خاص- ماذا يُخطَّط للبنان بعد غزّة؟
  • أكتوبر 7, 2025

فيما يبدو أنّ حرب غزّة شارفت على نهايتها، إذا ما نُفّذت الخطّة الأميركية بحذافيرها طبعاً، والتي تعني عمليّاً الاستسلام للشروط الإسرائيلية، تتّجه الأنظار إلى لبنان، على أساس أنّه محور الاهتمام الثاني لبنيامين نتنياهو بعد القطاع. وكما توصّل رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر الاتّفاق إلى إنهاء “حماس” عمليّاً، يريد في الوقت عينه إنهاء سلاح “حزب الله” وتأمين خاصرته من جنوب لبنان. والسؤال الذي يطرحه الكثيرون: هل سيوجّه نتنياهو الآن هجماته إلى لبنان لاستكمال ضرب “الحزب” وبنيته، وإجباره على تسليم سلاحه، كما حصل مع الحركة، أم سيستمرّ في حرب الاستنزاف الجارية إلى أمدٍ غير محدّد؟ المفارقة العجيبة في موقف الأمين العام لـ “الحزب” نعيم قاسم الأخير، هي تبريره عدم الردّ على ضربات إسرائيل، معتبراً أنّ ذلك أفشل المخطّطات الإسرائيلية في لبنان. وهذا يعني أنّ الردّ السابق في ما سُمّي “حرب الإسناد” هو الذي أنجح المخطّط الإسرائيلي، الذي دمّر الجنوب وأضعف البنية العسكرية للحزب إلى حدودٍ دنيا. وهذا يعني أيضاً أنّ السبيل لردع العدوان هو البقاء على الحياد. وهنا يُطرح السؤال: هل فهم “الحزب” أنّ السلاح لم يعد يجدي نفعاً؟ وهل يعني كلامه استعداداً لتسليم السلاح، أو هو مجرّد تبرير لعدم القدرة على الردّ؟ إنّه في الواقع إعلان العجز عن المواجهة. وربّما يكون أيضاً رسالة إلى أنّ “الحزب” يمكنه أن يلتزم بعدم تهديد إسرائيل، كما فعل لسنوات سابقاً، حيث ظلّت الحدود الجنوبية هادئة تماماً لفترة طويلة. ولكن واقع الأمر يدلّ إلى ضياع لدى القيادة وعدم وجود تصوّر لديها للخروج من المأزق، سوى رفع الصوت والتهديدات في اتّجاه الداخل رفضاً لسحب السلاح، والعودة إلى سياسية التخوين والاستفزاز. ولكن كلّ هذه المناورات لا تقدّم ولا تؤخّر في القرار الإسرائيلي. وكانت معلومات سرت في الأسبوعين الماضيين عن أنّ تلّ أبيب ستحوّل تركيزها العسكري صوب لبنان، بعد الانتهاء من حرب غزّة. وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أجواء عن استعدادات للعودة إلى الحرب في لبنان، من أجل تجريد “الحزب” من سلاحه، لأنّ الحكومة اللبنانية لا يمكنها القيام