معطيات جديدة حول الشبكة المترابطة لتمويل “الحزب “
  • أكتوبر 8, 2025

تتوالى فصول الفضيحة التي كانت “نداء الوطن” قد كشفتها الأسبوع الماضي، والمتعلقة بتورّط نجلي الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في شبكة من البرامج والنقابات والشركات التي تعمل على تمويل الحزب وتبييض الأموال، إلى جانب تجميع بيانات ومعلومات من المدارس اللبنانية عن الطلاب والأساتذة تحت غطاء تربوي. وفي متابعة حصرية لهذا الملف، حصلت “نداء الوطن” على معلومات جديدة وخطيرة تكشف اتساع رقعة هذه الشبكة وتشابك مصالحها داخل مؤسسات يفترض أنها تعليمية وتقنيية. شركات بواجهات تربوية تكشّفت مؤخرًا معطيات تؤكد تورّط المدعو ر.ب.، رئيس نقابة تكنولوجيا التربية في لبنان، في شبكة تمويل حزبية متشعبة، مستخدمًا شركتيّن تحملان طابعًا تربويًا وتقنيًا كواجهة لأنشطة غير شفافة. الحديث هنا عن “شركة تكنولوجيا التعليم التفاعلي iET” و”مركز التقنيات المتطورة ACTC”، اللتين وبحسب التحقيقات لا تقتصران على تطوير التعليم، بل تُستغلان لتأمين تمويل مباشر وغير مباشر ل”الحزب” الذي ينتمي إليه ر.ب. سياسيًا وعائليًا. التحقيقات الأمنية والمعطيات الميدانية أظهرت بوضوح أن هذه المؤسسات تُستخدم ضمن مشروع متكامل لنشر تكنولوجيا يمكن توظيفها في المجالين الأمني والعسكري، تحت عناوين ظاهرها دعم الابتكار وتعليم البرمجة، وباطنها يخدم أهدافًا حزبية خفية. ارتباطات عائلية لم تقتصر الأدلة على الجانب المهني، بل طالت ر.ب.، إذ رُصدت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر ابنه البكر م.ب. مرتديًا الزي العسكري الخاص بالـ”حزب”، ومنخرطًا في صفوفه بشكل علني، ما يؤكد انتماءه التنظيمي دون لبس. هذا الانتماء لا يمكن فصله عن المشروع الأكبر الذي يقوده والده، لا سيّما أن والد زوجة ر.ب. هو أحد القادة العسكريين البارزين في “الحزب” وقد قُتل في الحرب الأخيرة، ما يعكس عمق الارتباط العائلي والهيكلي داخل البنية الحزبية لهذه الشبكة. الـ”درونز” تحت غطاء التعليم الأخطر، وفق المعلومات، أن ر.ب. يركّز في معظم نشاطاته داخل المؤسسات التعليمية على الترويج لتعلّم تصميم وبرمجة الطائرات المسيّرة (Drones)، مستهدفًا تحديدًا المدارس الواقعة ضمن بيئته الحاضنة. هذه البرامج التي تُعرض على أنها أدوات لتطوير التعليم التكنولوجي، لا تخلو من الطابع التعبوي، وتثير تساؤلات جدّية حول الأهداف الحقيقية من إدخالها إلى القطاع التربوي اللبناني. مصادر مطلعة على الملف حذّرت من أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد حماسة تقنية أو مبادرة فردية، بل جزء من استراتيجية منظّمة لاختراق التعليم وتطويعه لخدمة مشروع عقائدي ذي أبعاد أمنية. ودعت المصادر الجهات الرسمية والقضائية إلى التحرّك العاجل لفتح تحقيق شفاف وشامل حول طبيعة أنشطة شركتَي iET وACTC، نقابة تكنولوجيا التربية وبرنامج Eschool ونشاطات “مباراة العلوم” و”شبكة التحول الرقمي” لتورطهم بتمويل “حزب الله”، تبييض الأموال وجمع قاعدة بيانات عن المدارس، قبل أن تتحوّل المؤسسات التعليمية إلى منصات تعبئة وإعداد تقني لمهمات تتجاوز حدود الدولة. طمس للأدلة علمت “نداء الوطن” أنه بعد نشر الأول الأسبوع الماضي، أقدمت النقابة على حذف مستندات من موقعها الرسمي كانت تتضمن ادّعاءات بتعاونها مع مؤسسات رسمية، منها المركز التربوي