لبنان بري لن يطرح تعديل المادة 112 إلاّ في هذه الحالة فقط
  • أكتوبر 7, 2025

لا يختلفان اثنان على أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يخالف القانون أو النظام الداخلي للمجلس برفضه إدراج اقتراح القانون المكّرر المعجل والقاضي بإعادة النظر بالمادة 112 من قانون الانتخاب الحالي على جدول أعمال أول جلسة للهيئة العامة للمجلس، مع إصراره على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري على أساس القانون الحالي، الذي يحتاج إلى مراسيم تطبيقية يجب أن تصدرها الحكومة لكي يصبح نافذًا، ولمعرفة بالتالي كيفية تصويت المغتربين في الدائرة الـ 16. وقبل صدور هذه المراسيم لا يبدو أن المغتربين متحمسين للمشاركة في هذه الانتخابات وفق القانون الحالي غير المعدّلة فيه المادة 112، وهم عاتبون من خلال الجمعيات والمؤسسات، التي تُعنى بشؤونهم، على أساس أن لا أحد قد أخذ رأيهم في ما هم يريدون ويطمحون إليه، مع العلم أن الأكثرية الساحقة منهم تفضّل أن تشارك في العملية الانتخابية مثل أي لبناني آخر مقيم، الذي يحق له أن ينتخب من يشاء في دائرته الانتخابية، وأن يعطي صوته التفضيلي لمن يرى فيه مشروعًا مستقبليًا لمشروع الوطن – الحلم. ومن بين الأسئلة التي يطرحها كل مغترب وكل فريق سياسي معارض لمشروعية الدائرة الـ 16 سؤال لا يزال من دون جواب شافٍ، وهو يتعلق بطريقة الترشّح إلى هذه الانتخابات، وكيف ستقسم الدوائر الانتخابية ووفق أي آلية، وكيف سيكون التوزيع الطائفي في كل قارة من القارات الست، وعمّا إذا كان هذا المرشح سيكون منفردًا أو من ضمن لائحة مكتملة، وهل سيصوت المغترب الموجود في استراليا أو في كندا أو في افريقيا للمرشحين الستة، وعلى أي أساس سيكون الترشيح، ولمن يعطي صوته التفضيلي، وكيف تحتسب الحواصل، وكيف يمكن تأمين التواصل بين مرشحي اللائحة الواحدة. كل هذه الأسئلة يطرحها اللبناني المغترب، الذي ستكون مشاركته على الأرجح خجولة في حال تم اعتماد القانون الحالي، وذلك لأسباب كثيرة ومن بينها أن الوقت المتبقي والفاصل الزمني لا يسمحان لأي مرشح بأن يقوم بحملته الانتخابية، خصوصًا أن السقف المعتمد للمصاريف الانتخابية في لبنان لا تنطبق مفاعيله على الخارج، مع فارق كبير في الكلفة المعيشية في هذه القارات الست غير المعروف كيف ستقسم، وما هي القارة السادسة، التي سوف ستعتمد. فالعملية، في رأي المؤسسات التي تُعنى بالشأن الانتخابي في الخارج، معقدّة جدّا، وهي في الواقع مختلفة كثيرًا عن تنظيرات الداعين إليها، وفي طليعتهم “التيار الوطني الحر”، الذي يبدو أنه الخاسر الوحيد من عملية إشراك المغتربين في اختيار النواب الـ 128 نائبًا كما حصل في انتخابات العام 2022، خصوصًا أن الأرقام التي استطاع “التيار” أن يحصل عليها من خلال الأصوات الاغترابية المؤيدة له جاءت مخيبة للآمال، مع العلم ان “الثنائي الشيعي”، الذي يشتكي من عدم تكافؤ الفرص لم يكن لتصويت المغتربين أي تأثير على النتائج الانتخابية في “البلوك الشيعي”، حيث حصل هذا “الثنائي” على 27 نائبًا من أصل 27، وهي الحصّة الشيعية المعتمدة في التوزيع الطائفي الثلاثية الأبعاد. ومن بين الأسئلة التي تُطرح سؤال أساسي، وهو لماذا يعارض المعارضون اليوم ما اتفقوا عليه بالأمس، أي بمعنى أن تعديل المادة 112 مرّ في الانتخابات الماضية بسلاسة ومن دون ضجة، باعتبار أن كل فريق، وبالأخصّ “التيار الوطني” كان يقدّر حجم تمثيله الاغترابي أكثر بكثير مما هو بحقيقته الرقمية، وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة بأن هذه التقديرات لم تكن مبنية على “داتا” معلوماتية دقيقة وموضوعية. ولأن “التيار” اكتوى من حليب انتخابات العام 2022 فهو ينفخ على لبن القانون الحالي. وبالعودة إلى موقف الرئيس بري بالنسبة إلى تمسّكه بالقانون الحالي، وهو موقف سياسي من حقّ كل متعاطٍ بالشأن العام أن يكون له رأيه المخالف لآراء الآخرين، ومن حقه الدستوري ألا يعرض أي اقتراح بأي صفة كان على الهيئة العامة، باعتبار أن الدستور والنظام الداخلي للمجلس قد أعطياه قوة السلطة الاستنسابية في هذا المجال وفي مجالات أخرى كثيرة. ولكن، ووفق رؤية الفريق الآخر، فإن من واجب الرئيس بري التجاوب مع رغبة الأكثرية النيابية، خصوصًا إذا تعدى عدد موقعي العريضة النيابية التي تطالب بتعديل المادة 112 النصف زائدا واحدًا من عدد النواب الحاليين، وهو 65 نائبًا. وفي هذه الحال يرى رئيس المجلس نفسه منصاعًا لرغبة الأكثرية النيابية، فيدعو إلى جلسة تشريعية ويدرج على جدول أعمالها تعديل هذه المادة المثيرة للجدل. لبنان بري لن يطرح تعديل المادة 112 إلاّ في هذه الحالة فقط .

