بقلم: د. قاسم السعد – باحث في حقوق الإنسان والطفل
على امتداد أكثر من سبعة عقود، انصبّ الاهتمام الدولي والإقليمي على إدارة قضية اللجوء الفلسطيني من منظور إنساني يقوم على توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية والإغاثية، لكنها بقيت أسيرة منطق إدارة الأزمة دون بناء منظومة متكاملة للأمن الاجتماعي تضمن الكرامة الإنسانية.
في ظل الأزمات الراهنة في لبنان وتراجع تمويل “الأونروا”، أصبح الانتقال إلى بناء “الأمن الاجتماعي” ضرورة لحماية الإنسان وتعزيز الاستقرار. هذا الأمن ليس مفهوماً أمنياً ضيقاً، بل منظومة تضمن الحقوق الأساسية كالسكن والعمل والتعليم والعدالة.
يؤكد المقال أن استقرار المخيمات مصلحة مشتركة لبنانية وفلسطينية ودولية، مما يتطلب عقد شراكة يجمع الدولة اللبنانية، ومنظمة التحرير، والأونروا، والمجتمع المحلي. الدولة اللبنانية بدورها توفر البيئة القانونية، بينما تمثل الأونروا العمود الفقري للحماية الدولية، وتتحمل منظمة التحرير مسؤولية قيادة رؤية موحدة.
ويشير الكاتب إلى أهمية مشاركة اللاجئين أنفسهم في تشخيص احتياجاتهم، مقترحاً إنشاء “منصة وطنية للأمن الاجتماعي” للتنسيق والتخطيط الاستراتيجي وتطوير نظام للإنذار المبكر يرصد المخاطر الاجتماعية قبل تفاقمها.
ختاماً، يدعو المقال إلى تبني “الاستثمار الاجتماعي” بدلاً من المساعدات الطارئة، معتبراً أن الانتقال من إدارة اللجوء إلى بناء الأمن الاجتماعي هو تحول في الفلسفة والسياسات يضع الإنسان في مركز كل الجهود.