للبحوث والإنماء وشبكة التحول والحوكمة الرقمية، إضافة إلى جهات أخرى. والأهم أن هذه المستندات كانت يمكن أن تُستخدم كأدلة قانونية ضد النقابة، أو تكشف عن حجم الاحتيال القائم. واللافت أن الموقع، الذي تم دفع اشتراكه لمدّة خمس سنوات، تمّ توقيفه فجأة بطريقة مشبوهة بعد نشر الفضيحة. في سياق متصل، استقالت نورا المرعبي من عضويتها في النقابة كأمينة سر ومسؤولة للعلاقات، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على تحمّل مسؤولية داخل كيان لم يعد يعكس المبادئ التي التزمت بها. إنّ ردّات الفعل المتتالية والاستقالات الواضحة تؤكد أن ما نشر لم يكن “اتهامات” كما حاول البعض وصفه، بل حقائق دامغة. كما علمت “نداء الوطن” أن عددًا من الأعضاء يعتزمون الاستقالة قريبًا في حال لم يتمكن ر.ب. من إثبات عكس ما نُشر. في المقابل، يتداول في الأوساط القريبة من النقيب ر.ب أنّه يزعم تمتّعه بحماية قانونية من خلال استثناءات وأوراق رسمية تم إعدادها بعناية لإخفاء الحقائق حول هذه النقابة. النقابة مخالفة للقانون وفي هذا الإطار، أشار الدكتور علي خليفة، أستاذ التعليم العالي في كلية التربية بالجامعة اللبنانية، لـ”نداء الوطن”، إلى أن ما يُعرف بـ”نقابة تكنولوجيا التربية” تمثل واجهة مخالفة للقانون والمعايير العلمية والمهنية. وأوضح أن هذه النقابة نشأت باستثناء صادر عن وزير العمل السابق مصطفى بيرم، بما يخالف المسار القانوني المتّبع لإنشاء النقابات. وأضاف أن مراجعة نظامها الأساسي تُظهر أن مؤسسيها لا يحملون الصفة الأكاديمية أو العلمية التي تخوّلهم ممارسة هذا الاختصاص، إذ لا يمتلكون شهادات متخصصة في تكنولوجيا التربية، ولا خبرات علمية أو مهنية معترفًا بها في هذا المجال، ما يجعل عملهم أقرب إلى انتحال صفة. وأكد خليفة أن ما تفعله هذه المجموعة في ظل غياب الإطار المهني والناظم لعملها قد ينتج عنه شبهات وجرائم يعاقب عليها القانون، منها السمسرة والاحتيال وتحقيق مصالح نفعية وصفقات غير مشروعة، ما ينعكس ضررًا على المجتمع، خصوصًا في ظل ارتباط بعض أعضائها الحزبيين. وأشار إلى أن هذا النشاط يشكّل خطرًا مباشرًا على الأمن الوطني من ناحية الوصول إلى البيانات التربوية الحساسة وإمكانية إساءة استخدامها من دون أي ضوابط مهنية أو قانونية. وختم بدعوة واضحة إلى وزير العمل الحالي لسحب الاستثناء الممنوح لهذه النقابة، وإلى القضاء اللبناني لفتح تحقيق رسمي يمكن اعتباره بمثابة إخبار في قضايا الاحتيال وانتحال الصفة وتحقيق أرباح غير مشروعة. كما ناشد وزارة التربية والتعليم العالي لمواكبة استخدام التكنولوجيا في التعليم ضمن إطار يحترم القانون والمعايير العلمية العالمية. إن ما تكشفه هذه القضية لا يقتصر على خرق قانوني أو تمويل مشبوه، بل يتعداه إلى محاولة خطيرة لاختراق القطاع التربوي اللبناني وتحويله إلى أداة لخدمة أجندة حزبية عقائدية، تحت ستار “التطوير التقني” و”التعليم الرقمي”. إن الصمت الرسمي في وجه هذه الوقائع يضع مؤسسات الدولة أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى. فحماية التعليم من هذه الميليشيا ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية لصون الهوية الوطنية، وضمان أن يبقى الطالب اللبناني يتعلّم من أجل مستقبله، لا لخدمة مشاريع تتجاوز حدود الوطن. معطيات جديدة حول الشبكة المترابطة لتمويل “الحزب “ .