بذلك، كما يتبيّن من الوقائع. وأتى استفزاز الحزب لقرار رئيس الحكومة بعدم رفع الصور على صخرة الروشة كتأكيد على عجز الحكومة عن حصر السلاح، في الوقت الذي لا يمكنها أن تفرض على الحزب تطبيق قرارها المتعلّق باحتفال الروشة. وما يزيد من احتمال تجدّد الحرب، أنّ واشنطن مستعدّة لإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، بعد استنفاد كلّ المحاولات التي قام بها الموفدون الأميركيون، دفعاً للبنان والجيش في اتّجاه تنفيذ قرار حصريّة السلاح ضمن مهلة زمنية محدّدة. وهناك احتمال لأن يتجدّد سيناريو غزّة في لبنان. وفي المقابل، هناك قراءات أخرى تقول إنّ إسرائيل مرتاحة إلى وضعها الحالي إزاء لبنان. فالجنوب القريب من الحدود خالٍ من السكّان، وبنية “الحزب” التحتية فيه قد شُلّت في شكل كامل تقريباً. وتواصل إسرائيل شنّ الغارات على الأهداف التي ترى أنّها قد تشكّل خطراً عليها، أو حيث يحاول “الحزب” إعادة بناء  قدراته، كما تستمرّ في عمليّات اغتيال القادة العسكريين والعناصر، بما يضمن لها إلى وقت طويل عدم استعادة “الحزب” لعافيته. وبهذه الطريقة، تظل قوّاتها في الجنوب محتلّة للنقاط التي دخلتها إبّان الحرب الأخيرة، ولا شيء يجبرها على الانسحاب منها. هذا الخيار يعني أيضاً بقاء لبنان في حالة المراوحة، وعدم قدرة الدولة على النهوض. وهذا الواقع يخدم المصلحة الإسرائيلية في تعميم حالة الفوضى وإبقاء الصراعات قابلة للاشتعال. وبذلك يمكنها استغلال أيّ فرصة لتوسيع وجودها في الجنوب مثلاً، أو لتشجيع محاولات قيام دويلات أو فدراليّات في المنطقة، ومن ضمنها لبنان. وهذا يتحقّق بكلفة زهيدة، من دون الاضطرار إلى تكبّد عناء حرب واسعة باهظة الثمن عسكرياً وماديّاً. هل يفهم “حزب الله” أنّ مرحلة جديدة بدأت بعد اتّفاق غزّة، إن تمّ تنفيذه فعلاً؟ وأنّ عليه أن يحدّد استراتيجية جديدة أيضاً تتلاءم مع الواقع المستجدّ؟ تقول مصادر إنّ لدى “الحزب” خطّة واحدة، وهي “الصبر” والقبول بالأمر الواقع، والحفاظ على وجوده وسلاحه، ولو بالحدّ الأدنى، في انتظار لحظة ربّما تتغيّر فيها المعطيات والموازين. ولكن المراهنة على هذا الخيار الوحيد غير مضمونة النتائج، كما أنّها تحرم لبنان من فرصة أن يصير دولة حقيقية. خاص- ماذا يُخطَّط للبنان بعد غزّة؟ .

