ما بعد فضل شاكر: محاكمات جديدة في زمن التحوّل السياسي!
  • أكتوبر 7, 2025

فتح تسليم الفنان فضل شاكر نفسه إلى الجيش اللبناني الباب واسعًا لإعادة النقاش حول ملف السجناء والمحاكمات في لبنان، في لحظة تتقاطع فيها المتغيّرات السياسية اللبنانية ـ السورية مع مسار العدالة. فمع صعود الرئيس أحمد الشرع إلى سدّة الحكم في سوريا، وما رافق ذلك من إسقاط التصنيفات الإرهابية عن فصائل كانت في صلب المواجهة ضد نظام الأسد السابق، مثل “الجيش السوري الحر” و”جبهة النصرة”، بدأت المقاربة القضائية لملفات الموقوفين السوريين في لبنان تتبدّل جذريًا. إذ أضحى لزامًا إعادة النظر في أحكام صدرت على أساس توصيفات سياسية أكثر منها قانونية، طالت مئات الموقوفين والمطلوبين. وهذا يشكّل جوهر المداولات بين لبنان وسوريا. فضل شاكر ومبدأ المحاكمة العادلة لن يكون فضل شاكر، واسمه فضل عبد الرحمن شمندر، الوحيد الذي يسعى إلى المثول أمام المحكمة العسكرية أملًا بإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحقه. يستند شاكر إلى قاعدة قانونية راسخة مفادها أن الأصل في الإنسان هو البراءة، وأن عبء الإثبات يقع على سلطة الادعاء لا على المتهم. فالقانون الجزائي لا يجيز الإدانة إلا بالأدلة القاطعة التي لا تحتمل الشك، وإلا تعلن البراءة لعدم كفاية الدليل. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإن المحكمة العسكرية ستباشر قريبًا، يرجّح مطلع الأسبوع المقبل، بإعادة محاكمة شاكر بعد إسقاط أحكامه الغيابية، ما سيشكّل اختبارًا جديدًا لمدى استقلالية القضاء العسكري في مرحلة يُفترض أنها تشهد تحوّلًا سياسيًا وقضائيًا في آن. وإذ يواجه فضل شاكر ثلاثة أحكام غيابية صادرة عن المحكمة العسكرية، الأول عام 2016 وقضى بسجنه 5 سنوات بتهم “تعكير صِلات لبنان بدولة أجنبية، المسّ بسمعة الجيش، وإثارة النعرات الطائفية”، والثاني عام 2017، بتهمة “التدخل في أعمال إرهابية وتقديم خدمات لوجستية لمجموعات متطرّفة”، وقضى بالحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 15 عامًا؛ والثالث بالسجن 7 سنوات عام 2020، بتهمة “تمويل مجموعة أحمد الأسير”؛ فإن سجناء آخرين يدرسون جديًا طلب إعادة محاكمتهم للاستفادة من المقاربة المستجدة لتوصيف الجماعات