Read more

Continue reading
فرنسا لـ”المساعدة ونزع السلاح معاً” وتعبئة لتنفيذ لبنان إصلاحاته
  • أكتوبر 8, 2025

فرنسا حاضرة لبنانياً بمنهاج سياسيّ أعمق من متابعة اليوميات اللبنانية العاجلة والملفّات الأكثر حساسية، ذلك أنّ أروقة الديبلوماسية الفرنسية تأخذ في الاعتبار الملفّات الكبرى الآجلة أيضا، ومن بينها ملفّ “اليونيفيل” التي سترحل نهاية العام المقبل من منطقة جنوب الليطاني. وإذ لم تتّضح حتى الآن نسبة خفض التمويل التقشفية التي ستشمل حفظة السلام أثناء فترة ولايتهم الأخيرة في لبنان، تخشى فرنسا تأثيراً سلبيا في حال مراوحة أيّ خفض في الميزانية حول 25%، ما يعني الاضطرار إلى الاستغناء عن 4 آلاف شخص ربيع العام المقبل، وتاليا إمكان أن يشمل الاستغناء خفض حضور قوة “اليونيفيل” والجهود التي تبذلها والتقديمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعنى بها في كثير من المشاريع المدنية والعسكرية في لبنان. تبقي فرنسا على متابعتها أعمال اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف النار، معتبرة أن تلك اللجنة تضطلع بدور مهمّ وتقوم بأمور غير ظاهرة بهدف إنهاء أيّ مواجهات بين اللبنانيين والإسرائيليين. ورغم أنّ اللجنة لا يمكنها اتخاذ القرار السياسي، ثمة استفهامات فرنسية عن الاضطلاع بدور في نزع سلاح “حزب الله” الذي يشكّل هدفاً فرنسياً أيضا. وبحسب معطيات “النهار”، تكثر مساعي الديبلوماسية الفرنسية للتعبئة حتى ينفّذ لبنان الإصلاحات، انطلاقا من الاعتبار القائل إن هذه الفترة مهمة للبنان لتنفيذ الإصلاحات، ثم سيقترن ذلك بما سيحصل في الانتخابات النيابية. وتنذر فرنسا السلطات اللبنانية بأنه لا يمكن إغفال الإصلاحات، ولا ينبغي الوقوع في فخّ أنّ المسألة الوحيدة هي نزع سلاح “حزب الله”. وتعتبر باريس أنه في حال انتظار نزع سلاح “حزب الله” للقيام بالإصلاحات، لا أحد سيعرف كيف ستحصل، والواقع أنّ لبنان يحتاج إلى التقدّم خصوصاً في الاستجابة المصرفية والاستجابة القضائية.   وتقلّل باريس من نظرية أنه يمكن القيام بإصلاحات على الطريقة اللبنانية من دون حاجة صندوق النقد الدولي، ولا تزال تتمسّك بأولوية أن يعقد لبنان اتفاقاً مع صندوق النقد الضروري لدعم الاقتصاد اللبناني، ذلك أنّ مال صندوق النقد سيسمح بحثّ المستثمرين. وبحسب ما يتّضح فرنسياً، هناك مجتمعات جاهزة للعودة والاستثمار في لبنان، لكنها ترى أن من الجيد الاتفاق مع المنظمات الدولية الكبرى أوّلاً.   ديبلوماسيّاً، حصلت مشاورات فرنسية – سعودية حديثة. وبحسب المعطيات المستنتجة فرنسياً، فإنّ تأثّر السعوديين جيّد بالقرارات الحكومية المتخذة في لبنان، وثمة تعويل على أنه يمكن تلك القرارات أن تبلور تطوّراً في الموقف السعودي، بهدف مساعدة الحكومة اللبنانية للتقدّم بقوّة أكبر، على أن يشكّل مؤتمر دعم البرامج اللبنانية نتيجة للرغبة السعودية في العودة. لكن ما حصل في منطقة الروشة أبقى السعوديين على نظرية أنّ “حزب الله” لا يزال موجوداً، من دون أن يلغي ذلك اهتمامهم بالأوضاع اللبنانية. في الإستراتيجية الفرنسية بالمقارنة مع استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، هناك فكرة تحاول الديبلوماسية الفرنسية توطيدها، مؤداها أنه يجب إعطاء الحكومة اللبنانية الإمكانات حتى تظهر للبيئة الشيعية في جنوب لبنان أنّ هناك اكتراثاً بها. ويتضح للفرنسيين أن واشنطن والرياض مع منطق أنه يجب نزع سلاح “حزب الله” بادئ ذي بدء، ثم البحث في المراحل اللاحقة. توازياً، يبقى منطق فرنسا أنه يجب نزع السلاح، ومع التأكيد أنه يجب مساعدة البيئة الشيعية وأن على الحكومة أن تظهر أنها حكومة جميع اللبنانيين. وتقترح باريس هذه الفكرة لأنها مع نزع سلاح “حزب الله” ومع نزع سرديّته أيضاً. فرنسا لـ”المساعدة ونزع السلاح معاً” وتعبئة لتنفيذ لبنان إصلاحاته .