Read more

Continue reading
عامان في «الطوفان»: فلسفة الانتحار
  • أكتوبر 7, 2025

منذ عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول 2023 و«حرب الإسناد» في الجنوب، مرّ عامان ثقيلان. وها هو الشرق الأوسط يقف أمام مشهد جيوسياسي غير مسبوق مأسوياً. فهل يستحق ذلك من أصحاب الشأن مراجعةً عميقة وصريحة للوقائع والتداعيات؟ مرعبة هي الفاتورة البشرية والجيوسياسية التي دفعها أهل غزة ولبنان، والمحور الحليف لإيران، خلال العامين الفائتين. ففي غزة، تحوّلت الحرب كارثة إنسانية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها. وفي لبنان، حرب الاستنزاف التي كان «حزب الله» يريدها محدودة، انتهت بانفجار عسكري هائل وخسائر بشرية مريعة في القيادات والكوادر، وبتدمير للبنية التحتية، وبتوقيع «الحزب» اتفاقاً ينص على التخلّص مما يعتبره جوهر وجوده، أي السلاح، وينتزع منه منطقة جنوب الليطاني.​والخسائر مستمرة يومياً في غزة ولبنان، سواء في الأرواح أو في القدرات اللوجستية والقيادية.   وتؤكّد التجربة أنّ الاستراتيجية التي اعتمدها حلفاء إيران فشلت في ردع إسرائيل، وحتى في استدراج إيران إلى تدخّل حقيقي قد يقلّص حجم الأوجاع التي تتكبّدها «حماس» و«الحزب». وكشفت الأحداث، منذ اللحظة الأولى لعملية «طوفان الأقصى»، عن تباين بين أطراف المحور. فقد فضّلت إيران وحلفاؤها في الشمال استراتيجية «الإسناد المحدود» وإشغال إسرائيل بدلاً من الانخراط القوي في حرب غزة، تجنّباً لنزاع إقليمي شامل خافوا أن يكلّفهم نفوذهم ووجودهم بكامله. لكن هذا «الحياد النسبي» جعل الفاتورة أكبر على الطرف الفلسطيني، من دون أن يحمي الأطراف الأخرى من الضربات القاصمة. وفي لبنان أيضاً، كانت الخسائر هائلة، ولم يجد «الحزب» داعماً له في الحرب. وهو اليوم يحاول الحفاظ على ما بقي له من قدرات، خصوصاً بعد انقطاع طريق الدعم عنه. وفي سوريا، زال نظام الأسد الذي كان حلقة اتصال لا بديل منها بين طهران وحلفائها. وفي اليمن بات الحوثيون محدودي القدرات. وأما إيران نفسها فترزح تحت ضغط غربي متنامٍ، بعد حرب الـ12 يوماً التي شنها الإسرائيليون والأميركيون عليها، وكلّفتها جزءاً من قدراتها العسكرية والنووية والاقتصادية.   ​السؤال الذي يفرض نفسه بحدّة على طهران وحلفائها هو: هل كانت تلك التضحيات في محلها، وما الهدف السياسي أو العسكري الذي تحقق بنتيجتها؟ وهل كانت خطط الإسناد مناسِبة فعلاً لمواجهة إسرائيل والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أم إنّها انتهت بالرضوخ لطروحات واشنطن وتصوراتها، من لبنان إلى سوريا فغزة؟   في الواقع، قاد المحور نفسه بنفسه إلى التحدّي الوجودي، وهو اليوم يواجه مأزق الاختيار بين مسارين:   ​1- مسار «الجمود الانتحاري» الذي تجسّده حالة رفض «حزب الله» تسليم السلاح بكامله، حتى بعد توقيعه بند التسليم في اتفاق وقف النار. وكذلك في رفض «حماس» تسليم سلاحها. وهذا التمسّك يترجم عقيدة راسخة قوامها أنّ السلاح هو الضمان الوحيد للنفوذ والبقاء، وأنّ التراجع العسكري يعني النهاية. وهذا المسار الذي يدافع عنه أصحابه