المعارضة الإيرانية.. انقسامات في “اللحظة التاريخية” ومستقبل يهدده التناحر​

طارق أبو زينب كاتب ومحلل سياسي ​إن النظر إلى مشهد المعارضة الإيرانية اليوم يشبه النظر إلى خريطة مجزأة، حيث تتوزع الطموحات والرؤى على مساحات شاسعة من الخلافات الأيديولوجية والقيادية. وفي الوقت الذي يمر فيه النظام الإيراني بأكثر مراحله هشاشة، كان من المفترض أن تكون هذه “اللحظة التاريخية” هي نقطة التئام للصفوف وتوحيد الجهود، لكن الواقع يصر على أن يقدم لنا مشهد التناحر والتباينات العميقة كسمة رئيسية.​إن الفشل الذريع للمعارضة على مدى السنوات الماضية في بناء أي شكل من أشكال الائتلاف الوطني الجامع ليس مجرد إخفاق تنظيمي، بل هو إخفاق رؤيوي يهدد مستقبل إيران بأكمله. فمن الملكيين الذين يرى فيهم نجل الشاه السابق، رضا بهلوي، رمزاً، إلى حركة مجاهدي خلق بقيادة مريم رجوي بخطابها الثوري الصارم، ومروراً بالتيار الجمهوري العلماني والقادة الشباب لحركة “امرأة، حياة، حرية”، تبدو كل مجموعة وكأنها تسعى لتأسيس دولتها الخاصة على أنقاض النظام الحالي، بدل أن تسعى لإقامة دولة مشتركة.​العوائق الثلاثة أمام الوحدة​يمكن تلخيص أسباب هذا التصدع في ثلاثة عوائق رئيسية:​الخلاف الأيديولوجي المتجذر: الصراع ليس مجرد حول التكتيكات، بل حول شكل الدولة نفسه. هل هي ملكية دستورية؟ جمهورية علمانية؟ أم نظام فيدرالي يمنح القوميات حقوقاً أوسع؟ هذا التباين في الأجوبة ينعكس على كل قرار سياسي.​صراع القيادة والهوية التنظيمية: يظل الصراع محتدماً بين القوى المنظمة بقوة مثل مجاهدي خلق، التي تتهمها الأطراف الأخرى بـ “عقلية التنظيم الحديدي” والاستحواذ على القرار، وبين الأطياف الليبرالية والملكية التي ترى في “مجاهدي خلق” طرفاً لا يقبل الشراكة الكاملة.​ترسبات الماضي التاريخي: العلاقات بين هذه الأطراف محكومة بخلافات تمتد لعقود، منذ فترة الثورة الإيرانية وما تلاها. هذه الحساسيات تعمل كـ حاجز نفسي يمنع الثقة الضرورية لتشكيل جبهة موحدة فعالة.​خطر الفراغ وغياب البديل المشترك​إن أخطر ما ينتج عن هذا الانقسام ليس فقط منح النظام الإيراني هامشاً للمناورة، بل التسبب في خلق حالة من الفراغ السياسي في مرحلة الانهيار المحتمل. حينها، لن يكون أمام الشعب الإيراني خيار موحد وجاهز للانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة، بل سيجد نفسه أمام مشاريع متناحرة، مما قد يدفع البلاد نحو الفوضى أو الارتداد الأمني.​إن مستقبل إيران يرتهن اليوم بقدرة هذه القوى على إدراك أن تجاوز الخلافات الشخصية والقيادية ليس تضحية، بل هو شرط وجودي لنجاح أي مشروع تغيير. فالتاريخ لا يرحم، والفرص الكبرى لا تأتي مرتين. يجب على المعارضة أن تضع جانباً طموحاتها الفردية لصالح صياغة “خطة يوم ما بعد النظام” مشتركة ومتفق عليها، وإلا فإنها ستكون مسؤولة عن إضاعة فرصة التحرر التاريخية التي ينتظرها الإيرانيون.