Read more

Continue reading
“السيجار الكوبي” مؤشر إلى نهاية الرفاه الأوروبي؟
  • أكتوبر 8, 2025

لم يكن ارتفاع سعر السيجار الكوبي خلال العامين الماضيين ناتجًا عن موجة تضخم عالمية فحسب. ما جرى في سوق السيجار العالمية أشبه بإعادة رسمٍ لخارطة القوة في صناعةٍ لطالما كانت “رمزية” أكثر منها “تجارية”. خلف كل سيجار يُشعل اليوم، هناك شبكة معقّدة من الاستحواذات، التسعير الموحد، والمضاربات الطبقية، التي جعلت من هذا المنتج الشعبي في الماضي، سلعةً محض نخبوية. البداية كانت من كوبا، حيث هزّ العام 2020 توازن صناعة عمرها أكثر من قرن. شركة “Imperial Brands” البريطانية، التي كانت تملك نصف شركة “Habanos S.A” الكوبية، التي تحتكر توزيع وتسويق السيجار الكوبي حول العالم، قرّرت بيع حصتها لمجموعة “Allied Cigar Corporation” المسجّلة في هونغ كونغ مقابل أكثر من 1 مليار دولار. الصفقة لم تكن “شراءً صينيًا” بالمعنى السياسي، لكنّها نقلت مركز النفوذ من القارة الأوروبية إلى آسيا، وتحديدًا إلى أيدي رجال أعمال يملكون علاقات وثيقة بالسوق الصينية… ومنذ تلك اللحظة، بدأ التحوّل في هيكل الأسعار. الصين اليوم ليست فقط أكبر مستورد للسيجار الكوبي، بل أكبر سوق من حيث القيمة. نحو 27 % من مبيعات “Habanos” تأتي من السوق الصينية وحدها، في وقت تراجع فيه الطلب الأوروبي بسبب الضرائب وقيود التدخين والأزمة الاقتصادية. هذا الثقل الاقتصادي الجديد دفع الشركة صوب اعتماد تسعير عالمي موحد يربط أسعار أوروبا وآسيا بدافع الحفاظ على سُمعة السيجار الكوبي. فبدلًا من أن يكون السيجار أرخص في مدريد وأغلى في هونغ كونغ، بات السعر واحدًا تقريبًا، ما يعني ارتفاعًا تراوح بين 30 و50 % في معظم الأسواق خلال عامين فقط. من زاوية اقتصادية، ما فعلته “Habanos” هو تطبيق نموذج “التسعير المرجعي الفاخر”: عندما يرتفع الطلب في سوق ذات قدرة شرائية عالية (الصين، الخليج، سنغافورة)، تُرفع الأسعار عالميًا للحفاظ على صورة المنتج الفاخر. هذه السياسة لا تراعي متوسط الدخل أو مرونة الطلب في باقي الأسواق، بل تركّز على تعزيز مكانة السيجار كسلعة نادرة لا تُشترى إلاّ ممن يملك فائضًا ماليًا أو رمزًا اجتماعيًا يريد تثبيته. لكن العوامل ليست تسويقية فقط. فخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، واجهت كوبا سلسلة من الكوارث الطبيعية التي دمّرت حقول التبغ في إقليم بينار ديل ريو، المصدر الأول لأوراق السيجار الممتازة. الأعاصير، ندرة الأسمدة، وارتفاع كلفة الطاقة جعلت الإنتاج الكوبي يتراجع بنحو 20 %، ما دفع الشركات إلى رفع الأسعار أيضًا من أجل تعويض الخسارة الناتجة عن تراجع الكميات المنتَجة. ومع دخول السوق الصينية بقوة، وازدياد الطلب في الشرق الأوسط بعد الجائحة، أصبح العرض العالمي لا يكفي لتغطية الطلب النوعي على العلامات الفاخرة مثل “Cohiba” و”Trinidad” و”Partagas” وغيرها… إلى جانب ذلك، زادت تكاليف النقل والتأمين والشحن بعد أزمة سلاسل الإمداد العالمية نتيجة جائحة كورونا ثم الحرب الأوكرانية الروسية، فارتفعت الكلفة النهائية على الموزعين. في الاقتصاد، عندما تلتقي الندرة بارتفاع الكلفة وبسياسات تسعير احتكارية، تكون النتيجة ارتفاعًا متسارعًا في الأسعار يصعب تصحيحه لاحقًا. اللافت أنّ هذا الارتفاع لم يحدّ من الطلب العالمي، بل على العكس زاد من جاذبية المنتج. في الأسواق الفاخرة، السعر المرتفع يُفسَّر كإشارة جودة، فيُشتَرى السيجار كرمز للترف لا كسلعة استهلاكية. الشركات تستثمر هذا الميل النفسي، وتحوّل التضخم إلى فرصة ربح. والنتيجة أن السيجار أصبح أقرب إلى منتج استثماري منه إلى ترفٍ شخصي — يُخزَّن، يُعاد بيعه، وتُنظَّم مزادات حوله تمامًا كما يُفعل مع النبيذ النادر أو الساعات السويسرية. أما “الاستحواذ الآسيوي” على “Habanos” فله بُعد أبعد من التجارة. فالصين التي تشتري اليوم الأراضي الزراعية في أفريقيا والموانئ في أوروبا، دخلت أيضًا قطاع السلع الفاخرة لتتحكم بسوق رمزية تُعبّر عن مكانة الطبقة العليا في الغرب. السيطرة على تسويق السيجار الكوبي ليست صفقة مالية فقط، بل خطوة في مشروع توسّع اقتصادي ثقافي يغيّر رموز الرفاه نفسها. لم تعد الفخامة حكرًا على باريس أو لندن، بل صارت تُدار من شنغهاي وهونغ كونغ. هكذا يمكن قراءة ارتفاع سعر السيجار في ضوء تحوّل عالمي: انتقال مركز الطلب من الغرب إلى الشرق، وتمركز القرار التجاري في أيدي مجموعات آسيوية تمتلك سيولة هائلة واستراتيجية طويلة الأمد. ومع تقلّص الإنتاج الكوبي بسبب المناخ والعقوبات، سيبقى السعر في اتجاه تصاعدي ما لم تتدخل دول أخرى، مثل الدومينيكان ونيكاراغوا وهندوراس لتملأ الفراغ في السوق (بدأت تفعل ذلك وأصنافها الرخيصة ترتفع متأثرة بأزمة السيجار الكوبي). النتيجة النهائية بسيطة ومقلقة في آنٍ معًا: السيجار الذي كان يومًا رمزًا لجزيرة كوبا، أصبح”مرآة” للعولمة الاقتصادية الجديدة. كل سيجار يُشعل اليوم يحمل بصمة آسيوية وسعرًا عالميًا… ومزاجًا اقتصاديًا يقول إنّ زمن الرفاه في أوروبا انتهى، وإن الدخان الفاخر صار يُلفّ بأصابع صينية. “السيجار الكوبي” مؤشر إلى نهاية الرفاه الأوروبي؟ .