في غزة ولبنان بقوة، في ظل وقوف واشنطن إلى جانب إسرائيل، يبدو في نظر البعض أقرب إلى الانتحار. فالتصلّب في هذه المرحلة، بعد كل هذه الخسائر وتدمير خطوط الإمداد بسقوط نظام الأسد، أصبح عبثياً، ويفتقد إلى الرؤية الاستراتيجية الضرورية للاستفادة من ورقة السلاح في عملية سياسية جديدة. إنّه مجرد رهان على مسألة تمّ اختبارها، وهي أنّ القوة العسكرية الإسرائيلية ـ الأميركية لن تتمكن من تحقيق الغلبة التامة. وهذا الرهان محفوف بمخاطر تدمير ما تبقّى من بنى اجتماعية واقتصادية وعسكرية، في لبنان كما في غزة. وربما يكون التوصيف الأكثر دقة: في لبنان بعد غزة. ​2- مسار «الواقعية القاسية». و​في الواقع يبدو أنّ حلفاء إيران العراقيين هم أول من انخرط فيه، مفضّلين تحييد أنفسهم وحماية مصالحهم الوطنية من لهيب حرب إقليمية واسعة لا أفق لها. وأما إيران نفسها فتمارس لعبة تتسمّ بالليونة والتصلب مداورة، في محاولتها الحفاظ على شعرة معاوية بين ماء الوجه والمصالح القومية العليا، أي تجنّب تلقّي ضربات جديدة في منشآتها النووية والعسكرية والاقتصادية.   الواقعية هنا تقتضي الاعتراف بالهزيمة الاستراتيجية لمشروع «وحدة الساحات» في شكله الراهن. فلا يمكن الاستمرار في نهج «كل شيء أو لا شيء» عندما تكون النتيجة معروفة وهي: «لا شيء» والتدمير شبه الكامل للمرتكزات المدنية والعسكرية. وهذا المسار يتطلّب من «حماس» و«حزب الله» الاقتناع بتجميد النزاع موقتاً وإعادة التموضع والتركيز على الاستثمار السياسي في ما تبقّى من نفوذ. فهذا أفضل من الاستمرار في القتال العبثي حتى النهاية، أي تحويل ما تبقّى من القدرات العسكرية ورقةً تفاوضية للحصول على تنازلات أفضل في مرحلة ما بعد الحرب، بدلاً من جعلها مجرّد هدف سهل لإسرائيل.   ​العامان الماضيان كشفا هشاشة خطوط الإمداد والتنسيق بين أطراف المحور في وجه التهديدات. فسقوط نظام الأسد قطع «الجسر الذهبي» للإمداد المالي والعسكري من إيران إلى «حزب الله»، ما يزيد عليه الضغط للاعتماد على المخزون الذاتي أو القبول بالاتفاقات والقرارات الدولية التي تنص على نزع سلاحه. ويجد المحور الإيراني نفسه أمام امتحان حاسم: هل سيستفيد من درس الهزائم الكبرى، ويُعيد صوغ استراتيجيته للتحول من «محور عسكري» خالص إلى «قوة سياسية إقليمية» تستخدم نفوذها العسكري للحصول على مكاسب سياسية في مفاوضات إقليمية واسعة؟ أم سيختار الاستمرار في «المسار الانتحاري»، مراهناً على أنّ الصمود تحت القصف سيُعيد له ما فقده ذات يوم؟ ​الضبابية في المشهد نابعة من التناقض حتى داخل المحور. ويبدو أنّه هو نفسه يعيش مخاض تبلور القرار بين جناحين: متساهل ومتصلّب، براغماتي وإيديولوجي، سياسي وعسكري. وحتى الآن، يبدو أنّ الميل العام في هذا المحور لا يزال نحو التصلّب ورفض الإذعان، والإمعان في «فلسفة الانتحار». لكن التكلفة تزداد، خصوصاً لدى الحلفاء. والأرجح أنّ الواقع القاسي سيدفع هؤلاء إلى مراجعة مؤلمة لجدوى استمرارهم في هذا النهج. ولكن، إلى أن يبلوروا هذا الاتجاه، الخسائر تتراكم، والوقت له ثمن. عامان في «الطوفان»: فلسفة الانتحار .