الإرهابية والمتطرفة مع توجه “لبنان” إلى اعتماد مقاربة جديدة لهذا التوصيف يخوّل القضاء الإفراج عن عدد كبيرٍ من السجناء السوريين. وفي موازاة هذه “الانفراجة” القضائية، أكّد مرجع حقوقي لـ”نداء الوطن”، أن “توصيف الجرائم والعقوبات يحدده القانون اللبناني ويتولى تنفيذه القضاء”؛ وأي حل أو مقاربة جديدة تتطلب تحديث التشريعات والقوانين المرعية الإجراء، ولا يمكن للأحكام أن تصدر بناءً على مداولات الصالونات السياسية واللقاءات الإعلامية. التحولات السورية وانعكاساتها مصادر قضائيّة مطلعة، كشفت لـ “نداء الوطن” أن الحل النهائي لمسألة السوريين الموقوفين في السجون اللبنانية لم يتبلور بعد؛ حيث يقبع نحو 2600 سجين سوري من أصل 9000، بينهم 180 موقوفًا إسلاميًا اعتُقلوا بتهم تتعلق بالانتماء إلى فصائل كانت مصنّفة إرهابية في زمن الأسد. ومع سقوط هذا التوصيف، تتجه الأنظار إلى إمكانية إسقاط الأحكام عن من لم يثبت تورطهم بجرائم على الأراضي اللبنانية. وذلك، بالتوازي مع تشديد مصادر متابعة على وجوب التوقف عن الهيمنة السابقة على المحكمة العسكرية وقراراتها التي كانت تصبّ في خدمة “حزب الله” والنيل من معارضيه. الأمر الذي التمس من تمسّك الجانب السوري بإطلاق جميع الموقوفين باعتبارهم معتقلي رأي، فيما يصرّ لبنان على التمييز بين الموقوفين ودراسة ملفات من ثبت تورطه بمواجهة مع الجيش اللبناني، حفاظًا على هيبة الدولة وحقوق الضحايا. عدالة تراعي المتغيّرات! في ضوء هذه المستجدات، يبدو أن التحولات السياسية لا بد أن تترك أثرها على عمل المحاكم ومقاربتها لمبدأ الإنصاف، خصوصًا بعد سنوات من هيمنة القرار السياسي على الأحكام العسكرية. فمرحلة المراجعة التي تلوح في الأفق ليست مجرد تسويات قضائية، بل هي اختبار لقدرة الدولة على بناء عدالة متحررة من الاصطفاف السياسي والطائفي، تعيد الاعتبار لحقوق الأفراد وتكسر إرث المحاكمات الجائرة. قد يكون تسليم فضل شاكر نفسه الشرارة التي تعيد فتح ملف المظلومين خلف القضبان، وتعيد النقاش مجددًا حول دور القضاء في زمن التحوّل. فهل حين تتبدّل السياسة، تتبدّل معها مقاييس العدالة، لتُطلق عنان الأحرار وتكفّ عن جعل الإنصاف مجرّد حبرٍ على ورق؟ ما بعد فضل شاكر: محاكمات جديدة في زمن التحوّل السياسي! .