Read more

Continue reading
هل ينجح مجلس الوزراء في رفع النفايات أم يرفع المسؤولية؟
  • أكتوبر 8, 2025

يدور ملف النفايات في لبنان مجدّدًا في دوّامة الترقيع، بعد قرار إعادة فتح مطمر الجديدة موقتًا إلى حين صدور قرار من مجلس الوزراء يقضي بتوسعته، في خطوة يرفضها نوّاب المتن وبلدية الجديدة – البوشريّة – السد رفضًا قاطعًا. وأُدرج ملف مطمر الجديدة الصحّي كبندٍ أوّل على جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، المقرّرة غدًا  الخميس الثالثة بعد الظهر، لاستكمال البحث في واقعه وربّما إمكان التوسعة. وتتجه الأنظار إلى هذه الجلسة لمعرفة ما إذا كانت الحكومة، التي عُرفت في الآونة الأخيرة بقراراتها الحاسمة، ستواصل النهج نفسه في القضايا الاجتماعية، فتقترن مواقفها السياسية، ولا سيّما في ملف حصر السلاح، بقرارات عملية تعالج الأزمات المعيشية وعلى رأسها أزمة النفايات. الرهان اليوم على أن تعتمد الحكومة حلًّا جذريًا طويل الأمد، علميًّا وصحيًّا، يحافظ على بيئة المنطقة وطابعها الاقتصادي والسياحي، بدل الاكتفاء بتوسعة المطمر إلى أجلٍ غير مسمّى ومن دون أفق واضح. وعلى أمل ألّا يُسحب الملف من التداول هذه المرّة، كما جرت العادة كلّما وصل إلى طاولة مجلس الوزراء، فيبقى مطمر الجديدة عالقًا بين قرارات مؤجّلة ومعالجات ظرفيّة لا تُبقي من “السياسة البيئية” سوى اسمها. وبينما ينتظر صدور قرار رسميّ من مجلس الوزراء لتوسيع المطمر، تفاديًا لعودة النفايات إلى شوارع العاصمة بيروت والمتن وكسروان في مشهد يذكّر بأزمة 2015، أعلنت شركة “رامكو” توقفها عن جمع النفايات بعد بلوغ المطمر قدرته الاستيعابية القصوى. لكن إدارة المطمر وافقت لاحقًا على طلب مجلس الإنماء والإعمار بإعادة فتحه موقتًا أمام آليات الشركة، ما سمح لـ “رامكو” باستئناف عملها ابتداءً من الساعة الخامسة من مساء أمس الثلثاء. وفي بيان رسميّ، أوضحت الشركة أنها تبلّغت من مجلس الإنماء والإعمار استئناف استقبال النفايات وتخزينها موقتًا، إلى حين صدور قرار حكومي جديد. وكان المطمر قد توقف عن استقبال الشاحنات بعد امتلاء خلاياه بالكامل، فيما جرى تجهيز مساحة جديدة تحتاج إلى قرار وزاريّ ورأي استشاري من وزارة البيئة قبل استخدامها. في المقابل، يرفض المتنيّون توسعة المطمر رفضًا قاطعًا. وقد أكّدت بلدية الجديدة – البوشرية – السدّ أكثر من مرة رفضها “التوسعة من دون