Read more

Continue reading
نصار يشرح تعميمه لكُتاب العدل: هدفنا حماية لبنان من العقوبات
  • أكتوبر 7, 2025

على خلفيّة التعميم 1355، عقد وزير العدل اللّبنانيّ عادل نصّار اجتماعًا مع مجلس كتّاب العدل، اليوم الإثنين، 6 تشرين الأول، لمناقشة التعميم ووضع الملاحظات عليه بعد اعتباره أنّ بعض بنوده غير قابلةٍ للتطبيق وغير واضحة، وبعدما أثار جدلًا قانونيًّا واسعًا خلال الأيام الماضية. وبيد أنّ هذا التعميم المؤلّف من تسعة بنودٍ استند إلى نظام كتّاب العدل، ورسوم كتابة العدل وفق القانون رقم 337/1994، وإلى القانون رقم 44/2015 المتعلّق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وأوكل التعميم إلى كتّاب العدل مهمّاتٍ جديدة، منها: “التحقّق من أنّ كلّ أطراف الوكالة غير مدرجين على لوائح العقوبات الوطنيّة والدوليّة، والامتناع عن تنظيم المعاملات في حال حصول العكس، وإعلام وزارة العدل وهيئة التحقيق الخاصّة بالأمر”. إيضاح بنود التعميم بحسب معلومات “المدن”، شرح نصّار تعميمه وآليّة تطبيقه. وشارك في الاجتماع رئيس مجلس كتّاب العدل ناجي الخازن، والأعضاء نسرين أيّوب، وأسامة غطيمي، ومها أبو نجم، ورندا عبّود، وسوزان منصور. وتشير المعلومات إلى أنّ بنود هذا التعميم لم تكن واضحةً أمام كتّاب العدل، وعلى هذا الأساس جرى إيضاحها. وأشارت مصادر وزير العدل لـ”المدن” إلى أنّ التعميم يتعلّق بالمعاملات ذات الطابع المالي، وهدفه إبعاد لبنان عن اللائحة السوداء، ومنع عمليّات تبييض الأموال. وأنّ مهمّة كاتب العدل هي منع كلّ من أدرج اسمه على لائحة العقوبات من إجراء المعاملات ذات الطابع المالي، أي بيعٍ وشراء الأراضي وغيرها، والتدقيق في مصدر هذه الأموال. وذكرت أنّ كتّاب العدل بإمكانهم تنفيذ ما طُلب منهم، لأنّ الأسماء المدرجة على لوائح العقوبات معروفةٌ وستكون متوافرةً على رابطٍ إلكتروني يسهل عملهم، مؤكّدةً أنّ الهدف الأساسيّ من هذا التعميم هو مكافحة تبييض الأموال، ولا يتعلّق بأيّ هدفٍ سياسيّ، إذ لا يتّصل بقطع الطريق أمام أيّ مرشّحٍ للانتخابات، ويمكن لأيّ شخصٍ الترشّح، كما أنّ لوائح العقوبات تشمل أسماءً أخرى غير عناصر “حزب الله”. لذلك لا تراجع عن هذا التعميم.  وبحسب معلومات “المدن”، فإنّ وزير العدل سيعرض شرحًا تقنيًا حول هذا التعميم خلال الأيّام المقبلة لتأكيد أنّه لا يحمل أيّ تداعياتٍ سياسيّة. في السياق، وصفت مصادر “المدن” اجتماع نصار مع مجلس كتاب العدل بالـ”ايجابيّ”، ووضعت الأمور في موقعها الصحيح. وأضافت أن التعميم لم يكن واضحًا في بادئ الأمر ويحتاج إلى شرح أكثر لذلك طاولته العديد من الانتقادات، لكن في هذا اللقاء شُرح لهم آلية تطبيقه وأهدافه الأساسية فاتضحت لهم الصورة.   