Read more

Continue reading
التحكم المروري تطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة داخل انفاق المطار
  • أكتوبر 7, 2025

التحكم المروري: يطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة داخل انفاق المطار باتجاه خلدة بسبب سقوط كابلات للانارة في المحلة التحكم المروري تطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة داخل انفاق المطار .

Read more

Continue reading
بالصور – حريق كبير في باحة مسجد التقوى بطرابلس
  • أكتوبر 7, 2025

إندلع حريق كبير فجر اليوم الثلثاء، في باحة مسجد التقوى بمدينة طرابلس، ما أدّى إلى احتراق الخيم الخارجية وامتداد النيران سريعاً في محيط المسجد. وبعد جهود مكثفة واستخدام عدد من صهاريج المياه، تمكّنت فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران وإخمادها بالكامل. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أنّ ماساً كهربائياً قد يكون السبب وراء اندلاع الحريق، مؤكدةً أنّه لم تُسجّل أي إصابات بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على الخسائر المادية فقط. بالصور – حريق كبير في باحة مسجد التقوى بطرابلس .

Read more

Continue reading
العدالة الضائعة بين جدران الحضانات: هل تكفي القرارات القضائية لضبطها؟
  • أكتوبر 7, 2025

شكّل توقيف السيدات الثلاث العاملات في حضانة “Rouge et Bleu” في بداية التحقيق رسالة ردع مهمة، مفادها أن لا أحد فوق المساءلة عندما يتعلق الأمر بحقوق الطفل، إلّا أنّ إخلاء السبيل يرسم علامات استفهام ويعطي انطباعاً بالتردد والريبة ويطرح سؤالاً ملحاً: هل ستبقى هذه القضية ضمن سياق المحاسبة، أم ستنضمّ إلى سلسلة الملفات التي بدأت بضجة وانتهت بنتائج خجولة؟ طرح إقفال حضانة “Rouge et Bleu” في الأشرفية، أسئلة كبيرة عن تجاوزات ترتكب بحقّ أطفال لا قدرة لهم للدفاع عن أنفسهم، ولا حتى إعلام أهلهم بالظلم الذي يلحق بهم يومياً بين جدرانها، في غياب الرقابة وأحياناً كثيرة المحاسبة، خصوصاً إذا ما كانت الارتكابات بحق الطفولة غير مرئية. فبعد أيام على إقفال الحضانة المذكورة بانتظار جلاء ملابسات التعدّي على أطفال بداخلها، ورصد ذلك بالصوت والصورة بعد ضبط بضعة كاميرات بداخلها، أصدرت قاضي التحقيق في بيروت كريستال ملكي قراراً قضى بإخلاء سبيل الموقوفات الثلاث في هذه القضية بكفالة قدرها مئة مليون ليرة لكل منهن، بعد موافقة القاضي رجا جاموش، لكنّ قرار الإفراج عنهنّ فتح الباب مجدداً أمام نقاشٍ واسعٍ حول فعالية العدالة في حماية الأطفال، وما إذا كانت القرارات القضائية المتخذة تتناسب فعلاً مع حجم التجاوزات والانتهاكات التي تشهدها دور الحضانة في البلاد. في الشكل، يأتي القرار ضمن الأطر القانونية الطبيعية، فإخلاء السبيل لا يعني إسقاط التهمة عن المدّعى عليهم أو تبرئتهم، بل يتيح لهم متابعة الإجراءات القضائية خارج التوقيف، وفق الضوابط القانونية المعمول بها. أما في المضمون، فإنّ هذه القضية تتجاوز حدود الخلاف الإداري أو الإهمال الوظيفي، لتلامس جوهر القيم الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع أكثر الفئات هشاشة في المجتمع، أي الأطفال. فالانتهاكات الموثقة داخل بعض الحضانات لم تكن مجرد تجاوزات مهنية، بل ممارسات تثير صدمةً كبرى لدى المجتمع، وتكشف هشاشة منظومة يفترض بها أن تحمي الطفولة من أي إساءة أو استغلال، لا أن تكون المرتكبة، وفي أحسن الظنّ الساكتة عن تعنيفهم وتعريضهم لخطر الموت. شكّل توقيف السيدات الثلاث في بداية التحقيق رسالة ردع مهمة، مفادها أن لا أحد فوق المساءلة عندما يتعلق الأمر بحقوق الطفل. إلّا أنّ إخلاء السبيل، حتى وإن جاء وفق الأصول، يرسم علامات استفهام، ويعطي انطباعاً بالتردد والريبة، ويطرح سؤالاً ملحاً: هل ستبقى هذه القضية ضمن سياق المحاسبة، أم ستنضم إلى سلسلة الملفات التي بدأت بضجة وانتهت بنتائج خجولة؟ التوقيف بحد ذاته لا يشكّل ضمانة لاستمرار العدالة، بل يجب أن يترافق مع تحقيقات شفافة، وإحالة أمام القضاء المختص، ومتابعة رقابية من الجهات الرسمية، كي لا يتحوّل الملف إلى محطة عابرة في سجل الفضائح اللبنانية. سيما وأن تنامي الارتكابات في بعض الحضانات، يكشف عن وجود خلل بنيوي في منظومة الرقابة عليها، فالكثير منها يعمل في ظل غياب إشراف فعلي من وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، أو ضمن بيئة قانونية تضمن اعتماد المعايير المهنية والأخلاقية للعاملين في هذا القطاع. إنّ إصدار الرخصة لفتح حضانة هنا وأخرى هناك، بمواصفات كافية من الرفاهية والفخامة، لا يكفي لضمان سلامة الأطفال، ما لم تكن هناك زيارات تفتيش دورية، وتدريب إلزامي للعاملين، وآلية طوارئ للتبليغ عن أي انتهاك. فالردع لا يكون فقط بالإجراء القضائي العقابي بعد ارتكاب الجرم والاعتداء على أطفال رضّع، بل ببناء نظام حماية متكامل يبدأ بالوقاية قبل العقوبة. للأسف، لا تزال القرارات القضائية المستندة إلى مواد قانونية، تتعامل مع قضايا الأطفال من زاوية الإيذاء الجسدي أو الإهمال، من دون أن تولي الاهتمام الكافي للأبعاد النفسية والمعنوية للضرر. في حين أنّ حماية الطفل في المفهوم الحديث تتجاوز العقاب، لتشمل التأهيل والدعم النفسي والتربوي، وضمان عدم تكرار الانتهاك في أي مؤسسة أخرى، من هنا، تبدو الحاجة ملحّة لإنشاء محاكم أو دوائر متخصصة في قضايا الطفولة، على غرار ما هو معمول به في دول متقدمة، كي يتمكن القضاة من مقاربة هذه الملفات بحسّ إنساني يوازن بين العدالة والرحمة. هل تؤدي القرارات القضائية إلى إصلاح فعلي، أم أنها مجرد استجابة مؤقتة للرأي العام؟، الإجابة تتوقف على ما إذا كانت السلطات ستتعامل مع الملف كحادثة فردية أم كنقطة تحوّل في رسم سياسة وطنية لحماية أطفال ليسوا مجرّد ضحايا لحضاناتٍ، بل لثقافةٍ عامةٍ تتساهل مع الإهمال، وتغضّ النظر عن التجاوزات إلى أن تتحول إلى مأساة. لا يمكن أن يكون مقياس العدالة بعدد التوقيفات أو الارتفاع قيمة الكفالات المالية لإخلاء سبيل الموقوفين، بل بقدرتها على منع تكرار الجريمة. لذلك، فإنّ خطوة القاضية ملكي، رغم مشروعيتها، يجب أن تكون بداية لمسارٍ أوسع من الإصلاح والمساءلة، لأنّ حماية الطفولة ليست خياراً قضائياً بل واجباً وطنياً وأخلاقياً لا يحتمل التأجيل. ما حصل في حضانة الأشرفية المعروفة بشهرتها ورفاهيتها قبل الحادث الأخير، ليس التجاوز الأول ولن يكون الأخير، فهناك أمثلة وشواهد على حالات مماثلة، وللتذكير فإنّ الحالة الأصعب وكانت مشاهد التعنيف فيه أكثر إيلاماً لدى الرأي العام اللبناني، ما حصل في حضانة “Gardereve” في منطقة الجديدة، ويسجّل للقضاء سرعته في اتخاذ الإجراءات وإصدار الأحكام حيث قضت محكمة جنايات جبل لبنان على المدّعى عليهما “طوني. م” و”جومانة. س” بالسجن 3 سنوات، فيما حكم على المربية “دجيني. ح” بالسجن 4 سنوات، ورغم أنّ البعض يراها عقوبة قاسية، إلّا أنها بالمفهوم الجنائي تبقى متواضعة ومخففة أمام جريمة كان ممكناً أن تودي بحياة عدد من الأطفال لولا العناية الإلهية. العدالة الضائعة بين جدران الحضانات: هل تكفي القرارات القضائية لضبطها؟ .