أفق”، معتبرة أن أي خطوة مماثلة ستؤدي إلى تمديد المعاناة إلى أجل غير مسمّى. وكتب النائب فريد هيكل الخازن  عبر منصّة “إكس” أن “إقفال مطمر الجديدة بهذا الشكل سيغرق كسروان بالنفايات، وهذا أمر غير مقبول”، مناشدًا رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء المختصين إيجاد حلّ فوري. أما النائب إبراهيم كنعان فاعتبر أن “المعادلة بين مطامر الموت والنفايات في الشوارع مرفوضة”، واصفًا الأزمة بأنها “جريمة بيئية وصحّية مستمرّة منذ أكثر من عشر سنوات”، داعيًا إلى خطة شاملة بدل الحلول الترقيعية. بدوره، رأى النائب رازي الحاج أن ما يجري هو “ابتزاز علني لأهل المتن وكسروان وبيروت”، مشيرًا إلى أن “مطمر الكوستا برافا لا يزال لديه أربعة أشهر من القدرة الاستيعابية، فيما مطمر الناعمة هو الوحيد الصحّي القائم فعليًا”، مطالبًا رئيس الحكومة بالتدخل الفوري. وقد أوضحت بلدية الجديدة في حديثٍ لـ “نداء الوطن” استغرابها لعدم تطبيق آلية “المبادلة” أو ما يُعرف بـ “swapping” بين مطمري الجديدة والكوستا برافا. وتساءلت عن سبب عدم السير حتى الآن بهذه الآلية وهي التي جرى العمل بها سابقًا لمدة أربعة أشهر، حيث كانت نفايات منطقة الكوستا برافا تُنقل إلى مطمر الجديدة، على أن يُصار اليوم إلى تبادل الأدوار وفق الاتفاق السابق، بحيث تُنقل نفايات المتن إلى الكوستا برافا موقتًا، بانتظار الحل النهائي. واعتبرت البلدية أن مطمر الجديدة تحمّل عبء النفايات عن سائر المناطق في السابق، لكن عندما حان الوقت لتبادل الأدوار، لم يُبت بالموضوع حتى الآن. وتعتبر البلدية أن رفض السير بهذه الآلية يطرح علامات استفهام حول ازدواجية المعايير في التعاطي مع أزمة النفايات، وتشير إلى أن مطمر الجديدة تحمّل على مدى سنوات أكثر من طاقته، بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية التي لا تلبث أن تُعيد الأزمة إلى الواجهة. إلّا أن الملف لا يزال عالقًا بين الجهات المعنية، وسط امتلاء المطمر الحالي وضغط بيئي متزايد، بين خيارين أحلاهما مرّ: توسعة المطمر أو تقبّل مشهد النفايات في الشوارع. وبين هذين الخيارين، يبدو أن لبنان يعيش حلقة جديدة من سياسة الترقيع المزمنة في ملف النفايات. هل ينجح مجلس الوزراء في رفع النفايات أم يرفع المسؤولية؟ .

Read more

Continue reading
القوات مرتاحة لتقرير الجيش.. لكن المهلة تقلقها
  • أكتوبر 8, 2025