اتّساع الجدل والانتقادات الضجّة لم تقتصر على الأوساط القانونيّة والقضائيّة، بل امتدّت إلى الأوساط السياسيّة والرأي العام عموماً، على خلفية اعتبار ما جرى استهدافاً مباشراً لـ”حزب الله” وتضييقاً للخناق على مؤسّساته، خصوصًا بعد الحرب الإسرائيليّة الأخيرة التي أنهكتْه، فيما شبّهت بعض الانتقادات التعميم بتحويل كتّاب العدل إلى “هيئاتٍ رقابيّة”. في المقابل، أوضح المحامي والاستاذ الجامعي جاد طعمة لـ”المدن” أنّ التعميم يتضمّن تنظيمًا مرتبطًا بمهنة كاتب العدل، وهذه المهنة منظّمةٌ بقانون، أي إنّ كلّ موجبٍ يفرض على كاتب العدل ينبغي أن يكون ضمن تعديلٍ تشريعيّ، لاسيّما أنّ وزارة العدل، بالنسبة إلى كتّاب العدل، تملك سلطة الإشراف والوصاية، فيما كتّاب العدل ليسوا موظّفين تابعين للوزارة. وأضاف: هذا التعميم يطرح تساؤلاتٌ عمليّة، منها: كيف سيتسنّى لكاتب العدل أن يدقّق في الأسماء المدرجة على لوائح العقوبات، وهل تحاسب أيّ جهةٍ أو شخصٌ لمجرّد ورود الاسم على لوائح خارجيّة؟ إذ إنّ منع أيّ إنسانٍ من التصرّف داخل لبنان لا بدّ أن يستند إلى عقوبةٍ يقرّرها القضاء اللبنانيّ، لا إلى مجرّد إدراج اسمه على لوائح عقوباتٍ غالبًا ما تكون ذات خلفيّةٍ سياسيّة، فمن هي الجهة التي تدقّق في صحّة تلك العقوبات؟ ويشدّد على أنّ إصدار التعميم جائزٌ في حدّ ذاته، لكن يجب ألّا يتجاوز حدّ السلطة، لأنّ مضمونه قد يمسّ أهلية بعض المواطنين، ويخالف مبدأ المساواة بين اللبنانيّين، وينتقص من الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة. ولبنان صادق على العهد الدوليّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة. وعليه، يرى معترضون أنّ التعميم يأتي ظاهره لمكافحة تبييض الأموال، وباطنه للتضييق على جهاتٍ سياسيّةٍ لبنانيّة نتيجة ضغوطٍ دوليّةٍ تسعى إلى محاصرتها. كما أنّ التعميم أدخل أنظمةً وشروطًا جديدةً تخضع لها مهنة كاتب العدل، وهي مهنةٌ منظّمةٌ بقانون، ولا يجوز فرض شروطٍ وتنظيماتٍ إضافيّةٍ إلّا عبر تعديلٍ تشريعيّ يمرّ بمجلس النوّاب. يشير قانونيّون إلى أنّ التعميم ممكنٌ أن يُطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة. وفي الانتظار، تتواصل النقاشات بين وزارة العدل ومجلس كتّاب العدل لاستكمال التوضيحات التنفيذيّة، وسط تباينٍ بين روايات داعمي التعميم ومعارضيه حول الأهداف والآثار المترتّبة عليه. نصار يشرح تعميمه لكُتاب العدل: هدفنا حماية لبنان من العقوبات .

