت فصائل منظّمة التحرير في أغسطس (آب) الماضي، تسليم سلاحها المتوسّط والثقيل الموجود في المخيّمات الفلسطينية، للجيش اللبناني، بعد تفاهم الرئيسين اللبناني والفلسطيني جوزيف عون ومحمود عباس على ذلك، في قمّة عقداها في بيروت في مايو (أيار) الماضي، إلا أنّ «حماس» والفصائل الحليفة لها، رفضت التسليم «ما دام الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مستمراً». ونصّت خطة ترمب بشأن غزّة، التي وافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تجريد «حماس» من السلاح، وإخلاء القطاع من قدراته القتالية. وأعلنت الحركة، مساء الجمعة، موافقتها على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال أحياء وجثامين، وعلى تسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من المستقلين. وأكد مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الخطة لم تتناول، بأيّ شكل من الأشكال، موضوع الفلسطينيين في لبنان، بل ركّزت فقط على قطاع غزّة»، مشدّداً على أنّ «القضيّة الفلسطينية تحتاج إلى حل شامل ومتكامل، يشمل الضفّة الغربية أيضاً، وليس فقط غزّة. لذلك ستبقى القضيّة عالقة بهذا الشكل، وهذا بحدّ ذاته خسارة لها». لا خيارات إلا أن مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، يعدّ أنّ الحركة «اضطرت للقبول بخطة ترمب لأنّه لم تعد لديها خيارات وبدائل»، مشدّداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنّ قرارها بهذا الشأن «لن ينعكس على الحركة ومؤيّديها في غزّة فقط، إنما أيضاً على المؤيّدين والمعارضين في الخارج، خصوصاً في المخيّمات الفلسطينية في لبنان، بحيث سيترسّخ تراجع منطق حمل السلاح، وهذا سينعكس على موازين القوى بين الفصائل الفلسطينية ويعزّز المنطق المناوئ لـ(حماس)، خصوصاً بعد الهزيمة التي تكون قد منيت بها، ما سيؤدّي في نهاية المطاف، إلى تسليم السلاح الفلسطيني كاملاً للسلطة اللبنانية». ومن جهته، يرى مدير «مركز تطوير للدراسات»، هشام دبسي، أنه «لا ضرورة تستوجب أصلاً أن تنصّ خطة ترمب على سلاح «حماس» في لبنان، طالما أنّ القرارات الدولية ذات الصلة في لبنان قد صدرت، سواء بالقرار 1559 أو 1701، لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما أنّ مبادرة السلطة الوطنية الفلسطينية لتسليم السلاح الثقيل والمتوسّط للدولة اللبنانية، شملت جميع الفصائل المسلّحة المعارضة لمنظمة التحرير». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا فإنّ تسليم سلاح (حماس) صار واجباً عليها، لأنّه استحقاق سيادي لبناني. وعندما نسمع تصريحات مسؤولين لبنانيين تفيد بألا مشكلة مستعصية مع (حماس)، فهذا مؤشّر إيجابي تعزّزه معلومات تقول، إنّ الحركة على استعداد لتسليم سلاحها من دون إعلان أو إعلام». ويبلغ العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى «أونروا» في لبنان 489292 شخصاً، علماً بأن آخر الإحصاءات تؤكد عدم تجاوز مَن لا زالوا يعيشون في لبنان الـ174 ألفاً. ويقيم أكثر من نصفهم في 12 مخيماً منظماً ومعترفاً بها من قبل «أونروا». هل ينسحب تسليم «حماس» سلاحها في غزة على ترسانتها في مخيمات لبنان؟ .

Read more

Continue reading