Read more

Continue reading
في محاولة لـ “إعادة اختراع” الثقة.. “بيروت 1” ينطلق تحت شعار: “لا تعاطف.. بل فرصة”

​الرئيس عون يفتح المؤتمر أمام 7 مليارات دولار استثمارات محتملة ويؤكد: حماية المستثمر راسخة بالقانون رغم مقاومة الإصلاحات ​بيروت – 18 تشرين الثاني 2025 ​في جهد استثنائي لاستعادة مكانة لبنان على الخارطة الاستثمارية، انطلق اليوم الثلاثاء مؤتمر “بيروت 1” (Beirut One)، وسط حضور عربي ودولي كثيف، يتصدره الوفد السعودي برئاسة الأمير يزيد بن فرحان، مساعد وزير الاستثمار السعودي. ويسعى المؤتمر لتغيير المعادلة الاقتصادية في البلاد عبر عرض فرص استثمارية ضخمة. ​نداء الثقة الجريء: ​وفي كلمة الافتتاح التي مثلت النبرة الأقوى، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نداءً مباشراً للمستثمرين الدوليين، محدداً إطار العلاقة الجديدة: “لبنان لا يطلب تعاطفًا، بل ثقة… لا ينتظر صدقة، بل يقدّم فرصة”. وأكد عون أن الدولة ملتزمة بـ “معركة الإصلاحات” رغم الصعوبات و”المقاومة التي تواجهنا داخل النظام”، مشدداً على أن حماية المستثمر الأجنبي “راسخة بثبات القانون وليست خاضعة لمزاج السياسة”. ​مليارات وفرص بضمانة عربية: ​ويهدف المؤتمر، الذي يستمر ليومين، إلى استقطاب ما يزيد عن 7 مليارات دولار أمريكي لتمويل مشاريع البنى التحتية، القطاعات الإنتاجية والطاقة المتجددة، مرتكزاً على تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وقد شكّل حضور الأمير يزيد بن فرحان على رأس الوفد السعودي زخماً قوياً، حيث اعتبرته الأوساط الاقتصادية مؤشراً على عودة الاهتمام الإقليمي الجدي بملف الاستثمار في بيروت ودعم مسار التعافي. ​وتستمر الجلسات النقاشية اليوم وغداً لتقديم ضمانات وتفاصيل المشاريع المعروضة على الوفود المشاركة.

Read more

Continue reading
​مهلة لبنان الأخيرة: ساعة الحقيقة لفك الارتهان

بقلم نانسي اللقيس ​يعيش لبنان اليوم تحت ضغط “مهلة أخيرة” مصيرية، يُراد بها تحويل التهديد الخارجي المتمثل بتحرك عسكري إسرائيلي وشيك (المؤجل بمساعٍ فرنسية أميركية حتى مطلع العام الجديد) إلى حافز لإنهاء العبث الداخلي. هذا الإنذار ليس موجهاً لإسرائيل لتضبط نفسها، بل هو موجه إلى الدولة اللبنانية لتفرض سيادتها وتُطبّق القرار الدولي 1701. ​فشل الدولة على مدى سنوات لم يكن محض تقاعس، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار واقع السلاح غير الشرعي الذي يعطّل إرادة الدولة ويمنع تطبيق قراراتها الدولية على الحدود. هذا الواقع هو جوهر الأزمة، وهو ما وضع لبنان على حافة الهاوية.​ تزامن الضغط الخارجي والفراغ الداخلي​ تتقاطع على بيروت ضغوط دولية متصاعدة ترسم سقفاً زمنياً للحل، مفادها: إما أن تحسم الدولة اللبنانية ملف الجنوب وتفرض سلطتها حصراً، أو أن تتولى إسرائيل “حسم الوضع بنفسها”. هذا الموقف الحازم هو اعتراف دولي بأن بقاء السلاح خارج سيطرة المؤسسات الشرعية هو العائق الأكبر أمام السلام، ويمنح الطرف الآخر ذريعة دائمة للتهديد.​ الرسالة واضحة: إن العجز اللبناني عن إنهاء سيطرة القوة المسلحة على جزء من أرضه هو ما شرّع هذا التدخل الدولي، وما حول الطرف المسلح من فاعل محلي إلى ورقة رئيسية في مفاوضات الردع الإقليمي.​ مفترق طريق التسوية والمواجهة: خيارات مصيرية​يقف لبنان اليوم أمام خيارين استراتيجيين لا ثالث لهما، يحددان مصير السيادة الوطنية:​المسار السيادي والتسوية: استغلال المهلة لـتحرير القرار الوطني من الارتهان. تبدأ الدولة بخطوات عملية وجريئة لدمج السلاح في إطار الجيش اللبناني، ما يفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، ويضمن للبنان الانتقال من دولة “رهينة” إلى قوة تفاوضية حقيقية تطلب ضمانات حدودها من المجتمع الدولي.​خيار التمسك بالـ “لا دولة”: الإصرار على الإبقاء على الترسانة خارج إطار الشرعية. هذا الإصرار سيؤدي حتماً إلى نسف مكاسب القرار 1701، وفقدان الغطاء الدولي لـ “اليونيفيل”، والزج بالبلاد في مواجهة مفتوحة لا سقف لها، حيث يتحول “الرهان على القوة” إلى الثمن الذي يدفعه الوطن بأكمله.​ ماذا تعني نهاية “1701“؟​المكسب الحقيقي اليوم ليس في القوة التي تُعرض في الجنوب، بل في القوة التي تُستعاد في بيروت. يجب على السلطة اللبنانية أن تثبت وجودها الآن، بالانتقال من الضعف إلى الفعل، وإلا فستصبح المهلة الأخيرة هي البداية لتاريخ جديد من الفوضى، سيكون التحسّر فيه على السيادة الضائعة هو الثمن الأغلى الذي يدفعه لبنان بسبب ارتهانه لسلاح لم يعد يخدم إلا أجندة الحزب