Read more

Continue reading
بري لن يطرح تعديل المادة 112 إلاّ في هذه الحالة فقط
  • أكتوبر 7, 2025

لا يختلفان اثنان على أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يخالف القانون أو النظام الداخلي للمجلس برفضه إدراج اقتراح القانون المكّرر المعجل والقاضي بإعادة النظر بالمادة 112 من قانون الانتخاب الحالي على جدول أعمال أول جلسة للهيئة العامة للمجلس، مع إصراره على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري على أساس القانون الحالي، الذي يحتاج إلى مراسيم تطبيقية يجب أن تصدرها الحكومة لكي يصبح نافذًا، ولمعرفة بالتالي كيفية تصويت المغتربين في الدائرة الـ 16. وقبل صدور هذه المراسيم لا يبدو أن المغتربين متحمسين للمشاركة في هذه الانتخابات وفق القانون الحالي غير المعدّلة فيه المادة 112، وهم عاتبون من خلال الجمعيات والمؤسسات، التي تُعنى بشؤونهم، على أساس أن لا أحد قد أخذ رأيهم في ما هم يريدون ويطمحون إليه، مع العلم أن الأكثرية الساحقة منهم تفضّل أن تشارك في العملية الانتخابية مثل أي لبناني آخر مقيم، الذي يحق له أن ينتخب من يشاء في دائرته الانتخابية، وأن يعطي صوته التفضيلي لمن يرى فيه مشروعًا مستقبليًا لمشروع الوطن – الحلم. ومن بين الأسئلة التي يطرحها كل مغترب وكل فريق سياسي معارض لمشروعية الدائرة الـ 16 سؤال لا يزال من دون جواب شافٍ، وهو يتعلق بطريقة الترشّح إلى هذه الانتخابات، وكيف ستقسم الدوائر الانتخابية ووفق أي آلية، وكيف سيكون التوزيع الطائفي في كل قارة من القارات الست، وعمّا إذا كان هذا المرشح سيكون منفردًا أو من ضمن لائحة مكتملة، وهل سيصوت المغترب الموجود في استراليا أو في كندا أو في افريقيا للمرشحين الستة، وعلى أي أساس سيكون الترشيح، ولمن يعطي صوته التفضيلي، وكيف تحتسب الحواصل، وكيف يمكن تأمين التواصل بين مرشحي اللائحة الواحدة. كل هذه الأسئلة يطرحها اللبناني المغترب، الذي ستكون مشاركته على الأرجح خجولة في حال تم اعتماد القانون الحالي، وذلك لأسباب كثيرة ومن بينها أن الوقت المتبقي والفاصل الزمني لا يسمحان لأي مرشح بأن يقوم بحملته الانتخابية، خصوصًا أن السقف المعتمد للمصاريف الانتخابية في لبنان لا تنطبق مفاعيله على الخارج، مع فارق كبير في الكلفة المعيشية في هذه القارات الست غير المعروف كيف ستقسم، وما هي القارة السادسة، التي سوف ستعتمد. فالعملية، في رأي المؤسسات التي تُعنى بالشأن الانتخابي في الخارج، معقدّة جدّا، وهي في الواقع مختلفة كثيرًا عن تنظيرات الداعين إليها، وفي طليعتهم “التيار الوطني الحر“، الذي يبدو أنه الخاسر الوحيد من عملية إشراك المغتربين في اختيار النواب الـ 128 نائبًا كما حصل في انتخابات العام 2022، خصوصًا أن الأرقام التي استطاع “التيار” أن يحصل عليها من خلال الأصوات الاغترابية المؤيدة له جاءت مخيبة للآمال، مع العلم ان “الثنائي الشيعي”، الذي يشتكي من عدم تكافؤ الفرص لم يكن لتصويت المغتربين أي تأثير على النتائج الانتخابية في “البلوك الشيعي”، حيث حصل هذا “الثنائي” على 27 نائبًا من أصل 27، وهي الحصّة الشيعية المعتمدة في التوزيع الطائفي الثلاثية الأبعاد. ومن بين الأسئلة التي تُطرح سؤال أساسي، وهو لماذا يعارض المعارضون اليوم ما اتفقوا عليه بالأمس، أي بمعنى أن تعديل المادة 112 مرّ في الانتخابات الماضية بسلاسة ومن دون ضجة، باعتبار أن كل فريق، وبالأخصّ “التيار الوطني” كان يقدّر حجم تمثيله الاغترابي أكثر بكثير مما هو بحقيقته الرقمية، وقد أظهرت الانتخابات الأخيرة بأن هذه التقديرات لم تكن مبنية على “داتا” معلوماتية دقيقة وموضوعية. ولأن “التيار” اكتوى من حليب انتخابات العام 2022 فهو ينفخ على لبن القانون الحالي. وبالعودة إلى موقف الرئيس بري بالنسبة إلى تمسّكه بالقانون الحالي، وهو موقف سياسي من حقّ كل متعاطٍ بالشأن العام أن يكون له رأيه المخالف لآراء الآخرين، ومن حقه الدستوري ألا يعرض أي اقتراح بأي صفة كان على الهيئة العامة، باعتبار أن الدستور والنظام الداخلي للمجلس قد أعطياه قوة السلطة الاستنسابية في هذا المجال وفي مجالات أخرى كثيرة. ولكن، ووفق رؤية الفريق الآخر، فإن من واجب الرئيس بري التجاوب مع رغبة الأكثرية النيابية، خصوصًا إذا تعدى عدد موقعي العريضة النيابية التي تطالب بتعديل المادة 112 النصف زائدا واحدًا من عدد النواب الحاليين، وهو 65 نائبًا. وفي هذه الحال يرى رئيس المجلس نفسه منصاعًا لرغبة الأكثرية النيابية، فيدعو إلى جلسة تشريعية ويدرج على جدول أعمالها تعديل هذه المادة المثيرة للجدل. بري لن يطرح تعديل المادة 112 إلاّ في هذه الحالة فقط .

Read more

Continue reading