اتجهت أنظار القوى السياسية اللبنانية إلى جلسة مجلس الوزراء أمس، ترقّبًا لما سيتضمّنه التقرير الأوّل حول تنفيذ خطة الجيش اللبناني التي كُلِّف بها في جلسة 5 أيلول الفائت. ورغم سريّة هذا التقرير الذي عرضه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلّا أنّ بعض النقاط تسرّبت منه إلى وسائل الإعلام، وأهمّها كشف معلومات عن تنفيذ الجيش 4200  مهمة في جنوب الليطاني خلال شهر أيلول، وهو رقم يتجاوز مجموع المهمّات التي نُفِّذت في الأشهر السابقة، والتي اقتصرت على 1800  مهمة. كذلك نفّذ الجيش ما لا يقلّ عن 39  مهمة بطلب من لجنة “الميكانيزم”، وأغلق 11 نقطة عبور من جنوب الليطاني إلى شماله، كما أغلق 7 أنفاق تابعة لـ”الحزب”، وفجّر عددًا كبيرًا من الذخائر. وأكّد هيكل أنّ الجيش سينهي عمله في جنوب الليطاني عام 2025. أمام هذه المعطيات، أبدت أوساط في “القوّات اللبنانية” ارتياحها لهذا التقرير، وفي قراءة سياسيّة أوليّة أشارت إلى أنّ الحكومة من خلاله تؤكّد مضيّها في تنفيذ قرار حصر السلاح الذي اتُّخذ في 5 آب، وأنّ ما أنجزه الجيش من مصادرة أسلحة لـ”الحزب” وغيره من الفصائل الفلسطينيّة يمنح صدقية لقرار الحكومة، والجيش سيواصل تنفيذ هذه الخطة. وتلفت الأوساط في “القوّات” إلى أنّ ما يحصل يخالف إرادة “الحزب” الذي اعتبر أنّ القرار الحكومي يخدم المشروع الإسرائيلي، وهذا ما يؤكّد أنّ الحكومة لا تخضع للترهيب والتهديد، وهي ماضية في عملها مهما استخدم “الحزب” من عبارات تخوين وتمسّك بسلاحه. من جهة أخرى، تشير الأوساط في “القوّات” إلى أنّ تحديد العماد هيكل مهلة انتهاء مهام الجيش في جنوب الليطاني حتى آخر السنة قد لا يتناسب مع سرعة التطوّرات في المنطقة، وخصوصًا المستجدّات في قطاع غزّة. وعلى الحكومة اللبنانية أن تأخذ في الاعتبار سرعة المفاوضات بين إسرائيل وحركة “حماس”، واسترداد الرهائن، تعيين السلطة الانتقالية. والسؤال الذي تطرحه الأوساط في “القوّات”: هل سيمنح المجتمع الدولي عمومًا، والولايات المتحدة خصوصًا، لبنان الوقت الكافي لتنفيذ خطة الجيش؟ أم سيفوّضان إسرائيل لإنهاء مسألة سلاح “الحزب”، ما يعرّض لبنان لمزيد من النكبات؟ وتعتبر الأوساط في “القوّات” أنّه “على الحزب أن يقرأ جيّدًا ما حصل مع “حماس”، التي تخلّت عن مشروعها المسلّح تجنّبًا لمزيد من العنف، والمطلوب منه أن يقوم بالخطوة نفسها، ويُسهّل للجيش استكمال مهمّته في شمال الليطاني“. إلى ذلك، كانت تفضّل الأوساط في “القوّات” أن يكون التقرير علنيًّا ومواكَبًا من الإعلام، لتأكيد جدّية تطبيق خطة الجيش رغم ثقتها به، لكن لا ثقة بـ”الحزب” الذي يلعب على عامل الوقت، آملًا في التوصّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. لذلك، هناك تخوّف “قواتي” من أن يُقدم على إثارة مشاكل سياسية وبلبلة في الشارع كما حصل في منطقة الروشة، فيقطع طريقًا من هنا ويضغط من هناك، لعرقلة خطة الجيش في الأشهر المقبلة، وخصوصًا في مرحلة شمال الليطاني. كما تقلق الأوساط من أن يستغرق تنفيذ خطة الجيش أكثر من سنة، ما قد يؤدي إلى فشلها. ومع ذلك، تولي الأوساط في “القوّات” ثقتها الكاملة بالجيش وقائده، وتؤكّد أنّ العبرة في التنفيذ، ولا مجال لهدر الوقت، لأنّ التطوّرات في المنطقة تتسارع، والتباطؤ ليس في مصلحة لبنان. القوات مرتاحة لتقرير الجيش.. لكن المهلة تقلقها .

Read more

Continue reading