حربٌ أهليّة… وما فعله “الحزب” بالشيعة

صعّد المبعوث الأميركي توم برّاك في حديثه عن الشأن اللبناني، من أنّ الدولة لا تقوم بشيء لنزع سلاح “حزب الله” إلى كلامه عن حرب أهلية. عقب الحرب، سلّمت غالبية القوى السياسية سلاحها وليس آخرها الحزب “التقدمي الإشتراكي”، ليبقى سلاح “الحزب” متمرّدًا، وبالتالي إن توافرت ظُروف الحرب، مَن سيُقاتل مَن؟  

تتشابه الظروف التي مرّ بها لبنان منذ اتفاق القاهرة عام 1969 وما نشهده من تطوّرات. ويرى الباحث والأستاذ الجامعي الدكتور إيلي الياس أنّ “لبنان تحوّل منذ اتفاق القاهرة إلى ساحة مفتوحة بفعل إدخال السلاح الفلسطيني الذي زعزع التوازنات الداخلية وأضعف هيبة الدولة”. ويُضيف، في حديث لموقع mtv، أنّ “هذا الواقع يتكرّر اليوم بأسماء مختلفة؛ فبدل منظمة التحرير، يُمارس “حزب الله” مدعوماً من إيران الدور عينه عابثًا بالسيادة الوطنية ومتحكمًا بمفاصل القرار الأمني والسياسي في البلد”.
تمكّن “حزب الله” على مرّ السنوات الماضية من فرض سلطته، ليس بقوة السلاح فحسب، بل أيضًا بسبب تقاعس الدولة عن القيام بدورها ولجم الحزب وسحب سلاحه.
ويشير الياس إلى أنّ “المشكلة الجوهرية لم تكن يوماً في تركيبة النظام اللبناني وحده، بل في عجز السلطة وتقاعسها المزمن عن مواجهة هذا الواقع. فمنذ 1969، لم تجرؤ أي سلطة على فرض هيبتها الكاملة أو معالجة ملف السلاح غير الشرعي. هذا التراخي أفسح في المجال أمام انهيار الدولة وتفكّك مؤسساتها، وجرّ لبنان إلى حروب واحتلالات وتهجير ومآسٍ متكرّرة، وكلّها في خدمة أجندات خارجية”.
يُردّد اللبنانيون عبارة “تنذكر ما تنعاد” في سياق ذكر الحرب الأهليّة لما عاشوه من ويلات ونكبات من جرّائها. فمن منهم اليوم مستعدّ لحمل السلاح والقتال وراء المتاريس؟ وفي سياق الإجابة على هذا السؤال، يلفت الياس إلى أنّ كلام برّاك يُمكن أن يُقرأ بمعنيين. ويشرح: “إذا كان المقصود بالحرب الأهلية استقواء ميليشيا غير دستورية على السلطة الشرعية، فهذا صحيح، لأنّ ما حصل في لبنان هو استفراد قوى مسلّحة بالقرار الوطني على حساب الدولة. لكن إذا كان المقصود حرباً أهلية بالمعنى الكلاسيكي، أي اقتتالاً داخلياً متكافئاً بين مكوّنات لبنانية، فهذا لن يتحقق”.
ويتابع: “الحرب تتطلّب طرفين متواجهين، بينما الواقع اللبناني هو هيمنة طرف واحد وهو “حزب الله” الذي يسعى لإبقاء لبنان في فلك إيران عبر إضعاف السلطة المركزية والتحكّم بالتمثيل الشيعي حصراً، معتمداً أسلوب “الاستدخال” (التحكّم من الداخل) بدل الاحتلال العسكري المباشر”.

يعيش لبنان، منذ العام 1969، مشاريع خارجية متعدّدة تُنفّذ بأدوات داخلية، والهدف الدائم إبقاء الدولة رهينة ومنعها من استعادة سيادتها وقرارها. اليوم، عرّت حرب الإسناد وما تلاها، “حزب الله”، وأسقطت بروباغندا “شعب وجيش ومقاومة”. وأي التفاف لـ”الحزب” على اللبنانيين بتوجيه سلاحه ضدّهم يعني أنّه قرّر الانتحار ونَحْر الطائفة الشيعيّة معه.

  • Elsharqnews

    Elsharqnews منصة إخبارية مستقلة مصدركم الأول لآخر الأخبار العاجلة والتقارير السياسية والاقتصادية في لبنان والعالم .

    Related Posts

    الوقت ينفد أمام ترمب وليس لديه إلا لجم نتنياهو

    أصبح من الضروري على ترمب، أن يفرض على نتنياهو، الرضوخ لسياساته، أو انحداره معه، إلى هاوية الحرب، كما يريد نتنياهو. وذلك في هذه المرحلة الدقيقة، التي سيطغى عليها، الرغبة في…

    مياه الخليج الساخنة.. تفكيك وقراءة ما يجري في المنطقة

    أظهرت الأحداث الأخيرة أن أي صراع أمريكي-إسرائيلي مع إيران لا يبقى محصورا بين الأطراف المباشرة، بل يمتد إلى دول الخليج عبر الاستهداف غير المباشر، وتعطيل الملاحة، ورفع تكاليف التأمين والشحن…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    على طريق الخردلي.. نجا بأعجوبة

    على طريق الخردلي.. نجا بأعجوبة

    ناشط سياسي يشكك في أسباب حريق الدكوانة: المستودع يحوي مواد لصناعة الـ”درونز”.

    ناشط سياسي يشكك في أسباب حريق الدكوانة: المستودع يحوي مواد لصناعة الـ”درونز”.

    عون اتّصل ببرّي وسلام ووضعهما في أجواء الاتصال مع فانس وروبيو

    عون اتّصل ببرّي وسلام ووضعهما في أجواء الاتصال مع فانس وروبيو

    الرئيس عون يتلقى اتصال من فانس وروبيو.. وخلية لمراقبة وقف النار!

    الرئيس عون يتلقى اتصال من فانس وروبيو.. وخلية لمراقبة وقف النار!

    ​”تشريح زمني دقيق لأزمة لبنان: جرائم منظمة امتدت لعقود من الزمن باسم الدولة اللبنانية”

    ​”تشريح زمني دقيق لأزمة لبنان: جرائم منظمة امتدت لعقود من الزمن باسم الدولة اللبنانية”

    برشلونة يفعّل بند شراء حمزة عبد الكريم حتى 2029

    برشلونة يفعّل بند شراء حمزة عبد الكريم حتى 2029