Read more

Continue reading
ما بعد فضل شاكر: محاكمات جديدة في زمن التحوّل السياسي!
  • أكتوبر 7, 2025

فتح تسليم الفنان فضل شاكر نفسه إلى الجيش اللبناني الباب واسعًا لإعادة النقاش حول ملف السجناء والمحاكمات في لبنان، في لحظة تتقاطع فيها المتغيّرات السياسية اللبنانية ـ السورية مع مسار العدالة. فمع صعود الرئيس أحمد الشرع إلى سدّة الحكم في سوريا، وما رافق ذلك من إسقاط التصنيفات الإرهابية عن فصائل كانت في صلب المواجهة ضد نظام الأسد السابق، مثل “الجيش السوري الحر” و”جبهة النصرة”، بدأت المقاربة القضائية لملفات الموقوفين السوريين في لبنان تتبدّل جذريًا. إذ أضحى لزامًا إعادة النظر في أحكام صدرت على أساس توصيفات سياسية أكثر منها قانونية، طالت مئات الموقوفين والمطلوبين. وهذا يشكّل جوهر المداولات بين لبنان وسوريا. فضل شاكر ومبدأ المحاكمة العادلة لن يكون فضل شاكر، واسمه فضل عبد الرحمن شمندر، الوحيد الذي يسعى إلى المثول أمام المحكمة العسكرية أملًا بإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحقه. يستند شاكر إلى قاعدة قانونية راسخة مفادها أن الأصل في الإنسان هو البراءة، وأن عبء الإثبات يقع على سلطة الادعاء لا على المتهم. فالقانون الجزائي لا يجيز الإدانة إلا بالأدلة القاطعة التي لا تحتمل الشك، وإلا تعلن البراءة لعدم كفاية الدليل. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإن المحكمة العسكرية ستباشر قريبًا، يرجّح مطلع الأسبوع المقبل، بإعادة محاكمة شاكر بعد إسقاط أحكامه الغيابية، ما سيشكّل اختبارًا جديدًا لمدى استقلالية القضاء العسكري في مرحلة يُفترض أنها تشهد تحوّلًا سياسيًا وقضائيًا في آن. وإذ يواجه فضل شاكر ثلاثة أحكام غيابية صادرة عن المحكمة العسكرية، الأول عام 2016 وقضى بسجنه 5 سنوات بتهم “تعكير صِلات لبنان بدولة أجنبية، المسّ بسمعة الجيش، وإثارة النعرات الطائفية”، والثاني عام 2017، بتهمة “التدخل في أعمال إرهابية وتقديم خدمات لوجستية لمجموعات متطرّفة”، وقضى بالحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 15 عامًا؛ والثالث بالسجن 7 سنوات عام 2020، بتهمة “تمويل مجموعة أحمد الأسير”؛ فإن سجناء آخرين يدرسون جديًا طلب إعادة محاكمتهم للاستفادة من المقاربة المستجدة لتوصيف