Read more

Continue reading
عملية البيجر: صلات فرنسية بالوسيطة المجرية
  • أكتوبر 7, 2025

تُتّهم كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو بتسهيل الهجوم المميت بأجهزة النداء الخاصّة بقادة “الحزب” التي نفّذها الموساد في 17 أيلول 2024. بحسب تحقيق لمجلّة “إكسبرس” الفرنسيّة، استطاعت هذه الإيطاليّة المجريّة على مدى مسيرتها المهنيّة التي امتدّت لعشرين عاماً اختراق العديد من الدوائر الحسّاسة في فرنسا: علماء فيزياء نوويّة، مهندسين في هيئة الطاقة الذرّية الفرنسية وحتّى جنرال في القوّات الجوّيّة كانت مستشارة له.   وفقاً لتحقيق المجلّة الفرنسيّة، اختفت أرسيدياكونو، البالغة من العمر 50 عاماً، والتي تقدّم نفسها على أنّها “مستشارة متعدّدة التخصّصات”، منذ 18 أيلول 2024، بعدما انتشرت صور ملفّها الشخصيّ على “فيسبوك” على الصفحات الأولى لجميع مواقع الأخبار في العالم، لارتباط اسمها بعمليّة البيجر. انكشف دورها بعد أن كشفت مقاطع فيديو للانفجارات على وسائل التواصل الاجتماعي، عن بقايا جهاز نداء/بيجر Apollo  Goldأبولو الذهبي. فأعلنت هذه الشركة المصنّعة التايوانية براءتها في بيان. BAC مسؤولة بالكامل توجّهت الأنظار إلى الشركة المجريّة الصغيرة المستقلّة التي كانت كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو المساهم الوحيد فيها. كتبت الشركة التايوانية في 18 أيلول: “نُصرّح لشركة BAC (اسم الشركة يُطابق الأحرف الأولى من اسم المستشارة) باستخدام علامتنا التجارية لبيع المنتجات في مناطق مُحدّدة، لكنّ تصميم وتصنيع المنتجات تتولّى BAC مسؤوليّتهما بالكامل”. خلال مؤتمر صحافيّ مُرتجل عُقد في اليوم نفسه، ادّعى هسو تشينغ كوانغ، الرئيس التنفيذيّ لشركة Gold Apollo، أنّه تلقّى اتّصالاً في عام 2022 من موظّفة نيابةً عن شركة BAC التي اشترت حقّ تسويق أجهزة النداء الخاصّة به تحت اسم الشركة المجريّة، وادّعت أنّ الشركة نشطة في شرق إفريقيا، فرأى في ذلك فرصةً جديدةً للسوق. بعد مرور عام، عرض مبعوثو BAC Consulting على تشينغ كوانغ فرصة تصميم أجهزة النداء الخاصّة بهم، بموجب ترخيص من شركةGold Apollo . كانت هذه نقطة تحوّل، إذ تحت هذا الغطاء تمّ في إسرائيل إنتاج “مكالمات بي بي”BB Call ، كما تُعرف في آسيا، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، التي أضاف إليها الموساد جرعة ضئيلة من رباعيّ نترات البنتا إريثريتول، أحد أقوى المتفجّرات في العالم. وفي الوقت المناسب تماماً، تمّ التحكّم بالانفجار عن بعد من قبل المخابرات. شبكة سرّيّة للموساد في 18 أيلول نفسه، تمكّنت شبكة NBC الأميركيّة من الاتّصال بكريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو. ردّت باقتضاب: “أنا لا أصنع أجهزة النداء. أنا وسيطة فقط”. كان هذا تفاعلها الوحيد مع وسائل الإعلام. خلال العام الماضي، بدت حياتها متوقّفة. توقّفت صورها التي كانت تنشرها باستمرار على “إنستاغرام”، وكذلك منشوراتها العديدة على منصّة التواصل الاجتماعي “لينكد إن”، حيث تدّعي أنّها حصلت على 44 شهادة مهنيّة. أجرت أجهزة الأمن المجريّة تحقيقاً معها، لكن أُفرج عنها. هل هي جاسوسة للموساد؟ أم وسيطة مُتلاعَب بها؟ صرّحت وكالة الاستخبارات المجريّة لوكالة “أسوشيتد برس” في 20 أيلول: “لم تشارك أيّ شركة مجريّة في تصنيع أو تعديل أجهزة النداء”. إلّا أنّ صحيفة “نيويورك تايمز” وصفت شركة BAC Consulting  في اليوم نفسه بأنّها “شركة واجهة تسيطر عليها إسرائيل، وفقاً لثلاثة عملاء استخبارات مطّلعين على العمليّة قالوا إنّه تمّ أيضاً إنشاء شركتين وهميّتين أخريَين على الأقلّ لإخفاء الهويّة الحقيقيّة لمُصنّعي أجهزة النداء: عملاء استخبارات إسرائيليّين”. في هذه العمليّة، لعبت شركة BAC Consulting دوراً محوريّاً، حيث “حوّلت” إنتاج أجهزة النداء من شركة Gold Apollo، وهي شركة تصنيع