Read more

Continue reading
موجة استياء في الضاحية الجنوبية.. الأهالي يطالبون بتعويضات نقدية فورية خوفاً من تكرار القصف

​بيروت – أفادت مصادر مطلعة من داخل الضاحية الجنوبية لبيروت ببدء ظهور موجة استياء واسعة وغير مسبوقة بين أهالي المنطقة، وذلك على خلفية استمرار التوترات الأمنية الأخيرة. ​وتشير المصادر إلى أن الأهالي قد وجهوا نداءات واضحة بضرورة تلقي تعويضات نقدية فورية بدلاً من الاكتفاء بوعود إعادة الإعمار لمنازلهم المتضررة أو المهددة. ​دوافع المطالبة: ​وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا المطلب الجديد ينبع من خشية الأهالي المتزايدة من الموت وتكرار قصف منازلهم على خلفية تهمة تخزين السلاح في المناطق السكنية. ​رسالة واضحة للمسؤولين: ​وأوضح الأهالي، عبر المصادر، أن الذرائع الإسرائيلية لتنفيذ عمليات القصف ستبقى قائمة، سواء كان تخزين السلاح حقيقياً أو مجرد ادعاءات تُستخدم لتبرير الاستهداف. ​وشددت هذه الأصوات على أنها غير مستعدة لتحمل تبعات المغامرات العسكرية أو فتح جبهات حرب إقليمية، مؤكدين بالقول: “لا ناقة لنا فيها ولا جمل”.

Read more

Continue reading
كيف تضامنت الصحفية نانسي اللقيس مع شركة «مياه تنورين» بعد البلبلة الحاصلة؟

بعد الجدل الكبير الذي أثارته قضية ملف مياه تنورين، خرجت الصحفية نانسي اللقيس لتُعبّر عن تضامنها مع الشركة، رافضةً الأسلوب العشوائي الذي اتُّبع في التعامل مع هذا الملف الحساس.نشرت اللقيس صورة لنفسها وهي تحمل قنينة مياه من تنورين، وأرفقتها بعبارة على منصة «إكس»: “الأرز شو بيشرب … تنّورين”، في إشارة إلى ثقتها بأن المياه المنتجة من تنورين صالحة للشرب ومناصرةً للشركة في وجه الانتقادات التي طاولتها.كما جاء في منشورها السابق:“إذا فعلاً في خطر بهالملف، كان لازم الوزارة تطلع وتشرح للمواطنين ما حصل والإجراءات التي اتُّخذت. تسريب القرار للإعلام بهالطريقة مخالف للقوانين، سواء كان هناك تلوّث فعلي أو لا. خلو القانون ياخد مجراه، ولكن بكرامة الناس أولاً.”من خلال هذا الموقف، بدا جليًا أن نانسي اللقيس اختارت الانحياز إلى مبدأ الشفافية والحق في التوضيح، ودافعت عن الشركة ضدّ ما وصفتها بـ “الضغوط الإعلامية والتسريبات غير المنسّقة”، مطالِبة بأن يُتبع القانون دون استهداف للمؤسسة أو التشكيك بها.

Read more

Continue reading