الجماعات الإرهابية والمتطرفة مع توجه “لبنان” إلى اعتماد مقاربة جديدة لهذا التوصيف يخوّل القضاء الإفراج عن عدد كبيرٍ من السجناء السوريين. وفي موازاة هذه “الانفراجة” القضائية، أكّد مرجع حقوقي لـ”نداء الوطن”، أن “توصيف الجرائم والعقوبات يحدده القانون اللبناني ويتولى تنفيذه القضاء”؛ وأي حل أو مقاربة جديدة تتطلب تحديث التشريعات والقوانين المرعية الإجراء، ولا يمكن للأحكام أن تصدر بناءً على مداولات الصالونات السياسية واللقاءات الإعلامية. التحولات السورية وانعكاساتها مصادر قضائيّة مطلعة، كشفت لـ “نداء الوطن” أن الحل النهائي لمسألة السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية لم يتبلور بعد؛ حيث يقبع نحو 2600 سجين سوري من أصل 9000، بينهم 180 موقوفًا إسلاميًا اعتُقلوا بتهم تتعلق بالانتماء إلى فصائل كانت مصنّفة إرهابية في زمن الأسد. ومع سقوط هذا التوصيف، تتجه الأنظار إلى إمكانية إسقاط الأحكام عن من لم يثبت تورطهم بجرائم على الأراضي اللبنانية. وذلك، بالتوازي مع تشديد مصادر متابعة على وجوب التوقف عن الهيمنة السابقة على المحكمة العسكرية وقراراتها التي كانت تصبّ في خدمة “حزب الله” والنيل من معارضيه. الأمر الذي التمس من تمسّك الجانب السوري بإطلاق جميع الموقوفين باعتبارهم معتقلي رأي، فيما يصرّ لبنان على التمييز بين الموقوفين ودراسة ملفات من ثبت تورطه بمواجهة مع الجيش اللبناني، حفاظًا على هيبة الدولة وحقوق الضحايا. عدالة تراعي المتغيّرات! في ضوء هذه المستجدات، يبدو أن التحولات السياسية لا بد أن تترك أثرها على عمل المحاكم ومقاربتها لمبدأ الإنصاف، خصوصًا بعد سنوات من هيمنة القرار السياسي على الأحكام العسكرية. فمرحلة المراجعة التي تلوح في الأفق ليست مجرد تسويات قضائية، بل هي اختبار لقدرة الدولة على بناء عدالة متحررة من الاصطفاف السياسي والطائفي، تعيد الاعتبار لحقوق الأفراد وتكسر إرث المحاكمات الجائرة. قد يكون تسليم فضل شاكر نفسه الشرارة التي تعيد فتح ملف المظلومين خلف القضبان، وتعيد النقاش مجددًا حول دور القضاء في زمن التحوّل. فهل حين تتبدّل السياسة، تتبدّل معها مقاييس العدالة، لتُطلق عنان الأحرار وتكفّ عن جعل الإنصاف مجرّد حبرٍ على ورق؟ ما بعد فضل شاكر: محاكمات جديدة في زمن التحوّل السياسي! .