سيّئة السمعة يثق بها “الحزب”، إلى دائرة سرّية يسيطر عليها الموساد. تأسّست الشركة عام 2022، وحقّقت نجاحاً فوريّاً. وفقاً للوثائق القانونيّة المجريّة، حقّقت الشركة إيرادات بلغت 657,000 يورو في عام 2022 و538,000 يورو في عام 2023، محقّقةً ربحاً قدره 45,000 يورو. على موقعها الإلكتروني الذي تمّ تعطيله الآن، لا تُشير شركة BAC Consulting  إلى وساطتها في بيع أجهزة النداء. تقدّم كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو نفسها على أنّها “مستشارة متعدّدة التخصّصات” في “تطوير الأعمال”. اليونسكو، والمركز الوطني الفرنسيّ للبحث العلميّ، والوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية، والمفوضيّة الأوروبيّة، ومنظّمات غير حكومية مرموقة… قائمة مراجعها المثيرة للإعجاب. مع ذلك، كانت سيرتها الذاتية المُطمئنة مُزيّفة إلى حدّ كبير. صرّحت كلوديا أباتي، مؤسِّسة “مؤسَّسة التنمية لما بعد الصراع”، لكاتب التحقيق، ردّاً على ادّعاءات أرسيدياكونو، “لم تكن ممثّلنا أبداً”. وتُنكر منظّمة Earth Child Institute غير الحكوميّة مشاركة أرسيدياكونو في إدارتها، مُشيرةً إلى تبادل رسائل بريد إلكترونيّ من دون أيّ متابعة. انطوائيّة ومسيرتها متشعّبة جدّاً تبيّن أنّ مسيرتها المهنيّة، التي تتبّعتها مجلّة “إكسبرس”، مُتشعّبة بين فيزياء الجسيمات والعمل الإنسانيّ والتجارة الدوليّة. في ملفّها الشخصي، تدّعي المستشارة أنّها تتقن سبع لغات لكن ليست العبرية من بينها. لا تكشف عن أيّ صلة لها بإسرائيل، على عكس فرنسا، حيث عملت لعدّة سنوات وبنت علاقات في دوائر شبه عسكريّة. نشأت كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو في ضواحي كاتانيا بصقلية، حيث وصفها تحقيق أجرته صحيفة “دوماني” اليوميّة بأنّها “انطوائيّة، متشدّدة بعض الشيء، مجتهدة بالتأكيد، لكنّها غير معتادة العلاقات الاجتماعيّة”. بعد تخرّجها من المدرسة الثانوية، التحقت بالجامعة المحليّة، وتخصّصت في الفيزياء. عام 2002، في سنّ السابعة والعشرين، التحقت ببرنامج الدكتوراه في كليّة لندن الجامعيّة المرموقة UCL. انضمّت إلى مجموعة صغيرة من اثني عشر باحثاً متخصّصين في البوزيترونات، وهي جسيمات مرتبطة بالنشاط الإشعاعي. يعمل العديد من زملائها منذ ذلك الوقت في مجال الأبحاث الذرّية في المنظّمة الأوروبيّة للأبحاث النوويّة أو الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية. في كانون الأوّل 2006، دافعت عن أطروحتها، المخصّصة لموضوع “تأثير البوزيترون”. تلت ذلك ثلاث سنوات، عملت خلالها بعقود قصيرة الأجل لدى منظّمات مختلفة، منها الجمعيّة العالمية لحماية الحيوان، الوكالة الدولية للطاقة الذرّية واليونسكو، وعملت صحافيّة لدى منظّمة  “ماب أكشن” Map Action غير الحكوميّة. بحسب تحقيق “إكسبرس”، لم تؤكّد سوى “المبادرة الأمنيّة لمكافحة الانتشار” قبولها كمتدرّبة لمدّة ثمانية أشهر. بحث عن التّغيّر المناخيّ بين كانون الثاني 2010 وآب 2011، استقرّت كريستيانا بارسوني-أرسيدياكونو في فرنسا، حيث انضمّت إلى مختبر علوم المناخ والبيئة، وهو مشروع مشترك بين المركز الوطني الفرنسي للبحث العلميّ وهيئة الطاقة الذرّية الفرنسيّة اللذين يتشاركان مقر المختبر. هناك أجرت مهمّة بحثيّة عن تغيّر المناخ. وهو موضوع غير حسّاس نسبيّاً سمح لها بالعمل جنباً إلى جنب مع أكاديميّين متخصّصين في مكافحة الانتشار النوويّ أو الدفع النوويّ. قال الفيزيائيّ فيليب سياس، عضو الأكاديميّة الفرنسيّة للعلوم، لمجلّة “إكسبرس” إنّ “عملها لم يكن على مستوى توقّعاتنا العلميّة تماماً ولم يتمّ تمديد عقدها”. بعد هذه التجربة، استأنفت دراستها، وحصلت على درجة الماجستير في إدارة التنمية المستدامة من جامعة لندن، وأعادت ابتكار نفسها كمستشارة دوليّة. عملية البيجر: صلات فرنسية بالوسيطة المجرية .

Read more

Continue reading