Read more

Continue reading
لا وساطة انتخابية فرنسية بل دفع نحو إنجاز الاستحقاق
  • أكتوبر 7, 2025

تسود ضبابية قاتمة المشهد الانتخابي في ظل الانقسامات الحادة حول القانون الانتخابي الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار المقبل، بحيث لم تعد الأسئلة أو المخاوف تقتصر على أيّ صيغة ستُعتمد، وهل ستتم وفق القانون النافذ كما يطالب رئيس المجلس نبيه بري، والذي ينص على استحداث 6 مقاعد نيابية لتمثيل الاغتراب اللبناني في الخارج، أم ستنجح الأكثرية في تعليق العمل بهذه المادة، بحيث يصبح التصويت الاغترابي لمصلحة الـ128 نائباً، بل ذهبت المخاوف في اتجاه السؤال عن مصير هذه الانتخابات وهل ستحصل في موعدها أم لا.   وفيما يسعى الخارج إلى الضغط في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها، على أن يكون ذلك بعد إيفاء الحكومة بالتزاماتها حيال تنفيذ قرارها بحصرية السلاح، بحيث تكون عملية سحب سلاح “حزب الله” قد تمت، فإن الهدف من وراء هذا الضغط الدولي واضح ويرمي إلى إعادة رسم خريطة التوازنات السياسية داخل المجلس لتقليص نفوذ الحزب وإنتاج كتل نيابية من النواب الشيعة من خارج محور الثنائي تسهم في تغيير الهوية السياسية للمجلس. وفي مقابل الكباش الداخلي لكل فريق من الفرقاء المتخاصمين حول القانون، يبرز الضغط الدولي الدافع في اتجاه إجراء الانتخابات في مواعيدها والتزام المهل الدستورية. وفي هذا الإطار يصبّ أيضاً الاهتمام الفرنسي المباشر بهذا الاستحقاق، علماً بأن هذا الاهتمام لم يرق بعد إلى مستوى مبادرة أو وساطة كما تردّد، وفق ما توضح مصادر فرنسية مطلعة لـ”النهار”، كاشفة أن المتابعة الفرنسية نابعة من موقف تاريخي لباريس في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. ويُعدّ الاستحقاق النيابي المقبل بالنسبة إلى فرنسا محطة هامة لتعزيز الديموقراطية والنهوض بالوضع السياسي اللبناني.   وكان السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو قد شدّد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون تأخير أو تأجيل، مؤكداً دعم فرنسا للاستقرار السياسي في لبنان. وفيما تنفي المصادر الفرنسية وجود أيّ وساطة محددة بما ذكر في الإعلام عن مقايضة بين تعليق تطبيق المادة ١١٢ المتعلقة بانتخاب المغتربين مقابل عدم تعديل القانون لإلغاء هذه المادة، وفق ما تطالب كتل نيابية كبرى في البرلمان، تؤكد المصادر أن باريس لم توقف مساعيها ومشاوراتها حيث يقود السفير ماغرو حركة كثيفة من الاتصالات من أجل التزام إجراء الانتخابات واحترام المواعيد الدستورية من دون الدخول في تفاصيل القانون. ولدى سؤال المصادر عما إن كان هذا التحرك سيرقى إلى مرحلة إيفاد مبعوث خاص لمواكبة الاتصالات الجارية، أكدت أن الموفد الرئاسي الخاص جان إيف لودريان يتابع عن كثب الملف اللبناني ولكن لا زيارة قريبة ما لم تستدعِ الحاجة ذلك.   لا بد من الإشارة هنا إلى عاملين أساسيين من شأنهما أن يؤثرا على تكثيف الحراك الفرنسي أولهما انشغال باريس راهناً بالتغيير الحكومي الداخلي بالرغم من أن مثل هذا التغيير لا يؤثر عملياً في السياسة الخارجية لفرنسا، التي يتولاها مباشرةً رئيس الجمهورية، وفي حالة لبنان فإن ماكرون يتولى الملف اللبناني مباشرة. أما العامل الثاني فهو لا يتوقف على فرنسا فحسب بل على الأسرة الدولية عموماً حيث تراجع الاهتمام بلبنان ولم يعد في سلّم الأولويات الدولية. لا وساطة انتخابية فرنسية بل دفع نحو إنجاز الاستحقاق .

Read more

Continue reading